Ch4 | تملك محدود
بعد عودة تو يان، لم تتوقف الشائعات، والجميع كان يتساءل عن مكانه خلال الأشهر الستة الماضية.
قال البعض إنه سافر للخارج لمواصلة دراسته، بينما خمن آخرون أنه كان يعاني من مشاكل صحية وكان في فترة تعافٍ. والأسوأ من ذلك، أن هناك من زعم أنه كان حاملاً بطفل إمبراطور السينما، تشي هي، وكان مختبئًا في مركز خاص وفاخر لرعاية الحوامل للاهتمام بالجنين.
وضع تو يان هاتفه جانبًا، ثم نظر إلى تشي هي، الذي كان يقرأ نصًا بجانبه، وقام بحركة وكأنه سيتقيأ، وقال: “هل يمكنك ألا تقرفني؟”
رد تشي هي بعينين مرفوعتين بسخرية: “أتظن أنني أريد ذلك؟ عائلة قو أرسلت تحياتها لرئيسي، طالبة منه السيطرة على الرأي العام خلال أسبوع وعدم السماح لأي شخص بمعرفة زواجك السري. رئيسي لم يكن لديه خيار آخر، لذا اضطر إلى إقحامي في الأمر لأتحمل الضربة بدلاً عنك.”
عند سماع اسم عائلة قو، لم يقل تو يان أي شيء آخر. شعر بالملل من عدم فعل أي شيء، فالتقط النص بجانبه وبدأ بتصفحه، لكنه سرعان ما عبس قائلاً: “فيلم مراهقين مرة أخرى؟”
لقد بدأ مسيرته الفنية بفيلم مراهقين، ودوره في ذلك الفيلم كان يتمتع بروح شبابية قوية. لكنه ملّ من تكرار هذه الأدوار، ولم يعد يرغب في تصويرها مجددًا.
نظر إليه تشي هي مستغربًا وقال: “ما المشكلة؟ هل أفلام المراهقين سيئة؟”
كان يرتدي قميصًا مزخرفًا بألوان زاهية، مفتوح العنق ليكشف عن عضلات صدره، وتفوح منه رائحة عطر فاخر خاص بالألفا، وكأنه طاووس في موسم التزاوج. استدار لينظر إلى تو يان بنبرة مستفزة وكأنه يحتاج إلى ضربة: “أنا أيضًا أريد أن أشارك في فيلم مراهقين، لكن للأسف، شخصيتي مهيبة جدًا بحيث لا يمكنني تمثيل دور طالب فقير. آه، أريد أن أغير من أدواري أيضًا. لقد تعبت من لعب دور رئيس تنفيذي قوي أو ابن عائلة نبيلة.”
لم يكلف تو يان نفسه عناء التحديق فيه حتى. خفض رأسه ليقرأ النص بصمت، بينما واصل تشي هي حديثه: “أوه، صحيح، هل تطلقت أنت وشقيق قو تشاو تشينغ فعلًا؟ هل سمح لك بالمغادرة دون أن يضايقك؟”
كان قو تشاو تشينغ هو شقيق قو تشين باي الأكبر، رئيس شركة هوا شينغ، المعروف بأنه أقوى شخصية في السوق.
قلب تو يان الصفحة بخفة وأجاب باقتضاب: “هممم.”
“هذا غريب حقًا، ماذا كان يريد ذلك الرجل المعاق؟ لماذا أنفق بضع مئات الملايين ليشتريك لنصف عام؟” هزّ تشي هي رأسه بعدم استيعاب، ثم نظر إلى تو يان من الأعلى إلى الأسفل بنظرة مشبوهة، “هل لديه هوايات خاصة؟ يا إلهي!”
عبس تو يان وقال ببرود: “لا تناده بالرجل المعاق، لديه اسم.”
لكن تشي هي لم يلاحظ عبوسه، واستمر في تخيلاته قائلاً: “لكن الأمر مخيف لو فكرت فيه، في آخر فيلم مثلت فيه، كان القاتل رجلًا معاقًا ذو مظهر عادي.”
واصل تشي هي حديثه، وعندما بدأ عقله يذهب إلى أماكن أسوأ، تذكر تلك الأخبار عن المنحرفين الذين يحتجزون الأوميغا الجاهلين في الأقبية، أو تلك الحفلات الفوضوية التي غالبًا ما يقيمها الأثرياء… تجمد وجهه للحظة في حالة من الذعر. ثم رتب أفكاره وسأل بصوت غير مباشر: “تو يان، هل تعرضت لأي سوء معاملة؟”
نظر إليه تو يان بلا تعبير، “لا. هل يمكنك أن تصمت الآن؟”
لكن تشي هي لم يستسلم، وقال بحزم: “لا تقلق، تو يان. لا تخف. إذا كنت قد تعرضت لأي إساءة، سأعيد لك حقك حتى لو أفلست! أخبرني بصراحة، هل قام ذلك الرجل المعاق بإيذائك بأي شكل؟”
التزم تو يان الصمت، وعقله يمر سريعًا عبر صور الأشهر الستة الماضية. فجأة، شعر بوخزة في أنفه، وكأن شيئًا ما يخنقه.
إيذاء؟ من الذي قام بإيذاء من؟
ظل تشي هي غاضبًا لفترة طويلة، ولم يهدأ إلا عندما سمع تو يان يهمس بصوت منخفض ورأسه منحنٍ: “يبدو أنني كنت أنا من قام بإيذائه من البداية إلى النهاية.”
عندما انتقل تو يان للعيش في منزل عائلة قو، كانت أولى كلماته لقو تشين باي: “أنا لا أحبك، ولا أريد الزواج منك. علاقتنا السابقة تجعلني أشعر بالاشمئزاز، بالاشمئزاز الشديد.”
في تلك اللحظة، كان قو تشين باي قد أخرج لتوه خاتم الزواج الذي صممه بعناية. كان على وشك فتح العلبة، لكن عند سماع كلمات تو يان، قام بإعادته بصمت.
تجمدت الابتسامة على زوايا شفتي قو تشين باي للحظة، لكنه لم ينسَ لياقته، وظل بنفس اللطف المعتاد، وقال بهدوء: “أنا آسف، كنت متسرعًا.”
نظر تو يان إلى عصا قو تشين باي بسخرية، وقال بكلمات لاذعة: “لنتزوج إذًا، مجرد ورقة لا تعني لي شيئًا. بالإضافة إلى ذلك، الزواج من رجل معاق يبدو شيئًا جديدًا. لقد مثلت في العديد من الأفلام، لكني لم أجرب هذا الدور من قبل.”
لم يتغير تعبير قو تشين باي، بل ابتسم وقال: “إنه لشرف لي أن أكون جزءًا من نصك الجديد.”
كان الأمر أشبه بلكم قطعة قطن، كل الكلمات القاسية التي قالها تو يان لم تترك أثرًا. شعر بالغيظ وكأن مرارة استقرّت في حلقه. وبنبرة مشوبة بالإحراج والغضب، سأل: “لماذا تريد الزواج بي؟”
كان قو تشين باي يقطع الستيك بهدوء، ثم وضع السكين جانبًا وقال بلا اكتراث: “لأنني أحبك. ولأكون أكثر دقة، كان حبًا من النظرة الأولى.”
شعر تو يان بقشعريرة تسري في جسده. عبس وقال باشمئزاز: “هل أنت مريض؟”
ظن أن قو تشين باي يمزح، ولم يستطع إلا أن يتخيل كيف ستكون حياته الزوجية معه، وهو تصور جعله يشعر بالغثيان. اشتعلت مشاعره دفعة واحدة، فدفع قو تشين باي على الأريكة، ثم بدأ بخلع قميصه بلا مبالاة، مستسلمًا تمامًا: “أنت تحبني؟ حسنًا، تفضل إذًا، لقد اشتريتني بالفعل، افعل ما تريد، ثم دعني أرحل بعد أن تنتهي، حسنًا؟”
بدأ تو يان مسيرته الفنية في سن التاسعة عشرة. خلال السنوات الأربع الماضية، حاول الكثيرون التقرب منه بشكل مباشر أو غير مباشر، لكنه تجاهلهم جميعًا. بسبب ذلك، فقد العديد من الفرص وتعرض لمعاملة غير عادلة، لكنه تمسك بموقفه بصعوبة حتى النهاية. وعندما حصل أخيرًا على أول جائزة أفضل ممثل جديد، وبدأت مسيرته تتجه نحو النجاح، قررت الحياة أن تسخر منه بأقسى طريقة؛ فقد كان والده، تو فاي هونغ، على وشك الإفلاس، وكان بحاجة ماسة إلى التمويل لسد العجز، فذهب إلى عائلة قو الثرية.
عندما سمع أن الابن الثاني لعائلة قو يعاني من مشكلة خطيرة في ساقيه ولم يتزوج بعد، طرح تو فاي هونغ فكرة الزواج. في البداية، كانت مجرد محاولة يائسة، لكن من كان يظن أن عائلة قو ستوافق فعلًا؟
ذلك الزواج العبثي جعل سنوات تو يان من الانضباط الذاتي النظيف والنقي تبدو وكأنها مجرد نكتة.
كان يحاول فك الزر الأخير في قميصه، لكنه كان ضيقًا جدًا ولم يتمكن من فتحه.
كان جسده كله يرتجف، ورؤيته مشوشة.
فكر في والديه؛ في الطريقة التي انحنى بها والده بكل احترام عندما سلّمه إلى عائلة قو، وفي والدته التي قالت ببرود “أنا أتفهم." عندما تزوج، وكأن الأمر لا يعنيها. فكر في كيف كان الجميع لا يزالون يظنون أنه المفضل لدى القدر، في كيف كان معجبوه يلقبونه بـ'النجم في سماء الليل'، وفي كيف كان الكثيرون ينتظرون مشاريعه الجديدة.
لكنه كان على وشك السقوط.
شعر بشيء دافئ يسقط على يده، وعندما نظر، أدرك أنها كانت دموعه.
لقد بكى.
فجأة، اجتاحه عطر خفيف برائحة الأرز.
التقط قو تشين باي البطانية الرقيقة التي كانت مطوية بعناية بجانب الأريكة، وبسطها على جسد تو يان. ثم رفع ذراعه المرتجفة، التي بدت قوية من الخارج لكنها كانت ضعيفة من الداخل، وساعده على إغلاق زر قميصه الأخير بصمت.
بعد أن تأكد من تغطيته جيدًا، اعتذر بهدوء: “أنا آسف. لو كان بيدي، كنت أتمنى أن نلتقي بطريقة أبسط… لكنني كنت أنانيًا جدًا.”
رفع تو يان عينيه الممتلئتين بالدموع لينظر إليه بضبابية. عندما رأى يدي قو تشين باي العاجزتين ونظراته الممتلئة بالدفء، بكى أكثر.
كان سيكون من الأفضل لو أن قو تشين باي كان شخصًا سيئًا، لو كان قبيحًا وخبيثًا كما قالت الشائعات.
بهذه الطريقة، كان بإمكان تو يان أن يكرهه تمامًا، بلا تردد أو صراع.
—
“لحسن الحظ، أصبحت حرًا أخيرًا.”
أطلق تشي هي تنهيدة طويلة وقال: “لا زلت أتذكر بوضوح الرسالة التي أرسلتها لي عندما تزوجت. قلت إن زواج الآخرين هو مجرد قبر للحب، لكنك كنت تشاهد نفسك تُدفن حيًا.”
أحس تو يان بالإحراج، وغطي وجهه بيده وكأن السواد يكسوه: “كيف يمكن أن أقول شيئًا دراميًا كهذا؟!”
ضحك تشي هي: “كانت الليلة التي سكرت فيها بعد حصولك على شهادة الزواج وأرسلت لي رسالة صوتية في الصباح الباكر. لا زلت أحتفظ بها.”
شعر تو يان بالإذلال على الفور، واندفع نحو تشي هي محاولًا دفعه لمسحها فورًا.
“لما أحذفها؟ لقد كان كلامًا رائعًا، حتى أنني بكيت عندما سمعته.” قال تشي هي، ثم تابع بحماس: “ومنذ ذلك الحين، أصبحت أستخدم كلماتك لتذكير نفسي دائمًا بأنه إذا لم أستطع الزواج، فلا بأس. وإذا جاء يوم أموت فيه ميتة طبيعية وتُبعثر رمادي في البحر، فلن أحمل معي شيئًا إلى قبر الزواج!”
تردد تو يان للحظة، ثم قال: “في الحقيقة، إذا قابلت شخصًا مناسبًا——”
لكنه توقف فجأة، مدركًا أنه ليس في موقع يسمح له بقول هذه الكلمات.
رفع تشي هي حاجبه وسأل: “هم؟ ماذا قلت؟”
لوّح تو يان بيده: “لا شيء.”
بينما كانا يتحدثان، رن هاتف تو يان فجأة. كانت مديرة أعماله تتصل لتطلب منه إرسال بعض الصور الحديثة لوجهه دون مستحضرات تجميل، من أجل منتجي الفيلم الجديد.
لم يكن تو يان يحب التقاط صور السيلفي، لذا طلب من تشي هي أن يأخذ له اثنتين بشكل عشوائي. لكن تشي هي، ملك السيلفي، والذي يزعم أنه ألفا يلتقط أفضل صور السيلفي في عالم الموضة، لم يكن ليقبل بشيء عادي. في غضون ثوانٍ، لم يسمع تو يان سوى صوت 'كليك كليك' لعدد لا نهائي من المرات.
عبس تو يان وقال: “هذا يكفي. ألا تشعر بالملل؟”
كان تشي هي يتصفح ألبوم الصور في هاتف تو يان بدقة، ويختار الصورة المناسبة بعناية: “ماذا تعرف أنت؟ التفاصيل هي ما تحدد النجاح أو الفشل.”
لكن يده انزلقت فجأة، فقلب بعض الصور الأخرى، ثم صرخ: “انتظر، انتظر، أعتقد أنني رأيت للتو صورة رجل وسيم!”
أسرع تو يان بإخفاء هاتفه خلف جسده، ممسكًا به بإحكام.
رفع تشي هي هاتفه مهددًا: “لن تسمح لي برؤيته؟ سأقوم بنشر صورتك وأنت تبلل سريرك على ويبو الآن!”
“هيي!”
لوّح تشي هي بهاتفه في الهواء، متأكدًا أن هذه الحيلة ستنجح، فقد أثبتت فعاليتها في كل مرة. وبعد أن ضمن نجاح خطته، مدّ يده الأخرى وربّت على وجه تو يان بمكر: “لو عرف معجبوك أنك كنت تبلل سريرك وأنت في الثانية والنصف من عمرك، ستنهار صورتك تمامًا.”
حاول تو يان سريعًا حذف الصورة، لكن قبل أن يتمكن من لمس زر الحذف، كان تشي هي أسرع، حيث مدّ يده وخطف الهاتف منه بمهارة. الشاشة بقيت مفتوحة على الصورة نفسها.
“ماللعنة، هذا الرجل هو نوعي المفضل!”
قام تشي هي بتكبير الصورة بإصبعيه، وأخذ يتأملها بإعجاب وهو يصفر بصوت منخفض: “يا له من مظهر راقٍ، ملامحه منحوتة بدقة، من الواضح أنه ينحدر من عائلة نبيلة. واو، حتى ذوقه في الملابس رائع، يبدو كشخص هادئ ولطيف…”
عند سماع هذا، شعر تو يان فجأة بضيق غريب في صدره. كان ينوي خداعه وإلهائه، لكن بعد سماع كلمات تشي هي، شعر بانزعاج غير مفهوم، فرد عليه بلا مبالاة: “ما كل هذا التهويل؟ هناك الكثير ممن هم أكثر وسامة منه في عالم الترفيه.”
هزّ تشي هي رأسه: “لكن نادرًا ما تجد شخصًا في مجال الترفيه يمتلك هذه الهالة الراقية. تو يان، أخبرني بصدق، ما اسمه الكامل؟”
تو يان رد بفتور: “قو تشين باي.”
“من؟”
خفض تو يان صوته قليلاً: “شقيق قو تشاو تشينغ.”
اتسعت عينا تشي هي بصدمة، وبقي صامتًا لمدة دقيقة كاملة، ثم صرخ بصوت مرتجف: “ك-ك-كيف يكون ذلك ممكنًا؟ ألم تقل الشائعات أنه… أنه قبيح و… م-مقعد؟”
فكر تو يان للحظة: 'كان هذا تمامًا رد فعلي عندما رأيته لأول مرة أيضًا.'
لكن قبل أن يتمكن من الرد، فجأة، صفع تشي هي الطاولة بقوة، مما جعل تو يان يقفز من مكانه من شدة المفاجأة. كان على وشك أن يصرخ عليه، لكنه سمع تشي هي يقول باندهاش: “كيف تمكنت من الإنفصال عن شخص بهذه الوسامة؟”
تجمد تو يان في مكانه. سأل نفسه: 'حقًا، كيف؟'
أقنع نفسه بالإجابة الوحيدة التي بدت منطقية: لأن الاتفاقية التي وقعها مع قو تشين باي انتهت مدتها، وكانت تنص على الطلاق بمجرد انتهاء المدة المحددة. حينها، لكي يجبر قو تشين باي على التوقيع، بذل كل ما في وسعه، حتى أنه استخدم الإغراء كوسيلة ضغط.
لكن من كان يظن أن كل هذه الأحداث غير المتوقعة ستحدث لاحقًا؟
تعليقات: (0) إضافة تعليق