الفصل السادس و الاربعين: غضب نان يانغ؛ قتال بالأيدي مع شوان جين .
على الرغم من أن هذه الكلمات كانت قليلة ، وقيلت بكل هدوء ، إلا أنها أثرت على جميع الحاضرين مما جعلهم يأخذون نفسًا عميقًا.
كانت هناك أفكار في أذهان كثيرين منهم مثل : أنت ليس إلا إله ضعيف بلا قيمة، كيف يمكنك أن تكون جريئًا لهذا الحد وتقول لمن هو إله عسكري في الشرق، لانغ شيان شيو ،إذا قررت المقاتلة ضدي، فستموت بالتأكيد؟ ما هذا الغرور! بدا وكأن طلب النفي كان لأن مقاتلة لانغ شيان شيو كانت ضد كرامته. هذا حقاً سخيف.
ومع ذلك، لم يكن لانغ شيان شيو يعتقد أن كلماته مبالغ فيها على الإطلاق. "قلت، الحياة والموت لا يهمان! ولا أحتاج منك أن تسهل الأمور بالنسبة لي!"
تجاهله شي ليان وكرر طلبه لجون وو: "أرجو من جلالتك أن ينفيني إلى العالم السفلي."
فجأة، رفع شي شينغ شوان ذراعه. "انتظر! لدي المزيد لأقول!"
"تحدث، سيد الرياح"، قال جون وو.
"الجميع هنا يبدو أنهم يعتقدون أن سمو الامير شيان لي سفك دماء عائلة يونغ آن من أجل الانتقام. ولكن إذا كان الأمر كذلك، فلماذا ترك ولي العهد ليونغ آن، سمو الامير تاي هوا؟ من الطبيعي أن يكون الشخص الذي يريد الانتقام سيقتل أكثر شخص يريد الانتقام منه هو ولي العهد نفسه، أليس كذلك؟"
لم يكن الأمر كأن أحدًا لم يفكر في هذا التفصيل، ولكن لم يرى أحد أهمية في التعبير عنه. الآن بمبادرة سيد الرياح، بدأ البعض يوافقون بهز رؤوسهم.
إستمر شي شينغ شوان قائلاً: "سموه وأنا لم نعرف بعضنا لفترة طويلة، لكن شهدت بأم عيني كيف قاتل بجدية ضد سيف إي-مينغ من أجل حماية سمو الامير تاي هوا. إذا كان يكن كراهية للسلالة الملكية في يونغ آن، لماذا سيدافع عنك بلا سبب؟"
عندما سمع فنغ شين ومو تشينغ ذلك، نظروا إلى شي ليان بدهشة. حولهم، كان هناك همسات تقول: "ربما كان يشعر بالذنب"، لكن شي شينغ شوان رفع صوته على الفور.
"ذلك كان سلاحًا ملعونًا؛ سيف ملعون! لذلك، أعتقد أن هذا الأمر بأكمله مشبوه للغاية!"
قال باي مينغ: "أنا أحسد على أن سمو الأمير قد اكتسب صداقة سيد الرياح للدفاع عنه بهذه الطريقة، لكن من المؤسف أن باي الصغير ليس محظوظًا بنفس القدر."
قال شي شينغ شوان: "جنرال باي، لا تثير الفوضى." ثم قال: "هل يمكن مقارنة قضية باي الصغير بما يحدث هنا؟ شاهدته يرتكب الجرائم بأم عيني وسمعت اعترافه بهذه الجرائم بأذني."
"أليس هذا هو نفس الوضع اليوم؟" اعترض باي مينغ. "سمو الامير تاي هوا رآه يرتكب الجرائم وسمعه يعترف بهذه الجرائم بأذنيه. كيف يمكن أن يكون هذا مختلفًا؟"
غضب شي شينغ شوان وكان على وشك أن يجادل مرة أخرى حينما أمسكه شي ليان.
"سيد الرياح، شكرًا لك، أنا مدين لك. ولكن من فضلك، دع هذا ينتهي."
شي شينغ شوان نفسه لم يجد ردًا مناسبًا لباي مينغ بعد، لذلك اكتفى بأن يشير إليه دون المزيد من الكلمات.
وأخيرًا، تحدث جون وو بصوت هادئ: "جميعًا، من فضلكم اهدأوا."
صوته لم يكن بارزًا بشكل خاص، لكنه هادئ للغاية. ومع ذلك، سمع الجميع داخل قاعة القتال العظمى كلماته بوضوح، وتحركوا جميعًا إلى مواقعهم. وبمجرد أن هدأت القاعة، تحدث جون وو مرة أخرى.
"تاي هوا، أفعالك دائمًا تكون عفوية. عندما تنشب المواقف، يجب عليك ألا تكون عجولًا؛ استمع بشكل هادئ، وقم بتقدير الأمور، ومن ثم قم بالتقييم عندما تعرف القصة بأكملها."
انحنى لانغ شيان شيو برأسه احترامًا للدرس.
واصل جون وو: " شيان لي يرفض أن يقدم لنا القصة الكاملة، لذا سيتم رفض طلبه بالنفى. سيتم احتجازه في قصر شيان لي ، وسأقوم بالتحقيق من الامر بنفسي لاحقًا. قبل ذلك، لا ينبغي للاثنين منكم أن يلتقيا."
كانت هذه استنتاجًا لم يتوقعه أحد.
جون وو، الذي كان معروفًا بأنه لا يعير اهتمامًا لشي ليان، الذي ليس لديه معابده ولا محبين ولا أعمال صالحة!
لانغ شيان شيو هو مسؤول عسكري الذي يحكم الشرق. إذا كان غير سعيد بالحكم، فهذا كان أمرًا خاسرًا! حتى آنذاك، اختار جون وو حماية شي ليان ... أليس ذلك يعني أنه لا يزال يملك تقديرًا كبيرًا له؟!
الكثيرون من المسؤولين الآن رأوا مسار الأمور وقرروا بصمت أنهم لن يذكروا علنًا كلمة "نكتة العوالم الثلاث".
أطلق شي شينغ شوان تنهدًا وأثنى على حكمة جون وو. أما لانغ شيان شيو، فقط نظر إلى شي ليان بتركيز.
"أيا كانت الأسئلة التي يرغب جلالتك في طرحها، فليذهب ويسأل، ولكن مهما كانت النتيجة، سأظل مستعدًا للقتال معه!"
بعد ذلك، انحنى لانغ شيان شيو أمام جون وو ثم استدار وغادر القاعة. أشار جون وو بيده وتقدم مسؤولين عسكريين ليأخذوا شي ليان بعيدًا.
أثناء مرورهم بجانب شي شينغ شوان، تحدث شي ليان بصوت هادئ: "سيد الرياح، شكرًا على كل شيء. ولكن إذا كنت تريد مساعدتي، فلا تتحدث بالمزيد نيابة عني - لكن هل يمكنني أن أطلب منك أن تقوم بأمرين لأجلي ؟"
شي شينغ شوان كان لا يزال يشعر بالذنب بسبب اندلاع النيران في قصر النعيم ، وكان يتمنى من كل قلبه أن يُطلب منه فعل أي شيء. "اي شيءٍ تطلبه."
"من فضلك، اعتني بالفتى الذي وضعته في الغرف الجانبية"، قال شي ليان .
"بالطبع، لن يكون هناك مشكلة في ذلك. وما هو الأمر الثاني؟"، سأل شي شينغ شوان.
"إذا كان الجنرال باي مينغ يرغب في تعقيد الأمور في المستقبل لبان يوي، من فضلك، ساعدها"،اجاب شي شينغ شوان. "بالتأكيد، لن أسمح لباي مينغ بتحقيق غايته. وأين هي الآن؟"
"لقد قمت بوضعها في جرة صغيرة في معبد بوتشي الخاص بي. إذا كان لديك الوقت، من فضلك، اتركها تتعرض للهواء أحيانًا"،قال شي ليان .
"....."
بعد شكر سيد الرياح، قام اثنان من المسؤولين السماويين بإصطحاب شي ليان إلى قصر شيان لي ثم اعتذروا بأدب وغادروا .
"شكرًا لكم على مجهودكم." انحنى شي ليان قليلاً.
عندما دخل بوابات القصر، أغلق شي ليان الأبواب خلفه. نظر حوله، وكما كان متوقعًا، لم يكن التشابه يقتصر فقط على المظهر الخارجي، بل حتى جميع المرافق كانت مماثلة تمامًا لقصره السابق.
في المرة السابقة التي مر بها، لم يدخل القصر، ولم يتوقع أبدًا أن يكون أول زيارة له لهذا القصر ستكون نتيجة لاحتجازه. ليست إشارة جيدة.
لكن بعد كل هذه الأحداث المثيرة في الأيام القليلة الماضية، كان قلب شي ليان متعبًا، وسقط على الفور على الأرض.
حلم بالعديد من الأمور.
ربما كان يبدو أنه كان يتأمل وعيناه مغلقتان، ولكن عندما فتح عينيه، وجد نفسه جالسًا في وضع اللوتس أمام مكتب. رداؤه الأسود كان ينساب على الأرض بعدد من الطبقات حوله، وعلى وجهه بدا وكأن هناك قناعًا باردًا وثقيلاً.
عندما أخفض رأسه، كان المنظر أمامه هو صبي صغير مستلقي على المكتب. الصبي يبدو أنه في سن الرابعة عشر أو الخامسة عشرة؛ ملبسه أنيق، وجسده مليء بالحياة، لكنه كان نائمًا بعمق .
هز رأسه وسار نحوه. ثم انحنى قليلاً وطرق على المكتب، "سمو الامير ."
ربما كان ذلك بسبب القناع البارد، حتى صوته كان باردًا. استيقظ الصبي أخيرًا بذهول. عندما رفع عينيه ورأى من كان أمامه، جلس بسرعة وبهلع.
"م-م-م-معلم !!!"
قال له: "لقد نمت مرة أخرى. انسخ كتاب الأخلاق عشر مرات كعقوبة."
الأمير الصغير بكى بفزع، "معلمي، من فضلك، لا تفعل ذلك! لماذا لا تجعلني أجري عشر جولات حول القصر كعقوبة؟"
"انسخه عشرون مرة. افعل ذلك الآن، واكتب بعناية."
الأمير الصغير يبدو أنه يخاف منه، وجلس بشكل صحيح ليبدأ في الكتابة. ثم جلس مرة أخرى في وضعه الأصلي وواصل التأمل.
في الواقع، الجميع في القصر كان يخافون قليلاً منه. ولكن هذا الشعور بالبعد والسلطة هو من قام بأختيارها بنفسه .
ومع ذلك، هذا الأمير الصغير قد يكون صغيرًا جدًا، وبالتالي لا يمكنه الاحتفاظ بهذا الشعور لفترة طويلة. بعد وقت قصير من بدء نسخ كتاب الأخلاق ، صرخ قائلًا: "معلم!"
وضع الكتاب الذي كان يحمله جانبًا. "ماذا؟"
"لقد أصبحت ماهرًا في جميع تقنيات السيف التي علمتني إياها آخر مرة. أليس الوقت مناسبًا الآن لتعلم تقنية جديدة؟" قال الأمير الصغير.
"حسنًا. ماذا ترغب في أن تتعلم؟" قال.
"أرغب في تعلم التقنية التي استخدمتها لإنقاذي!" صاح الأمير الصغير.
فكر للحظة وقال: "هل تقصد تلك التقنية؟ لا."
"لماذا؟" سأل الأمير الصغير.
"هذه التقنية غير عملية. على الأقل، إنها غير مناسبة لشخص في موقعك"، شرح له.
لم يفهم الأمير الصغير. " ليست مفيدة؟ لكن استخدام سيف واحد لتفتيت قوة سيفين! لقد أنقذتني باستخدام تلك التقنية!"
كان من الطبيعي أن لا يفهم الأمير الصغير. قال: "سمو الامير ، دعني أسألك سؤالًا."
"أسأل!"
قال: "مرة، كان هناك شخصان، عيونهما غاضبة و حمراء من الجوع. بدأوا بالقتال من أجل سرقة بعضهم البعض للحصول على الطعام. ثم دخل شخص ثالث وأراد أن يوقف القتال. هل تعتقد أن الكلمات ستكون فعالة في هذا الوضع؟"
"...لا، ستكون عديمة الجدوى. إنهم يريدون فقط الطعام، أليس كذلك؟"
"صحيح. لأن جذور المشكلة لم تُحل، فلن يستمع أحد إلى عقلانيتك. وبالتالي، الطريقة الوحيدة التي يمكن لهذا الشخص الثالث بها أن يوقف القتال هي توفير ما يريدون... أن يمنحهم الطعام من جيبه."
الأمير الصغير بدا وكأنه فهم، لكنه أيضًا بدا وكأنه لم يفهم.
واصل: "المنطق نفسه. يجب أن تفهم أن اللحظة التي يتم فيها سحب السيف، سيتعرض فيها شخص ما للإصابة. عندما يتم تحرير القوة، يجب أن يتلقى شيئًا هذه القوة."
"لذلك، كان من الخطأ بالنسبة لك أن تقول إنني قمت بتفكيك قوة سيفين. لم يتم تفكيك أي شيء؛ بل قمت بامتصاص هجماتهم. إيقاف هجوم عبر إيذاء النفس هو تقنية غبية وتُستخدم فقط عندما لا تكون هناك بدائل أخرى.
أنت أمير مُحترم، وليس لديك حاجة لفعل شيء من هذا القبيل."
واصل الأمير الصغير نسخ النص، لكن حتى بعد فترة، بدا متفكرًا.
سأل: "هل لديك أسئلة أخرى؟"
بعد لحظة من التردد، قال الأمير الصغير: "شيء واحد. يا معلم، إذا لم يكن للشخص الثالث ما يكفي من الطعام، ما الذي يجب فعله؟"
"....."
واصل الأمير الصغير: "إذا كان الجائعان قد حصلا على الطعام، ولكنهما أرادا المزيد، وقاتلا بجدية بسبب الجشع، وسعيا للحصول على المزيد من الطعام من الشخص الثالث، ما الذي يجب فعله؟"
"ماذا تعتقد؟" سأله.
الأمير الصغير تأمل للحظة وقال: "لا أعرف... ربما... لم يكن ينبغي له التدخل من البداية."
——
كانت القاعة الكبرى مغلفة بالذهب. كان كل شيء مطليًا بالذهب. ومع ذلك، في الوقت الحاضر، تحولت جميعها إلى اللون الأحمر.
على كل طاولة ذهبية في القاعة، كان هناك شخص ممددًا. تم اختراق حناجرهم، كان موتهم مأساويًا .
يداه التي تُمسك السيف لم تتوقف عن الاهتزاز . كان الملك مغطى بالدماء، وكانت عيناه حمراء، مليئة بالألم والكراهية.
بجانب قدميه كانت جثة الملكة ميتة، كان يحمل سيفه في يده. خطوة تلو الأخرى، وتوجه نحوهم. عندما رفع الملك رأسه ورآه، تفاجأ.
"معلم؟ أنت...؟!"
سيف بارد وقاسي ضرب في نفس اللحظة.
في الوقت نفسه، شعر بشيء وألتفت إلى الوراء على الفور. الأمير الصغير كان خارج الباب، واقفًا وسط جثث الحراس.
كانت عيون الفتى فارغة، كما لو كان يتساءل عما إذا كان ما يراه حقيقة أم حلمًا. خطوةً خطوة وكاد يتعثر في عتبة الباب، عقله ضائع.
سحب سيفه، وتناثرت الدماء على ثيابه السوداء.
الأمير الصغير لم يتعثر في عتبة الباب، بل تعثر بجثث الموتى على الأرض. اندفع نحو جثة الملك، وعاد صوته أخيرًا.
"أبي؟! أمي؟!"
لكن الملك لن يرد مجددًا. لم يتمكن الأمير الصغير من إيقاظه وحرك رأسه بجنون نحوه بعينيه الواسعتين.
"معلمي! ماذا تفعل؟! ماذا فعلت؟ معلم !!"
بعد وقت طويل من الصمت، سمع صوته يقول بلا مشاعر:
"جميعًا كنتم تستحقون ذلك."
——-
شي ليان لم ينم بشكل جيد، واستفاق بفزع.
فرك عينيه بنعاس وأدرك أنه لم ينم لفترة طويلة حقًا، ولم يحلم بأي شيء جميل أيضًا.
لحسن الحظ، شعر بشيء ما على صدره حين استيقظ، فجلس لبعض الوقت ثم اكتشف شيئًا في ملابسه عندما بحث حولها بيديه. فتح كفيه وكشف عن نردين، نفس النردين من قصر النعيم .
بحر من اللون الأحمر يطفو في عقله. الصورة كانت غامضة، لكن الشكل القرمزي كان واضحًا كالنهار، يراقبه دون حركة داخل هذا البحر الأحمر. اخذ شي ليان نفسًا طويل.
"أتساءل كم تبقى من قصر سان لانغ. إذا تم طردي مرة أخرى هذه المرة، فمن يعلم كم يجب علي بيع من الخردة أو كم من الوقت سيستغرق لكي اوفي الديون... عقود، قرون؛ إذا كان هناك شيء، سأدفع له لبقية حياتي."
نظر شي ليان إلى النردين لفترة ثم دفع بهما بين كفيه، وهزهما في يديه ثم رماهما على الأرض. النردين اهتزا على الأرض قبل أن يتوقفا.
كما كان متوقعًا، تم استنفاد كل الحظ الذي اقترضه من هوا تشينغ. كان يأمل في الحصول على زوج آخر من الرقم ستة ، لكن كلا النردين أظهرا رقم واحدة فقط.
شي ليان لم يستطع إلا أن يضحك. هز رأسه، ثم سمع فجأة خطوات تقترب من خلفه. قام بتثبيت نفسه على الفور وأخفى النردين وابتسامته.
الخطوات لم تكن تبدو مشابهة لخطوات جون وو. جون وو يسير بثبات وثقة، دون عجلة. على الرغم من أن هوا تشينغ يسير بطريقة لامبالية، ويبدو في كثير من الأحيان كسولًا، إلا أنه يتمتع بأوقات من الثقة واليقين الكامل. ولكن هذه الخطوات كانت مختلفة قليلاً.
ألقى شي ليان نظرة خلفه وفاجأه ظهور مو تشينغ . "أنت."
الشخص الذي كان أمامه كان يرتدي ثيابًا سوداء، ووجهه كان باهتًا وشفتيه نحيفتين. تعبير وجهه كان باردًا، ربما حتى بلا مشاعر. بصفته إلهًا عسكريًا، كان يبدو أكثر مثل إله مدني. من يمكن أن يكون إلا مو تشينغ ؟
لاحظ على وجه شي ليان الدهشة، ورفع مو تشينغ حاجبيه بتساؤل. "من توقعت أن يكون؟ فنغ شين ؟"
دون انتظار للرد، رفع مو تشينغ ثيابه السوداء وعبر عتبة الباب. "ربما فنغ شين لن يأتي بعد."
"ما الذي تفعله هنا؟" سأله شي ليان.
"الإمبراطور أمر باعتقالك ولن يسمح بوصول سمو الأمير تاي هوا. لكنه لم يقل أنني لا يمكنني القدوم." قال مو تشينغ .
لم يكترث للرد على سؤال شي ليان. أصلاً، شي ليان لم يكن فضوليًا ولم يطرح أي سؤال إضافي. نظر مو تشينغ حوله إلى القصر الجديد الذي تم بناؤه لشي ليان، وانتهى نظره إلى شي ليان.
بعد لحظة من التفكير، رمى فجأة شيء ما نحوه. ظهرت ظلال زرقاء في الهواء. أمسك شي ليان بها بيده اليسرى، وعندما فتح كفه وجد زجاجة صغيرة زرقاء من الخزف.
كانت زجاجة دواء. قال مو تشينغ بلا اهتمام: "جرح ذراعك اليمنى الملطخة بالدم لا يبدو جيدًا."
أمسك شي ليان بالزجاجة ولكنه لم يتحرك، بل قام بمراقبة مو تشينغ بانتباه.
بعد صعوده للمرة الثالثة، لا يمكن وصف الطريقة التي تعامل بها مو تشينغ معه إلا بكلمة واحدة: غريبة.
دائمًا ما يبدو وكأنه في انتظار أن يتم طرد شي ليان للمرة الثالثة حتى يتمكن من إطلاق تعليقات استهزائية.
ومع ذلك، الآن أن شي ليان قد يتم طرده فعليًا للمرة الثالثة، أصبح فجأة ودودًا حتى قام بإعطائه دواء. هذا التغيير الكبير في الموقف الذي بلغ مئة و ثمانين درجة فعليًا جعل شي ليان يشعر بالغرابة قليلًا.
رأى مو تشينغ أن شي ليان لم يتحرك، وبدأ يبتسم بسخرية خفيفة. "استخدمها إذا أردت. على أي حال، لن يأتي أحد آخر."
لم تكن هذه ابتسامة خالية من السرور؛ من الواضح أنه كان يشعر بسعادة حقيقية. على الرغم من أن شي ليان لم يشعر أن ذراعه اليمنى تؤلمه، إلا أنه لم يكن هناك سبب لترك الإصابات كما هي.
كانت لمسة جون وو حلًا سريعًا، ولكن من الأفضل دائمًا أن يكون هناك دواء. لذا، فتح الزجاجة الزرقاء الصغيرة وبدأ بسكب محتوياتها بلا اكتراث على ذراعه.
ما خرج من الزجاجة لم يكن مسحوقًا أو حبوبًا، بل دخانًا أزرقًا فاتحًا. انتشر الدخان بشكل سريع ، ملتف حول ذراعه، رائحته منعشة وباردة. بالتأكيد كان هذا الدواء من الدرجة العالية.
فجأة، سأل مو تشينغ: "هل كان كل ما قاله لانغ شيان شيو صحيحًا؟ هل قتلت حقًا كل هؤلاء الأمراء في يونغ آن؟"
رفع شي ليان عينيه لينظر إليه. حتى إذا كان مو تشينغ يحاول بقوة إخفاءها، لا يزال بإمكان شي ليان رؤية خيوطًا من الإثارة التي لا يمكنه السيطرة عليها في عينيه.
بدا أنه مهتم جدًا بتفاصيل المأدبة الذهبية التي أسفرت عن مقتل العائلة المالكة ، واصل توجيه أسئلته.
"كيف قتلتهم؟"
في هذا الوقت، سمعوا أصوات خطى أخرى من وراءهم، انه فنغ شين
مو تشينغ كان في القاعة الرئيسية، وهو يبتسم بجوار شي ليان الذي كان جالسًا بجانبه، لكنه عبس على الفور بتعبير يدل على قلقه.
"ماذا تفعل هنا؟"
أشار شي ليان للزجاجة الصغيرة في يده. حاول مو تشينغ أن يظهر تعبير وجه جامد. كان قد توقع للتو أن فنغ شين لن يأتي، ولكن فنغ شين وصل في اللحظة التالية التي قال فيها ذلك ، لم يكن هذه الموقف مضحكًا على الإطلاق.
"هذا ليس قصرك. ماذا؟ يمكنك القدوم ولكن انا لا أستطيع؟" أجاب مو تشينغ.
تجاهل فنغ شين هذا الرد والتفت إلى شي ليان. لم يكن حتى قد فتح فمه عندما تحدث شي ليان.
"إذا جئتما لتسألان نفس السؤال، سأعطيكما إجابة واحدة. ليس هناك حاجة للشك؛ الكلمة التي قلتها اليوم في قاعة القتال الكبرى كانت صحيحة."
إصّفر وجه فنغ شين. كان مو تشينغ يكره هذا التعبير، وقال بانزعاج، "حسنًا، أوقف هذا التعبير. بعد كل ما حدث، لمن تبدي هذا الألم؟"
حدق فنغ شين به بغضب. "ليس من أجلك! اخرج من هنا !"
"ومن أنت لتأمرني بالخروج؟" قال مو تشينغ . "تتحدث و كأنك كنت مخلصًا . كم من السنين بقيت مرة أخرى؟ ألم تهرب أنت أيضًا؟"
بدأت الأوردة في وجه فنغ شين بالانتفاخ. شعر شي ليان بأن هذا الحديث ذاهب في الاتجاه الخاطئ ورفع يده.
"توقفا... توقفا..."
كما لو أن مو تشينغ من النوع الذي سيتوقف عن التحدث. سخر قائلاً: "الجميع يقولون إن السبب كان لأنك لم تتحمل رؤية السيد القديم يسقط على الأرض. ماذا عذر جميل. في النهاية، لم تكن ترغب سوى في عدم إضاعة بقية أيامك تابعًا لرجل مكسور."
لكن فنغ شين أطلق لكمة بقوة. "ماذا تعرف أنت؟!"
بام! هبطت لكمة فنغ شين بدقة على وجه مو تشينغ. كان مو تشينغ شابًا جميلًا بشكل اعتيادي؛ وكانت لكمة فنغ شين القوية مثل ضربة على وجهه، دامية ومؤلمة.
ومع ذلك، بقى ثابتًا في مكانه ولم يصدر أي شكوى، ثم رد بلكمة باتجاه فنغ شين. عندما صعد الاثنان، حصلا على أجهزة روحية خاصة بهما؛ ولكن في ذروة غضبهما، كانت أفضل وسيلة لتفريغ غضبهما هي أيديهما.
عندما تقاتلا فنغ شين ومو تشينغ قبل ثمانمائة عام، كانت مهاراتهما العسكرية على نفس المستوى. وبعد ثمانمائة عام، لم يكن هناك فارق يُذكر بينهما.
كانت كل لكمة تصيب، والاشتباك كان فوضويًا وكلاهما استمرا في الصمود.
صاح فنغ شين بغضب، "لا تعتقد أني لا أعلم أفكارك القذرة. كلما ارتكبت المزيد من الجرائم، كلما كنت أكثر سعادة!"
بصق مو تشينغ وقال، "كنت دائمًا تنظر إلي بانحطاط، ما هذا المزح! انظر إلى نفسك! أي حق لديك لتنظر إلي بأنحطاط؟ هذا أشبه بإناء ينادي إبريق الشاي بالأسود !"
لم يكن لانغ شيان شيو وشي ليان قد بدءا حتى في المبارزة، ولكن فنغ شين ومو تشينغ بدأوا بالفعل في الاشتباك.
كانت خلافاتهما قد تراكمت لفترة طويلة؛ القتال كان غير مسيطر وفوضوي، حيث كان كل منهما يسبّ الآخر دون أن يستمع إلى الرد، وبالتأكيد لم يكن لديهما الرغبة في سماع أي شيء قد يقوله شي ليان.
شي ليان تذكر أيام شبابهما عندما كان مو تشينغ هادئًا ومهذبًا، وإذا ضرب فنغ شين أي شخص، كان ذلك بأمر من شي ليان، وكان سيتوقف عندما يأمره شي ليان بالتوقف. ولكن الآن، لم يعد الوضع كما كان .
سحب شي ليان ذراعه وركض نحو الباب، على أمل استدعاء المساعدة من أي مسؤولين قريبين، ولكن قبل أن يخرج حتى خطوة واحدة من القاعة الرئيسية، حدث انفجار ضخم وصاخب من الأمام.
أصيب فنغ شين ومو تشينغ أيضًا بصدمة بسبب الضجيج الكبير وتوقفا، عيونهما ثابتة، ينظران إلى مصدر الصوت.
تم ركل أبواب قصر شيان لي بواسطة شخص ما. وراء الباب لم تكن سوى ظلمة سوداء عميقة بدلاً من الساحة العظيمة للمحكمة السماوية.
ومن داخل تلك الظلمة، اندفعت نحوهم أعداد لا تُحصى من الفراشات الفضية الباردة والمرعبة.
يتبع…
تعليقات: (0) إضافة تعليق