القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch86 حب غريب

 Ch86 حب غريب



عندما انتهى فو جينغ من تحضير النودلز ، كان فو شياويو 

قد أخذ فترة آخر من النوم


لا يزال الخمول يسيطر عليه ، و يأكل النودلز واحداً تلو الآخر ببطء شديد ؛ 

وبدا واضحاً أنه فاقد للشهية تماماً ، مما جعل فو جينغ 

الجالس بجانبه يشعر بقلق وحرقة لا يوصفان


في منتصف الوجبة ، سأل فو شياويو فجأة : " أبي كيف عرفت بأمر انفصالي ؟ 

هل أخبرك وانغ شياوشان؟"


لكنه أدرك فور طرح السؤال أن الأمر ليس كذلك ؛ 

فبدون إذن منه ، لن يجرؤ شياوشان أبداً على التفوه بكلمة


: " لا،" وضع فو جينغ كمية إضافية من الخيار فوق وعاء ابنه ، 

وتردد لحظة ثم قال وهو يضغط على أسنانه: 

" ذلك المدعو شو هو من قال 

عندما غيرت صورتك الشخصية وحذفت منشوراتك

بدأتُ أنا وخالتك نشك في الأمر ، وقبل أن تسنح لنا فرصة 

لسؤالك ، اتصل بخالتك عبر ويتشات بعد الظهر

ظل يقول ترهات واعتذارات ، 

ثم توسّل إلينا أن نعتني بك جيداً—

وكأننا نحتاج لتوصية منه ! ألا أعرفك جيداً ؟ 

أنت الذي استطعت أن تقول لي إنك ستقطع علاقتك بي من أجله ، بالطبع كنتُ قلقاً للغاية ، 

فاستقللت القطار السريع وجئت فوراً

خالتك أيضاً أرادت المجيء لرؤيتك ، لكني لم أسمح لها 

هذه المرة خوفاً من أن يزعجك الزحام... 

عندما تتحسن حالتك قليلاً ، سأجعلها تأخذك في نزهة 

كل شيء سيمضي ، لا تقلق ."


أمسك فو شياويو بعيدان الأكل وظل يستمع لثرثرة والده بذهول ، 

ثم خفض رأسه ليخبئ ملامحه وهو يحرك النودلز في الوعاء ، ثم نهض و بصوت

 خافت : " أبي لا زلت أشعر بالإرهاق ، 

سأعود لغرفتي للاستلقاء قليلاً

الوقت تأخر ، ارتاح أنت في غرفة الضيوف ، توجد أغطية مرتبة في الخزانة ."


: " لم تأكل سوى لقمات مثل العصافير..." كان فو جينغ في 

قمة القلق ، وكاد صوته أن يرتفع قبل أن يسيطر عليه مجدداً


ثم قرر اتباع شياويو وهو يصعد الدرج قائلاً : "حسناً نم جيداً ، 

وإياك أن تفكر فيه مرة أخرى ، هل فهمت ؟"


: " أمم،" ابتسم فو شياويو ابتسامة باهتة ومصطنعة : 

" أنا بخير، لا تقلق ."




 ...



استقر فو جينغ في منزل شياويو مؤقتاً —


تذكر المرة الأولى التي زار فيها هذا المكان ؛ 

حينها التقط أكثر من مئة صورة لكل زاوية ، 

ونشرها في عدة منشورات متتالية على ويتشات بفخر قائلاً إنه منزل ابنه الجديد


ورغم إعجابه الشديد لهذا المنزل ، إلا أن هذه المرة الأولى 

التي يقضي فيها ليلتين فعلياً في منزل ابنه منذ عودة فو شياويو إلى البلاد


و رغم إعجابه الشديد بالمنزل الفاخر ، إلا أن فو جينغ لم 

يكن لديه أدنى رغبة في التمتع به الآن

و كان يخرج كل صباح إلى السوق الباكر ليشتري طعاماً 

طازجاً لـ فو شياويو —- ويتفنن يومياً في طهي أطباق مختلفة ؛ 


مرة يسلق الكابوريا و مرة يطهو حساء الدجاج المركز ، 


لكن كل هذا لم يفلح أمام فقدان شياويو التام للشهية طوال اليوم


لطالما كان فو شياويو قليل الكلام ، لكنه في هذه الأيام 

وصل إلى حد الصمت التام


بخلاف شرحه المختصر لوالده عن سبب انفصال شو جيالي عنه ، لم يقل شيئاً تقريباً ، 

وكان يحاول دائماً التظاهر بأن كل شيء على ما يرام


لكن كلما بدا هادئاً ، ازداد قلق فو جينغ


قبل مجيئه أوصته تانغ نينغ بجدية بضرورة السيطرة على أعصابه


وقد استمع لنصيحتها بالفعل ؛ فرغم النيران المستعرة في صدره ، 

لم يفتح سيرة شو جيالي أمام ابنه طوال الأيام الماضية



وفي ليلة اليوم الثالث ، 

وبعد أن قضى نصف يومه في تحضير طبق ' بو تياو تشيانغ ' 

( حساء معذّي ) بعناية فائقة ، 

لم يأكل شياويو سوى لقمات معدودة ثم وضع عيدان الأكل 

قائلاً إنه سيصعد ليرتاح



نظف فو جينغ المائدة وهو يشعر بمزيج من الغضب والحزن ، 

ولم يتمالك نفسه فصعد خلسة ليتفقد ابنه ———


رأى فو شياويو منكمشاً تحت الغطاء ، مما جعله يبدو أكثر نحولاً


مغمض العينين بهدوء ، وكأنه غط في النوم مجدداً


تعجب فو جينغ من الوقت ؛ فلم تكن الساعة قد تأخرت 

بعد ، ولم يسبق له أن رأى ابنه القوي والمثابر في مثل هذه 

الحالة من الانكسار والخمول


دفع الباب نصف فتحة ، وظل يراقب وقبضته تشتد على المقبض



ابنه الأوميغا لم يكن مريضاً جسدياً، ولا يعاني من حمى، 

ومع ذلك يذبل يوماً بعد يوم، وشحوبه المتزايد كان يمزق قلبه إرباً


{ بأي حق ؟


بأي حق يُجرح صغيري إلى هذا الحد ؟ }



شعر بغليان في عروقه ، وبذل قصارى جهده للسيطرة على نفسه


أغلق الباب بصمت ونزل الدرج ، 

وبمجرد أن تأكد أن شياويو لن يسمعه ، تسارعت خطواته 

المدوية واندفع خارج المنزل—


لم يعد يطيق صبراً —-


لا يزال يتذكر أين يسكن ذلك المدعو شو جيالي


فاستقل سيارة أجرة ، وبينما هو في الطريق ، اتصل بـ شو جيالي بوجه متجهم ؛

 كان قد سجل الرقم من هاتف تانغ نينغ


صرخ فو جينغ بغضب بمجرد أن فُتح الخط : 

" يا لقب عائلة شو أين أنت الآن ؟"


بدا أن الألفا في الطرف الآخر لم يستوعب الأمر تماماً ، فقال : " من أنت ؟"


: " أنا والد فو شياويو — أنا قادم إلى منزلك الآن

انتظرني هناك "


: " أيها العم ربما الأفضل أن آتي أنا لـ..."


لم ينتظر فو جينغ حتى يكمل كلامه ، و أغلق الهاتف بعنف



المجمعات السكنية الراقية في المنطقة الشمالية لم تكن بعيدة عن بعضها ، 

وشعر فو جينغ طوال الطريق أن غضبه يزداد اشتعالاً بدل أن يهدأ


و لسوء الحظ لم يكن السائق خبيراً بمنطقة يو ليفت 

ولم يعرف فو جينغ رقم المنزل تحديداً ، فداروا حول حيين 

سكنيين حتى تعرف أخيراً على منزل شو جيالي من معالم 

رآها في زيارته السابقة


توقفت سيارة الأجرة في الجهة المقابلة للمنزل


وبمجرد نزوله ، رأى فو جينغ سيارة سوداء فخمة قد توقفت 

للتو أمام فيلا شو جيالي


السماء في وقت الغسق مظلمة ، فلم يتبين نوع السيارة 

بوضوح في البداية ، لكنه شعر بأنها سيارة صالون فاخرة ، 

مما جعله أكثر يقيناً في استنتاجه


انفتح باب السائق أولاً ، وخرج منها ألفا قوي البنية ، 

و اتجه نحو الباب الخلفي وانحنى ليفتحه ، ( السائق ) 

ثم بدأ ألفا آخر طويل القامة بالخروج من السيارة ( الراكب )


ومن تلك المسافة ، بدا قوام ذلك الألفا شبيهاً جداً بـ شو 

جيالي الذي لم يره فو جينغ سوى مرة واحدة


و بمجرد تفكيره في شو جيالي، شعر فو جينغ بنبضات 

عنيفة في صدغيه ، ولم يمهل نفسه وقتاً للتفكير ، 

و اندفع من خلف السيارة ملوحاً بيديه بحدة وهو يصرخ : 

" يا الـ شو —!"


: " ماذا تفعل ؟"


الألفا ( السائق ) الذي فتح الباب قبل قليل سريع الاستجابة بشكل مذهل ؛ 

فصرخ واستدار ليدفع فو جينغ بقوة ودفع بعنف بعيداً ( بفيرموناته )


كان الأمر مفاجئاً ، وكانت قوة الألفا هائلة وسريعة ، 

مما جعل فو جينغ يترنح للخلف خطوتين واسعة ، ولم 

يتوقف إلا بعد أن استند بيده على جدار الحديقة المجاور


تملكه الذهول ، ولم يستطع تمييز مشاعره في هذه اللحظة ، 

سوى أن معصمه قد خدر تماماً ، وجسده بدأ يرتجف قليلاً وهو يستند على الجدار 


" ماذا يحدث ؟" ( شولانغ )


" أيها العم !" ( جيالي )


تعالى صوت الألفا الذي نزل من المقعد الخلفي ، 

وصوت شو جيالي الذي اندفع من مقعد الراكب الأمامي في آن واحد



كان فو جينغ يلهث وهو يستند على الجدار ، وحينها فقط 

استطاع الرؤية بوضوح ؛ 

الألفا الذي نزل من المقعد الخلفي كان نسخة أكبر سناً من شو جيالي —- لقد أخطأ في تحديد الشخص قبل قليل—



و عندما اندفع شو جيالي من السيارة ، كان عقله فارغ تماماً ، ولم يسيطر عليه سوى شعور واحد :

{ اللعنة ….

لا تفعلوا هذا بي... لا أعرف لمن أتوسل ، لكنه سأتوسل أي 

إله أو بوذا في هذا الكون ألا يضعني في موقف المأساوي }


جيالي : " أيها العم ! هل أنت بخير ؟"


في تلك اللحظة لم يأبه بالقواعد أو تجنب المتاعب ؛ 

و اندفع ليمسك بـ فو جينغ، ولم يدرِي أين يضع يديه من 

شدة الارتباك ، وسأل بصوت مرتجف : "هل يؤلمك شيء ؟ 

دعني أرى ، هل تأذى خصرك ؟"


كان فو جينغ مصدوماً أيضاً ، ولمس خصره لا إرادياً قائلاً : 

" خصري بخير..."


في الواقع يمتلك فو جينغ خبرة واسعة في المشاجرات ، 

أو ربما ليست مشاجرات حقيقية بل ' تدافع ' 


وبما أنه أوميغا ، فإن معظم الألفا لا يأخذون الأمر معه 

بجدية ، وأحياناً حين يندفع بجنون ، كان ينجح في إرباك 

خصمه الذي يكتفي بصد ضرباته بيديه ، لذا لم يسبق له أن تعرض لأذى كبير


لكن هذه المرة كانت مختلفة تماماً


لم يستطع وصف شعوره بدقة ، لكنه شعر أن الألفا الذي 

دفعه كان بارعاً ، دقيقاً ، وسريعاً جداً ؛ و لم يكن شخصاً عادياً ( السائق ) 


و هذا الشعور جعله يصاب بالذعر ؛ فهو رجل قارب الخمسين ، وترنحه المفاجئ بهذا الشكل أخافه حقاً


استدار شو جيالي و الغضب واضحًا في عينيه : " العم يو أنت—!"


لكن الشطر الثاني من عبارته اضطر إلى ابتلاعه


يعلم بالطبع أن تفريغ غضبه في العم يو — السائق — لا فائدة منه؛

فذلك أصلًا ضمن عمله ،

ثم إن هذا ليس وقت الكلام الفارغ 


“ تمهّل قليلًا ، هل تشعر بأي انزعاج ؟ 

' لي لي ' هل هذا شخص تعرفه ؟”

( تدليل جيا لي )


الألفا الكبير الذي قد أخطأ فظنّ فو جينغ هو شو جيالي،

اقترب أيضاً وساعد في إسناد فو جينغ


كان يرتدي قميص كتّان غير رسمي ،

ويضع نظارة بإطار ذهبي ،

ووقف إلى الجانب يسأل بقلق 


تسارعت الأحداث بسرعة كبيرة


وفي هذه اللحظة ، نزل من السيارة أيضًا أوميغا كبير طويل القامة

تقدّم خطوتين ، لكنه وقف على مسافة أبعد قليلًا


شعر فو جينغ بشكلٍ غامض بنظراته تمرّ على وجهه


قال ذلك الأوميغا :

“ إنه والد فو شياو يو أليس كذلك ؟”


ازداد القلق في نظرة شو لانغ على الفور : “ اوووه ؟ …”


أجاب شو جيالي بكلمة واحدة : “ نعم "


كان تركيزه كله منصبًّا على فو جينغ،

أمسك بيده وقال بصوتٍ منخفض :

“ عمي سأُسندك ،، حرّك ساقك قليلًا ، هل تؤلمك ؟”


نهض فو جينغ مع القوة التي شدّه بها شو جيالي،

وبدا أن ساقيه لا تشعران بألم يُذكر


وبعد أن استعاد أنفاسه قليلًا ، شعر ببعض الاطمئنان


لكن في اللحظة نفسها،

اندفع الغضب من جديد


عائلة شو بأكملها تحيط به،

وأوميغا الطرف الآخر تفوح منه رائحة الفيرومونات بشكل خانق،

وفوق ذلك معه حارس شخصي

كان غضبه ممزوجًا بإحساسٍ حاد بالإهانة وضياع الهيبة


لوّح بيده محاولًا إبعاد شو جيالي : “ ابتعد عني … اههخ ”

لكن في تلك اللحظة تحديدًا أصاب موضع الألم ،

معصمه—

بدا أنه انحرف أو ارتطم قبل قليل


: “ سأوصلك إلى المستشفى "


لم يجرؤ شو جيالي على لمس فو جينغ بعشوائية 

وبعد دقيقة أو دقيقتين ، هدأ قليلًا ،

فاتخذ قراره بسرعة


التفت ونظر إلى العم يو الواقف إلى الجانب ،

وحسم الأمر فورًا بأنه سيقود بنفسه لنقل فو جينغ


“ يا عم أعلم أن لديك ما تريد قوله لي 

دعني أوصلك إلى المستشفى .

نُجري فحصًا أولًا 

ونتحدث في الطريق .”


كان يعرف أن مزاج فو جينغ ليس سهلًا ،

وأنه قد لا يتقبل هذا العرض بسهولة ،

وفوق ذلك…

لم يكن من السهل عليه أن ينزل عن موقفه أمام الجميع


ولذلك قد مهّد بجملة مسبقة ،

ثم أسند فو جينغ بحذر ، وأجلسه في سيارة تسلا المتوقفة 

في مدخل منزله ، 


أضاف شولانغ بصوتٍ منخفض من الخلف: “ لي لي

احرص على إجراء فحص شامل ، لا تكتفِي بالإصابات الظاهرة .”


—————



في الطريق إلى المستشفى ، 


لاحظ شو جيالي أن فو جينغ يعقد وجهه ولا يبدو أنه ينوي الاتصال بأحد


وعلى الرغم من أن رأسه يؤلمه بشدة ، فإنه لم يجرؤ على عدم إبلاغ فو شياويو

فلم يجد حلاً سوى الاتصال به على مضض——-


….



أخذ شو جيالي فو جينغ إلى أفضل مستشفى في شمال المدينة

لقد تواصل مسبقًا مع المعنيّين ،

لذا سارت الإجراءات بسلاسة تامة منذ لحظة الوصول ،

وسُجِّل الاسم فورًا


وما إن همّ بإدخال فو جينغ لمعاينة الطبيب المختص ،

حتى وصل فو شياويو مسرعًا


: “ أبي!”


فو شياو يو قد ركض طوال الطريق —-

و في اللحظة الأولى لم يلتفت إلى شو جيالي أصلًا ،

بل أمسك بكتفي فو جينغ بقلق واضح :

“ هل أنت بخير؟ ماذا حدث ؟”


فو جينغ : “ لا… لا شيء

مجرد التواء في المعصم ، ولا شيء آخر .”


لم تكن هناك إصابات واضحة على جسده فعلًا ،

سوى شحوب خفيف في وجهه


ظلّ فو شياو يو يتفحّص فو جينغ من أعلى إلى أسفل لفترة طويلة ،

و في صدره غضب مكبوت

ثم استدار فجأة 

وأمسك بياقة شو جيالي ودفع الألفا بقوة إلى الحائط :

“ شو جيالي ماذا فعلت بحق الجحيم ؟!”


نادرًا تصرّف شياويو بهذه الاندفاعية 

حتى لو فكّر بعقلانية لثانية واحدة فقط ،

لأدرك أن الأمر على الأرجح لا علاقة له بشو جيالي 


لكن هذه المرة كان قلقه قد بلغ حدّه،

ولم يجد متنفسًا لغضبه

ففقد السيطرة على نفسه


“…”


قوة فو شياويو أكبر بكثير من أوميغا عادي 

و هذا الارتطام المفاجئ بالحائط

أصاب شو جيالي بألمٍ في أسفل ظهره

فأطلق أنينًا مكتومًا دون وعي


لم يشرح شيئ


فقط حين رأى وجه الأوميغا قريبًا إلى هذا الحد ،

شرد ذهنه فجأة


تذكّر المرة الأولى التي أغضب فيها فو شياو يو داخل الـ حانة

شياويو حينها أمسك بياقته بالطريقة نفسها ،

وضغطه على الحائط بقوة ،

حتى انكسر كأس الخمر في يده وسال الدم من بين أصابعه


{ لا يزال فو شياويو 

حين يغضب ، يحتفظ بعادته هذه في الاندفاع العنيف }


ولثانية واحدة ….

بدا وكأن الزمن قد توقّف


فو جينغ : “ شياويو لم يفعل شيئ …

هذا لا علاقة له بالأمر ،

أنا من اندفعت .”


قال فو جينغ ذلك وهو يدرك أن ما حدث أحرجه بالفعل ،

لكن لم يكن أمامه خيار سوى التوضيح

قد لا يكون من آل شو أشخاصًا طيبين ،

لكن لا داعي لاتهامهم ظلمًا


ممرضة : “ السيد فو من فضلك أسرع .

لقد تم التنسيق مع الطبيب المختص ،

ويجب أن ندخل في الوقت المحدد .”


وفي اللحظة نفسها خرجت ممرضة من غرفة الاستشارة ونادت بذلك


لم يقل فو شياو يو شيئ آخر

اكتفى بوجهٍ بارد ،

وأفلت ياقة شو جيالي

ثم استدار ليسند فو جينغ مجددًا


وبما أن شو جيالي قد رتب الأمر مسبقًا 

خضع فو جينغ في المستشفى لسلسلة من الفحوصات الدقيقة والشاملة


وبسبب كثرة الفحوصات ، كانت الإجراءات معقّدة نسبيًا ،

وكان لا بد من التنقّل بين الأقسام لإنهاء المعاملات


ركض شو جيالي ذهابًا وإيابًا عدة مرات

وخلال ذلك أحضر كوبين من المشروبات الساخنة؛

كوب شاي بالحليب الساخن لفو جينغ،

وكوب ماء دافئ بالليمون والعسل لفو شياويو


أثناء الانتظار ، جلس فو جينغ وفو شياويو معًا على مقعد طويل


بينما جلس شو جيالي وحده على مقعد في الجهة الأخرى من الممر

ينتظر بصمت


وخلال ذلك تلقّى اتصالًا هاتفيًا قصيرًا وتحدث فيه بصوتٍ منخفض


حين صدرت النتائج ———-

تبيّن بالفعل أنه لا توجد مشكلة خطيرة 

الظهر ، والخصر ، والساقان—كلهز بخير 

وما أصيب به مجرد التواء خفيف في المعصم بسبب ضغط مفاجئ 

و لحسن الحظ لم يكن خطير ، ويكفيه أن يرتاح بضعة أيام


جمع شو جيالي كومة تقارير الفحص ،

رتّبها داخل ملف ،

ثم أخذ نفسًا عميقًا و تقدم نحو فو جينغ وفو شياويو

وقال بصوتٍ منخفض:

“ يا عم ، هذه نتائج الفحوصات

لا يبدو أن هناك مشكلة ،

لكن للاطمئنان فقط ، انتبه إلى صحتك في الأيام القادمة .

إذا شعرت بأي انزعاج ، لا تتردد في العودة للفحص مرة أخرى .

اطمئن… لقد نسّقتُ كل شيء مسبقًا ،

عندما تأتون ، توجهوا مباشرة إلى الدكتور تشاو .

أي مشكلة تظهر ، سأتولى أمرها بنفسي .

يمكنك الاتصال بي في أي وقت .

' وإذا جاء فو شياويو معك… فـ، فليس هناك ما يدعو للقلق من مصادفتي '  .”


( بالعامية = لو جاء معاك شياويو ماراح تصادفني أبداً ) 


عندما سمع فو شياويو الجملة الأخيرة ،

أدار وجهه قليلًا إلى الجانب ،

ورفض أن ينطق بكلمة واحدة


أما فو جينغ

فقد رفع رأسه ونظر إلى هذا الألفا المنحني أمامه وهو يتحدث بأدب 

الغضب لا يزال في صدره ،

لكن بعد كل ما حدث 

وبعد أن رآه يركض هنا وهناك ، مطأطئ الرأس ،

خفّ ذلك الغضب قليلًا ،

وتحوّل معظمه إلى حزنٍ ثقيل

{ أن تكون أبًا… أمرٌ بالغ الصعوبة 

في اللحظة السابقة ،

كنتُ أتمنى لو أن هذا الرجل لم يظهر أبداً في حياة فو شياويو

وفي اللحظة التالية ،

غضبي ممزوج بشعورٍ غامض من المرارة والعجز }

نهض فو جينغ 

كان ينوي أن يغادر دون أن يقول شيئ ،

لكن بعد أن خطا خطوتين مع فو شياويو

لم يستطع أن يتحمّل أكثر


قال وهو يضغط على أسنانه ، كلمةً كلمة :

“ شو جيالي أنت لا تعرف سوى أن تقلق على ابنك ،،

وأن تتحمّل المسؤولية تجاه ابنك —

لكن… ماذا عن ابني أنا !؟”


ما إن خرجت الكلمات من فمه ،

حتى شعر بأن صوته يرتجف :

“ ألا يجب أن تتحمل مسؤوليته ؟ 

ألا تخشى أن يحزن ؟

ألا تخشى أن يكسر قلبه ؟”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي