Ch29 GHLCS
الصباح حلّ من جديد و الطقس بدأ يدفأ قليلًا ،
والناس صاروا يستيقظون أبكر من ذي قبل ،
أرادت الخادمة تشان يي أن تستغل الشمس اليوم ،
فجمعت ملابس شو هانغ الثقيلة كلّها ، وعلّقت ملابس
الربيع لتجف تحت الشمس وتزول عنها رائحة الرطوبة
وبينما هي منشغلة ، سمعت ضجيج كبير في الخارج
هذا الضجيج أيقظ شو هانغ الذي كان يسقي الأزهار
والنباتات في الفناء
استند شو هانغ إلى الباب ونظر ، فرأى مجموعة من الجنود
زيّهم العسكري لا ينتمي بوضوح إلى مدينة ههتشو —-
و يحيطون بعربة ويحرسونها أثناء تقدمهم بثبات
قائدهم كان رجلًا يركب حصان والشارة على بدلته تشبه رتبة
قائد جيش، مما جذب أنظار المارّة بقوة
لكن عندما رأى ذلك الوجه ، ضيّق شو هانغ عينيه —-
{ دوان تشانتشو ؟ لماذا جاء إلى هنا ؟ }
دوان تشانتشو هو ابن عم دوان ييلين —-
ويشغل حاليًا منصب قائد الجيش في ليانتشنغ —
التقى به شو هانغ مرتين فقط
دوان تشانتشو ينحدر من عائلة أرستقراطية مرموقة ،
وهو حاسم في المعارك ولا يتردد في قتل أعدائه ،
لكنه عنيد ، سيّئ الطبع ، صعب الانقياد أو التهذيب ،
ويتصرف دون مراعاة لمشاعر الآخرين ،
لذا لم يكن شو هانغ يحبه كثيرًا
بطبيعة الحال كان دوان تشانتشو لا يزال يشعر ببعض
الحرج أمام دوان ييلين
أول مرة التقى فيها شو هانغ بدوان تشانتشو كانت في حفل
زواجه من الابنة بالتبني لرئيس الأركان ، والمرة الثانية كانت
في جنازة زوجته الجديدة ، وكان الفاصل بين المناسبتين عشرة أيام فقط —
وكانت تلك قصة ضجّت بها الأحاديث في ذلك الوقت
مرّ عام كامل منذ آخر مرة جاء فيها دوان تشانتشو إلى
مدينة ههتشو — وفي هذه الأيام، لم يعد أشخاص بمكانتهم
قادرين على التنقل بحرية
الخادمة تشان يي تقف أيضاً تراقب المشهد بدافع الفضول،
فأمرها شو هانغ:
“ اطلبي من المطبخ أن يجهزوا أطباق إضافية للعشاء .”
أومأت تشان يي برأسها وسألت :
“ هل سيأتي ضيوف ؟”
شو هانغ:
“ نعم ، ضيوف غير مدعوين .”
—-
وبالفعل ، عند وقت العشاء ، لم يأتِي دوان ييلين وحده
بل جلب دوان تشانتشو معه عدد من الناس إلى جينيان تانغ
صُدمت تشان يي حين رأتهم ، فلم تتوقع أن الشخص الذي
كان استعراضيًا إلى هذا الحد في الصباح سيأتي إلى منزلهم
كان دوان تشانتشو فظًّا للغاية — ما إن دخل حتى خلع
معطفه ، ونظر حوله ، ثم أشار بيده قائلًا:
“ هييه شو هانغ هل تمر بضائقة مالية ؟
تريين فناء جينيان تانغ فظيع ، لقد أفسدت هذا البستان الجميل بالكامل ”
وقبل أن يرد شو هانغ ، قاطعه دوان ييلين ساخرًا :
“ إن لم يعجبك ، اخرج ببساطة
لماذا تصر على اللحاق بي وتناول الطعام مجانًا ؟”
جلس الثلاثة بعد ذلك إلى المائدة
قال دوان تشانتشو وهو يحتسي الحساء:
“ جئت لمرافقة المفوض العسكري للسيطرة
المفوض مهتم جدًا بقضية وفاة الحاكم ، لذا أراد أن يأتي
ليرى الأمر بنفسه وقد يمكث في ههتشو فترة من الوقت .”
التقط دوان ييلين بعض الطعام ووضعه في طبق شو هانغ،
ثم ألقى نظرة جانبية على دوان تشانتشو وقال:
“ هذا مجرد أحد الأسباب — أما أنت، فأخشى أن منصب
قائد الجيش لم يعد يرضيك و الآن وقد خلا منصب الحاكم،
هل تستطيع أن تقول بصدق إنك غير مهتم به؟”
ضحك دوان تشانتشو :
“ لا أحد يعرفني أكثر منك يا ابن العم
صحيح — فكّر بالأمر ، إن بقيت هنا، ألن يكون ذلك كمن يضيف جناحين إلى نمر ؟”
قال دوان ييلين ببرود ودون أي مجاملة :
“ لا أشعر أنه إضافة أجنحة لنمر ، بل إضافة متاعب لي ،،
بالمناسبة لماذا هذا الاهتمام الشديد من المفوض العسكري بوفاة الحاكم ؟
لم أكن أظن من قبل أن بينهما أي علاقة خاصة .”
ما إن سمع دوان تشانتشو ذلك حتى وضع عيدانه جانبًا وقال فورًا :
“ دعني أريك شيئًا !”
تحسس جسده ، ثم تذكّر أنه خلع معطفه في الخارج، فصاح:
“ من معه معطفي ؟ أحضروه إلى هنا !”
بعد قليل دخل شاب يرتدي رداء أزرق ورأسه منخفض ، وقدم المعطف
لكن من كان يتوقع أنه ما إن رآه دوان تشانتشو حتى عبس فجأة ،
وانتزع المعطف منه ، ثم ركله بقوة ليسقط أرضًا
: “ من سمح لك أن تلمس ملابسي ؟!”
تبادل شو هانغ ودوان ييلين نظرة صدمة
نظر شو هانغ مرة أخرى إلى ذلك الشاب ، فوجد أنه نحيل جدًا ، داكن البشرة
وبسبب سقوطه أرضًا ، ظهرت ندوب قديمة بطول بوصة
تقريبًا على جانبي فمه ، كأنها آثار حروق
و نهض بسرعة ، بلا تعبير يُذكر
لكن عينَي شو هانغ الحادتين لاحظت أن ذراع الشاب كانت تنزف
ربت دوان تشانتشو على معطفه ، وكأنه تلوث لمجرد أن
هذا الشخص لمسه ، ثم صاح غاضبًا :
“ ألم أقل لك أن تكف عن لمس أغراضي ؟
ألا تفهم كلام البشر ؟!”
كان غاضبًا لدرجة أنه رفع يده ليصفعه
: “ توقف !” أسقط شو هانغ الملعقة من يده، مانعًا دوان
تشانتشو من الحركة
تعذر عليه توجيه الصفعة ، فعبس دوان تشانتشو بوضوح ورفع حاجبيه باستياء :
“ لماذا تتدخل وأنا أؤدب شخص ؟ لست أضرب خدمك !”
شو هانغ ببرود واضح:
“ هذا منزلي — إن أردت أن تضرب أحد ، فلا تفعل ذلك أمامي .”
دوان ييلين أيضاً يحدق في دوان تشانتشو بحدة وقال :
“ اضبط نفسك قليلًا "
حين واجهه الاثنان معًا ، اضطر دوان تشانتشو للتراجع ،
ولوّح بيده بنفاذ صبر:
“ أنت محظوظ اليوم . ارحل ، ارحل ، ارحل !”
توقفت عينا الشاب لحظة على دوان تشانتشو ثم غادر دون أن ينطق بكلمة
بعد ذلك أخرج دوان تشانتشو صورة من جيبه وناولها لدوان ييلين
الصورة لورقة مكتوبة بخط يد متبجح ، جاء فيها :
[ لا بد من العثور على صاحب هذا الغرض —
تذكّروا التحقيق سرًا ، ولا تجعلوا الأمر علنيًا ]
وكانت الكلمات كلها مكتوبة بحبر أحمر فاقع
سأل دوان ييلين:
“ من الذي كتب هذا ؟”
دوان تشانتشو:
“ المفوّض العسكري للرقابة هو من كتبها —
التقطتُ لها صورة سرًا ،،
لقد كلّف محقق خاص بالبحث عن صاحب دبوس الشعر الذهبي ،،
كان شديد الاهتمام بهذه المسألة ،،
يوم رآه، تغيّر لون وجهه بالكامل !”
توقّف دوان ييلين وعيدان الطعام بين يديه :
“ وانغ رونغهو مات بسبب هذا ، و المفوض العسكري يوان سن ( والد يوان يي ) كان مضطربًا بشدة ،،
يبدو أنه يعرف بعض الأسرار عمّن يقف خلف مقتل وانغ رونغهو "
: “ لقد طلب من محقق خاص أن يتولى التحقيق ، ولم يسمح للشرطة بالتدخل ،،،
هذا يعني أنه لا يريد لأحد أن يعرف بالأمر ،،
لا بد أن هناك شيئًا مخزيًا .”
دوان ييلين بهدوء :
“ إذًا لندع الأمور تمضي ونرَى ما سيحدث "
كان الاثنان يتحدثان وكأن لا أحد غيرهما موجود —-
أنزل شو هانغ رأسه ، وأكمل طعامه بتركيز
وحين أوشكا على الانتهاء من حديثهما ، رفع رأسه وقال:
“ كلاكما كُلوا على راحتكما ، سأغادر أولًا "
ابتسم دوان ييلين بعجز ، وأمسك بيده قائلًا :
“ بالمناسبة ، لا توجد غرف جديدة جاهزة الآن في شياوتونغ غوان — لديك الكثير من الغرف الفارغة هنا، ما رأيك أن تدعهم يبيتون الليلة عندك ؟”
{ حسنًا ،،،، يبدو أن هذا اليوم سيكون الأكثر ازدحامًا في تاريخ فناء جينيان تانغ }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق