الفصل مئة وسبعة وخمسين : جبال شاهقة وطرق لا تنتهي؛ ومسالك ضيقة مغلقة -٣-.
ما إن سمع شي ليان ذلك النداء، حتى رمش بعينيه بدهشة. لم يدرك إلا حينها أن صوت الشاب بدا مألوفًا بعض الشيء، وكأنه طرق مسامعه من قبل. سرعان ما انحدر نظره نحو معصم الشاب، ورغم أن الأكمام كانت تخفيه، إلا أن شي ليان كان متيقنًا أن تحتها تختبئ قيد لعنة سوداء.
نهض باي مينغ بدوره، محدّقًا في الفتى المتشح بالسواد، ثم قال بدهشة:
"صاحب السمو يين يو؟ يا للصدفة! لم أتوقع أن نلتقي بك هنا. ما الذي..."
مدّ يين يو إصبعه ليحكّ أنفه بخفة، ثم انحنى بالتحية:
"تشين جون لينغ وين، الجنرال باي، والجنرال الصغير باي."
لكن فجأة، تعالت قهقهة ساخرة من الإناء المغلق:
"يين يو؟ ألستَ ذلك الذي هزمه أخوه الأصغر شرّ هزيمة؟"
تجمّدت وجوه المسؤولين السماويين، فيما تابع الصوت باستهزاء:
"يا لك من مثير للشفقة. النفي أمر، لكن أن تنقلب وتصبح خادمًا لشبح؟! مقارنةً بشوان يي تشن، لقد خسرت كثيرًا. مؤسف حقًا أن تكون أخاه الأكبر!"
كان الصوت لرونغ غوانغ المحبوس داخل الإناء ، فسارع باي سو لإلصاق تعويذة على الإناء لإسكاته.
سواء كان تحت إمرة جون وو أو تحت إمرة هوا تشينغ ، لم يكن يين يو سوى تابعٍ يؤدي الأوامر. غير أن وقوفه الآن وسط زملائه القدامى بعدما صار ضابطًا شبحًا، كان أشبه بشرطيّ سابق انقلب إلى لص وكُشف أمره على يد رفاقه القدامى.
عمّ المكان صمت ثقيل محمّل بالحرج، فلم يجد يين يو سوى الاستدارة بصمت، ومواصلة الحفر بالمجرفة السماوية. تابع الآخرون خلفه في الطريق الذي كان يشقّه لهم.
لم يزل باي مينغ منشغلًا بأمر أخ صديقه، فسأل:
"بما أن هوا تشينغ حصل على مجرفة سيد الأرض، فهل يعني ذلك أن بينه وبين المياه السوداء تواصلًا؟ أتذكر حين سألتُ سموه من قبل، قال إنك لا علاقة لك بذاك الشيطان، ولا تعرف مكانه. إن كان ممكنًا، فهل تناديه وتطلب منه إطلاق سراح شينغ شوان إن لم يقتله بعد؟"
ابتسم هوا تشينغ ببرود وأجاب:
"أنت مخطئ. لا أعرف مكان المياه السوداء فعلًا."
قال باي مينغ متشككًا:
"فمن أين جاءت المجرفة إذن؟"
رد هوا تشينغ بهدوء:
"وجدتها ملقاة على الأرض."
"...."
كان واضحًا أنه لا ينوي الاعتراف بشيء. لكن من ذا الذي يستطيع الضغط عليه؟ بل إن الجميع الآن يعتمدون عليه. فلم يجد باي مينغ إلا أن يزفر ساخرًا:
"محظوظ أنت، هوا تشينغ... حتى الأدوات المقدسة تتساقط بين يديك بسهولة."
قال لينغ وين، المحمول على ظهر باي سو، بعادة قديمة لم يتخلَّ عنها بعد:
"هذه المجرفة المقدسة تعود إلى مسؤولي البلاط الأعلى، فهل سيُعيدها هوا تشينغ..."
لكنه سرعان ما ابتلع كلماته. أدرك في تلك اللحظة أنه لم يعد في منصب رسمي بالبلاط الأعلى، ولا حاجة له أن يطالب أحدًا بالديون باسمه، فصمت.
رفع شي ليان يده ليمسح جبينه، متردّدًا في ما إذا كان عليه أن يسأل عنها سرًّا. لكن قبل أن يفتح فمه، سمع صوت هوا تشينغ يهمس له وحده، بنبرة لا يسمعها سواه:
"المياه السوداء تخلّى عنها. بعدما توقف عن التظاهر بأنه سيد الأرض، رمى المجرفة في مدينة الأشباح وفرّ. قبل قدومي إلى جبل تونغ لو، ظننت أنها قد تفيد، فأرسلت من يحضرها."
فأجابه شي ليان:
"هكذا إذن... ظننت أنني قد أجد خيطًا يقودني إلى سيد الرياح. هذه المجرفة مثالية للتعامل مع أرواح الجبال. سان لانغ... يفكر في كل شيء."
ابتسم هوا تشينغ بخفة وقال:
"ذلك فقط لأنني اكتسبت خبرة من مطاردتهم الخانقة لي في المرة السابقة."
لم يتمالك شي ليان نفسه من تخيّل هوا تشينغ في زيارته الأولى لجبل تونغ لو، وهو يندفع وسط العراقيل كمتدرّب مبتدئ، فارتسمت بسمة صغيرة على وجهه.
فجأة، أضاءت كرات صغيرة من نور فضيّ في الظلام. كانت فراشات الوهم، تشع في العتمة كأنها أنوار مرشدة. مدّ شي ليان كفّه تحت إحدى الفراشات الصغيرة ونظر إلى الأعلى.
"ما طبيعة هذه الأرواح الجبلية؟ ولماذا تهاجمنا؟" سأل بصوت خافت.
أجاب هوا تشينغ :
"من الصعب تحديد ماهيتها. حين جئتُ أول مرة، كانت موجودة منذ زمن طويل. لكنها لا تستهدفنا نحن بالذات. هي تحاول منع أي أحد من دخول جبل تونغ لو، وإن لم تستطع، فإنها تهاجمه."
تأمل شي ليان قائلًا:
"إذن هي تهاجم بلا تمييز؟ إن فكرت في الأمر، فغايتها تشبه غايتنا تمامًا. سيدة المطر وصاحب السمو تشي يينغ كلاهما هنا داخل الجبل، آمل ألا يحدث لهما مكروه."
كان يين يو يحفر الطريق بعزم، لكن حين سمع اسم شوان يي تشين، توقفت يداه لحظة. لم يفت الأمر على شي ليان، فألقى عليه نظرة سريعة. تذكّر كيف التقى به من قبل وهو مقنّع، وكيف تظاهر يين يو حينها بعدم معرفته. تُرى، لو عرف شوان يي تشين أن من يقف أمامه الآن هو أخوه الأكبر... ماذا كان سيحدث؟
رفع لينغ وين رأسه بصعوبة وقال:
"صاحب السمو يين يو، هل التقيت بصاحب السمو تشي يينغ؟ لقد جاء إلى قصري مرات عديدة يبحث عنك."
تردّد يين يو، وكأن الكلمات تعثرت على لسانه:
"ح-حقًا؟"
أجاب لينغ وين:
"نعم. عند نزولك الأول، كان يأتي كل يوم تقريبًا. ثم لما طالت غيبتك، صار يأتي كل ثلاثة أيام، ثم كل شهر. حتى مؤخرًا، كان لا يزال يزورني مرة كل عام على الأقل. لطالما شعر أن بينكما سوء فهم في قضية الديباج الخالد ، وكان يتمنى سماع جانبك من القصة ليشرح للآخرين. لكنه لم يجد لك أثرًا، ولم تصله منك أي رسالة."
ساد الصمت، ولم ينبس يين يو ببنت شفة. اكتفى بزفرة طويلة، ثم عاد للحفر بإصرار أكبر.
"إنه لا يريد الحديث عن الأمر" فكّر شي ليان في نفسه.
وكان لينغ وين بدوره قد أدرك ذلك، فلم يزد حرفًا، تاركًا يين يو يركّز على فتح الطريق. مرّ وقت لا يُعلم كم طوله، قبل أن يقول يين يو:
"هوا تشينغ ، سموك ، لقد حفرنا ما يقارب الثلاثين ميلًا. هل نواصل؟"
كانت المجرفة السماوية تعمل كالسحر، تشق الأرض بسهولة كأنها تقطع التوفو، من دون أن تترك خلفها حتى ذرة من التراب. ولأنهم كانوا يعدون كما لو كانوا يفرّون، فقد تقدّموا أسرع من سيرهم فوق الأرض، وفي لمح البصر كانوا قد قطعوا بالفعل ثلاثين ميلًا. لاحظ شي ليان أن يين يو شمله بالسؤال أيضًا، فاستغرب قليلًا.
لكنه أجاب بابتسامة هادئة:
"لا داعي لأن تسألني."
فقال هوا تشينغ :
"الأمر سيّان. ما رأي غاغا ؟"
فكّر شي ليان للحظة، ثم قال:
"بما أننا كنا على وشك الخروج من الوادي حين ظهرت أرواح الجبال، فثلاثون ميلًا تكفي. الهواء هنا تحت الأرض محدود؛ إن واصلنا قد نصاب بالدوار. فلنبدأ بالحفر نحو الأعلى."
أجاب يين يو على الفور:
"أمرك!"
ثم غيّر اتجاهه بسرعة، وبدأ يحفر مائلًا إلى الأعلى، حتى إنه شكّل سلالم طينية أنيقة وهو يشق الطريق.
"يا له من مساعد بارع؛ يدان سريعتان ماهرتان، ولا كلمة زائدة" فكّر شي ليان في نفسه مبتسمًا.
تبع الجميع خطوات يين يو، وبعد أن صعدوا عشر درجات تقريبًا، شعر شي ليان فجأة أنه وطأ شيئًا صلبًا بارزًا من الأرض. لم يكن صخرًا، ولم يكن طينًا. فخفض نظره وجثا على الأرض، وراح يزيح التراب بيديه. وما هي إلا لحظة حتى تجعّد حاجباه.
لاحظ هوا تشينغ ما يفعله، فهتف:
" غاغا ، لا تلمس!"
لكن الأوان كان قد فات. حين وقف شي ليان مجددًا، كان في كلتا يديه جمجمة تتدلى.
قال متسائلًا:
"أيها الجميع، سؤال. هل حفرنا في مقبرة جماعية؟"
أخرج باي مينغ عظم فخذ طويل، وتنهد قائلًا:
"على الأغلب. انظروا إلى شكل العظم، لا بد أنه يعود لامرأة فائقة الجمال، صاحبة ساقين رشيقتين طويلتين. أن تُدفن هنا... يا للأسف."
علّق هوا تشينغ ببرود:
"مؤسف فعلًا. الساق طويلة، نعم، لكن هذا عظم لرجل."
بمجرد أن سمع باي مينغ أن العظم لا يعود لامرأة، فقد اهتمامه ورمى العظم جانبًا. لكن هوا تشينغ أضاف:
"والأدق أنه عظم رجل مشوّه بعد تحوّله إلى شبح، ومن المؤكد أن عليه سموم الجثث."
فتح باي مينغ راحتيه، وبالفعل، حيثما لامست يداه العظم بدأت هالة خضراء مسمومة تتصاعد.
زجره لينغ وين بحدّة:
"ألستَ قادرًا على كف يدك؟! ألا تستطيع؟"
فقال باي سو ببرود:
"سـم الجـثث، لن، يؤذي. الجنـرال، مسؤ، ول سماوي، سـيكون بخـير، بعـد قـليل."
والحقيقة أن ذلك العظم لم يكن نحيلًا فقط، بل متينًا أيضًا، خفيفًا عند التلويح به. فأخذه باي مينغ مجددًا، ولفّ نهايته بقطعة قماش، وكأنه عقد العزم على استخدامه كسلاح.
سأل بفضول:
" سموك ، كيف لا يؤذيك حمل جمجمتين بيديك؟"
وضع شي ليان الجمجمتين برفق على الأرض، وأظهر راحتيه للجميع. فإذا بهما تشعّان باللون الأخضر، لكن الخضرة كانت تتلاشى بسرعة.
ابتسم شارحًا:
"في الحقيقة، لقد سُمّمت بهالة الجثث مئات المرات، إن لم يكن أكثر من ألف مرة. فأصبحت شبه محصّن ضدها. هذا القدر من السم يمكنني تحمله بسهولة."
عند سماع هذا الشرح، شعر الجميع أن الأمر مثير للسخرية أكثر مما هو مطمئن، وكادت الضحكات تفلت منهم. لكن هوا تشينغ لم يبدُ مسرورًا على الإطلاق. تقدّم بهدوء، ثم وضع قدمه على الجمجمتين وسحقهما إلى شظايا.
كان شي ليان مطمئنًا في البداية، لكن حين دوّى ذلك الصوت العنيف، المدوّي، لتحطّم العظام، شعر بقلق داخلي. أدرك أن هوا تشينغ منزعج، وأراد أن يسأله عن السبب. لكنه، بطريقة ما، شعر أن انزعاجه مرتبط به هو نفسه، فلم يتجرأ على السؤال.
بعد لحظة صمت، سمع صوته البارد:
"ما الذي يبطئ الأمر؟"
المسافة إلى سطح الأرض لم تكن لتتجاوز ستة أمتار. حتى مع الحفر المائل، لا ينبغي أن يأخذ هذا الوقت الطويل.
قال يين يو بحيرة:
"أنا حائر أيضًا... انتظر، لقد انتهيت! لقد اخترقت السطح!"
وما إن أنهى كلامه حتى فتحت مجرفة سيد الأرض فجوة كبيرة. قفز يين يو منها أولًا وهو يهتف:
"لقد... خرجنا؟"
تسلق الآخرون خلفه، لكن ما إن وطئت أقدامهم "السطح"، حتى علت وجوههم الحيرة.
قال باي مينغ:
"عدنا إلى السطح؟! هذا غير صحيح... ما هذا المكان؟"
كان المكان مظلمًا، خافت الضوء بشكل لا يشبه ضوء النهار أبدًا.
علّق لينغ وين:
"لقد كان النهار حين دخلنا الوادي، فلا سبب يجعل السماء تظلم بهذه السرعة."
حلّقت فراشات الوهم الفضية، تشعّ بنورها وهي تدور حول المكان، حتى اتضحت الرؤية. فإذا بهم يقفون داخل كهف ضخم، شاسع المساحة، قبّته شاهقة وواسعة كسماء ليل حالكة. على الجدران، امتدت كهوف صغيرة لا تُحصى، كل واحد منها يقود إلى اتجاه مختلف.
قال شي ليان بدهشة:
"هل هذا المكان من صنع البشر أم تكوّن طبيعيًا؟"
أجاب هوا تشينغ ، وقد شبك ذراعيه:
"طبيعي."
ورغم أنه لم يتوقف عن الإجابة على أسئلة شي ليان، إلا أن الأخير لم ينسَ تلك اللحظة السابقة من انزعاجه.
أضاف هوا تشينغ :
"النقطة التي اخترناها للحفر صعودًا كانت تحت هذا الجبل مباشرة. لقد شققنا طريقنا إلى داخله."
أومأ شي ليان:
"أفهم. فلنبحث إذن عن المخرج بسرعة."
تساءل باي سو:
"لكن... أي طريـق؟"
كان ذلك هو السؤال الأهم. فإلى جانب الكهوف الصغيرة التي يستحيل المرور عبرها، كان هناك سبعة أو ثمانية ممرات واسعة تكفي لعبور البشر. احتضن شي ليان ذراعيه وفكر مليًا.
قال باي سو:
"نتفرّق... إلى مجموعات؟ إنه الأسرع."
هز شي ليان رأسه بحزم:
"لا. التفرّق أسوأ خيار في وضع كهذا. إن كان هناك شيء يختبئ في الظلال، فسيكون من السهل أن ينقضّ على واحد منّا. أفضّل أن نضيع وقتًا ونحن معًا على أن نعرض أنفسنا للخطر."
كان باي مينغ يتأرجح بالعظم الذي صار سلاحه الجديد، وقد بدا مستمتعًا به. قال وهو يلوّح:
"إذن فلنمضِ معًا. لنجرّب هذا الطريق أولًا."
فتقدّم الجميع في المسار الذي اختاروه، وكان هوا تشينغ وشي ليان في المقدمة.
ساروا صامتين لوقت، حتى همس شي ليان، وكأنه يختبر الجو:
"سان لانغ؟"
بدا أن هوا تشينغ قد هدأ تمامًا، فأجاب بلطف:
"هل لدى غاغا سؤال؟"
تردّد شي ليان في سؤاله إن كان غاضبًا سابقًا، فاكتفى بالقول عشوائيًا:
"لا... لا شيء. فقط... هذا الممر كثير المنعطفات، كالأمعاء، أشعر بقليل من الدوار."
أجاب هوا تشينغ فورًا، بجدية:
"هل تريد أن نستريح؟"
ولم يكن في صوته أي أثر للمزاح.
أسرع شي ليان بالقول:
"لا حاجة، لا حاجة."
ومن الخلف، علا صوت باي مينغ ساخرًا:
"هل سمعتُ جيدًا؟ صاحب السمو يتعب من مجرد المشي؟"
"...."
أحس شي ليان أن رده العابر قبل قليل بدا محرجًا وكأنه يحاول جرّ حديث بلا داعٍ، فتجاهل تعليق باي مينغ. ثم تكلّم بجدية:
"أيها الجميع، تمسّكوا ببعضكم. الممر كثير المنعطفات والزوايا، ومن السهل أن يحدث أي شيء..."
وأثناء كلامه، استدار ليلقي نظرة خلفه، فإذا به يتوقف فجأة، ممسكًا بذراع هوا تشينغ ليوقفه أيضًا.
"سان لانغ!"
"ما الأمر؟" سأله هوا تشينغ وهو يلتفت، ثم عقد حاجبيه.
لم يكن هناك أحد خلفهم!
قبل لحظة، كان باي مينغ يسير قريبًا ويمازحهم، أما الآن، فقد أصبح الممر خاليًا مظلمًا، لا وجود فيه إلا لهما.
أمسك هوا تشينغ بكتف شي ليان بقوة، صوته منخفض وقاتم:
" غاغا ، ابقَ بجانبي. لا تتحرك وحدك."
حبس شي ليان أنفاسه، متيقظًا، مشدود الأعصاب.
قال بصوت مرتجف قليلًا:
"هل هناك شيء يختبئ في هذا الجبل؟"
أجاب هوا تشينغ :
"لا. لكن... كون المكان فارغًا هكذا، هو ما يقلق أكثر."
فهذا يعني أن هناك شيئًا قادرًا على الاقتراب منهم بلا أن يُكتشف، ويختطف رفاقهم جميعًا!
يتبع...
تعليقات: (0) إضافة تعليق