Ch59
مرت الطائرة عبر ممر الدخول والخروج المؤدي إلى المستوى العلوي ووصلت بالقرب من مسكن ميلر الخاص
وبصرف النظر عن المستويات الدنيا ،
كان هناك العديد من هذه الممرات في كل مستوى ،
ولكن تم بناء معظمها في مراكز النقل
وكان بإمكان الأفراد المتميزين فقط الحصول على ممرات خاصة بالقرب من منازلهم
بعد التحليق فوق حديقة كبيرة
انفتح باب المرآب الخاص بالفيلا التي أمامهم
وطارت الطائرة مباشرة إلى داخل الفيلا
تذكر شين سيوي أنه في المرة الأخيرة التي زار فيها مسكن ميلر الخاص
كان هناك العديد من الخدم يحملون أسطوانات الأكسجين
وذلك لأن منزل ميلر كان في درجة أعلى ، ولم يكن تركيز الأكسجين في الهواء مناسب لموظفي المنزل المدنيين العاديين
هذه المرة لاحظ شين سيوي أن تركيز الأكسجين في منزل ميلر كان عند المستوى الطبيعي ونتيجة لذلك لم يحمل الخدم أسطوانات الأكسجين
كان من الواضح أنهم مراعين لشين سيوي
لم يمضي وقت طويل بعد ذلك ، و تم مرافقة شين سيوي إلى مكتب ميلر
احتلت طاولة مستديرة كبيرة وسط المكتب
جلس ميلر في النهاية في مواجهة الباب وقال لشين سيوي: "من فضلك اجلس يا كابتن شين"
جلس شين سيوي عمداً بجانب ميلر
ومع ذلك ما لم يتوقعه هو أنه بمجرد أن جلس
أظلمت الغرفة
وظهرت إسقاطات ثلاثية الأبعاد لسبعة أو ثمانية أشخاص في الكراسي الاخرى
ميلر : " تابعوا الاجتماع "
ويبدو أنه عندما تلقى ميلر الإحداثيات التي أرسلها عمر
كان في اجتماع مع هؤلاء المسؤولين رفيعي المستوى يناقشون الاتفاقية
وكان المسؤولون رفيعو المستوى جميعهم من العاملين في الاداره والمجلة ، بما في ذلك المسؤولين التنظيميين والمسؤولين الصحفيين ومسؤولو الأمانة العامة وغيرهم
الذين يقررون مستقبل شجرة الحياة مجتمعين
قال أحدهم وهو ينظر إلى الجهاز اللوحي الذي في يده: " لقد ظهرت النتائج للتو
73% من المدنيين يعتقدون أن الاتفاقيه حقيقيه "
ميلر ببرود: "لن يمر وقت طويل قبل أن تصل إلى 100%
كيف تصاعد هذا الوضع بهذه السرعة ؟"
: " لأنه عندما نشر النازحين هذا الخبر ، أنكرت السلطات وجود الاتفاقيه . لكن اوريول أخرجوا على الفور صورة للاتفاقية الموقعة ، وسرعان ما تغير الرأي العام "
: " لذا كمسؤول صحفي ، هل كان ينبغي علي ألا أنكر ذلك ؟"
: " ربما كان بإمكانك مناقشة الأمر مع الجميع قبل التحدث عنه ."
: " كان هناك الكثير من الشائعات المتداولة في شجرة الحياة ، حتى لو ناقشناها ، ألن تظل النتيجة هي نفسها ؟"
قاطعهم ميلر بفارغ الصبر : " حسناً !
الآن ليس الوقت المناسب للجدال "
ظل شين سيوي جالس على الجانب يراقب
لم يكن بوسعه إلا أن يُعجب بـ لايشي لابتكاره هذه الطريقة ، باستخدام أسلوب الصفع على الوجه لإثارة الرأي العام
حتى الآن
يجب أن يعرف معظم المدنيين بالفعل أن مارج قد وقع على اتفاقية المساواة مع المدنيين
ميلر: " أتذكر من استطلاع الرأي العام السابق أن أكثر من 90% من المدنيين كانوا راضين عن قيادة مارج
لذا فإن السبب الذي جعل هذه القضية تحظى بهذه الأهمية لا تتعلق بالمساواة ، بل تتعلق بخداعنا "
قاطعه أحدهم : "وهذا يعني أننا لو كنا منفتحين منذ البداية ، ربما لن يكون رد فعل المدنيين سلبيًا "
ميلر: "هذا صحيح
لذا فإن ما نحتاج إلى معالجته بشكل عاجل ليس مسألة عدم المساواة ، بل القضاء على انعدام الثقة بين المدنيين .
هل لدى أي منكم أي أفكار ؟"
: " ماذا عن إصدار بيان اعتذار عام ؟
ويمكننا القول أن بعض الموظفين في قسم الأخبار لم يكونوا على علم بهذا الأمر "
: " موظفين من ؟ هل تحاول دفعي للخارج لتحمل اللوم ؟ "
: " يجب على شخص ما أن يتقدم ويتحمل المسؤولية .
وإلا، هل تعتقد أنه يمكن حل الشكاوى العامة بسهولة ؟ "
ضرب ميلر الطاولة بفارغ الصبر ، مما أدى إلى إسكات الأفراد المتجادلين
ميلر في هذه المرحلة وهو ينظر إلى شين سيوي بجانبه: "هناك شخص واحد مناسب لإصدار البيان
الكابتن شين ، ما هي أفكارك ؟"
عبس شين سيوي جبينه : " أنا ؟"
فتكلم أحدهم وسأل: " من هو ؟ "
: " إنه ابن كبير المهندسين شين وممثل للمدنيين "
: " فهمت ." وبدا واضح أن مسؤول الأخبار الذي تعرض طوال الوقت للهجوم تنهد بارتياح : " إنه في الواقع أكثر ملاءمة "
لم يفهم شين سيوي السياسة
لكنه أدرك في تلك اللحظة أن هذه كانت لعبة استراتيجية
أولاً ، كانت والدة شين سيوي هي مصممة محطة الطاقة ومثلت المدنيين في توقيع الاتفاقية .
فإذا اضطروا إلى اختيار ممثل من بين المدنيين ، فمن الطبيعي أن يكون السياسيين غير مناسبين
الأشخاص مثل والدة شين سيوي هم الخيار الأفضل
ومع ذلك كانت والدة شين سيوي قد توفيت بالفعل
لذا تقع هذه المسؤولية على عاتق شين سيوي
إذا تمكن شين سيوي من التقدم لاسترضاء المدنيين والتعبير عن موقفهم ، فربما يمكن التغلب على هذه الأزمة بأمان
زم شين سيوي شفتيه، وهو يعلم أن ميلر لن يعجبه ما كان على وشك قوله : " الجنرال ميلر بما أنك تدفعني إلى الأمام كممثل للمدنيين ، ألا يجب أن أستمع إلى آراء المدنيين ؟"
رفع ميلر حاجبه قليلاً ، ويبدو أنه مندهش من أن شين سيوي كان لديه أفكار
: " هل تريد تعقيد الأمور أكثر؟
إذا استمر هذا ، فقد تواجه شجرة الحياة اضطرابات ."
شين سيوي : " طالما أنك تمتثل للرأي العام ، فلن يحدث ذلك "
قام ميلر بفحص شين سيوي بصمت ثم سخر منه :" الكابتن شين ، هل تعتقد حقًا أنك مفاوض ؟
تمثيل المدنيين للتفاوض معنا ؟"
شين سيوي بلا مبالاة: " إذا كنت لا ترغب في التفاوض ،
فلا بأس
لكن لا تتوقع مني أن أصدر بيان "
ميلر بنبرة ساخرة : " حسنًا ، أخبرني ، كيف يجب أن نلتزم بالرأي العام ؟
إذا فتحنا إمدادات الطاقة ، فلن يمر وقت طويل قبل أن نواجه أزمة طاقة أخرى . هل تريد أن ترى ذلك يحدث ؟"
نظر شين سيوي إلى كل من في الغرفة : " لا تتظاهر يا جنرال ميلر ...
نعلم جميعأ أن محطة توليد الطاقة في أعماق البحار لا تزال قادرة على العمل .
كل ما في الأمر هو أنه لا يمكنك الوصول إلى أعماق البحار والتحكم في الطاقة التي توفرها "
عند سماع هذا تغير وجه ميلر قليلاً : " كيف تعرف عن هذا ؟"
شين سيوي بهدوء : " و قريباً ، سيعرف جميع المدنيين
هل تعتقد أنهم سيظلون على استعداد للعيش مع قيود الطاقة بعد الساعة الثامنة مساءً ؟
لذا
ربما ينبغي عليك حقًا الاستماع إلى آراء المدنيين "
عبس ميلر : " هل تعتقد أن المدنيين سيصدقون ذلك إذا نشرنا هذه المعلومات ؟"
شين سيوي: " في أوقات أخرى، قد يعتقد المدنيون أنها نظرية مؤامرة ، لكن لا تنسوا أن مصداقية مارج قد وصلت إلى الحضيض"
لم يستجب ميلر أكثر واتصل بالحراس من خلال جهاز الاتصال و أمر بمرافقة شين سيوي خارج المكتب
منذ مغادرة فيلا ميلر
كشف شين سيوي بالفعل أنه سيواجه صعوبة في التنفس أثناء العمل
ولذلك كان الحراس حذرين وجروه إلى غرفة الضيوف في طابق بعيد عن مبنى المكاتب
خارج النوافذ الممتدة من الأرض حتى السقف في غرفة الضيوف كانت هناك مروج واسعة وأصدرت الأضواء المحيطة الدافئة وهج هادئ
مما أضاف قيمة إلى المنظر الليلي للعشب
واقف بجانب النافذة
لم يستطع شين سيوي إلا أن يشعر بإحساس بالسخرية
في هذا الوقت ،
لم يكن لدى المدنيين من المستوى الدنيا حتى وسائل النقل العام ، في حين استخدمت المستوى العليا في مارج طاقتهم لتزيين منازلهم
بالنظر إلى الوقت كان من المفترض أن يكون أفيس قد وصل بالفعل إلى المستوى الأدنى
تساءل شين سيوي عما إذا كان قد التقى بكليت والآخرين
إذا سارت المفاوضات بسلاسة
فمن المفترض أن يتمكن شين سيوي من المغادرة قريباً ، ولكن ...
واستنادا إلى التجارب السابقة
لا يمكن التفكير في الأمور ببساطة شديدة
بينما كان شين سيوي غارق في أفكاره ، طرق شخص ما بابه فجأة
شين : " ادخل " فُتح الباب الذي يعمل بالصوت تلقائياً ، وكشف عن شخصية غير متوقعة
أدولف : " كابتن شين ، مساء الخير "
كان أدولف يرتدي بيجامة حريرية سوداء
ويحمل زجاجة من النبيذ الأحمر و كأسين طويلة
وجلس على الأريكة المزدوجة بجوار المدفأة المزخرفة
: " تشرب ؟" فتح الزجاجة وسكب كمية متساوية من النبيذ في الكأسين
وقف شين سيوي بجانب النافذة دون أن يتحرك : " هل هناك شيء تحتاجه في هذا الوقت المتأخر ؟"
: " بالطبع " أراح أدولف مرفقه على ظهر الأريكة وأدار كأسه ونظر إلى شين سيوي : " شيء مهم للغاية "
جلس شين سيوي مؤقتاً بجوار أدولف لكنه لم يأخذ الكأس من طاولة القهوة
: " أولاً وقبل كل شيء ، شكرًا لك على إيجاد عمر ،" أخذ أدولف رشفة من النبيذ الأحمر ويبدو أنه ضائع في أفكاره : " سمعت أنه سُجن من قبل موران
كان هذا غير متوقع "
عبس شين سيوي جبينه قليلاً : " هل هذا ما تعتبره مهم ؟"
: " لا تكن عدائي جداً اتجاهي " ضحك أدولف بهدوء ووضع كأسه وعقد ساقيه الطويلتين بشكل عرضي : " سمعت أن أبي ينوي أن تتولى منصب موران "
عند سماع ذلك كان لدى شين سيوي فكرة تقريبية عن نية أدولف وخفض حذره قليلاً :" إذاً أنت هنا كرسول عن والدك ؟"
إذا كان الأمر كذلك
فإن شين سيوي لم يمانع في الدردشة معه
: " لا لا لا. أنا لا أتدخل في السياسة " هز أدولف رأسه : " يمكنني اتخاذ القرارات المتعلقة بأعمال عائلتنا ، ولكن عندما يتعلق الأمر بالسياسة ، فأنا ببساطة أتبع الأوامر"
الآن لم يكن بوسع شين سيوي إلا أن يشعر بالحيرة
عبس جبينه وسأل: " إذاً لماذا أتيت لرؤيتي...؟"
ادولف : " سمعت أننا نواجه أزمة رأي عام كبيرة هذه المرة "
شين سيوي: " نعم ، لذا إذا كنت لا تريد أن يؤثر ذلك على عملك ، فمن الأفضل أن تقنع والدك "
: " لن يستمع إلي" هز أدولف كتفيه ، وعليه ملامح تعبير عاجزه : " سمعت ايضاً أن مسؤول العلاقات العامة قد توصل إلى حل "
أدرك شين سيوي على الفور أن هذا هو ' الأمر المهم ' الذي أراد أدولف مناقشته
سأل بهدوء: " ما الحل ؟ "
: " الأمر بسيط ، غيِّر تركيز الرأي العام " شبك أدولف أصابعه ووضعها على مهل على ساقه : " في الوقت الحالي ، المدنيين غير راضين عن الأكاذيب التي ترويها المجلات والمواقع . تركيزهم ليس على المساواة في الحقوق .
لذلك يمكن حل هذه المسألة بسهولة من خلال إنشاء حدث كبير آخر يوضح صدق المجلات "
: " حدث كبير ؟" عبس شين سيوي جبينه
وتابع أدولف: " الزواج بين مارج ومدني ، لم يحدث هذا من قبل . يكفي خلق أخبار كبيرة وتخفيف استياء المدنيين "
تجعدت حواجب شين سيوي بشكل أكثر إحكام
يعرف هؤلاء المارج حقًا كيف يثيرون المشاكل
إذا ظهرت مثل هذه الأخبار الكبيرة
فقد تلقي بظلالها على قضية محطة توليد الطاقة في أعماق البحار
أدولف وهو يلتقط كأس النبيذ الأحمر : "في الواقع ، هذه الخطوة فعالة للغاية
لقد تم بالفعل نشر خبر الزواج ، والرأي العام ينفجر الآن"
انقطع شين سيوي عن الاتصالات الخارجية ولم يكن لديه أي فكرة عن الوضع في الخارج
لم يكن يتوقع حدوث مثل هذه الضجة الكبيرة أثناء بقائه بهدوء في الغرفة
ومع ذلك
فكر فجأة في شيء ما
وتسلل شعور بعدم الارتياح إلى قلبه
كان هناك العديد من المدنيين الذين يعملون في المستويات العليا من شجرة الحياة ، وكان الكثير منهم على استعداد لأن يصبحوا عشاق المارج ، حتى بدون أي وضع رسمي
إذا تزوج المارج من المدنيين ،
فمن المؤكد أنه سيكون هناك عدد لا يحصى من المدنيين المستعدين للتقدم إلى الأمام
لكن معظم هؤلاء الأفراد كانوا موظفين عاديين في المستويات العليا
هل يمكن أن يسببوا مثل هذا الإحساس الكبير بوضعهم ؟
ضغط شين سيوي على شفتيه معًا وكتم قلقه الداخلي وسأل: " من يتزوج بمن ؟"
أدولف : " أليس هذا واضح ؟"
قام أدولف بتقريب كأس النبيذ من شفتيه وابتسم قليلاً :
" أنت وأنا "
شين سيوي: "... كما هو متوقع "
يبدو أن شخصًا ما في المستويات الدنيا على وشك أن يصاب بالجنون
يتبع ...
تعليقات: (0) إضافة تعليق