Ch100 حب غريب
شو جيالي قد خطّط في صباح اليوم التالي أن يذهب ليقصّ شعره أولًا ،
لكنّه حين تذكّر أن فو شياويو لم يردّ على أيٍّ من رسائله ،
خشي أن يتأخّر ولن يتمكّن من اللحاق بذلك الأوميغا ،
فلم يجرؤ على إضاعة الوقت ، وقاد سيارته باكرًا نحو مجمّع جونيا السكني
و ظلّ يترقّب في مكانه طويلًا —— الوقت قد تجاوز بكثير
موعد خروج فو شياويو المعتاد إلى العمل
حتى إنه لم يستطع كبح نفسه ، فأرسل له رسالة عبر دينغتوك
ولم تمضِي أكثر من ساعة ، حتى ظهر أخيرًا ذلك الأوميغا
الطويل القامة ، مرتديًا معطفًا أسود طويلًا أنيق
استعاد شو جيالي نشاطه فورًا ، وتقدّم بالسيارة ببطء مترًا واحد ،
حتى توقّف بمحاذاة فو شياويو تمامًا
نظر فو شياويو إلى سيارة تسلا المألوفة ، وتردّد لحظة ، ثم
فتح الباب في النهاية
قال فور صعوده من دون أن يحيّي شو جيالي وهو ينظر إلى ساعته :
“ اذهب مباشرةً إلى الشركة . لديّ اجتماع في العاشرة .”
: “ حسنًا.” و لم يسأله شو جيالي عن شيء
إلى حدٍّ ما — شعر بالأمر —- { على الأرجح فو شياويو استيقظ متأخّرًا }
وأثناء تدويره المقود ، بدأ يراقب بهدوء من المرآة الخلفية
فو شياويو الجالس في المقعد الخلفي —
بالنسبة إلى هذا الأوميغا ، الاستيقاظ من النوم يعني أن يبدأ
عقله فورًا في العمل بسرعة عالية ، وهو بطبيعته يتحمّل
ضغط أكبر من الآخرين
لذا لدى فو شياويو دومًا شيء من مزاج الاستيقاظ ،
وإن كان خفيف لدرجة أنه ربما لم يلاحظه بنفسه
لكن شو جيالي كان يلاحظه دائمًا
حتى في الماضي ، عندما كانا معًا ، كان يشعر سرًّا بأن فو شياويو عند استيقاظه
يشبه تلك القطة المشهورة على الإنترنت بوجهها العابس
طوال الطريق ظلّ فو شياويو يحدّق بوجه جامد من
النافذة ، ولم يتحدّث شو جيالي كثيرًا أيضًا
اختصر بعض الطرق الجانبية ، ووصل إلى الشركة قرابة
الساعة التاسعة وخمسين دقيقة ، ثم سأل بصوت خافت :
“ لم تتناول الفطور أليس كذلك ؟”
: “ لست جائع .” و كان تعبير فو شياويو متيبّسًا قليلًا
وعند نزوله من السيارة ، تردد تردّد طفيف يكاد لا يُلحظ ،
لكنه في النهاية لم يقل شيئًا إضافيًا لشو جيالي وحمل جهازه بسرعة وغادر
…..
داخل المصعد ،
شياويو يراقب الأرقام تتغيّر ، ظلّ وجه فو شياويو جادًّا
بإنصاف —- كان عدم تحيّته لشو جيالي متعمّدًا ،
وجلوسه في المقعد الخلفي بدل الأمامي كان متعمّدًا أيضًا —-
لكنّه فعلًا كان يشعر بانزعاج يصعب وصفه أو تفسيره
هذا الصباح ، ولأول مرة ، استيقظ متأخّرًا ساعة كاملة —-
والسبب ؟؟ —- أنّه في الليلة السابقة أمضى ساعة كاملة يفكّر بجدّية —-
{ هل ينبغي عليَ تناول الفطور مع شو جيالي أم لا ؟
هذا غير منطقي إطلاقًا ….
فحتى عندما كنت أنا من يلاحق شو جيالي في الماضي ،
لم أكن متردّدًا إلى هذا الحدّ … ولم أقع في هذا القدر من الحيرة !
كنت أضع خطّة المشروع ، و ركزت إلى الأمام وانطلقت للصيد مباشرةً —
هذا هو الأسلوب الذي اعرفه …. }
ودون الخوض أصلًا في مسألة مسامحة جيالي أو لا —-
وهي أكثر إنهاكًا للعقل ———
فإنّ مجرّد التفكير في
' هل يوافق على دعوات شو جيالي المتكرّرة ؟ '
' وهل يردّ على رسائله أم لا ؟ '
كان كافيًا ليدخله في حالة من الارتباك ——
{ هل لأنّني لم أُلاحَق يومًا بهذا الشكل ، فأنا في الحقيقة لا أصلح إلا أن ألاحق الآخرين ،
ولا أصلح لأن أكون الطرف المُلاحَق ؟}
مجرّد ظهور هذه الفكرة كان كفيلًا بأن يجعل ملامح فو شياويو أكثر ظلمة
……
اجتماع التشغيل الصباحي يُعقد مرةً كل أسبوع ، دون أيّ استثناء
رغم أنّ فو شياويو لم يكن في أصفى حالاته الذهنية ،
فإنه أجبر نفسه على طرد شو جيالي من رأسه ،
وبدأ بإدارة الاجتماع كالمعتاد
وبما أنّ قدامى موظفي الشركة كانوا على وشك السفر
جماعيًا إلى جزيرة فوكيت لقضاء إجازة زفاف وين كي
فقد كان لدى مديري الأقسام هذا الأسبوع الكثير ممّا يجب رفعه إليه ،
فطالت المرحلة الأولى من الاجتماع دون انتباه
ومع وصول الاجتماع إلى منتصفه — فو شياويو الجالس — ورغم أنّ تركيزه ما زال موجّهًا إلى العمل ،
فإن معدته كانت فارغة إلى حدٍّ مزعج ،،
و ظلّ يقاوم الجوع قسرًا ، حتى ساء لون وجهه قليلًا
وبشقّ الأنفس تحمل إلى وقت الاستراحة ، وكان ينوي أن
يطلب من وانغ شياوشان أن يجلب له شطيرة من الطابق الأوّل ،
لكنه ما إن عاد إلى مكتبه حتى رأى على مكتبه الكبير كيس حراري ، وإلى جانبه كوب قهوة
تقدّم فو شياويو وفتح الكيس ، فوجد في داخله وعاء كبير من الـ«وونتون» ما يزال ساخن ،
و عدّة أطباق صغيرة من المخلّلات الخفيفة
كان واضح من النظرة الأولى أنّ هذا من صنع شو جيالي
وكان جائع فعلًا إلى حدٍّ لم يعد يحتمله ، فلم يتمالك
نفسه ، ورفع غطاء وعاء الوونتون، وشمّه…
فلم يستطع أن يثبت في مكانه—
{ رائحته شهية فعلًا .}
وبعد أن أخرج ما في الكيس ، انتبه فجأة إلى وجود ورقة وردية صغيرة في داخله ، كُتب عليها بقلم رصاص :
[ المدير فو o — عند استلام الإفطار يُرجى الردّ بـ ' 1 ' ]
حدّق فو شياويو في الورقة ساكنًا
في الحقيقة خطّ شو جيالي كان أجمل من خطّه ،،
ثابت وقويّ الحواف ، لكن حرف الـ o كان مرسومًا بشكلٍ مائل ومشوّه قليلًا ،
فبدا مضحكًا على نحوٍ خاص وسط سطرٍ جميل من الكتابة
أخرج فو شياويو هاتفه بشكل لا إرادي ، وفتح تطبيق دينغتوك
لكن ما إن فتح نافذة محادثة شو جيالي حتى توقّف عن الحركة
شعور أشبه بمن يمرّر أحدهم ريش على قلبه…
غضب ، ومعه شيء من الحَكّة المزعجة
{ أيّ ' 1 ' هذا أصلًا ؟ }
و رمى الهاتف جانبًا بضيق
……
رغم أنّه أكل وونتون شو جيالي، فإن فو شياويو لم يرسل 1
بل لم يردّ على أيٍّ من رسائله طوال اليوم بأكمله ——
كان مشغول — صحيح — لكنّ التجاهل كان متعمّدًا أيضًا
وصل به الأمر إلى شيءٍ من الاستسلام العبثي ——-
كان يقرأ كل رسالة تصله من جيالي ، لكنه ببساطة لا يردّ
ومع ذلك — كان ذلك الألفا عنيدًا على نحوٍ لافت
طوال اليوم —— أرسل أكثر من عشر رسائل ،
كلّها مقروءة بلا ردّ ——
ومع هذا ظلّ يواصل الإرسال ، كأنّه يؤدّي مسرحية من طرف واحد
….
بحلول المساء ،
انشغل فو شياويو حقًا إلى حدٍّ لم يعد لديه وقت للاهتمام بشو جيالي
فالتحديث الأخير لتطبيق الحب ظهر فيه خلل كبير ،
ورغم أنّ المسؤول المباشر عن الجانب التقني لم يكن وانغ جينغلين،
فإن مركز التشغيل بأكمله اضطرّ إلى العمل الإضافي
و انهالت رسائل دينغتوك بشكلٍ جنوني ، حتى نزلت محادثة
شو جيالي تمامًا إلى ' القاع'
بعد أن هدأت الأمور مؤقتًا وانتهى من معالجتها ،
رفع فو شياويو رأسه أخيرًا ، ففوجئ بأن الوقت أصبح العاشرة والنصف ليلًا
حين يكون منشغلًا إلى هذا الحد ، يكاد لا يشعر بمرور الوقت
وأثناء خروجه من المكتب ، تنفّس بعمق ، وتذكّر أخيرًا أن
يفتح محادثة شو جيالي، فمرّ سريعًا على الرسائل القليلة
التي لم يطّلع عليها:
【 الخامسة مساءً 】 شو جيالي: انتهيت لتوّي من آخر
حقنة ، متى تنتهي من العمل الليلة ؟ سأأتي لأقلك ]
【السابعة مساءً】 شو جيالي: المدير فو أنا في طريقي إلى الشركة الآن ]
【التاسعة مساءً】 شو جيالي: سألت المساعد وانغ شياوشان للتو ،
ستعملون لساعات إضافية ، أليس كذلك ؟
لا بأس . خذ وقتك ، سأنتظرك ]
توقّف فو شياويو قليلًا وهو يقرأ ، وشعر بأن إحساسًا لا يستطيع تسميته ارتفع في صدره
حين سحب نافذة المحادثة إلى الأعلى ، وجدها كلّها ممتلئة برسائل الألفا
وبسبب كونها مسرحية من طرف واحد ، بدت وكأنها كثيرة على نحوٍ خاص
لكن شو جيالي الذي بدا ثرثارًا في هذه الرسائل ،
وبعد أن أرسل قبل أكثر من ساعتين جملة «خذ وقتك»،
لم يبعث بعدها أي رسالة أخرى للاستعجال أو الإلحاح
خطا فو شياويو بخطوات واسعة نحو موقف السيارات،
ولم يستطع في النهاية أن يتحمّل، فأرسل على عجل رسالة واحدة:
[ هل ما زلت هنا ؟ ]
هل ما زلت هنا —— أربع كلمات بسيطة ، لكن لسببٍ غير مفهوم ،
جعلت قلبه يخفق بسرعة في هذه اللحظة
و تحوّلت الرسالة فورًا إلى ' مقروءة ' وفي اللحظة التي ظهر
فيها على الجانب الآخر ' جاري الكتابة ' لمح فو شياويو في
الموقف الخالي سيارة شو جيالي
لم يكن الألفا جالسًا داخلها ، بل يقف وحده ، مستندًا على
باب السيارة على نحوٍ يوحي بالوحدة
و في إحدى يديه وعاء ورقي صغير ، وفي الأخرى هاتفه ،
مطأطئ الرأس وهو يكتب بسرعة وتركيز على الشاشة
خفّف فو شياويو خطواته عمدًا ، وتقدّم نحوه ببطء
وفي اللحظة التي وقف فيها أمام شو جيالي مباشرة ،
رنّ هاتفه بتطبيق دينغتوك —
شو جيالي: [ بالتأكيد 🐶🎉 ]
وفي الثانية نفسها ، رفع الألفا رأسه أخيرًا عند سماع الصوت
وحين رآه ، امتلأت عيناه الضيّقتان بابتسامة ساطعة ، صريحة —- لا يحاول إخفاءها
“ مرحبًا .”
شو جيالي قد قصّ شعره للتو ، ويرتدي بدلة رمادية فاتحة
أنيقة ومفصّلة بعناية ، فبدا مستقيم القامة، مفعمًا بالحيوية
شياويو : “ ما هذا ؟”
كان فو شياويو يريد أن يسأله ' كم انتظرت ؟ '
لكن ما إن خرج الكلام من فمه حتى كبحه ، وبدّل الموضوع
ابتسم شو جيالي وأراه ما في الوعاء الورقي : “ أودن "
و في المرق الساخن لا تزال قطعتان من لفائف السمك
المحشوّة بالبيض ، وقطع من الفجل الأبيض لم تُؤكل بعد
و قال بصوتٍ منخفض: “ اشتريته من المتجر القريب وأنا أنتظرك .”
سأل فو شياويو بهدوء : “… لذيذ ؟”
يعرف ما هو الأودن، ورآه أحيانًا في متاجر 7-Eleven،
يشتريه الطلاب ويجلسون معًا لتناوله في أجواء صاخبة
لكنه لم يجرّبه أبداً
نظر شو جيالي إلى عيني الأوميغا المستديرة ، وهما تحدّقان
بشرود في الوعاء الورقي الصغير بين يديه ، فشعر بأن قلبه
أصبح خفيف وناعم في آنٍ واحد—
لقد التقى جيالي بـ جين تشو عصر اليوم ، ولهذا السبب
تحديدًا ، ازداد شوقه لرؤية فو شياويو… ازداد كثيرًا ——
و فو شياويو كان فضوليًا بشأن طعم الأودن
لا يدري لماذا ، لكن مجرّد هذا التفكير البسيط جعله يشعر
بأن الأمر لطيف إلى حدٍّ لا يُحتمل
ابتسم شو جيالي حتى انحنت عيناه، وقال: “ فو شياويو ما رأيك أن أعزمك على عشاءٍ ليليّ رخيص ؟
نجلس على جانب الطريق ، نشرب بيرة معلبة ، نأكل الأودن،
ونضيف سيخين من السجق المشوي !
أعدك أن تكون كل أطعمة الليلة من متجرٍ يعمل أربعًا وعشرين ساعة . ما رأيك ؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق