Ch7 حب غريب
' أنت لا تؤمن بالقيمة الجوهرية لهذا المنتج '
هذه الجملة فجّرت في صدر فو شياويو غضبًا ظلّ مكبوتًا طويلًا
ردّ بحدّة : “ ولِمَا عليّ أن أؤمن بها ؟”
لطالما كان في بيئة العمل أشبه بروبوت بارد
حتى حين احتدم جداله مع شو جيالي في المكتب ، إلى
درجة اضطرار وين كي للتدخل بينهما ، لم يفقد اتزانه يومًا
لكن هذه المرة —- صوته مضطرب على نحو غير معتاد
تابع شياويو : “ في مجتمع اليوم لدينا تقنيات متقدمة قادرة على إجراء
توافق الفيرومونات بكفاءة عالية — فلماذا نلجأ إلى
اختبارات نفسية عفا عليها الزمن ؟
نعم ، أنا فعلًا لا أؤمن بالقيمة الجوهرية لهذا المنتج ،
بل لا أؤيده أيضًا
ولو كان القرار بيدي ، لما استخدمتُ هذه الطريقة غير
الفعّالة للبحث عن شريك .”
كانت كلماته حادة
وأدرك فو شياويو فورًا أنه فقد السيطرة
فالهجوم على منتج شارك في تطويره كان مؤلمًا
ربما لأنه لم يتقبّل حقًا ، من أعماق قلبه ، مفهوم ' نهاية الحب '
ففي النهاية ، كان هذا منتج وين كي ——
مثل طفل ربّاه وين كي بيديه ، و مملوء بأفكاره الرومانسية
والخيالية ، وبأفكار شو جيالي أيضاً
أما مشاركته هو — فلم تكن سوى نتيجة اقتراب
هان جيانغتشوي منه سرًا طالبًا مساعدته في التخطيط ——
ومع راتب من سبعة أرقام من عائلة هان ، لم يكن قادرًا على الرفض ——
قال شو جيالي ببطء وتعمد : “ إذًا لهذا السبب اقترحتَ
سابقًا إضافة نظام توافق الفيرومونات إلى التطبيق أليس كذلك ؟
تريد أن يصبح نهاية الحب كأي تطبيق آخر في السوق ؟
لأنك ترى أن الاختبارات النفسية غير ضرورية ،
مجرد خدعة تستغل سمعة جامعة M — وبعبارة أخرى ،
أنت ترى أن تخصّصي مجرد خدعة أيضًا ، أليس كذلك ؟”
جيالي يعرف الإجابات مسبقًا ——
ومع ذلك اختار كلماته بعناية ،
وسأل بطريقة تنطوي على مجازفة ،
كمن يرمي كرة خيط متشابكة ———
يعلم أن القطة لا تستطيع مقاومة مطاردتها
وحين يحدث ذلك ، سيتمكن هو من إقناع نفسه ببرود بأنه
يملك الحق في الرد بعدائية أشد
قال فو شياويو بوضوح : “ نعم .”
اتسعت عينا جيالي من شدة الغضب :
“ فو شياويو نحن الاثنان نملك فيرومونات من الفئة A
أليس كذلك ؟
افترض أن نسبة توافقنا بلغت 99% …
هل تعتقد أننا يمكن أن نكون معًا ؟”
تجمّد فو شياويو في مكانه ——وخفق قلبه فجأة
كان يشعر دائمًا — أثناء حديثه مع شو جيالي —- وكأنه عالق في لعبة لا يفهم قواعدها ،
مما يجعله في موقف سلبي تمامًا
شو جيالي : “ أترى ؟ المشكلة الواقعية هنا واضحة —-
هذا مستحيل تمامًا .
لأنك لا تروق لي ، وأنت لست معجب بي .”
لقد انتهى للتو من تدخين سيجارته ،
ولعدم وجود سلة مهملات قريبة ، أخرج علبة سجائر
معدنية من جيبه ، ووضع عقب السيجارة فيها بعناية ،
ثم تابع بلا اكتراث :
“ النفور شعور فطري —-
كلمات الإنسان ، أفعاله ، وحتى تعابير وجهه الدقيقة ،
كلها تمنح الطرف الآخر تغذية عاطفية غنية —
لا يمكن للفيرومونات أن تغيّر أبسط المشاعر وأكثرها بديهية !
النفور هو نفور ، والإعجاب هو إعجاب !
والمشاعر تتراكم ، وتشكل إحساس الإنسان تجاه غيره .
المشاعر… تنبع من القلب .”
شحُب وجه فو شياويو فجأة
وفي هذه اللحظة أدرك—
أن نسبة الـ99% كانت مجرد افتراض —-
أما ما تلاها ، فكان ما يريد شو جيالي قوله حقًا ——
{ هو يقول إنني لا أروق له و أن
النفور شعور فطري ،
إحساس ينساب من القلب ،
تمامًا كما حدث مع كثيرين من قبل .. }
كان هجوم شو جيالي صامت ، لكنه عابر ولا مبالٍ
ضرب ثم انسحب ، وغيّر الموضوع بخفة :
“ لكن بما أن الأمر كذلك ، لماذا انضممتَ أصلًا ؟
إن لم تخنّي الذاكرة ، فأنت من اقترب من وين كي بنفسك ،
وأبديتَ رغبتك في المشاركة ، أليس كذلك ؟”
هذا سؤال يعجز فو شياويو عن الإجابة عنه
: “ شو جيالي سبب انضمامي مسألة شخصية ، ولا علاقة لك بها ،
لكن اطمئن ، تفضيلاتي الشخصية لن تؤثر في كفاءتي المهنية .
وأنا واثق تمامًا أن كل نصيحة قدمتها قادرة على دفع
المشروع خطوة إلى الأمام .”
وقف فو شياويو مستقيمًا ،
متأثرًا بكلمات شو جيالي السابقة،
رافعًا ذقنه ، مشبعًا بالغرور ، وقال بتمهل ، كلمة كلمة :
“ ويوجد أمر آخر كنتَ محقًا فيه ...
أنا أيضًا … لاتروق لي و لا تعجبني "
و على غير المتوقع ، ما إن سمع شو جيالي تلك الكلمات
حتى ابتسم ، كاشفًا عن أسنانه البيضاء
وفي هذه اللحظة بالذات ، وصلت سيارة الأجرة الخاصة بفو شياويو
انحنى شو جيالي كعادته ، وفتح له باب السيارة بلباقة ،
ثم بدأ يدندن مبتسمًا بمقطعين من كلمات أغنية التقطها من مكان ما:
“ لا دَينَ بيننا ،
ولا أحدَ مضطرّ لأن يقول آسف ~~”
بل شعر وكأنه يريد أن يغنّي فعلًا —-
و ما إن أغلق فو شياويو باب السيارة ،
حتى لم يعد قادرًا على الحفاظ على الموقف المتصلّب الذي
أظهره قبل قليل و اتكأ على المقعد الخلفي بإرهاق ، وأغمض عينيه
……………………………………..
بعد الانتهاء من تعديل الاستبيان وتقليص عدد الأسئلة ،
كان فو شياويو يعمل حتى منتصف الليل تقريبًا كل يوم
و في خضمّ جنون العمل ، بدت كثير من المشكلات وكأنها اختفت
لم يكن لديه وقت للتفكير في كلمات شو جيالي،
وقرّر أن يرمي حادثة تلك الليلة في سلة المهملات
لم يكن يريد لأي مشاعر أن تؤثر في كفاءته
أعدّ فو شياويو خطة تسويق شاملة لفريق نهاية الحب ،
وكانت في تلك المرحلة تتلألأ ببريق واضح
وفي الختام ، قدّم فكرة التطبيق مع وين كي لممثلي شركة بلو رين
نهض شيا شينغتشي —- صافحهم ، وقال :
“ أن نسمع مقترح كهذا ، شرف لشركة بلو رين .”
كان تلقي هذا الإطراء من المستثمرين إعلانًا عن نصر مهم
……
في الليل ،
ذهب وين كي — هان جيانغتشوي — شو جيالي — وفو شياويو معًا إلى حانة للاحتفال
شرب فو شياويو أكثر من عشرة كؤوس دفعة واحدة ،
وتوجّه مباشرةً إلى ساحة الرقص ——
كان وين كي في غاية السعادة
رغم استعداده للشرب ، اكتفى بعصير البطيخ وكولا خالية من السكر ،
ومع ذلك انضم إليهم وتوجّه إلى ساحة الرقص
لم يكن يجيد الرقص أصلًا — أطرافه متيبسة ، وحركاته
محرجة ، فبدا كدمية ضخمة ذات نوابض في ساحة ألعاب للأطفال
لم يجرؤ هان جيانغتشوي على تركه يرقص وحده
وبعد دخولهما ساحة الرقص معًا ، عاد فجأة مسرعًا —- ،
وأمسك بشو جيالي الذي يشرب عند البار
“ هيييه !”
الحانة صاخبة إلى حدّ أن صيحته بدت مدوّية
صرخ شو جيالي بكسل ردًا عليه : “ ماذا ؟”
: “ انظر إلى هناك !!!” و أشار هان جيانغتشوي بإصبعه نحو فو شياويو — الذي يرقص وسط الحشد في المسافة ، وأضاف :
“ كنتُ أنا من يرقص معه عادةً ، لكن ليس اليوم
هو أوميغا ، وعليك أن تنتبه له ! "
رفع شو جيالي كأسه بفتور ، إشارة إلى أنه فهم
لم يكن يرغب فعلًا في التدخل ،
لكن ما داموا خرجوا معًا ، فذلك يظل من مسؤوليات الألفا
لذا في البداية ، اكتفى بمراقبة فو شياويو من بعيد نيابةً عن هان جيانغتشوي
{ هذا الأوميغا في الحانة مختلف تمامًا عن صورته المعتادة }
فو شياويو يهزّ رأسه وسط الحشد المتحرك ،
رفع إحدى يديه عاليًا ، وحرّك جسده مع الإيقاع
لقد دخل عالمًا جامحًا وغير مألوف
ياقة قميصه الحريري مفتوحة جزئيًا ، كاشفةً عن ترقوتين ناعمة ومحددة
انساب العرق على جبهته ، وتحت الأضواء المبهرة ، لم
يستطع شو جيالي مقاومة فضول تسلّل إليه دون وعي
{ يا ترى… كيف سيكون طعم العرق على جسد هذا الأوميغا الجميل ؟ }
راودته هذه الفكرة الغريبة للحظة ، فعبس بحاجباه لا إراديًا
في هذه اللحظة فهم لماذا شدّد هان جيانغتشوي عليه
تحديدًا أن ينتبه لفو شياويو
لوجود عدد كبير من الألفا يحيطون به، وهؤلاء الألفا كانوا
يقتربون أكثر مما ينبغي
حتى في حانة لم يعد ذلك مسافة آمنة
تنهد شو جيالي ووضع كأس الويسكي الذي كان في يده
خلع سترته ورماها ، ثم بدأ يشقّ طريقه خطوة خطوة نحو ساحة الرقص
الحانة تعجّ بإيقاع أغنية
“Angetenar” لِـ Rompasso ——
يتبع
( الاغنيه الي حطيتها لكم بداية المشهد ~~~ )
تعليقات: (0) إضافة تعليق