Ch106 حب غريب
شعر فو شياويو أن شو جيالي يتصرف بغرابة ' يفتعل العبوس ' ولكن بطريقة بارعة ومألوفة للغاية
فعلى سبيل المثال ، لم يرد شو جيالي ليلة أمس على
رسالته التي تسأل عن سبب تأخره في العودة ،
لكنه في منتصف الليل أرسل له — مخطط غانت
بالتأكيد من وجهة نظر شياويو المهنية ، كان هذا المخطط
يبدو هاوياً وبعيداً كل البعد عن مستوى المساعد وانغ شياوشان الذي دربه بنفسه ،
لكنه على أي حال لم يكن غير راضٍ عن ترتيب الجدول الزمني فيه
ومثال آخر ،
أن رسائل شو جيالي أصبحت قليلة —-
بالفعل أرسل الألفا رسالة تحية في الصباح الباكر ،
لكنه بعد ذلك لم يستمر في الإبلاغ عن تحركاته كما كان يفعل سابقاً ،
درس فو شياويو تلك الرسالة بجدية —- :
شو جيالي: [ أخبرني إذا شعرت بأي تعب ]
{ يبدو أن المعنى المبطن هو—
إذا كنت اشعر أنني لست بخير ، فلا داعي لإرسال رسائل ؟ }
ضيق فو شياويو عينيه بنظرة خطيرة
لقد كان يشعر بالفعل أنه بخير ،
ونام بشكل جيد جداً ، لولا أنه عند استيقاظه صباحاً وبسبب
تأخره قليلاً في أخذ المثبطات ، جالت في عقله بعض ' الأفكار الغريبة '
وهذا جعل شياويو يصب كل غضبه على شو جيالي
لذا قرر ألا يرسل أي شيء حقاً
و خاصية ' تمت القراءة ' في دينغتوك دون رد أعلنت عن
بدء ' حرب شد وجذب ' واضحة ،
ولكن...
يبدو أنها لم تستمر طويلاً —-
فبعد الظهر ، انتهى فو شياويو للتو من مراجعة ميزانية
جميع الأقسام للربع القادم ، فتمدد ووقف لينظر من النافذة
بينما كان منغمساً في عمله بتركيز ، بدا أن المطر قد هطل
وانتهى بهدوء في الخارج ؛ و كانت أغصان الأشجار وأسطح
الطرق مبللة ، لكن الشمس لا تزال ساطعة
{ لقد فاتني المطر }
رغم أنه لم يكن أمراً كبير ، إلا أن هذه الفكرة خطرت بباله لسبب غير مفهوم
في هذه اللحظة ، رن دينغتوك فجأة
رغم أن هذا التطبيق هو الأكثر استخداماً في يومه ،
إلا أن هذه الرنة تحديداً كانت تبدو مميزة لسبب ما
فألقى فو شياويو نظرة على هاتفه ، وبالفعل:
شو جيالي: [ صورة ]
دخل شياويو إلى المحادثة بلا مبالاة ليرى أن ما أرسله جيالي كان...
اضطر حتى لتكبير الصورة ليرى بوضوح ذلك القوس القزح
الباهت المعلق في زاوية من السماء
{ لقد فاتني المطر ، لكنني لم أفوّت القوس قزح }
حتى لو كانت مجرد صورة ملتقطة بالهاتف... بألوان باهتة ومشوشة
و بينما فو شياويو شارد قليلاً ، بدا أن شو جيالي لاحظ أنه ' يكتب الآن '
فأرسل رسالتين إضافية بسرعة
شو جيالي: [ يبدو أنك لم تشعر بالتعب اليوم ؟ ]
[ هل هناك شيء ترغب في أكله ؟
خدمة 'الدليفري' الخاصة بك تعمل حتى منتصف الليل ،
ولا توقفها الرياح أو الأمطار ! ]
لقد قام شو جيالي حتى بصياغة السؤال والإجابة بنفسه ،
واضعاً لنفسه ' سُلماً ' لينزل به من على شجرة الكبرياء التي تسلقها صباحاً ~
و بينما فو شياويو يقرأ ويفكر ، لم يستطع فجأة مقاومة
الرغبة في الاستلقاء على ظهره ، وحشر جسده بالكامل
داخل الأغطية الناعمة مثل قطة مدللة ، مع هزة خفيفة في
قدمه تعبيراً عن الرضا
و فكر بكلمات محددة —- { شو جيالي... أنت ضعيف أمام هجوم واحد ~ }
استلقى شياويو براحة تامة على السرير ، ورفع هاتفه ليرد :
[ ليس لدي ما أرغب في أكله ]
بمجرد إرسالها ، بدأت عبارة ' يكتب الآن... ' تظهر فوراً عند جهة شو جيالي
انتظر خمس ثواني ، ولا تزال العبارة تظهر
شعر فو شياويو بفخر شديد ؛ فـ شو جيالي ليس بذلك الجبروت الذي يدعيه
أساليبه في الملاحقة ليست سوى تلك الحيل القديمة والركيكة :
إرسال الرسائل والدعوة لتناول الطعام ،
لا تختلف جوهرياً عما فعله شياويو سابقاً ،
وبمجرد أن يُرفض ، يبتلع هزيمته بصمت
لكن بعد أن انتهى شعور التفاخر ، بدأ فو شياويو يقلق قليلاً—
{ هل نفذت حيل شو جيالي حقاً ؟ }
وبينما يفكر في ذلك ، أرسل جيالي صورة أخرى
فتحها شياويو بسرعة ، وكانت هذه المرة صورة تيشيرت
مزين برسومات وألوان زاهية ( تيشيرت رسومات هاواي )
وبينما كان في حيرة من أمره ، وصلت رسالة جيالي التالية:
شو جيالي: [ أيها المدير فو جزيرة بوكيت ليست مكتب ،
وأشعر أن خزانة ملابسك لم تواكب احتياجات الرحلة بعد.
لقد جهزتُ لك 'العدة' مسبقاً ،
ستكون بالتأكيد أوسم شاب على الشاطئ .
ما رأيك ، هل أحضرها لك الليلة ؟ ]
ظل فو شياويو يحدق في صورة التيشيرت الملون لفترة،
ومع استمرار النظر، لم يستطع منع ابتسامة من الارتسام
على شفتيه—
{ ليس سيئاً ، شو جيالي بالفعل أكثر حنكة مني بقليل... قليل جداً }
رد عليه بهذا الاختصار : [ حسناً ]
...
وجاء شو جيالي بسيارته في نفس التوقيت المتأخر من الليل
هذه المرة ، كان تسلل فو شياويو أكثر احترافاً ؛
ارتدى معطف طويل فوق ملابس النوم ،
وعندما وقف بجانب سيارة التسلا — تعمد عدم الدخول ،
بل طرق بأصابعه زجاج النافذة بوضوح ، وكان المعنى واضح :
' أعطني الأغراض '
ومع ذلك —- عندما نزل شو جيالي من السيارة، لم تكن يداه تحملان الملابس
جيالي : " لقد أحضرت لك ' توفو الزهور' مع عشب 'السيانساو' المشهور ،
وقفتُ في الطابور طويلاً لأجلك ..."
و أزال جيالي الغطاء عن الوعاء الورقي الصغير الذي يحمله بيده ، ثم قدمه له: " تذوقه "
عندما حمله فو شياويو، شعر بدفء في راحة يده؛
كان الوعاء لا يزال دافئاً، وتصاعدت منه رائحة حلوة ومنعشة
تناول ملعقة ؛ —— نكهة العشب المنعشة تكسر حدة
حلاوة التوفو ، لقد كان لذيذ حقاً ، فلم يتمالك نفسه وبدأ
يأكل لقمة تلو الأخرى
{ يبدو أن هذا الأوميغا في فترة الشبق ، يصعب عليه حقاً
مقاومة هذه الأطعمة الطرية والدافئة }
و بينما يأكل ، ظل شو جيالي واقفاً بجانبه يراقبه ،
وكأن مشاهدته وهو يتناول طعامه هي أهم مهمة في العالم
لم يضع فو شياويو الملعقة إلا بعد أن أنهى أكثر من نصف الوعاء ، وقال بصوت خافت : " لقد شبعت "
فجأة ضيّق شو جيالي عينيه وابتسم ابتسامة خفيفة :
" هههه اووه ."
كانت تلك الابتسامة غريبة بعض الشيء ؛ انحنى وأخرج من
جيب سترته الجلدية منديل مبلل وقدمه لـ شياويو قائلاً
بصوت خافت : " زاوية فمك "
شعر فو شياويو ببعض الحرج للحظة ، لكن يبدو أنه كلما
شعر بالإحراج ، زاد إصراره على التظاهر بالهدوء والرزانة
و أخذ المنديل من يد جيالي، ومسح زوايا فمه بكل جدية
وبينما شياويو يمسح وجهه ، كان جيالي قد استعاد وعاء التوفو — ولم يستخدم الملعقة ،
بل رفع الوعاء وشرب كل ما تبقى فيه بجرعة واحدة سريعة
تلك الحركة العفوية التي تشبه ' الرياح التي تجتاح السحب '
جعلت فو شياويو يندهش لبرهة
لطالما كانت لـ شو جيالي هذه اللحظات الغريبة ؛
ولأنه لا يهتم بتاتاً بصورته أو ' البرستيج ' كان ذلك يجعله
يبدو بشكل ما... جذاباً بطريقة غامضة
جيالي : " تعال معي "
بعد أن رمى جيالي الوعاء الفارغ في سلة المهملات ،
توجه مباشرة إلى خلف سيارة التسلا وفتح الصندوق الخلفي
وعندما أخرج ما كان بداخله ، تملّك الذهول فو شياويو تماماً
لقد كانت ' حقيبة سفر ' كاملة ——-
: " ماذا وضعت داخلها ؟"
: " العدّة " هز شو جيالي كتفيه بلا مبالاة
{ ماذا وضعت بداخلها ؟— لقد وضعت العدّة بالفعل ….
العدّة... مضروبة في سبعة ….
وبالتأكيد توجد أشياء أخرى }
بما أن تايلاند تشتهر ببعوض الزاعجة ( بعوض حمى الضنك )
فقد وضع طارداً خاصاً للبعوض ، ومجموعة من مسكنات
الألم التي يجهزها عادةً لنفسه في رحلاته ،
وأدوية للمعدة ، ولاصقات جروح ، وحتى مجموعة سفر من
ماركة العناية بالشعر والبشرة التي يفضلها فو شياويو
بل ووضع عبوات صغيرة من خيط الأسنان وغسول الفم
ببساطة — لو قرر فو شياويو الآن حمل هذه الحقيبة
والتوجه مباشرةً إلى تايلاند ، فلن ينقصه أي شيء على الإطلاق
في الحقيقة عندما بدأ جيالي التجهيز ، لم يكن ينوي فعل كل هذا
لكنه استمر في التحضير والتحضير... حتى انتهى به الأمر هكذا
أمسك فو شياويو بمقبض الحقيبة ، وفي هذه اللحظة ،
شعر بذهول تام لم يستطع استيعابه
اقترب شو جيالي منه خطوة فجأة : " هل أنت متأكد أنك لست متعباً اليوم ؟"
: " أمم."
: " شياويو جين تشو ونان يي سيحضران الزفاف أيضاً ،
وبعد انتهاء الزفاف ، سـ يسافران مباشرةً من تايلاند إلى الولايات المتحدة ."
و تحركت يد جيالي لا إرادياً ليبحث عن سيجارة في جيبه،
لكنه تذكر شيئاً ما فجأة فتوقف عن الحركة
شو جيالي بصوت خافت : " ،،، أنا آسف "
حدق فو شياويو بعينيه الواسعة —- وبعد لحظات ، سأل
بهدوء : " تعتذر لأن جين تشو ونان يي سيحضران الزفاف ؟
عندما وُضعت المخططات كنا قد انفصلنا بالفعل ،
لذا لا بأس بحضورهما ،
أليس نان يي هو ' حامل للزهور ' ؟ "
: " نعم... لا، ليس هذا هو السبب، اللعنة " أومأ شو جيالي
برأسه ، ثم هزه نافياً، وأخذ نفساً عميقاً بقوة : " لأنه كلما أفكر في حفل الزفاف،
لا أستطيع إلا أن أتساءل - لو أنني لم
أفعل ذلك الشيء الغبي في ذلك الوقت...
أنت تعلم أن كلانا وصيف للعروسين …. "
كانت هذه الجملة مفاجئة بعض الشيء ، لكنه في الحقيقة لم يعرف كيف يعبر عما يجول بخاطره ،
فاكتفى بالتنهد —- تنهيدة طويلة
ربما لأنه يدرك تماماً أن هان جيانغتشوي ووين كي هما ثنائي مثالي حقاً ،
وهما الأثر الحي لوجود الحب في هذا العالم ،
والزفاف هو أقدس مناسبة في قصة الحب ،
شعر شو جيالي بضيق
لا يوجد ' دواء للندم ' في هذا العالم ، لكنه لم يستطع منع
نفسه من التفكير—
{ أنا وفو شياويو وصيفان لـ وين كي وهان جيانغتشوي ؛
في ذلك اليوم ، سيقف كل منا بجانب صديقه ، يرافقه ،
يباركه ، ويشهد على نطق عهود الحب …
وفي تلك اللحظة التي تُنطق فيها العهود —
يا إلهي …. كم كنت أتمنى بشدة أن أُمسك بيد فو شياويو أيضاً }
ربما بسبب تذكر ذلك الانفصال، أو التفكير في الزفاف،
أصبحت نظرات فو شياويو معقدة بعض الشيء
نظر جيالي إلى لمحة الخيبة في عيني شياويو : " اللعنة ،،،"
ومرر يده في شعره للخلف ، ثم قال بسرعة :
" شياويو أنا آسف ... بمجرد انتهاء الزفاف ، سأعود للصين
أولاً لإنهاء بعض الأمور ،
ثم سأُغادر إلى أمريكا . مهما حدث ، سأجهز كل شيء ، وسأشرح الأمر لـ نان يي بوضوح ."
: "... حسناً "
لقد اطّلع على مخطط غانت لذا يعرف ترتيبات شو جيالي مسبقاً ،
لكنه شعر بأن نبرة الألفا وهو ينطق بهذا الكلام الآن كانت
تحمل نوعاً من الحزم الشديد ، بل والضراوة
تابع شو جيالي حديثه قائلاً : " إذا وافق جين تشو على
التوضيح لـ نان يي معي ، فهذا هو الخيار الأفضل بالطبع .
أما إذا لم يرغب ، فسأقوم بالأمر بنفسي ، وسأستعين
بمتخصصين للدعم ؛
فأنا أدرك تماماً أن طفل في مثل عمره قد يحتاج إلى
مساعدة وإرشاد نفسي طويل الأمد لمواجهة صدمة كهذه ،
وأنا مستعد نفسياً لكل الاحتمالات ...
لكن لا تقلق ، سواءً في هذه المرة أو في المستقبل ، تعاملك
مع نان يي سيبقى كما هو دائماً ،
لا تشعر بأي ضغط—الطفل طفلي ، ومسؤولية معالجة
الأمور تقع على عاتقي أنا ،
ولن أسمح أبداً بأن يكون ذلك عبئاً عليك ."
لم ينطق فو شياويو بكلمة للحظة ، ربما لأنه استشف من
نبرة شو جيالي لمحات من الألم المكتوم ،
ومن خلف ذلك الألم ، لمس صموداً وحزماً كبيراً—
أعدّ جيالي نفسه لمواجهة ألم نان يي بمفرده
وهذا ، بالنسبة لأي أب — هو أمر في غاية الصعوبة
تحدث شو جيالي بسرعة ملحوظة، ربما لأن هذا الموضوع يثير قلقه
صمت قليلاً بعد أن وصل إلى هذه النقطة ، ثم رفع رأسه وقال: " هل أنت متعب ؟
عد إلى الداخل وخذ فترة من الراحة ..." تابع وهو ينظر إليه :
" غداً لدي بعض الأمور العائلية ،
لن أستطيع الحضور ."
أجاب فو شياويو بصوت خافت : " حسناً "
: " شياويو .. نلتقي في المطار—" و عندما فتح باب السيارة ،
ألقى نظرة أخيرة مليئة بالتعلق وعدم الرغبة في الرحيل
: " نلتقي في المطار "
سحب فو شياويو حقيبة السفر ومشى خطوتين ،
ثم التفت فجأة وقال بهدوء : "صحيح يا شو جيالي
بخصوص الزفاف... وين هوايشوان سيحضر أيضاً ."
تجمد شو جيالي في مكانه ونسي أن يركب السيارة : "هاه؟"
أوضح فو شياويو : " إنه يعتبر شريك استراتيجي كبير لشركة Lite
وقد ساعد في التوسط لحجز الفندق الذي سيقام فيه زفاف وين كي
لذا أصبح مقرباً من وين كي أيضاً "
بسبب علاقة العمل ، كان حضور وين هوايشوان أمراً مقرراً منذ فترة طويلة ،
إلا أن اعترافه المفاجئ بحبه كان هو الأمر غير المتوقع —-
ولكن لحسن الحظ فإن ذلك الألفا بطبعه متفائل ومنطلق ؛
ولأنه خشي أن يشعر فو شياويو بالإحراج من الابتعاد المفاجئ ،
سأله صراحةً عما إذا كان يحتاج لتغيير برنامج الرحلة —
وبالطبع رد فو شياويو بـ " لا داعي "،
وفي الحقيقة لولا ذكر شو جيالي لحضور جين تشو ونان يي،
لنسي شياويو تماماً أن يخبره بحضور وين هوايشوان
أضاف فو شياويو في النهاية : " وعلاوة على ذلك
هو صديقي ،
لذا يمكن اعتباره مرافقاً لي في هذه الرحلة "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق