القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch88 حب غريب

 Ch88 حب غريب


عاد شو جيالي إلى منزله في الصباح الباكر ليستحم ، 

واحتضن قطته شيا آن ليغفو قليلاً ، 


ثم استقل سيارة أجرة مباشرة إلى مطعم ' ييشوان غا ' ؛ 

فقد دعا شولانغ الجميع لتناول غداء سوياً


عندما وصل ، كان كل من شولانغ ومورونغ جينغيا —اللذين يقيمان في فيلا جونيا — 

بالإضافة إلى جين تشو ونان يي —-

قد وصلوا بالفعل إلى الغرفة الخاصة


كان شو جيالي فاقداً للحيوية ؛ و اكتفى بإيماء رأسه للتحية ، 

ثم حمل نان يي وقبله عدة قبلات متتالية


الصغير قد خرج من المستشفى منذ فترة وجيزة ولا يزال 

بحاجة للكثير من الراحة ، لكن حالته في الأيام الأخيرة كانت جيدة جداً


نان يي : " أبييييي !

انظر ، قلادة الدب الصغير التي أهداها لي الجد مورونغ "


و بينما يتحدث رفع القلادة من رقبته بحماس ليريها لـ شو جيالي


التعليقة على شكل ذلك الدب الشهير الموجود على أغلفة بسكويت الدببة ، 

وكان مصنوع بالكامل من الذهب الخالص


: " أوه ؟ الجد مورونغ من أهداها لك؟" تفحص شو جيالي 

القلادة بعناية ، ثم ابتسم لـ نان يي بشكل لا إرادي


رغم أن الذهب الخالص يبدو أسلوب مورونغ جينغيا —- 

إلا أن تفصيلها بـ تصميم خاص على شكل ' بسكويت الدببة'

لا يمكن أن تخطر إلا ببال —-  شولانغ —— و أدرك جيالي 

هذا من نظرة واحدة —-


في الواقع كان مجيء شو لانغ ومورونغ جينغيا معاً أمراً مستغرباً بعض الشيء


فـ شولانغ يحب الاستقرار في مدينة جينتشينغ —- حيث 

يربي عدة قطط وكلاب ولديه حديقة مليئة بالزهور 

والأعشاب يتطلب الاعتناء بها مجهوداً ، 

لذا نادراً يأتي إلى المدينة B


في السابق كان مورونغ جينغيا يعود لـ شولانغ في كل مرة يمر فيها بفترة حرارة فقط 

و كان شو جيالي يشعر بضيق شديد في التعامل مع مورونغ جينغيا 

لذا كان يهرب للنوم عند أصدقائه لتجنبه ، 


ولاحقاً عندما سافر للدراسة في الخارج ، تخلص تماماً من هذا الإزعاج


و رؤية مورونغ جينغيا الآن كانت تثير ضيقه ، لكن هذا 

الضيق لم يعد شيئاً يُذكر مقارنة بما يمر به في حياته حالياً ؛ 

مجرد ألم طفيف لا يقدم ولا يؤخر


داعب شو جيالي وجنة الصغير : " حبيبي هل نمت جيداً ؟ 

هل تشعر بأي ضيق في حلقك ؟"


: " نعم !" قال نان يي وهو يشد خصلة شعر مستقيمة فوق 

رأس والده ، ثم زم شفتيه : " أبي شعرك فوضوي "


شعر شو جيالي ببعض الإحراج من انتقاد ابنه له؛ 

فقام بتمشيط شعره بأصابعه على عجل واعتذر قائلاً : 

" أنا آسف ، والدك استيقظ متأخراً ."


مورونغ جينغيا يجلس في مواجهة شو جيالي؛ كان يسعل 

بين الحين والآخر ولم ينطق بكلمة، لكن ملامحه انقبضت 

بعدم رضا حين رأى حالة جيالي الرثة


أدرك شو جيالي بالطبع المعنى الكامن في نظرات مورونغ جينغيا ' كيف سمحت لنفسك 

أن تصل إلى هذه الحالة المزرية ؟ '


فهذا هو مورونغ جينغيا النموذجي ؛ كتلة من الجليد ، 

يرى في أي مظهر من مظاهر الهشاشة أو الإرهاق مجرد 

دليل على العجز والضعف


صب شولانغ كوباً من شاي الأقحوان لـ شو جيالي 

وسأله بصوت خافت : " ألم تنم جيداً ؟ 

اشرب بعض الشاي ،

كيف حال السيد فو الآن ؟"


: " بصرف النظر عن التواء المعصم ، لم تظهر الفحوصات الأخرى شيئاً مقلقاً حالياً

لقد نسقت مع المستشفى لمتابعة حالته ، وسوف يبلغونني 

فور حدوث أي مستجدات ."


: " اووه ..." أومأ شولانغ رأسه بتفكير


لقد أبدى اهتماماً كبيراً بـ فو جينغ منذ ظهوره المفاجئ؛ 

اتصل بالأمس للاستفسار عن نتائج الفحوصات، 

وعاد ليسأل اليوم مجدداً


كان شو جيالي قد أخبر والده باختصار عن انفصاله عن فو شياويو في مكالمة سابقة ، 

لكنه لم يكن في حالة تسمح له بالدخول في التفاصيل ، 

لذا كل ما عرفه شولانغ هو أن الأوميغا الذي تهجم عليه 

بالأمس هو والد فو شياويو


وبما أن جين تشو ونان يي كانا جالسين معهما ، لم يستطع التوسع في الأسئلة


...



أثناء الغداء ، ساد الصمت بين مورونغ جينغيا وجين تشو



مورونغ على عادته لا يتحدث تقريباً أثناء الأكل ، 

بينما لم يشعر جين تشو يوماً بالراحة في حضوره ، فاكتفى بشرب حسائه بصمت


وحدهم شولانغ وشو جيالي ونان يي تبادلوا بعض الأحاديث، 

ومعظم الوقت كان الجميع يستمع لـ نان يي وهو يتحدث عن شؤونه


كان الصغير على وشك الالتحاق بالصف الأول الابتدائي ، 

وكان حزيناً لفراق أصدقائه في الروضة ؛ 

وحين ذكر صديقيه المفضلين ' براد ' و ' فرانسيس ' 

امتلأت عيناه بالحنين ، فاحتضنه شولانغ ليداعبه ويواسيه


بعد أن شارف الجميع على الانتهاء من تناول الطعام ، 

وجد شو جيالي الفرصة المناسبة ليسأل 

: " صحيح ما الذي جاء بكما فجأة إلى المدينة B معاً ؟"


التفت شولانغ لينظر إلى مورونغ جينغيا، ثم أجاب بعد تفكير : " اووه ، في الحقيقة أردت إخباركما بهذا الأمر اليوم. 

أنا ووالدك مورونغ من المرجح أن نبقى في المدينة B لفترة من الوقت ."


: " لماذا ؟"


: " منذ مدة حين كنت أنا ووالدك في الخارج ، لاحظت أن 

سعاله لم يتحسن تماماً ، فأجرى هناك أشعة مقطعية (CT) على الصدر ، 

وأظهرت النتائج وجود اثنين من الأورام في الرئة اليسرى ."


تغيرت ملامح شو جيالي فجأة وأصبحت مشوبة بالجدية والقلق ، 

كما تسمّر جين تشو في مكانه ، بينما ظل نان يي ينظر يميناً ويساراً دون أن يفهم ما يجري


هذه الأورام قد تكون حميدة ، وهذا هو الاحتمال الأفضل، 

لكن إن كانت خبيثة ، فهي في الواقع سرطان الرئة


ولأنها اكتُشفت في مرحلة مبكرة ، قد لا يكون الوضع كارثياً، 

لكن الرعب يكمن دائماً في هذا ' عدم اليقين '


نظر شو جيالي لاإرادياً إلى مورونغ جينغيا؛ كان الأوميغا 

يصب لنفسه كوباً من الشاي، ثم صب لـ شولانغ أيضاً ، 

وبدا وكأنه لا يبدي أي رد فعل يذكر تجاه الأمر


تابع شولانغ : " و في النهاية نحن لسنا على دراية بكل شيء 

هناك ، لذا عدنا ومعنا صور الأشعة لعرضها على خبراء 

نعرفهم هنا ، 

والهدف الأساسي هو تحديد طبيعة هذه الأورام ؛ 

هل نكتفي بخزعة (عينة) لتحليلهما ، 

أم نقوم باستئصالهما مباشرةً ."


: " وماذا قال الطبيب ؟" سأل شو جيالي فوراً


: " لا يزال متفائل ، اقترح إبقاء الورم الصغير تحت المراقبة، 

لكنه يرى أن استئصال الورم الأكبر مباشرةً هو الخيار الأكثر أماناً . 

لقد حجزنا موعد مع المستشفى ، وسنجري الجراحة بعد أسبوعين..."


كان صوت شو لانغ منخفض ، وحافظ على هدوئه طوال حديثه ، 

لكنه توقف هنا للحظة ، وبدا وكأنه شرد بذهنه قليلاً


نظر مورونغ جينغيا إلى شولانغ ، ثم تحدث فجأة : 

" إنها مجرد جراحة صغيرة ، لا يوجد ما يدعو للقلق . 

أردنا فقط إخباركم اليوم ، فلا داعي للانشغال بالأمر . 

حسناً، لقد انتهينا من الأكل ، لنغادر ."



رغم قلة كلامه ، إلا أنه وبسبب اعتياده على سلطته ، 

كان حديثه دائماً بمثابة ' الكلمة الأخيرة ' — وكانت تعابيره 

هادئة تماماً لدرجة تجعلك تشك في أن الشخص الذي 

تحدث عنه شولانغ قبل قليل هو نفسه


قبل المغادرة استغل شولانغ الفرصة لسحب شو جيالي إلى 

شرفة الغرفة ، وقال بصوت خافت : " هل أنت بخير ؟ 

تبدو في حالة سيئة جداً ."


: " أنا بخير أيضاً ،" استند شو جيالي بخمول على السياج


برود مورونغ جينغيا ' الصخري ' أثار في صدره ضيقاً لا يوصف ؛ 

فكل مشاعر الاهتمام والقلق تبدو بلا معنى أمام هذا الشخص ،

كان يشعر أن شو لانغ يبدو كأنه أضحوكة ، وهو أيضاً


لذا لم يكن لديه أدنى رغبة في الحديث عن شؤونه الخاصة الآن


تردد شو لانغ في الكلام ، وعيناه تفيضان بالقلق : " لي لي..."


: " حقا، لا بأس . الجراحة اقتربت ، اقضِي هذا الوقت مع مورونغ جين يا، وسأتدبر أموري بنفسي ،

و أيضاً هل لديك نسخة رقمية من الأشعة المقطعية ؟ 

أرسلها لي لاحقاً ."


من المؤكد أن الخبراء الذين اختارهم مورونغ وشو لانغ هم الأفضل ، 

لكن جيالي يعرف خبراءه أيضاً ، ولن يضر عرضها عليهم مرة أخرى ،


لم يقل شو لانغ المزيد ؛ فطباعه كانت دائماً هكذا ، 

هادئ لدرجة تجعله يبدو مستسلماً


و في الواقع طوال هذه السنوات كانت العلاقة بين جيالي 

ووالده شو لانغ منسجمة جداً عندما يكونان بمفردهما، 

لم يكونا كأب وابن بقدر ما كانا كصديقين ، 


وكان شولانغ نادراً يتدخل في قراراته


لكن بمجرد ظهور شو لانغ ومورونغ جينغيا معاً ، كان شو جيالي يصاب بالانزعاج ، 

لدرجة أنه يضطر لبذل مجهود مضاعف لكبح جماح غضبه 

لكي لا يجرح والده شولانغ


في بعض الأحيان لا يملك سوى الشعور بالشفقة والحزن من أجل والده


...



تلقى شو جيالي اتصال من وين كي في المساء —-


كان صوت الأوميغا في الهاتف يبدو قلقاً للغاية ، 

وبمجرد فتحه للخط ، سأل مباشرةً دون حتى إلقاء التحية :

" فو شياويو يقول إنك طلبت الانفصال ؟ بسبب نان يي ؟"


لم يعرف شو جيالي في هذه اللحظة كيف يجيب على سيل الأسئلة هذا : " نعم ، لقد انفصلنا ."


: " شو جيالي،" اخذ وين كي نفساً عميقاً ، وسمع في خلفية الهاتف صوت هان جيانغتشوي وهو يتحدث بانفعال ، 

ثم تابع وين كي: " هل أنت متفرغ الآن ؟ أنا قادم إليك "


: " هل أنت في المدينة B ؟"


تردد جيالي — في حالته المزرية الحالية ، لم يرغب حقاً في رؤية أحد


لكنه فكر لاحقاً أن هذه المواجهة لا مفر منها على أي حال، فليأتِ ما هو آتٍ


: " نعم ، أنا متفرغ …."نبرة وين كي ثقيلة : " وأيضاً، هان جيانغتشوي معي "


ابتسم جيالي بمرارة: " أعلم —- تعاليا إلى منزلي "


…..


في الواقع لم يعلم وين كي وهان جيانغتشوي بأمر الانفصال إلا صباح اليوم


سابقاً ، عندما رأى وين كي أن فو شياويو طلب إجازة لعدة 

أيام عبر تطبيق دينغتوك أرسل له رسالة للاطمئنان


لكن شياويو حينها لم يكن في مزاج جيد ، 

ولأنه يعلم أن وين كي قد وضع توأمه حديثاً ، 

وهان جيانغتشوي مشغول بإعادة التأهيل البدني ، 

وكلاهما غارق في تعب رعاية الرضيعين ، لم يرغب في إزعاجهم


فاكتفى بالقول إنه ' ليس على ما يرام جسدياً ' ليتهرب من السؤال


مضت عدة أيام أخرى حتى لاحظ هان جيانغتشوي أن شياويو غير صورته الشخصية ، 

وعندما دخل ليتفحص صفحته 

وجد الصور المشتركة محذوفة


وحين تحدث مع وين كي مجدداً عن موضوع إجازة شياويو

شعرا أخيراً بأن هناك خطباً ما


وعندما اتصل هان جيانغتشوي هذه المرة ، اعترف فو شياويو بالحقيقة


و استشاط هان جيانغتشوي غضباً ، ولم يضيعا لحظة واحدة ؛ 

و استقلا سيارة عائلة هان وتوجها فوراً إلى المدينة B


ذهبا أولاً إلى مبنى توين ستارز — لكن لسوء الحظ كان فو شياويو في اجتماع


لم يكن هان جيانغتشوي في حالة تسمح له بالانتظار ، 

وكان يهم بالاتصال بـ شو جيالي ليصب غضبه عليه ، 

لكن وين كي منعه وطلب أن يتولى هو ترتيب اللقاء



في الطريق ، 

وبينما كانا في المقعد الخلفي للسيارة ، 

أمسك وين كي بيد هان بقلق وهمس : " جيانغتشوي 

عندما نصل ، حاول أن تهدأ ، ودعني أسأله أولاً ."


رغم أن هان جيانغتشوي أحكم قبضته على يد وين كي إلا أنه لم ينطق بكلمة واحدة


لم يعترض صراحةً ، لكن صمته في هذه اللحظة كان أبلغ تعبير عن موقفه الرافض للهدوء


تنهد وين كي ولم يعد يحاول إقناعه أكثر من ذلك


….


عندما وصل وين كي وهان جيانغتشوي إلى مجمع يو ليفت 

لم يتوقعا أن يجدا شو جيالي واقف في الخارج بانتظارهما، 

ولا أحد يعلم منذ متى وهو يقف هناك


كان تصرفاً غريباً بعض الشيء


كان الألفا يرتدي تيشيرت أزرق داكن ، ولا يحمل معه سوى هاتفه ، 

مطأطئ الرأس يحدق في الأرض وكأنه يبحث عن 

شيء ما بين أعشاب الحديقة


ولم يرفع رأسه ببطء إلا عندما توقفت السيارة أمامه تماماً


بووووف —-


صوت إغلاق هان جيانغتشوي لباب السيارة كافي للتعبير عن مدى غضبه


لكن الألفا الضخم وبمجرد نزوله ، شعر بيد وين كي تمسك 

بمعصمه بقوة ، مما جعل خطواته الواسعة تتعثر للحظة


ورغم نيران الغضب الواضحة عليه ، إلا أنه لم يفلت يده من وين كي

 بل انتظر حتى نزل الأخير من السيارة ، 

ثم أحكم قبضته على يد شريكه


كان شو جيالي يراقب حركات هان جيانغتشوي ووين كي بصمت


لا يدري لماذا ، لكن هذين الاثنين كانا دائماً هكذا ؛ 

حتى أنفاسهما تفوح برائحة الحب والترابط


في السابق كان يكتفي بإلقاء نظرة ساخرة عابرة ، 

أما اليوم ، فقد تفحص تفاصيلهما بدقة متناهية ، 

وظل يحدق بذهول لثواني في تشابك أصابعهما المعتاد


وين كي : " شو جيالي ما الذي دهاك حقاً ؟ 

هل أنت متأكد من أنك انفصلت عن فو شياويو هكذا ببساطة ؟"


لم يقترح وين كي حتى الدخول للمنزل للحديث


ورغم أنه كان يحاول كبح جماح هان جيانغتشوي قبل قليل، 

إلا أن نبرته أيضاً تفيض بالحدة والقلق


لقد أخبرهما شياويو بسبب الانفصال ، لكن النقطة الآن لم 

تكن السبب ، بل شعوره العميق بأن الأمور لا يجب أن تنتهي بهذا الشكل


صمت شو جيالي للحظة 


هذه هي المرة الأولى التي يكتشف فيها أن الإجابة على هذا السؤال تفوق قدرته على الاحتمال


تقدم هان جيانغتشوي خطوة للأمام بصمت


وجهه عابس جداً ، وبذل قصارى جهده للسيطرة على أعصابه ، لأنه هو أيضاً ينتظر إجابة جيالي


شعر شو جيالي بمرارة في حلقه : " نعم ، انفصلنا ... أنا..."


لم يكد يكمل جملته ، وبمجرد سماع كلمة ' انفصلنا '

أفلت هان جيانغتشوي يد وين كي واندفع نحو جيالي ليوجه له لكمة عنيفة استهدفت وجهه مباشرة


" اللعنة عليك يا شو جيالي!"


و بسبب رحلة إعادة التأهيل ، لم يستعد الألفا كامل قوته بعد، فغابت عنه مهارة ' ملك الحلبة ' المعتادة ، 

لكن تلك اللكمة خرجت بكل ما يملك من قوة متبقية


و طن رأس شو جيالي من أثر الضربة ، 


وقبل أن يستوعب ما حدث ، كان هان جيانغتشوي قد انقض عليه مجدداً 


يصل طول هذا الألفا إلى 192 سم، وعندما يستشيط غضباً يبدو وكأنه دب هائج ؛ 

دفع شو جيالي بقوة فوق غطاء محرك سيارة تسلا المركونة بجانبهما ، مما أصدر دوي هائل


هان جيانغتشوي فقد صوابه تماماً : " بأي حق تفعل هذا ؟

بأي حق؟ يا شو جيالي؟"


: " هان جيانغتشوي !" ذُعر وين كي، وشحب وجهه بشدة، 

وقبل أن يتمكن من الاندفاع نحوهما، صرخ فيه شو جيالي بصوت مبحوح :

" اللعنة يا وين كي لا تقترب !"


كان صوت جيالي ثقيل ، وبينما يصرخ أحكم قبضته على هان جيانغتشوي ،

 ليتدحرج الاثنان معاً فوق عشب الحديقة ، 

مشتبكين في عراك عنيف



بمجرد أن بدأ الالتحام المباشر ، شعر جيالي بضعف القوة 

البدنية لـ هان جيانغتشوي— فرغم شراسته ، إلا أن عضلاته 

لم تستعد قوتها السابقة بعد و بإمكان جيالي ببساطة أن 

يقيد حركة هذا الألفا ويوقفه


احمرّت عينا شو جيالي أيضاً

و اشتعلت نيران الغضب والهيجان في صدره ؛ 

لم يكن غضبه نابعاً من لكمة هان جيانغتشوي ، 

بل انفجار لكل الألم الذي تراكم بداخله طوال الأيام الماضية : نان يي — مورونغ — ثم فو شياويو — 

ومرة أخرى فو شياويو —


لقد وصل الألم إلى ذروته ، فتحول إلى غضب عارم يبحث عن مخرج



أمسك بياقة قميص هان جيانغتشوي ، ورفع قبضته مستعداً لرد اللكمة ، لكنه حين رأى نظرة عيني هان جيانغتشوي 

التي تشبه نظرة ذئب جريح ، تجمد مكانه فجأة


في جزء من الثانية تذكر ذلك المشهد عندما ذهب مع فو 

شياويو إلى مدينة H لتناول العشاء مع هان جيانغتشوي ووين كي


و تذكر كيف ثمل شياويو وكيف بدأ يقلده بشقاوة وهو يحرك كرسي هان جيانغتشوي المتحرك ذهاباً وإياباً ، 

بينما هان يبتسم ببساطة وهو يُدفع هنا وهناك 


كان ' الأميرة هان ' لطيف حقاً 

وفو شياويو أيضاً كان أكثر لطفاً 


جمال تلك الذكرى جعل كل غضبه يتلاشى فجأة ، تماماً مثل بالون تم ثقبه


{ ليكن... فليضربني }


و وجّه هان جيانغتشوي لكمة أخرى


مال رأس شو جيالي من أثر الضربة ، وسقطت نظارته جانباً، 

وكاد وجهه يرتطم بتراب الحديقة


تأوه بألم لكنه لم يحاول المقاومة


و سقطت قبضة الألفا مرة أخرى وبقوة ، وهذه المرة استهدفت أنفه مباشرةً



هذه الضربة في هذا المكان الحساس جعل شو جيالي يشعر بحرقة شديدة كادت أن تدفعه للبكاء ؛ 


لم يدرِي حينها إن كان قد أصيب بدوار من اللكمة أم بسبب فقدانه لنظارته، 

لكنه شعر بأن العالم يدور من حوله




اندفع وين كي وأمسك بياقة قميص هان جيانغتشوي من الخلف ليسحبه بعيداً


وبمجرد تدخل وين كي — توقف هان عن المقاومة ؛ 

فبجانب تعبه الجسدي ، كان يحترم رغبة شريكه


و وقف هان وهو يتنفس بشدة ، وصدره يعلو ويهبط من فرط الانفعال



مسح شو جيالي دماء أنفه بيده ، وبحث عن نظارته وسط 

العشب وأعاد ارتداءها ، ثم وقف بصمت تام


وجهه ملطخ بالدماء وخالي من أي تعبير ، وهو يستند 

بظهره على سيارة التسلا


منظرٌ جعل قلب وين كي ينقبض حزناً عليه


لم يعرف وين كي حقاً ما العمل ؛ فبينما يحاول السيطرة 

على هان جيانغتشوي ، كان يخشى أيضاً أن ينفجر شريكه حزناً إذا كبت مشاعره أكثر من ذلك


هان جيانغتشوي وعيناه محمرتان وصوته مخنوق: 

" وين كي لا أريد التحدث معه بعد الآن ! أريد العودة لمرافقة شياويو "


وين كي: " حسناً، 

سألحق بك بعد قليل ."


همّ هان جيانغتشوي بالانصراف ، لكنه سرعان ما استدار وعاد 

بخطوات واسعة نحو شو جيالي، وقال بنبرة حادة وقاطعة : " أعطني القرط ."


: " ماذا قلت ؟" رفع شو جيالي رأسه فجأة


لم يبدِي أي رد فعل عندما كان يُضرب ، لكن في هذه 

اللحظة ، بوجهه الملطخ بالدماء وعينيه اللتين تحدقان 

بجمود خلف العدسات في هان ، كان يبدو خطيراً حقاً بشكل مرعب


شعر وين كي بالقلق ، فسحب هان من ذراعه قائلاً : 

" هذا الأمر يمكن تأجيله..."


: " شو جيالي أعطني القرط !! " لم يتراجع هان جيانغتشوي 

قيد أنملة ، ونطق بكل كلمة بوضوح : " قرط فو شياويو 

مُهدى للشخص الذي يحبه ، وليس لمن يكسر قلبه ."



رغم أن هان جيانغتشوي شخص عنيد ولا يجيد الكلام المنمق ، 

إلا أن هذه الجملة كانت كفيلة باختراق شو جيالي وتمزيق 

ما تبقى من صموده تماماً ،



استدار شو جيالي واندفع إلى داخل منزله ، 

وبعد دقائق عاد حاملاً علبة المخمل الزرقاء الصغيرة ، 

وسلمها لـ هان جيانغتشوي دون أن يقول كلمة


وعندما بدأ هان جيانغتشوي في الرحيل ، تبعه وين كي 

وأمسك بباب السيارة ، هامساً بتوصية أخيرة : 

" هان شياوتشي اذهب وابقَ مع شياويو أولاً ، سأتحدث مع 

شو جيالي لبضع كلمات ثم ألحق بك فوراً ."


بدا الألفا غير راضٍ قليلاً عن بقاء وين كي، و قد ركب السيارة بالفعل ، 

لكنه فجأة أدرك شيئاً ما فخرج منها مجدداً ،

و قال بصوت خافت : " سأذهب في سيارة أجرة ،

سأترك السيارة معك ، و اتصل بي عندما تهم بالمجيء ."


لقد مر شهر واحد فقط على ولادة وين كي، وهان جيانغتشوي يضع هذه الحقيقة نصب عينيه في كل ثانية 


ربت وين كي على ظهر يده بامتنان : " حسناً ،"


بعد مغادرة هان جيانغتشوي ، رافق شو جيالي وين كي إلى داخل المنزل


الصمت يلف المكان ؛ غسل جيالي وجهه من آثار الدماء بشكل عشوائي ، 

ثم صب لـ وين كي كوب من الشاي الدافئ ، 

ووضع أمامه بعض حبات اليوسفي الصغيرة


جلسا على الأريكة يتبادلان النظرات لفترة ، 

حتى كانت المبادرة من وين كي الذي كسر حاجز الصمت أخيراً


: " بخصوص موضوع نان يي ... لستُ عاجزاً عن فهم مشاعرك ."


بما أنه أصبح أباً الآن ، فقد تنهد بعمق و تابع : 

" سمعت من فو شياويو أن نوبة الربو قد عاودت نان يي، 

وشعرتَ أنك لا تستطيع إخباره بمسألة الطلاق الآن أليس كذلك ؟ 

ولكن هل يصل الأمر حقاً إلى حد الانفصال ؟ 

لا أعتقد أن المشكلة وصلت لطريق مسدود لا يمكن حله ."


: " امم ،" همهم جيالي و رأسه للأسفل يقشر حبة يوسفي ببطء ، 

دون أن يُعرف لأي سؤال كانت تلك الهمهمة

و قسم الحبة بعد تقشيرها وقدم نصفها لـ وين كي


شعر وين كي بضيق شديد وهو يراقبه ؛ 


فـ شو جيالي الذي أمامه الآن ليس في حالته الطبيعية أبداً


لم يستطع وصف الأمر بدقة ، لكن هذا الألفا الجالس أمامه 

بدا وكأنه ' جثة هائمة ' من فرط الإرهاق النفسي


{ شو جيالي الذي أعرفه لا يجب أن يكون هكذا 


لقد كان هو الشخص الذي أنار بصيرتي ببضع كلمات 

بسيطة عندما كنت في قاع اليأس ؛ 


كل ذلك الذكاء والوضوح اللذي يتميز بهما بدا وكأنهما قد تبخرا تماماً }

: " شو جيالي هل يمكنك التحدث معي ؟ 


قل أي شيء ؛ عما تشعر به، عما تفكر فيه.. 

يجب أن تنطق بكلمة ما "


: " وين كي أنا حقاً لا أعرف ماذا أقول ،،،" ابتلع جيالي حبة ببطء ،

 لم يشعر بحلاوتها ، لكن حركة البلع جعلته يشعر 

بتحسن طفيف ، ثم صمت قليلاً وتابع : " في الأيام الأخيرة 

أشعر دائماً أنني بمجرد أن أفتح فمي أريد قول 'أنا آسف'، 

لكني لا أعرف لمن يجب أن أوجهها ، 

وقولها لك أنت ليس مناسب ."


أكل وين كي اليوسفي أيضاً ، وبعد لحظات ، قال بصوت خافت فجأة : 

" ولكن أنت تحبه أليس كذلك؟ أقصد فو شياويو "


توقفت حركة البلع لدى شو جيالي فجأة


هذه الجملة.. جعلته يشعر وكأنها آتية من حياة سابقة


تذكر عندما كان وين كي قد انفصل للتو من تشو يوان ، 

وجلس محطماً على الأرض متسائلاً إن كان يملك الحق في 

قبول حب هان جيانغتشوي


و في ذلك الوقت — جيالي هو من سأل وين كي بوضوح 

ومباشرة —- : " هل لا تزال تحبه ؟"


أحياناً تكون الأسئلة الأكثر صراحة مثل ' مشرط الجراحة ' 

حادة ، ولا يمكن مراوغتها ——


: " وين كي أنا أحبه "


شعر بمذاق يشبه طعم الصدأ يرتفع في فمه


وضع جيالي يده على أنفه لاإرادياً ظناً منه أن الرعاف قد عاوده ، لكن لم يكن هناك شيء


هذه الكلمة — ' أحبه ' — لولا أنه ينطقها أمام أكثر أصدقائه ثقة ، لشعر بالخزي من قولها ، 

لأنه يدرك تماماً أنه فقد الأحقية فيها


ارتجف صوته قليلاً ، لكنه كان مضطراً للاستمرار ، لا يمكنه 

التوقف عند هذه الجملة فحسب :

" طوال الأيام الماضية ، كنت أفكر في أشياء غريبة ،

منذ صغري لم يكن لدي عائلة مكتملة

في البداية كنت أحسد زملائي الذين يملكون أباً 'ألفا' وأماً 'أوميغا' 

يذهبون معهم للعب أو للدروس أو للرحلات الربيعية

لذا بعد أن تمايزت كألفا بدأت بالدخول في علاقات عاطفية كثيرة .

شعور الوقوع في الحب... بعد أن جربته كثيراً ، شعرت أنه دائماً هكذا ؛ لحظات حلوة ، سعادة ، ثم شجار ، فانفصال . 

لم يكن هناك فرق كبير . 

لكن على الأقل، كنت أشعر أنني لست وحيد .

تزوجت قبل أن أنهي الثالثة والعشرين

حينها كنتم ترون جميعاً أن الوقت مبكر جداً ، لكني لم أشعر بذلك .  

و بصراحة كنت واثقاً جداً من نفسي حينها ، 

ظننت أنني أستطيع إدارة الحب ، وظننت أنني وجدت الشخص المناسب ..." ابتسم بسخرية : "جين تشو كان 

دائماً فتاي المثالي ؛ بريء ، رقيق ، يجيد الدلال ، 

أوميغا حلو المذاق ، لم نكن نتشاجر تقريباً

والأهم من ذلك ، أنه كان يريد عائلة مثلي تماماً

وين كي أنت تعرف كم كنت أتوق للحصول على عائلة ، 

كنت أريد ذلك بشدة ."


همس وين كي : " أعرف "


جيالي : " ظننت حقاً أنني وقعت في حب جين تشو 

قبل الزواج مررت بأيام من القلق الشديد

و كانت مشاعري تجاهه تشبه غلاية ماء توشك على الغليان لكنها لا تغلي أبداً

كانت تقف عند درجة حرارة 90 — ولا تصل أبداً لدرجة الغليان . 

دائماً هناك ذلك الفرق البسيط ، تلك العشر درجات — 

ولكن بينما كنت أسير نحو الزواج خطوة بخطوة ، لم أتمالك 

نفسي من التفكير : هل تلك الدرجات العشرة موجودة حقاً ؟ 

من يثبت وجودها ؟ 

ربما البشر لا يستطيعون الحب لهذا الحد ، أو على الأقل أنا لا أستطيع .

لقد رضيت بالقليل وتنازلت يا وين كي "

بدت على وجهه تعابير تجمع بين السخرية والأسى ، وتمتم: " في تلك اللحظة ، 

كنت أدرك في أعماق قلبي أنني أساوم ، 

ولكن بسبب رغبتي في العائلة وتوقي للمستقبل ، دفنت تلك الشكوك 

وهكذا ، تغيرت حياتي للأبد ….

' لو أنني صمدت قليلاً حينها '

' لو ضغطت على أسناني وصبرت لعدة سنوات أخرى 

هل كان كل شيء سيتغير ؟  '

لا يمكنني منع نفسي من التفكير هكذا —-

أحياناً أريد أن أكره الجميع ، لكني في النهاية لا أستطيع كره 

أحد سوى نفسي ؛ فأنا من لم يصبر ."

رفع رأسه ونظر إلى وين قائلاً بصوت خافت : " لكني حينها لم أكن أعلم

ظننت أن تسعين درجة كافية جداً

لم يكن هناك من يتنبأ لي ويخبرني أنني يوماً ما سأقابل 

شخصاً يجعلني أصل لمئة درجة—"


عند هذه النقطة ، أغمض عينيه برفق

كان يعود دائماً بذاكرته إلى تلك الليلة ؛ 

ليلة لقائه بـ مورونغ جينغيا، عندما كان في أسوأ حالاته النفسية


وفو شياويو على الشرفة ، عانقه بقوة وأخبره: " سأبقى معك دائماً "


لا يمكنه وصف تلك الرعشة التي سرت في جسده بالكامل حينها ، 


كيف احتضن شياويو بخوف يكاد يشبه الذعر


' هل يمكنك معانقتي لفترة أطول قليلاً ؟ ' 


لا يمكنه وصف مدى ارتباكه وقلقه وهو يطرح ذلك السؤال وقتها 


تلك هي المرة الأولى التي يصل فيها لدرجة المئة


وصلت متأخرة جداً ، وهو في الثلاثين من عمره


و بدا أن الشيء الوحيد في هذا العالم الذي لا يمكن تعلمه هو الحب


مهما قرأت من كتب ، ومهما شاهدت من أفلام ، ومهما 

فهمت من قصائد تصف الحب ، فكل ذلك بلا فائدة


قبل أن يهبط عليك ، لا يمكن لأحد أن يصدق يقيناً أنه موجود


منذ ذلك اليوم ، كلما أحبه لثانية إضافية ، زاد ذعره درجة


كلما اقترب من الحب الحقيقي ، وكلما اقترب من فو شياويو ، تأكدت لديه حقيقة واحدة —

أنه يحمل ' خطيئة ' —- تجاه نفسه ، وتجاه طفله


منذ اللحظة التي اختار فيها الزواج من جين تشو قبل ثماني سنوات ، كان مقدراً له نوع من الشقاء


وكل ذلك القلق الخفي والشعور بالذنب ، 

انهار عليه بالكامل في ذلك الصباح عندما ركض فو شياويو نحوه عائداً من فيتنام …..



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي