القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch90 حب غريب

 Ch90 حب غريب


رغم أن اللقاء كان بغرض مناقشة العمل ، إلا أن المكان 

الذي اختاره وين هوايشوان لم يكن يبدو ' عملياً ' إطلاقاً

 

مطعم دوار في الطابق العلوي من فندق فاخر ، 

و صُممت الغرفه الخاصة على الطراز الياباني ، 

حيث تطل النوافذ الواسعة على المنظر الليلي لمدينة B بأكملها


ألقى فو شياويو نظرة على المكان ، فبادر وين هوايشوان 

بالقول فوراً : " الغرف الخاصة أكثر هدوءاً ! 

وسيكون من الأسهل مناقشة الأمور فيها ."


: " حسناً،" لم يقل فو شياويو الكثير، أنزل رأسه يتصفح قائمة الطعام ، 

وفي النهاية طلب طبق ساشيمي بسيط فقط


كان وين هوايشوان يراقبه من الجانب الآخر بتوتر وقلق داخلي ، 

لكنه تحلى بالصبر حتى انتهى الأوميغا من القراءة ، 

ثم قال بنبرة عادية : "طبق 'واغيو سوكيياكي' هنا يُعتبر الأفضل في المدينة ، 

يا سيد فو يجب أن تجربه بالتأكيد ."


كان فو شياويو يمسح يديه بمنشفة ساخنة ، رفع رأسه عند 

سماع ذلك وابتسم ابتسامة خفيفة : " إذن ليرشح السيد وين المزيد من الأطباق ، 

فأنا لا أعرف هذا المكان جيداً ."


: " أمم..."


رغم أن ابتسامة شياويو كانت شاحبة ، إلا أنها فاتنة بشكل مذهل — 

فأنزل وين هوايشوان رأسه بسرعة لمتابعة القراءة ، 

وأضاف بذهن مشتت بعض الأطباق التي يراها الأفضل ، 

ثم تابع : " أوه صحيح سيد فو لا بأس بقليل من الويسكي، 

أليس كذلك؟ سأفتح زجاجة 'يامازاكي'."


في الحقيقة هذه هي المرة الثالثة التي يطلب فيها وين 

هوايشوان موعد من فو شياويو خلال هذا الأسبوع


المرة الأولى : التقيا في مطعم كانتوني قريب من شركة LITE، وتحدثا لأكثر من ساعة ، 

وكان الحديث كله تقريباً عن العمل ——


المرة الثانية : دعا وين شياويو لتناول الهوت بوت ليلاً ، 

لكن شياويو رفض بحجة انشغاله باجتماع —-


والمرة الثالثة هي هذه —

يجب أن نعلم أن هناك فرقاً جوهرياً بين ' غداء عمل سريع 'و ' عشاء فخم ومطول'


رفض فو شياويو العشاء مرة ، لكنه لم يرفضه في المرة الثانية ، 

وشعر وين هوايشوان أن هذا قد يعني شيئاً ما


قُدمت المقبلات والمشروبات بسرعة


نهض وين هوايشوان وصب لـ فو شياويو كأساً صغيراً من 

الويسكي: "سيد فو اليوم..."


كان يشعر ببهجة خفية في قلبه ، وأراد فتح موضوع آخر بعيداً عن العمل


لكن بمجرد أن التفت ، وجد أن فو شياويو قد أخرج الملف 

الذي أحضره من المكتب ودفعه نحوه قائلاً : 

" سيد وين لقد أجرينا بعض التعديلات بناءً على أفكار المرة 

السابقة ، أرجو أن تطلع عليها أولاً ."


{ عندما يتحدث هذا الأوميغا في شؤون العمل ، تظهر عليه صرامة وقوة لا توصف } : "... حسناً "

 و شرب وين هوايشوان كأساً من الخمر بضيق


بصراحة فنادق LIAM لا تفتقر لمديري مبيعات ، 

وهو بصفته الابن الوحيد والمدلل لعائلة وين ،

لم يسبق له أن تفحص عرض تعاون بهذه الدقة ؛ 

لكنه كان مضطراً لذلك ~


لأنه في المرة السابقة التي تناولا فيها الطعام ، لم يأخذ الأمر 

بجدية وألقى نظرة عابرة فقط ، فباغته فو شياويو بأسئلة 

حادة وتفصيلية ~ مما جعله يتجمد في مكانه من الإحراج


لولا أن شخصيته متفتحة ومتفائلة بطبعها ، لما استطاع الخروج من ذلك المأزق


ظل وين هوايشوان يقرأ بتركيز لفترة ، حتى انتهى من 

مراجعة الملف بجدية : " هذه النسخة أفضل بالفعل ، 

أعتقد أننا سنسير وفق هذا المخطط .

سيد فو ما رأيك...؟" رفع رأسه وهو يتحدث ، لكنه تجمد فجأة—


: " إنها تمطر "


قالها فو شياويو وهو يسند ذقنه بيد واحدة ، ناظراً إلى الخارج بشرود


لقد كانت تمطر حقاً 

و قطرات المطر تنقر على النوافذ الممتدة من الأرض إلى السقف ، 

وتنعكس عليها أضواء المدينة الصاخبة بألوان متعددة ، لتُضيء وجه شياويو الشاحب 


ملامحه الجانبية حادة للغاية ، لكن في عينيه نظرة فارغة وتائهة ، ورموشه تتحرك ببطء


كان هذا المزيج المتناقض يمنحه جمالاً مذهلاً


لم يتمالك وين هوايشوان نفسه واستنشق نفساً عميقاً


التفت فو شياويو وسأله بسرعة : " أنا آسف ،،، 

ماذا قلت للتو ؟"


: " قلتُ... لنعتمد هذا المخطط ونمضي قدماً "


: " حسناً ." و تلاشت تلك النظرة التائهة من عيني فو شياويو تماماً واستعاد هدوءه ، 

شرب كأس آخر من الويسكي ثم قال بحسم : 

" سأنشئ قروب عمل على تطبيق دينغتوك لاحقاً ، 

وسأضيف جميع المعنيين لتسهيل التنسيق بيننا."


لم يستمر العشاء طويلاً ؛ فبمجرد الانتهاء من أمور العمل 

وتبادل بعض العبارات العابرة ، اعتذر فو شياويو برغبته في 

العودة لمتابعة مهامه


لم يضغط عليه وين هوايشوان بالتأكيد و نهض بحجة الخروج للحظة ، 

وكان ينوي دفع الحساب ، لكن عندما سأل النادل ، أخبره أن الفاتورة قد سُددت بالفعل 


اندهش وين هوايشوان بشدة ، وعندما التفت ، وجد الأوميغا الطويل بقميصه الأخضر النعناعي قد خرج من 

الغرفة ، موضحاً ببساطة: " لقد دفعت الحساب عندما 

ذهبت إلى الحمام قبل قليل ، لنرحل—"


: " سيد فو كيف لي أن أقبل هذا؟"


: " في المرة الماضية كنتَ أنت المضيف ، وهذه المرة دوري .  

هذا من باب المعاملة بالمثل ، وهو أمر طبيعي ."


اقترب فو شياويو حاملاً ملفه ، وبدا وكأنه لم يعطِي الأمر أهمية كبيرة ، و تعابيره باردة


شعر وين هوايشوان بذهول حقيقي


قيمة عشاء المرة الماضية لا تقارن أبداً بتكلفة هذا العشاء 

الفاخر ، والأمر لا يتعلق بالمال فحسب —-


مشى بجانب فو شياويو حتى دخلا المصعد وصولاً إلى 

المواقف السفلية ، وكان قلبه ينبض بسرعة لسبب مجهول

—- حتى فتح باب السيارة ، حينها فقط أدرك ما الذي كان 

يدور في عقله المشوش—

{ بصراحة ،،، عندما أضفت فو شياويو أول مرة على ويتشات كانت صورة الأوميغا

 الشخصية عبارة عن صورة رسمية 

جامدة بملابس العمل ؛ 

ورغم جمال ملامحه فيها ، إلا أنها تفتقر للجاذبية …

لكن اهتمامي الحقيقي لم يُثر إلا بعد أن غير شياويو صورته 

لتلك التي يظهر فيها وهو يدخن وسط الثلوج المتساقطة 


وفي هذه اللحظة ،،،، عاودني ذلك الشعور الذي شعرت به 

حين فتحت صورة شياويو الشخصية لأول مرة—


هذا الأوميغا …. رائع حقاً }

و في طريق العودة لم يستطع وين هوايشوان كبح نفسه : 

" سيد فو سمعتُ أنك ستسافر إلى فيتنام بعد أيام، أليس كذلك؟ 

هل ستذهب إلى مدينة ' هو تشي منه ' ؟"


: " نعم "


قال وين هوايشوان وهو ينعطف بسيارته في حي جونيا : 

" يا لها من صدفة !

سأكون هناك أيضاً في تلك الأيام ، هل يمكننا الاتفاق على 

تناول العشاء معاً هناك ؟"


كان يدرك أن نواياه أصبحت واضحة تماماً ، لكنه لم يبالي ؛ 

فجميعهم بالغون ولا داعي لإخفاء الأمر


: " أمم ، لنتواصل حينها ونرى إن كان هناك متسع من الوقت ."

أجاب فو شياويو بنبرة بدت شاردة بعض الشيء



...


في الليل ، كان وين هوايشوان نشيطاً للغاية وأنشأ قروب 

العمل على دينغتوك لإطلاق التعاون الرسمي بين LIAM وLITE


يضم القروب موظفي التجارة والتسويق من الجانبين ، 

 و أيضاً كبار المسؤولين من LITE—

وين كي، فو شياويو، ووانغ جينغلين جميعاً فيه —-

وحتى شو جيالي —- ولأنه لم يتنازل عن أسهمه بعد ولا 

يزال ضمن مجموعة الإدارة العامة ، فقد أُضيف إلى القروب رغماً عنه


و عندما تمت إضافته ، كان شو جيالي يستحم


وعندما خرج ، وجد هاتفه يضج بعشرات الرسائل من قروب [ انطلاق LIAM-LITE ]


في البداية كان مرتبكاً ، لكنه دخل ليشاهد الرسائل ، 

وصادف حينها إرسال وين هوايشوان رسالة يقول فيها: 

[ أتمنى لنا تعاوناً ممتعاً في المستقبل 😁 ] 


رمى شو جيالي الهاتف على السرير ، وانحنى ليحمل القطة 

شيا آن بين ذراعيه ويداعب رأسها ، لكنه لم يتمالك نفسه 

وأمسك بالهاتف مجدداً ليفتح صورة وين هوايشوان الشخصية


و لا تزال صورته تمثل نمطه المعتاد ؛ لم يعد يركب الخيل 

هذه المرة ، بل وضع صورة له وهو يقفز بالمظلة


أغلق شو جيالي صفحة وين هوايشوان بضيق ، 

ليرى أن فو شياويو قد رد في القروب باختصار : 

[ شكراً للسيد وين وللجميع في LIAM على دعمهم ، 

لنبذل قصارى جهدنا معاً ]


ظل يحدق في هذه الجملة القصيرة لفترة طويلة ، متردد 


وبعد أن وضع وين كي ووانغ شياوشان وأكثر من عشرة 

أشخاص آخرين رموز " الإعجاب" أو "موافق" تحت الرسالة ، 

قام هو أيضاً بوضع رمز تعبيري صغير " لوردة " تحت رسالة فو شياويو بحذر شديد


و اختفى رمزه التعبيري وسط زحام الردود ، وبدا وكأنه لم يلفت انتباه أحد


——-


القروب [ انطلاق LIAM-LITE ] كان مليء بالرسائل يومياً، 

لكن أغلبها تفاصيل تنفيذية دقيقة

لذا لم يكن من المتوقع أن يقوم أصحاب القرار الكبار مثل فو شياويو — وين كي — أو وين هوايشوان بتفعيل تنبيهات 

الرسائل ؛ بل كانوا يكتفون بإلقاء نظرة فقط عندما يتم الإشارة إليهم بـ @ ( منشن )


الوحيد الذي لم تتم الإشارة إليه أبداً ، ومع ذلك لم يقم 

بكتم تنبيهات المجموعة ، هو شو جيالي ——


كان مشغولاً جداً في هذه الأيام ؛ ففي النهار يرافق ابنه نان يي

وفي المساء يركز على مراجعة البيانات التي يرسلها له البروفيسور 


ومع ذلك ، كان يصر يومياً على قراءة كل رسالة في القروب ، 

وحتى الملفات المرسلة كان يقوم بتحميلها وفتحها ، 

رغم أنها لا تمت لنطاق عمله بصلة


لكن، تبين أن هذا الهوس لم يكن بلا فائدة تماماً ——


فبعد عدة أيام في الظهيرة ، أرسل وين هوايشوان صورة لفيتنام في القروب ، 

ثم أشار إلى فو شياويو (@) قائلاً 

[ سيد فو لقد وصلتُ أنا أيضاً إلى فيتنام . 

في أي فندق تقيم ؟ و ما رأيك به ؟ ]


بعد بضع دقائق ، رد فو شياويو

[ في فندق RS، لا بأس به، لكن الشرفة واسعة جداً ونسيت 

إغلاق الباب ، فتعرضت لقرص البعوض . وأنت ؟ ]


وين هوايشوان: [ لدي منزل في مدينة هو تشي منه ، لذا أسكن فيه . 

سأدعوكم أنت ووانغ شياوشان للعشاء فور انتهائكما من العمل . 

فندق RS جيد ، لكن عندما تفتتح فنادق LIAM هنا مستقبلاً ، يجب أن يجرب السيد فو الإقامة لدينا ]


المساعد وانغ شياوشان: [ 🕺🏻 ]


فو شياويو: [ بالتأكيد ]



قرأ شو جيالي حوارهم كلمة بكلمة ، ولم يعد يدري ما هو طعم المشاعر في قلبه


{ اللعنة، القراءة تؤلمني ، وعدم القراءة أمر لا أتحمله …. 

أتمنى حقاً مغادرة القروب }


استمر هذا الشعور بالضيق حتى مساء اليوم التالي حوالي 

الساعة الثامنة بتوقيت الصين ، 


حينها أرسل وانغ شياوشان ملف وأشار لـ فو شياويو ومدير 

مبيعات LIAM قائلاً: 

[ أيها السادة ، لقد رتبت الجدول الزمني للحملة الترويجية ، 

أرجو الاطلاع عليه حين يتوفر لديكم الوقت ]


رد فو شياويو بسرعة: [ انتظر ، يوجد بعض الأشياء تحتاج 

لتعديل ، سأكتب الملاحظات وأرسلها لك بعد قليل ]


وانغ شياوشان: [ حسناً ! ]


مدير مبيعات LIAM رد بأدب أيضاً : [ سأنتظر ملاحظات 

السيد فو أولاً قبل الاطلاع ]


في هذا الوقت شو جيالي يرافق القطة شيا آن في صالون 

تجميل الحيوانات الأليفة بحي الشمال للاستحمام

و كانت شيا آن سيئة الطباع جداً أثناء الاستحمام ، 

وظل يداعبها ويلاطفها لفترة طويلة حتى انتهت أخيراً


و في حوالي الساعة التاسعة ، ألقى نظرة لاإرادية على 

القروب مجدداً ، 

لكن فو شياويو الذي قال ' سأرسلها بعد قليل ' لم يظهر له أي أثر


أي شخص عمل مع فو شياويو يعرف أن كلمة ' بعد قليل '

تعني لديه ' خلال ساعة واحدة كحد أقصى ' 

وإذا استغرق الأمر أكثر من ساعة ، فإنه يحدد الوقت بدقة ؛ 

فهذا الأوميغا شديد الانضباط


{ هل أرسل الملاحظات لـ وانغ شياوشان في محادثة خاصة ؟ }

فكر جيالي في الأمر وهو يقود سيارته عائداً بالقطة للمنزل


و أول شيء فعله فور وصوله هو فتح تطبيق دينغتوك مرة أخرى ؛ { لا يزال فو شياويو لم يرد ——-


الساعة تقترب من العاشرة ليلاً ، أي التاسعة بتوقيت فيتنام }


فجأة، شعر شو جيالي بعدم ارتياح وقلق يغزو صدره


قام بتنظيف فضلات شيا آن ثم جلس على الأريكة يحدق في الهاتف


لم يستطع الاحتمال أكثر ، فأرسل رسالة خاصة لـ وانغ شياوشان

[ هل أرسل لك السيد فو الملاحظات في رسالة خاصة ؟ ]


وانغ شياوشان: [ هااه ؟ ] بدا مستغرباً، 

ثم استوعب: [ تقصد تلك التي في قروب العمل ؟ ]


شو جيالي: [ نعم ]


وانغ شياوشان: [ لا، لم يرسل شيئ ]



[شو جيالي: ما رأيك أن... تسأله مرة أخرى؟]


بعد إرسال هذه الجملة لاإرادياً ، شعر شو جيالي بالعجز تجاه نفسه ؛ 

ففي هذه اللحظة لم يكن هناك من هو أكثر تطفلاً وتدخلاً 

فيما لا يعنيه منه هو شخصياً 


بدا وانغ شياوشان مرتبكاً بوضوح : [ السيد شو ليس من 

الجيد أن أستعجله... كما أن السيد فو كان يبدو فاقداً 

للنشاط بعد الظهر ، وكأنه ليس بخير ، ربما ذهب للنوم مبكراً .]


[ شو جيالي: ليس بخير ؟]


كان من المفترض أن تجعله كلمات وانغ شياوشان يطمئن، 

لكن النتيجة كانت عكسية تماماً ؛ و توترت أعصابه بالكامل


بدأ شو جيالي يقلب في هاتفه بعشوائية ، وتفقد درجات 

الحرارة في فيتنام عبر تطبيق الطقس ، ولم يدري حقاً ما الذي يفعله


بعد فترة لم يستطع الاحتمال أكثر ، فأرسل رسالة أخرى لـ 

وانغ شياوشان 


: [ عدم وجود رد يثير القلق ، ما رأيك أن تتصل به هاتفياً ؟]


[ وانغ شياوشان: ... حسناً، سأجرب الاتصال .]


بالتأكيد كان جيالي يشعر بمدى صدمة المساعد الصغير في هذه اللحظة


وبعد دقيقة أو دقيقتين ، أرسل وانغ شياوشان رسالة : 


[ السيد فو لا يجيب .]

بدا هو تائهاً قليلاً ، فأرسل رسالة أخرى : 

[ …. اتصلت مرتين ولم يجب .]


في هذه اللحظة لم يعد شو جيالي يكترث لمدى الإحراج ، 

فأمسك بهاتفه وبدأ يتصل بـ فو شياويو عبر تطبيق دينغتوك مباشرةً


رنة، رنتان، ثلاث رنات... وذلك الأوميغا لا يجيب


استبد القلق بـ شو جيالي هذه المرة حقاً


نهض فجأة من على الأريكة ، وألقى نظرة حول الغرفة ، 

وأخذ نفسين عميقين ، ثم اتصل بـ وانغ شياوشان هاتفياً


وانغ شياوشان : " مرحباً ؟ السيد شو؟"

——- كان متفاجئاً بوضوح وهو يجيب


قال جيالي بصوت مبحوح: " وانغ شياوشان أنت تسكن في 

الغرفة المجاورة لـ فو شياويو أليس كذلك؟

هل يمكنك الذهاب لتفقده ؟ 

أشعر حقاً أن هناك خطباً ما "


: "... حسناً." و توجه وانغ شياوشان بِخفّه وضغط على 

جرس الباب المجاور ، وظل يضغط لفترة طويلة ، لكن لم يكن هناك أي رد من الداخل



و عندما أخبر شو جيالي بذلك —- خيّم الصمت على المكالمة بينهما لفترة 


عاد شياوشان وضغط الجرس عدة مرات أخرى وقال مجدداً : " لا يزال لا يوجد أي رد "



خطرت لـ شياوشان فكرة مفاجئة ، فركض عائداً لغرفته ؛ 

وبما أن غرفته وغرفة شياويو متجاورتان ، فإن الشرفات متجاورة أيضاً


تسلق جدارين صغيرين وقفز إلى داخل شرفة فو شياويو


الباب الزجاجي للشرفة مغلق ، لكن من خلال الستائر 

البيضاء الخفيفة ، استطاع رؤية الأضواء مضاءة بالداخل ، 

وخيال شخص مستلقٍ على السرير


: " يبدو أنه نائم—" قال وانغ شياوشان وهو يطرق الباب 

الزجاجي بقوة بينما يتحدث في الهاتف



: " مستحيل أن ينام بعمق كهذا وانغ شياوشان أنت من حجز الغرف ، صحيح ؟ 

اذهب لموظفي الاستقبال واجعلهم يفتحون الباب بأي وسيلة ، قل إن الشخص المستلقي بالداخل لا يبدي أي استجابة ."


: " آه... هـ، هذا... حسناً، سأذهب فوراً ."


كان وانغ شياوشان في البداية مندهشاً للغاية ، فالأمر برمته بدا خيالي ؛ 

ولم يكن يدري حتى إن كان الفندق سيوافق على طلب غريب كهذا ، 

لكنه استجاب على الفور بصوت متعثر —-


لقد أصابه الذهول ؛ فمن الناحية النظرية ، لم يكن يعلم ما 

إذا كان استغراق فو شياويو في النوم العميق لمدة ساعتين 

يستدعي كل هذا الذعر

و لم يسبق له التعامل مع موقف كهذا ، لكن نبرة شو جيالي 

كانت معدية ، فانتقل إليه الذعر بلمح البصر


أما شو جيالي —- فقد فقد أعصابه تماماً ؛ 

و اندفع إلى غرفة النوم وفتح جهاز اللابتوب ليبدأ بحجز تذكرة طيران إلى فيتنام


في الثواني الأولى لم يستطع التركيز إطلاقاً و بدت له 

الأسطر وكأنها متداخلة ، واضطر لأخذ أنفاس عميقة ليعثر 

بصعوبة على أقرب رحلة ، والتي كانت ستقلع في الثانية 

والنصف بعد منتصف الليل، وموعد إغلاق الحجز كان وشيك


: " شو غا ..." وانغ شياوشان يركض ولا يزال متمسكاً بالهاتف ، ويبدو أنه من فرط ارتباكه عاد لمناداته بلقبه 

القديم: " هل... هل تعتقد حقاً أن هناك خطباً ما ؟"


: " أجل ،" رد شو جيالي بينما يحجز التذكرة ، وقد أصبح 

صوت أنفاسه ثقيل ومسموع


{ لقد اعتدت معانقة ذلك الأوميغا بين ذراعيّ كل ليلة حتى ينام ؛ 

وأنا أعلم يقيناً أن فو شياويو لا يمكن أن ينام بمثل هذا العمق 


ولكن … هل كان هذا دليلاً ملموساً ؟ }


هو يعلم أنه ليس كذلك، إنه لا يعد دليلاً على الإطلاق


و كل ما يفعله الآن من إزعاج لـ وانغ شياوشان وطاقم 

الفندق ، قد يجعله يبدو في النهاية كـ ' أحمق كبير ' يتدخل فيما لا يعنيه ، 

خاصةً وأنه فقد الحق في القلق على شياويو


لكن في هذه اللحظة تعطلت لديه كل لغات المنطق


بدا أن وانغ شياوشان قد وجد موظفي الاستقبال، 

وكان يخوض حواراً حاداً باللغة الإنجليزية


ومن سياق الكلام ، وافق موظفو الفندق على الذهاب معه لتفقد الغرفة ، وأصبحت الأصوات هناك أكثر فوضوية


وفي منتصف سماع جيالي لما يحدث ، انقطع الاتصال فجأة



حاول معاودة الاتصال بـ شياوشان بجنون لكن الأخير لم يجب


عاد للاتصال بـ فو شياويو مراراً وتكراراً ، وبالطبع دون جدوى


: " اللعنة !!!!"


كاد شو جيالي أن يسحق هاتفه بين يديه


كانت تلك الدقائق العشر أطول من عشر سنوات


أخيراً عاود وانغ شياوشان الاتصال به، 

وكان صوت المساعد الصغير هذه المرة مذعوراً بوضوح، 

وهو يتلعثم في الكلام: " شو غااااا السيد فو يعاني من حمى شديدة !! 

لقد غاب عن الوعي من شدة الحرارة !

بالكاد استطعنا إيقاظه الآن

إنه يحترق ، نحن نطلب سيارة الآن لنقله إلى المستـ—"


قبل أن ينهي شياوشان جملته ، شو جيالي قد اندفع خارجاً 

من منزله ممسكاً بحقيبة صغيرة تحتوي على جواز سفره



مهما كان هذا الموقف مجنوناً وعبثياً في هذه اللحظة ، فإنه لم يعد يشعر بشيء


و لم يعد في عقله سوى فكرة واحدة—


{ يجب أن أذهب إلى فيتنام ! }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي