القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch158 | DPUBFTB

 الفصل 158 :النظام ضد النظام (8): الاستنارة، الفهم المفاجئ، الناس على نفس الطريق





جرّ تشي شياوتشي يان جينهوا بعيدًا دون أن يلتفت وراءه.

فالرجل الحقيقي لا يلتفت إلى جرابٍ ضائع.


سأله 061:

"ماذا لو التقط أحدهم لؤلؤة دينغهاي؟"


أجاب تشي شياوتشي دون أن يلتفت:

"حينها ستكون من نصيب شخص آخر."


فالفرصة كلها تتعلق بالصدف والقدر. وإن وقع الكنز في أيدي الصالحين أو الطالحين، فالأمر كله رهين التوقيت والمصير. أما "المصير" فهو أمر غامض غير معلوم. فإذا كنت تعرف مسبقًا مكان فرص الآخرين وتقدمت لتغتصب عشّهم وتنهب ما فيه لنفسك، فلن ينفعك أي تبرير، فذلك يبقى سرقة.


أما ما فعله يان جينهوا فلم يكن مجرد سرقة. بل كان أشبه باقتحام منزل كامل، والسطو على أهله، والتحرش بصاحبه في الوقت نفسه، يأخذ ويأكل ويستغل. كان الأمر في غاية الوقاحة.


وطريقة تشي شياوتشي في التعامل مع الأمر يمكن تلخيصها بعبارة بسيطة وصريحة:

"أترى هذه اللؤلؤة؟ لأرميها في الأرض خيرٌ لي من أن أعطيها لك."


وبعد أن سمع 061 هذه الكلمات، تمتم بهدوء:

"إذن، سأحتفظ بها مؤقتًا لدوان شو جوي."


كانت التشكيلات السبع الكبرى مجتمعة في جبل واحد، لكنها في داخلها تحوي ثلاثة آلاف عالم، وإمكاناتها لا نهائية. أسلاف جينغشو هم الذين وضعوا المراحل. وكانت التشكيلات تتغير كل ثلاثين سنة. وفي كل مرة توجد سبع تشكيلات، لكن مستوياتها لا تتشابه، فلا مجال للغش.


أولها وأبعدها كانت تشكيلة السيف الأرضي، والتي تتطلب ركوب السيف لاجتيازها. كثيرون كانوا أكثر شغفًا بالتنافس مع سادة السيف هناك من اهتمامهم بالسيف المغروس في الصخر الذي قد يستحيل سحبه. لذا كانوا يتخلون عن المنافسة مباشرة في الطبقة الخارجية. وغالبًا ما كان الفوضى تعم، وقد يلقى المارّ حتفه بلا ذنب.


فإن أتيت لتشارك للمتعة وقوتك غير كافية، فالأرجح أنك لن تلمس حتى أطراف التشكيلة الثانية. على الأكثر، سيكون الأمر مجرد "جولة نصف يوم في جينغشو"، ثم تعود أدراجك.


الطبقة الثانية كانت تشكيلة شفرات الرياح، حيث يُسقط أصحاب المهارات الضعيفة بسيوف الروح عن سيوفهم، وينتهون بخيبة أمل.


بعد غربلة الكثرة، من وصل إلى المستوى الثالث كانوا جميعًا على الأقل متمكنين من فنون السيف.

وكانت التشكيلة الثالثة عبارة عن متاهة ضبابية. بعض ممارسي السيف كانوا مهووسين بالنصل، يجهلون التشكيلات، فيعلقون في الضباب الكثيف للأبد دون أن يتمكنوا من العبور.


التشكيلة الرابعة كانت غابة الخيزران، حيث تعيش وحوش خيزرانية تمتص الطاقات الروحية من السماء والأرض. وللعبور، لا بد من انتزاع قطعة من قشور درع وحش حيّ منها، لتكون المفتاح. وبالطبع، ومع اقتحام أراضيها وانتزاع قشورها، فإن تلك الوحوش لن ترضى، وكانت المعارك الضارية تعم الغابة كلها.


حمل تشي شياوتشي يان جينهوا من المستوى الأول حتى عبر به الرابع.

وكان يان جينهوا يصارع طوال الطريق، غضبه المكتوم يكاد يخنقه.


...وحين أفاق ليكتشف أن لؤلؤة دينغهاي التي احتفظ بها دائمًا قد اختفت، ارتعب، لكن الأوان كان قد فات.


اضطر لمواجهة الحقيقة القاسية:

لو ضرب أو جرح دوان شو جوي، فحتى مجرد الخروج من هنا سيكون ضربًا من الجنون، فضلًا عن الوصول إلى السيف في الصخر.


أما إن تركه يجتاز المستويات إلى الداخل، فكيف سيتمكن من سلب حظه؟ هل يمنح لقب "دوان" ميزة مجانية بلا مقابل؟


وزن الأمر مرارًا، لكنه لم يجد حيلة ذكية. فاضطرابه اللاواعي أرهقه، وغضبه ارتفع، لكنه مضطر أن يحافظ على مظهره ليتظاهر أن لا شيء يحدث. وكان ذلك عذابًا بحد ذاته.


وبعد أن اجتازا بصعوبة المستوى الرابع، كان الناجون قلة نادرة. التفت يان جينهوا حوله، ولما تأكد أن لا أحد يراقبه، تظاهر بالتعب وتمدد:

"لنأخذ قسطًا من الراحة."


وافق تشي شياوتشي وجلس ممسكًا بسيفه.


كان في ذراعه اليسرى جرح عميق غائر نحو بوصة، يبدو أنه أصاب وعاء دمويًا، إذ كان الدم يتدفق بغزارة، حتى غطى نصف ذراعه باللون الأحمر.


رفع تشي شياوتشي كمه، محاولًا تمزيق بعض القماش ليوقف النزيف. لكن ما إن جلس حتى لمح نبتة روحية تنمو تحت صخرة على يمينه. كانت من النوع الذي رآه في كتاب طبي قبل أيام قليلة، وله تأثير عجيب في وقف النزيف وتسكين الألم. لكنه دواء نادر للغاية. فجبل جينغشو يعد أرضًا مباركة، لكن حتى لو بحثت في ستة عشر قمة، قد لا تعثر إلا على نبتتين أو ثلاث.


والآن، صادف أن يجدها هنا بينما يستريح عشوائيًا، ويرفع يده ليقطفها بسهولة كما لو كانت عشبة عادية على جانب الطريق.


تنهد تشي شياوتشي مخاطبًا 061:

"أرأيت؟ هذا هو حظ البطل حقًا."


أحس 061 بالأسى لأجله وقال:

"أسرع باستعمالها."


وبعد أن تأكد أنه لم يخطئ، قطف تشي شياوتشي العشبة، وسحقها بيديه، ووضعها على جرح السيف.


وكان مفعولها فوريًا. توقف النزيف، وزال الألم.


أما يان جينهوا فكان ذهنه مشغولًا باللؤلؤة. جلس يتقلب بقلق، وعيناه تومضان، ثم قال:

"الأجدر أن يعود هذا المعلم وتلميذه إلى الوراء."


مع أنه علم من النظام أن اللؤلؤة قد التقطها أحدهم، إلا أن فقدان كنزه المفاجئ جعله يتألم جسديًا وقلبيًا، حتى فقد راحته.


لقد احتفظ بها لسنوات، قاوم خلالها رغبته في استعمالها خشية أن يثير الشبهات. وكل ذلك ليستهلكها اليوم. فكيف يتقبل أن تضيع سُدى ويجنيها شخص آخر؟ كيف يرضى؟


وبما أن النظام أكد أنه "سيد خالد"، فلا بد أن له وجهًا يحرص عليه. كل ما على يان جينهوا فعله أن يكذب مدعيًا أن اللؤلؤة إرث عائلي فقدها في مسابقة السيف سهوًا. على الأرجح، من التقطها لن يجرؤ على الاحتفاظ بها.


تفاجأ دوان شو جوي عند سماع ذلك وقال:

"يان-دا غا لا يريد السيف المغروس في الصخر؟"


نظر يان جينهوا في عينيه، وأخفى قلقه بابتسامة:

"أخشى أن تُصاب مجددًا."


ردّ دوان شو جوي ببساطة:

"أنا لا أخاف."


يان جينهوا: "..."


نظر دوان شو جوي إليه بإخلاص وقال:

"وأنا أيضًا أريد أن أرى كيف يبدو السيف المغروس في الصخر، الذي طالما اشتاق له قلب يان-دا غا."


يان جينهوا: "..."


هاتان الجملتان البسيطتان سدّتا طريقه تمامًا.


قبل أن يأتيا، كان قد حرص عمدًا أن يصف له روعة السيف في الصخر بكل تفاصيلها، خشية أن يبقى دوان شو جوي في منزله ولا يرغب بالمغادرة.


والآن، صار دوان شو جوي يتوق بكل قلبه لرؤية السيف، ولم يجد يان جينهوا عذرًا مقبولًا ليوقفه.


كان يمكنه أن يتظاهر بالإصابة ويطلب من دوان شو جوي أن يعيده أسفل الجبل. وكان يعرف طباعه، فلو حدث له أي طارئ، لتخلى فورًا عن مسابقة السيف وأعاده.


لكن دوان شو جوي كان عنيدًا، وقد حماه طوال الوقت بإحكام، ولم يُصب إلا ببضع خدوش من شفرات الريح. فإن سقط الآن وتظاهر بالموت، لكان الأمر مفتعلًا إلى حد السخافة.


وبعد استراحة قصيرة، حثّه دوان شو جوي على مواصلة الطريق.

فلم يجد بدًا، ونهض يان جينهوا بتكاسل.


انسَ الأمر. يمكنه أن يأخذ وقته. في أسوأ الأحوال، يمكنه الانتظار حتى يقتربوا من السيف في الصخرة ثم يجد الفرصة ليتحرك.


بعد أن غادر الاثنان ببطء، خرج الشاب المرتدي ثوبًا أبيض – ذاك الذي التقط اللؤلؤة الثمينة ودعاه "سو يون" بـ "العم الصغير" – من غابة الخيزران خلفهما.


كان العم الصغير يحمل مظلة. تساقطت أوراق الخيزران مثل المطر، تحطّ على سطح المظلة وتصدر صوت خشخشة دقيقة.


حافظ على مسافة لا قريبة جدًا ولا بعيدة جدًا عن الاثنين طوال الطريق.


مرّ بالمكان الذي التقط فيه تشي شياوتشي العشبة الطبية ولوّح بيده قليلًا.

وفي لحظة، تحوّل الحُفر التي حفرها تشي شياوتشي وبقايا نصف العشبة إلى بيانات واختفت دون أثر.


داعب كفّه بإبهامه وضحك.

... لم يكن ذلك "معاملة البطل". بل فقط لأنك أنت الذي تأذيت.


المستوى الخامس لم يعد اختبارًا لفنون السيف أو التشكيلات.


كان أمام تشي شياوتشي نهر مظلم طويل بعرض مئة قدم تقريبًا، وعمق نحو ألف قدم، بموجات هادرة. كانت هناك لوح حجري بجانب النهر كتب عليه اسم هذا المكان: نهر الانقراض الثلاثي. انقرضت فيه الأسماك، وانقرضت الطيور، وانقرض البشر.


ثلاثة آلاف عمق من المياه السريعة، وريش الإوز يغرق إلى القاع. ناهيك عن القوارب، لا يمكن الطيران أو العبور أو السباحة، حتى الطيور لا تستطيع التحليق فوقه.


وكان عليهم أن يصلوا إلى الضفة الأخرى لاجتياز المرحلة.


فكر تشي شياوتشي: أليس هذا هو نهر الرمال المتحركة؟


بعد التفكير، اتفق مع يان جينهوا على أن ينزل هو أولاً ليستكشف. وبمجرد أن يجد الممر، سيطلق إشارة من قاع النهر ليدعو يان جينهوا للنزول.


بعد استراحة قصيرة، غطس تشي شياو تشي في الماء. امتصه النهر إلى القاع، غير قادر على الحركة.

إذا شبّه الأمر، فقد شعر وكأنه سلحفاة ابتلعت ثقلًا معدنيًا.


وفقًا للمنطق، فإن المزارعين العاديين لم يصبحوا بعد خالدين ولم ينمُ لهم خياشيم. إما أن يذوبوا ليصبحوا جزءًا من مجرى النهر، أو يستخدموا كل طاقتهم الروحية للخروج. لكن إن فعلوا ذلك، ستُستنزف طاقتهم تمامًا، وسيستغرق الأمر وقتًا طويلاً للتعافي.


بحث تشي شياوتشي في المياه المظلمة من حوله، فلم يجد سوى الظلام الدامس.


شخص عادي ربما كان قد أصابه الذعر بالفعل في هذه اللحظة.

لكن قلب تشي شياوتشي كان ثابتًا تمامًا.


كتب بيده اليسرى على كفّه اليمنى: "انطلق."


فأجابه دوان شو جوي، المسيطر على جسده، بيمناه على يسراه: "إلى أي اتجاه؟"


رد تشي شياوتشي: "لا يوجد طريق."


بدا أن دوان شو جوي قد فهم.

ثم تابع تشي شياوتشي: "إذا لم يكن هناك طريق... فافتح الطريق."


اتفق الاثنان – الداخل والخارج – على قرار واحد.


أشعلت أصابع دوان شو جوي نار حورية البحر، لتضيء سطح المياه. وأرسل الإشارة.

وعندما نزل يان جينهوا إلى الماء، استل سيفه فورًا، وحشد طاقته الروحية كلها. لم يقفز إلى الأعلى، بل مسح بسبابته على نصل السيف المسطح، فغطت طبقة من النار الزرقاء الصافية السيف المتوهج بطاقة عظمى. ثم اجتاحت النيران المياه واندفعت تحت قدميه مباشرة.


وفجأة، تشققت القشرة.

وتحت الطين المتشقق، انبعث خيط من نور السماء.


وفي غمضة عين، وجدوا أنفسهم واقفين على اليابسة في الضفة الأخرى من النهر الأسود.


كان جسد يان جينهوا مبللًا بالماء حتى العظم، بينما جسد دوان شو جوي جافًا تمامًا، لم يبتل حتى طرف ردائه.


لم يفكر يان جينهوا كثيرًا في الأمر. ظن أن دوان شو جوي قد فتح "باب الحياة"، فحصل على معاملة مميزة. أما هو فلم يكن سوى "متطفل على الباب"، والتلطخ بالوحل أمر لا مفر منه.


النهر نفسه كان غريبًا، وتعويذات التنظيف لم تنجح. لم يكن أمامه سوى مواصلة السير متحملًا رائحة الأسماك النتنة، محاولًا نزع الطحالب اللزجة العفنة عن رأسه.


أما تشي شياوتشي فمشى في المقدمة ليفتح الطريق.


كان قلب 061 ممتلئًا بالإعجاب والمودة، وابتسامة رافقت صوته:

"كيف خطرت لك فكرة مكان الطريق؟"


قال تشي شياوتشي ببساطة: "الأمر سهل. لقد شاهدت 'رحلة إلى الغرب' من قبل، أليس كذلك؟ ألم تسمع تلك الأغنية؟"


"..." : 061


فغنى تشي شياوتشي: "تجرؤ أن تسأل أين الطريق؟ الطريق تحت الأقدام. الطريق تحت الأقدام."


دوان شو جوي: "..."


تجمد دوان شو جوي لوقت طويل، محاولًا أن يجد أساسًا واقعيًا لوجود مثل هذه الأغنية في بنية الأوزان الشعرية التي تعلمها.


لكن 061 شعر بشكل غير متوقع أن الأمر لم يكن سيئًا.

ربما لأنه اعتاد سماع تشي شياوتشي يدندن كثيرًا، فحين سمعه يغني الآن، وجد الأمر لطيفًا.


بعد السير قليلًا، التقوا بمجرى ماء صافٍ.


يان جينهوا لم يحتمل رائحة الأسماك النتنة على جسده، فخلع ثيابه ونزل ليستحم في النهر.


أما تشي شياوتشي فأسند رأسه إلى الشجرة وأغلق عينيه ليستريح.


كان في ذهن 061 بعض التساؤلات، لكنه عرف أن الوقت لم يكن مناسبًا، فكتمها، وحاول أن يجعل ملابس تشي شياوتشي أكثر جفافًا ونعومة.


لكن، وكأن تشي شياوتشي قد استشعر ما يجول في عقله، قال وهو مغمض العينين ومائل الرأس قليلًا:

"ليو-لاوشي، هل تريد أن تسألني شيئًا؟"


061: "لا."


تشي شياوتشي: "تريد أن تسألني... لماذا لم أغرق يان جينهوا تحت الماء، أليس كذلك؟"


في الحقيقة، قبل قليل عند قاع النهر الأسود، لو أنه أطلق نار الحوري دون فتح باب الحياة، فهناك احتمال بنسبة 80% أن يان جينهوا كان سيغرق حتمًا.


يُقال إن الغرق يستغرق عشر إلى خمس عشرة دقيقة. تخيل أن يان جينهوا يبقى واعيًا طوال هذا الوقت، بينما يقف دوان شو جوي أمامه يشاهد موته. هذا وحده كان كافيًا تمامًا لرفع "قيمة الندم بلقائه" إلى الحد المطلوب. بل أكثر من كافٍ.


كان بركة عميقة يمكن لريشة إوز أن تغرق إلى قاعها. لم تكن الخسائر البشرية قليلة في كل اجتماع للسيف. لو دُفن في القاع، لما شك أحد في أنه مات على يد دوان شو جوي.


وبينما كان يتحدث تشي شياوتشي مع 061، وصل العم الصغير ذو الثياب البيضاء أيضًا إلى نهاية النهر الأسود.


وقف بجوار المياه المتدفقة، يفكر ويفكر، قاصدًا أن يصغي إلى أفكار تشي شياوتشي. فسأل: "لماذا؟"


نُقل صوته الصافي كالماء مباشرة إلى عقل تشي شياوتشي، بالتزامن مع سؤال 061 له: "لماذا؟"


خفض تشي شياوتشي صوته عامدًا، وقال بابتسامة: "هذا ممل."


"من الأفضل أن آخذه معي، وأجعله يرى بعينيه أن كل ما يريده موجود في يدي دوان شو جوي. أن يموت الآن سيكون رحمة له."


ضحك العم الصغير على الضفة الأخرى ضحكة عاجزة. وهو يحمل المظلة، مشى نحو النهر.


لكنه لم يغص في الأعماق.

ففي اللحظة التي وطأت فيها قدماه سطح الماء، تحولت بقعة منه إلى جليد. ومع كل خطوة يخطوها إلى الأمام، كانت قطع الجليد تتفتح كأزهار اللوتس وتذوب تحت قدميه، بينما يمشي هو فوقها.


نادراً ما كان يعلّق على أفكار تشي شياوتشي، وغالبًا كان يكتفي بالاستماع.

لكن 061 كان يعرف جيدًا كم من الضغوط والوحل الأسود تراكم في قلب تشي شياوتشي بسبب مضيفيه في العوالم المختلفة.


أو بالأحرى، العم الصغير ذاته، وهو يمشي برأس منحنٍ حاملاً المظلة، سأل بصوت منخفض:

"هل تعتقد ذلك حقًا؟"


تشي شياوتشي فتح عينيه قليلًا: "هاه؟"


قال: "في الحقيقة أنت تفكر: (دوان شو جوي) لن يفعل أبدًا شيئًا مثل ترك شخص يموت أمامه دون أن ينقذه. هذا كل ما في الأمر."


تشي شياوتشي صُدم: "أنا..."


061 أكّد بقوة: "هذه هي أفكارك."


لم يسبق لتشي شياوتشي أن سمع 061 يتحدث معه بهذه الطريقة من قبل.

رقيق، حازم، مع لمسة من القوة، لكن دون أن يسبب ضيقًا.


...الشعور كان مألوفًا جدًا.

فكلما أخطأ في مسألة عندما كان طفلًا، كان هناك من يسحب دفتره ويشرح له بتأنٍ.

هذا الإحساس المألوف جعله شارداً للحظة.


"الشرير حين يفعل الشر يلوم العالم الخارجي؛ أما الطيب، فإن فعل شرًا، يلوم نفسه. من السهل أن تكون شريرًا وتحظى براحة البال. لكن أن تكون طيبًا أمر صعب، ولهذا هو ثمين. لو أنك شاهدت يان جينهوا يغرق ولم تنقذه، فإن ألم هذا المشهد سيبقى مع دوان شو جوي إلى الأبد. أما أنت، فلن يتأثر شيء فيك."


كلما تعلق الأمر بإيذاء الآخرين، فإنه دائمًا يؤثر على شخصية المرء، قليلًا أو كثيرًا.


رفع تشي شياوتشي يده ولمس أنفه مبتسمًا بخجل: "تتحدث كما لو أنك تعرفني جيدًا."


061 أجاب بحزم: "بالطبع أعرفك."


...لقد كان يعرف عادات تشي شياوتشي، وأفكاره، وبنيته الجسدية والنفسية، وكان يحبها جميعًا.


وبينما يتحدث، كان قد عبر النهر بالفعل.


وطأت قدماه أرض الضفة الأخرى، ونظر من بعيد إلى ظهر تشي شياوتشي المتكئ على الشجرة. لانت نبرته قليلًا:

"أنت دائمًا ترى نفسك من أسوأ زاوية. هذه عادة سيئة، ويجب أن تُغيَّر."


ارتجف قلب تشي شياوتشي، واندفع بالقول: "أنت..."


وفي هذه اللحظة، رُبتت يد على كتف تشي شياوتشي من الخلف.


قطرة ندى من شجرة خلف القادم ارتجفت من الحركة وسقطت على خد تشي شياوتشي.


"شو جوي، لنذهب. لنأخذ السيف."


...كان يان جينهوا.


رمش تشي شياوتشي.


استغرق نصف ثانية ليستوعب الموقف، وثانيتين ليجمع أفكاره. وعندما فتح عينيه مجددًا، كانت الحمرة التي ظهرت للتو حول عينيه قد تلاشت، وعيناه مليئتان باللطف والأناقة التي تخص دوان شو جوي: "لنذهب."


بعد تذكير 061 له، أدرك تشي شياوتشي بصدمة أن طريقة تفكيره قد انحرفت قليلًا، وأن نواياه الحقيقية كانت مختبئة ومشوشة بمشاعر ازدراء الذات.


وهذا لم يكن جيدًا لا للمضيف ولا له.


كان عليه أن يسير في الطريق المشرق والواعد الذي يخص دوان شو جوي.


لا وجود للمؤامرات، بل مؤامرات علنية. بلا خجل، استعادة ما فُقد هو أفضل طريقة للتعامل مع يان جينهوا في هذا العالم.


لم يلاحظ تشي شياوتشي أن اثنين من المزارعين اللذين عبرا النهر وصلا أيضًا إلى المكان في مجرى النهر الأعلى.


كلاهما جاء عبر شق قاع النهر و"باب الحياة". كانا مغطّين بالوحل والرائحة الكريهة، يشتكيان وهما يخلعان ثيابهما ليستحما.


أما العم الصغير ذو الثوب الأبيض فقد تبع تشي شياوتشي ببطء، ماشيًا بمظلته التي غطّت النصف العلوي من وجهه، ولم تُظهر سوى أطراف شفتيه المبتسمتين.







يتبع...

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي