Ch119 حب غريب
هان جيانغتشوي ووين كي قد وصلا بالفعل أمام الجميع،
وتوقفا عند فو شياويو وشو جيالي
: " شياويو لقد جئت "
رفع فو شياويو رأسه ليلتقي بنظرات هان جيانغتشوي:
" هان جيانغتشوي — وين كي .. أنتما اليوم..."
لقد كان هادئاً كعادته ، لكن مشاعر التأثر في هذه اللحظة
أجبرته على أخذ نفس عميق و أكمل بصوت هادئ :
" أنتما اليوم وسيمان للغاية."
كانت هذه الكلمات بمثابة محاولة لضغط مشاعر أكثر عمقاً وحميمية ،
لكنها بالطبع كانت صادقة بنسبة مئة بالمئة
وين كي وهان جيانغتشوي يرتديان بدلتين بيضاء متطابقة تماماً ،
وفي جيب الصدر لكل منهما وُضعت زهرتان من زهور
الياسمين الهندي ذات القلب الأصفر التي تميز تايلاند ،
و ساعتا رولكس على معصميهما كانتا طقم متطابق
لكن بعيداً عن الملابس ، الشيء الذي لا يمكن لأحد أن يشيح بنظره عنه—
هو تعابير وجهيهما
: " شكراً لك "
وين كي وهان جيانغتشوي يمسكان بيدي بعضهما بقوة،
وحتى عندما أجابا فو شياويو، تبادلا الابتسامات والنظرات
أولاً، ثم نطقا بالكلمات معاً
اقترب هان جيانغتشوي قليلاً : " شياويو..."
شمس الشاطئ ساطعة ، انعكست على وجه هذا الألفا
الطويل الذي أصبح لديه طفلان الآن
لم يستطع إخفاء ابتسامته إطلاقاً ، وكأنه يدرك أن ابتسامته
تبدو بلهاء قليلاً ، فامتزجت ملامحه بلمحة من الخجل
الطفولي النقي ؛ أنزل رأسه قليلاً وهو يبتسم ،
ثم رفع عينيه السوداء الجميلة
بدا وكأنه فكر لعدة ثوانٍ ولم يعرف ماذا يقول ،
فقام في النهاية بإفلات يد وين كي لفترة وجيزة ،
ومنح فو شياويو عناقاً كبيراً ودافئاً
: " أعرف، أعرف ." لم يتمالك فو شياويو نفسه وابتسم برقة
{ أعرف أنك سعيد جداً يا هان جيانغتشوي }
بمجرد أن فكر في ذلك، شعر بوخز حامض في أنفه من فرط التأثر
جيالي : " هييه..."
فجأة حشر شو جيالي نفسه بين هان جيانغتشوي وفو شياويو
وربت على ظهر كل منهما بيد واحدة من الخلف قائلاً :
" حسناً ، حسناً ، حان الوقت ، لننطلق ."
وبينما يدير الموقف وكأنه مقدم الحفل ، قام بحركة طبيعية
جداً بلف ذراعه حول كتف هان جيانغتشوي ليعيد الألفا إلى جانب وين كي
هان : " أوه ، أوه نعم هيا ."
لم يبالِي هان جيانغتشوي بـ شو جيالي في تلك اللحظة؛
فبمجرد سماعه أن الوقت قد حان، التفت بتوتر ليمسك بيد
وين كي مجدداً : " عزيزي ..."
أمسك وين كي بكف هان بقوة وقال مبتسماً : " لنذهب ."
لم يتبع هان جيانغتشوي ووين كي في زفافهما التقليد
المعتاد بتقسيم وصيفيّ العريس حسب الجنس ( ألفا
وأوميغا ) لذا سار شو جيالي خلف وين كي، بينما سار فو
شياويو خلف هان جيانغتشوي
وهكذا — ومع تعالي أنغام موسيقى الزفاف المهيبة ،
ساروا جميعاً جنباً إلى جنب وسط نسيم البحر الذي يداعب الوجوه ،
عابرين تحت سلسلة من أقواس الورود البيضاء
و أنظار الجميع مسلطة عليهم في تلك اللحظة
تملكت شو جيالي رغبة عارمة في الالتفات والنظر إلى وجه فو شياويو
لكنه اضطر للبقاء مركزاً ببصره إلى الأمام بملامح جادة ورزينة
جيالي { الأمر غريب حقاً }
جيالي ليس مجرد ضيف زفاف عادي ،
بل هو رجل خاض التجربة بنفسه من قبل ،
وحصل على وثيقة زواج ثم وثيقة طلاق
لكن لسبب ما، في هذه اللحظة تحديداً،
ومع كل خطوة يخطوها،
كان يشعر براحتيه تتعرقان قليلاً
هو شيا : " واو ، انظروا
شو غا والمدير فو يرتديان بدلتين متطابقتين ويسيران هكذا
جنباً إلى جنب... يبدوان وكأنهما هما اللذان سيـ..."
وانغ شياوشان : " يبدوان ماذا ؟"
سأله وهو يشرب رشفة من الشمبانيا ، ملقياً عليه نظرة
خاطفة تعمد فيها استفزازه
: " يبدوان وكأنهما سيتزو..." وقبل أن يكمل هو شيا جملته،
قام شياو يون بحشر كوب من عصير البرتقال في يده بقوة
: " يبدوان ماذا هاه ؟"
قال شياو يون وهو يسعل بخفة : " اشرب هذا ، إنه يساعد على الإفاقة من الثمالة "
: " لكنني لم أشرب الكحول أصلاً !" كاد هو شيا أن يقفز من
مكانه محتجاً على الظلم
ركلت لي جينغجينغ كرسيه من الأسفل ، وقالت بصوت خافت من جانبه الآخر : " هو شيا هل مر وقت طويل منذ
آخر مرة سجلت فيها دخولك على تطبيق 'دينغتوك' ؟
هل نسيت معنى عبارة 'العذاب المستعر'؟
كيف تجرؤ على الجمع بينهما في خيالك ؟
هل لديك ثأر قديم مع شو غا ؟"
حينها فقط استوعب هو شيا الموقف ، وكاد العرق البارد يتصبب من ظهره
{ بالفعل … في ماذا كنت أفكر ؟
هذا هو المدير فو — البارد، والقاسي ؛
الرجل الذي يضع في خانة حالته الشخصية : [ صحح موقفك ، وحسّن كفاءتك ]
الرجل الذي يعلن عن العمل الإضافي بوجه خالٍ من التعبيرات }
لذا حتى هو شيا يعلم أنه مهما بدا المدير فو جميلاً ،
فإنه يظل ' خطراً مميتاً '
{ ثماني إلى عشر ساعات يومياً مع المدير فو كافية
لوصف حياتنا بـ ' العذاب المستعر ' فعلاً
فكيف أغرق في خيالات أكثر رعباً كهذه ؟
يا إلهي! لقد أجرمت في حق شو غا ! }
فكر هو شيا في كيف كاد وانغ شياوشان أن يوقعه في فخ
تلك الأفكار الممنوعة، فنظر إلى الأوميغا بنظرة تفيض بالعتاب
...
هان جيانغتشوي ووين كي قد وصلا الآن تحت منصة الزهور
المغطاة بالشاش الأبيض الناصع،
بينما وقف شو جيالي وفو شياويو في مكانيّ شاهدي الزفاف على اليمين واليسار
لم يكن العروسان يؤمنان بأي طقوس دينية ، لذا لم يستدعيا قسيساً
ورغم أن الأهل عادةً يكون لهم الثقل الأكبر ، إلا أن هذا
الزفاف في الجزيرة كان من تصميم هان ووين كي بالكامل وفق رغباتهما الخاصة ،
لذا لم يطلبا من شقيقي هان الأكبرين أن يكونا شاهدين ،
بل دعوا أعز أصدقائهم ليقوموا بدور وصيفي العريس والشهود في آن واحد
أخذ فو شياويو الميكروفون من يد شو جيالي، لكن الكلمات تعثرت في فمه فجأة : " أنا...إحم..."
ابتسم شو جيالي قليلاً وهو يعدل نظارته : "فو شياويو لا تستعجل ،
أظن أن دوري هو من يسأل نيابة عن الأوميغا أولاً، أليس كذلك ؟"
فو شياويو { اللعننة }
شتم في سره، وهو أمر نادر الحدوث له
رغم أنه واجه الكثير من المواقف الكبيرة في حياته المهنية،
إلا أن دوره كشاهد زواج كان الأول من نوعه حقاً،
وفوجئ بنفسه يغرق في توتر غير مبرر في هذه اللحظة
وإذا كان هو متوتراً، فإن هان جيانغتشوي الواقف بجانبه
كان أكثر توتراً بمراحل ؛ و عيناه تتوسلان إليه بانتظار الخلاص
شعر شياويو وكأنه يسمع دقات قلبه وقلب هذا الألفا
تتسارع معاً في إيقاع واحد صاخب ؛
لقد بدا هو وهان في هذه اللحظة وكأنهما قد اجتمعا على الارتباك التام ~
لذا سارع شياويو بصمت لإعادة الميكروفون إلى يد شو جيالي
بصعوبة بالغة استطاع جيالي أن يُبعد نظرته عن وجنتي
الأوميغا اللتين صبغهما الاحمرار ، ثم استدار نحو الحضور ،
و تنحنح ، ثم نظر إلى هان جيانغتشوي وقال بملامح جادة ومفتعلة الصرامة :
" قبل البدء رسمياً في أداء القسم ، يجب أن أهنئ أولاً هذا 'الألفا' الواقف أمامي بصفتي أعز أصدقاء وين كي
وباعتباري الممثل عن 'أهل الزوجة' هنا،
لا يسعني إلا أن أقول— هان جيانغتشوي أنت محظوظ
بشكل لا يصدق اللعنة عليك !"
انفجر الحضور بالضحك والتصفيق والصفير تعبيراً عن الحماس
احمر وجه هان جيانغتشوي الوسيم من الحرج ؛
فمن جهة كان يتفق تماماً مع كلمات جيالي،
ومن جهة أخرى لم يستطع مقاومة الرغبة في توجيه نظرة غاضبة إليه
و كان المزيج بين هذين الشعورين معقداً للغاية لدرجة أن
عقل هان لم يستطع استيعابه بسهولة
رفع جيالي إصبعه مشيراً للجمهور بالهدوء ، ثم تابع عبر الميكروفون :
" انتبهوا ، هذا ليس فقط لأن وين كي رجل أعمال ناجح
يمتلك الملايين ، وليس فقط لأنه أنجب لك طفلين جميلين ،
بل لأن... أعز أصدقائي قد كلفني بأن أستخدم هنا بضعة
أسطر معدلة من قصيدة 'بول إيلوار' لوصف مشاعره تجاهك ."
صمت للحظة ، وأصبحت نظراته عميقة فجأة : "هان جيانغتشوي أنت—
العابر الأخير على الطريق ،
ربيعُه الأخير ،
ثلجُه الأخير ،
و قتاله الأخير من أجل البقاء ."
كان صوت شو جيالي منخفضاً وهادئاً ، وعندما نطق
بالجملة الأخيرة ، لم يعد هان جيانغتشوي ينظر إليه ،
بل غرق في نظرة عميقة ومتبادلة مع وين كي
أما الشخص الذي ظل يحدق في جيالي.. فقد كان فو شياويو
نظر جيالي بعمق في عيني شياويو — ثم نطق أخيراً
بالكلمات المقدسة : "هان جيانغتشوي هل تقبل أن تكون
زوجاً لـ وين كي؟
و أن تمتلكه وتسنده منذ اليوم ، في السراء والضراء ،
في الغنى والفقر ، في المرض والصحة ،
لتبقيا متحابين حتى يفرقكما الموت ؟"
نظر هان جيانغتشوي إلى وين كي، وارتجفت شفتاه النحيلة بشكل لا إرادي
في هذه اللحظة — شعر فو شياويو وكأن جسده أيضاً
يرتجف معه بصمت...
: " أنا أقبل ،" رد هان جيانغتشوي بصوت مبحوح
وفي هذه الثانية — امتلأت عينا وين كي بالدموع
ناول جيالي الميكروفون لـ فو شياويو
كان تلامس أصابعهما في تلك الثانية سريعاً للغاية ،
لكن نظراتهما مشتعلة وطويلة
أخذ شياويو نفساً عميقاً ، وقال ببطء و هدوء :
" وين كي هل تقبل أن تكون زوجاً لـ هان جيانغتشوي؟
أن تحبه وتخلص له منذ اليوم ، في الفقر والغنى ،
في المرض والصحة ، وألا تتركه أبداً حتى يفرقكما الموت ؟"
: " أنا أقبل ."
عندما نطق وين كي بهذه الكلمات ، انهمرت دموعه
أما شو جيالي الذي يقف بجانبه — فقد ارتجفت أصابعه
تحت كُم بدلته قليلاً
لم يتمالك نفسه من تعديل نظارته ، محاولاً إخفاء ذلك
التأثر العميق الذي اعتبره—بشكل مخجل—أكبر من قدرته على الاحتمال
و وسط عاصفة التصفيق من الحضور ، ظل شو جيالي وفو
شياويو يحدقان ببعضهما بذهول ،
وكأن وتيرة خفقان قلبيهما و أنفاسهما المتوترة متطابقة تماماً
أخيراً جاء دور نان يي للصعود
كان الصغير يحمل سلة زهور صغيرة مزينة بباقة من الورد الأبيض ،
وبداخلها صندوق الخواتم الأنيق ، وتقدم نحو المنصة
بخطواته الصغيرة الواثقة
ابتسم نان يي الصغير حتى تقوست عيناه : " العم وين كي ،
العم هان ، أتمنى لكم زواجاً سعيداً وحياة مديدة معاً !"
ورفع سلة الزهور عالياً : " لقد حان وقت ارتداء الخواتم !"
ابتسم هان جيانغتشوي ووين كي وعيونهما محمرة :
" شكراً لك نان يي "
وأخذا الصندوق من السلة ، وبدموع الفرح وضع كل منهما
الخاتم في بنصر الآخر
ثم تعانقا ، وبدآ يتبادلان القبلات
في هذه اللحظة انهمر من فوق الشاش الأبيض بتلات ورد لا
حصر لها ، في مشهد بدا كأنه حلم خيالي
قبل أن تأتي هذه اللحظة كان شو جيالي يظن أنه حتى في
حفلات الزفاف ، سيبقى كما هو دائماً ؛ يطلق النكات
الساخرة والكسولة...
فكم هي مبتذلة وعادية تلك العهود التي تُقال في كل مكان
لقد سمعها مئات المرات ، ولكن في هذه اللحظة تحديداً،
أدرك فجأة تلك ' القدسية ' التي تحملها
البشر مخلوقات تافهة وضئيلة ، ربما يقضون حياتهم وهم
يدعون للآلهة آلاف المرات ؛ يتوسلون المال ، و يتوسلون
الحظ ، و يتوسلون المكانة ؛
لكن في هذه اللحظة فقط ، في لحظة القسم ، لا يكون الأمر ' توسلاً '
ليس توسلاً —- بل هو تجاوز للفناء وتسامٍ على الابتذال ؛
هو الوقوف بجرأة أمام الآلهة لإعلان أمرٍ عظيم —- :
' لقد أدركتُ طريقي ، وهذا الحبُّ حتماً أبدي ' —-
و وسط هذه الجلبة الصاخبة ، خطا شو جيالي فجأة
خطوات واسعة وسريعة ، واندفع نحو فو شياويو
تساقطت بتلات الورد على كتفيه وذراعه ،
بينما شياويو ينظر إليه بعينين لامعة ومليئة بالدموع ،
وشفتيه الناعمة مفتوحة قليلاً وكأنه يريد قول شيء ما
{ آسف يا الأميرة هان …..
سأضطر لإفساد هدوء لحظتك قليلاً — }
استخدم شو جيالي آخر ما تبقى لديه من عقل ومنطق ،
ليلقي نظرة سريعة على هان جيانغتشوي الذي يقبل وين كي في منتصف المنصة ،
ثم ضغط بجسد فو شياويو بالكامل على حامل الزهور ، وقبّله بقوة و شغف ————
يتبع

.jpeg)
.jpeg)
تعليقات: (0) إضافة تعليق