القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch92 حب غريب

 Ch92 حب غريب



كان فو شياويو يتظاهر بالنوم حقاً ، وفي الواقع ، لم يكن 

يدرك لماذا يتصرف بهذا الشكل


و كل ما في الأمر أنه بمجرد تفكيره في مقابلة شو جيالي في 

هذه اللحظة ، تعقدت مشاعره بشدة لثانية واحدة ، 

فما كان منه إلا أن اختار الهروب بضعف لا إرادي


بدا وكأن الهواء قد تجمد


كان فو شياويو يشعر بنظرات الألفا وكأن لها وزناً وحرارة ملموسة ، 

مسلطة بصمت على ظهره طوال الوقت


كان شو جيالي هادئاً جداً ، هدوء جعل فو شياويو يشعر بالاضطراب


ولأنه أغمض عينيه ، بدا له الوقت في هذه الظلمة أطول بكثير من المعتاد ، 

وأصبحت كل ثانية تمر أصعب من سابقتها


: " فو..."


نطق شو جيالي أخيراً ، و صوته خافت جداً ، لكن كل كلمة خرجت منه بدت وكأنها شاقة للغاية 


: " شياويو .. هل... هل أنت نائم؟"


كان يسأل — لكن في الحقيقة ، كان سؤاله أشبه بتناقض ؛ 

فلو كان شو جيالي يصدق حقاً أنه نائم ، لما كان هناك داعٍ لطرح السؤال من الأساس


و بالتأكيد أدرك جيالي الأمر


نسي وانغ شياوشان في هذه اللحظة ضرورة تغيير اللقب 

أمام شياويو إلى ' السيد شو ' الرسمي : 

" شو غا السيد فو هو..."


فتح فو شياويو عينيه في النهاية ——


وانغ شياوشان جالس أمامه ، وعلى وجهه تعابير الحيرة ، 

وكأنه لا يدري إن كان عليه منع شو جيالي من السؤال أم لا


لم يتحدث فو شياويو فوراً ، بل استدار ببطء وجلس ، 

مسنداً الجزء العلوي من جسده إلى رأس السرير


كانت حركاته البطيئة تهدف إلى ترتيب مشاعره المبعثرة


لقد كان سيئاً بطبعه في التظاهر ، بينما شو جيالي بارعاً جداً في الملاحظة


{ و ربما منذ البداية … تظاهري بالنوم خياراً سيئاً لم يزد الأمر إلا وضوحاً }

ظن فو شياويو أنه يشعر بالإحراج فقط بسبب فشله في التظاهر ، 

لكنه لم يتوقع أبداً أنه في اللحظة التي رفع فيها رأسه لتبادل 

النظرات مع شو جيالي—

لم يتبقَّ في قلبه سوى مرارة لا توصف


بدا شو جيالي في حالة مزرية للغاية


ربما لأنه نسي تماماً اختلاف المناخ عند خروجه من المنزل، 

كان لا يزال يرتدي قميص سميك بأكمام طويلة ، وهو لباس 

لا يتناسب تماماً مع حرارة فيتنام الخانقة ؛ و أطراف 

القميص مجعدة بشدة ، والياقة مبتلة جزئياً بسبب العرق


و لم يجد المتسع من الوقت حتى لحلاقة ذقنه ، 

فـ بدا ذقنه مغطى بظلال خفيفة ، وفي عينيه الضيقة خلف 

النظارة ظهرت عروق حمراء باهتة ، بينما شفتاه جافة


شعر فو شياويو بتردده في هذه اللحظة قبل أن يرد عليه ، كان تردداً يحمل في طياته نوعاً من الألم


: " فو شياويو .. أنت... هل أنت بخير؟"


بدا شو جيالي وكأنه يدرك حماقة هذه البداية في الكلام


دفع نظارته بإصبعه ، ثم تابع بغباء : "وجسدك ؟ 

هل تشعر بالألم في مكان ما؟"


"..."


أخذ شياويو نفساً خفيف ، ولم يجب على الفور ، 

بل أدار رأسه لينظر لفترة إلى عصير الفاكهة الذي اشتراه شو 

جيالي والموضوع على الطاولة المجاورة للسرير 


: " أنا بخير ، لم يعد هناك ألم "


' لم يعد هناك ألم ' 


رغم أنها مجرد أربع كلمات بسيطة ، ورغم أنه رد فاتر تماماً


إلا أن نبرة صوت فو شياويو ارتجفت فجأة في نهاية الجملة


هل أنت بخير ؟

لم يعد هناك ألم


بدا وكأن هذا الحوار يحمل معاني مزدوجة خفية


تجمد الهواء مجدداً ، ولم يقطعه إلا وانغ شياوشان الذي 

انسحب بهدوء تام إلى خارج الغرفة ، وأغلق الباب خلفه برفق



عندما لم يبقَى في الغرفة سواهما ، تحدث فو شياويو أخيراً : 

" سمعتُ من وانغ شياوشان هذا الصباح عما حدث ليلة أمس

على كل حال .. شو جيالي... شكراً لك "


في الحقيقة منذ وصوله إلى فيتنام بفترة وجيزة ، لم يكن جسده على ما يرام


بالطبع هو يدرك الآن أن السبب كان ' حمى الضنك '

لكن في البداية ، ولأن الأعراض لم تكن شديدة ، ظن أن 

الصداع والحمى ناتجان عن تغير المناخ المفاجئ عند 

قدومه لجنوب شرق آسيا، فلم يعر الأمر اهتماماً كبيراً؛ 

تناول بعض المسكنات من الصيدلية واستمر في عمله كالمعتاد


وبسبب تلك المسكنات ، فقدَ الحساسية تجاه إنذارات جسده


و اندلعت الحمى في الفندق ، ووصل لدرجة من الهذيان 

والارتباك ، ولم يستيقظ إلا بصعوبة بالغة عندما كان 

أحدهم يطرق الباب بجنون ، ثم نُقل في منتصف الليل إلى 

المستشفى محمولاً بين أيدي وانغ شياوشان والآخرين ليتلقى المحاليل


تجربة تلك الليلة ، رغم أنها انتهت بسلام ، إلا أنها كانت 

كفيلة بأن تجعله يشعر برعب لاحق


{ و بالتأكيد يجب عليّ شكر شو جيالي …. ولكن... } : 

" ولكن في الحقيقة لم يكن عليك المجيء إلى فيتنام "



: " أعلم، أنا فقط..." توقف شو جيالي في النهاية بإحباط


بالطبع هو يعلم ؛ فهو يرتدي قميص خريفي يجعله يتصبب 

عرقاً دون توقف ، ولا يمسك بيده سوى حقيبة صغيرة 

تحتوي على جواز سفره وبطاقته الائتمانية، ومع ذلك، فقد 

وصل متأخراً عن الجميع


من الناحية المنطقية — هو فعلاً ' لم يكن عليه ' المجيء


: " هل لأنك لا تريد رؤيتي أيضاً ، لذا..."


قاطعه فو شياويو بكلمة واحدة فقط : " نعم "


صمت شو جيالي، وبدأت المرارة تفيض ببطء في عينيه الضيقة



بعد فترة طويلة ، تحدث شياويو فجأة مرة أخرى 


: "شو جيالي لماذا... لا تزال تهتم بي إلى هذا الحد ؟


لماذا لا تزال تهتم إن كنت مريض أم لا ؟ 


لماذا استقللت طائرة طوال الليل لتأتي وتراني ؟"


لم يستطع صوت فو شياويو الصمود أكثر ، فبدأ يرتجف قليلاً 


: " ألسنا... قد انفصلنا بالفعل ؟"


هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها بـ شو جيالي بمفرده منذ انفصالهما الطويل


طوال الأيام العشرة الماضية التي تلت الانفصال ، بالكاد 

استطاع الحفاظ على مظهره المتزن والهادئ ، لكن منذ ليلة 

أمس بدأت كل تلك المشاعر تتدفق وتتصاعد طبقة تلو الأخرى


تلقي المحاليل في مستشفى ببلد غريب في وقت متأخر من 

الليل ، حتى مع وجود وانغ شياوشان بجانبه ، كان يحمل 

شعوراً بالوحدة والعجز لا يمكن وصفه بالكلمات


لذا عندما أخبره وانغ شياوشان أن شو جيالي كان أول من 

اكتشف أن خطباً ما قد أصابه عبر تطبيق دينغتوك 


وعندما علم أن شو جيالي سافر من الصين إلى فيتنام طوال الليل—

تحطمت دفاعاته تماماً ——-


شياويو { نعم ، لقد انفصلنا …

ولكن حتى بعد الانفصال ، لا أزال اشعر بوجود خيط خفي 

يربطنا ببعضنا بإحكام … }


لذا عندما علم بما فعله شو جيالي، لم يكن رد فعله الأول هو المفاجأة

بل كان الأمر وكأنه... في أعماق قلبه ، كان يعلم أن شو جيالي سيفعل ذلك ، 


يعلم أن شو جيالي لا يزال يشغل باله به في كل لحظة


هذا الاهتمام المتبادل ، الذي يدركه كل منهما يقيناً دون أن 

ينطقا به —— هو ما جعل قلبه يتألم


احمرت عينا شياويو 


وجهه شاحب ، وشفتاه فاقدة للون ، و عينيه المستديرة الكبيرة طفت طبقة خفيفة من الدموع


هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها شو جيالي فو شياويو 

يظهر مثل هذا الضعف الذي لا يمكن إخفاؤه أمامه


{ يا إلهي .. فو شياويو }

كاد شو جيالي أن يسمع صوت أنين مكتوم ومؤلم صادر من قلبه


ارتبك تماماً ، وبدا فاقداً للسيطرة على حركاته وهو يسحب منديل من جانب السرير

 ويقدمه له، وقال بصوت مبحوح: " شياويو يا..."

يا قطتي ... }


عندما وصل إلى هذه النقطة، اضطر لابتلاع الكلمات التالية بصعوبة بالغة


في هذه اللحظة، انهار كل ضبط النفس والصبر والبرود 

المصطنع الذي حاول التمسك به طوال الوقت



نظر إلى فو شياويو المستلقي على السرير — بأنفه وعينيه المحمرتين، 

ولم يعد يدور في عقله سوى رغبة واحدة ——


أن يعانق فو شياويو بين ذراعيه ، وأن يناديه كما كان يفعل سابقاً بـ ' قطتي الصغيرة '


: " شو جيالي من المستحيل أن تظل تهتم بي بهذه الطريقة دائماً ."


عندما سمع فو شياويو نداءه بـ ' شياويو ' لم يتمالك نفسه 

ورفع رأسه ممسكاً بالمنديل وتابع : " في حياتي القادمة 

سأواجه أموراً كثيرة ، سأمرض مرات عديدة ، وسأتعرض 

لإخفاقات كثيرة ، هل يعقل أن تظهر بجانبي هكذا دائماً ؟


إذا كان الجواب لا — فاستمع إلي جيداً ؛ أنا لا أريد هذا 

النوع من الدفء والاهتمام الذي يُمنح لمرة واحدة فقط ، 

ولا حتى لمرة واحدة ."


رغم أنه بذل قصارى جهده ليبدو قوياً ، إلا أنه غصّ بالبكاء في هذه اللحظة : " شو جيالي لا تفعل هذا مجدداً ، 

فهذا سيحزنني حقاً ."


هذه المرة الأولى التي يعبر فيها بوضوح أمام شو جيالي عن شعوره بالظلم والحزن ، 

وهي مشاعر لم يبح بها حتى لحظة الانفصال، 

لكنه في هذه اللحظة لم يعد قادراً على كتمانها أكثر


احمرت عينا شو جيالي أيضاً : " شياويو..."

{ اللعنة ماذا فعلت بحق الجحيم ؟ }


بينما مشاعر شو جيالي في حالة من الفوضى العارمة ، 

جاء صوت من الخلف —- طرق، طرق، طرق—


طُرق باب الغرفة عدة مرات ، ثم دفعه وين هوايشوان 

ودخل بهدوء ، ليتجمد مكانه للحظة حين رأى تعابير وجهي شو جيالي وفو شياويو



: " هل كل شيء بخير ؟"


قالها وهو يحمل باقة زهور في يده ، وكيس بلاستيكي في اليد الأخرى متوجهاً بحديثه لـ شياويو بنبرة لطيفة : 

" لقد أحضرتُ لك بعض الحساء ، شعرتُ أن شهيتك لن 

تكون جيدة الآن ، إذا لم تستطع تناول الطعام ، فاشرب الكثير من الحساء ."


المساعد وانغ شياوشان : " سيد فو..."

دخل خلفه بقلة حيلة ، ومرر نظره سريعاً على وجوه الموجودين في الغرفة


ساد الغرفة جو من الجمود


لم يقل شو جيالي شيئ ، لكنه حدق بحدة في باقة الزهور 

التي يحملها وين هوايشوان


فو شياويو : " لا بأس ..." ألقى المنديل في سلة المهملات ، 

واستعاد هدوءه بسرعة قائلاً ببرود : " لماذا أحضرت زهوراً أيضاً ؟"


وين هوايشوان : " أوه !"

استغل الفرصة ليضع الزهور على الطاولة المجاورة للسرير من جهة النافذة : " رأيت شخص يبيعها في الطريق ، كانت جميلة جداً ، 

كما أن غرف المستشفى كئيبة ، ووضع باقة زهور يجعل المزاج أفضل ."


لم يستطع المساعد وانغ شياوشان منع نفسه من الكلام : 

" سيد وين قال الطبيب إنه إذا لم تعد الحمى غداً ، فيمكن 

للسيد فو مغادرة المستشفى والراحة بمفرده ،

إرسال الزهور الآن... من المؤسف أنها لن تبقى سوى ليوم واحد ."


لم ينظر فو شياويو إلى جيالي مجدداً ، بل قال لـ وين بهدوء 

شديد : " شكراً ،،، أنت كريم جداً "


تذكر شو جيالي أن المرة الأولى التي رأى فيها وين هوايشوان، كان هذا الألفا  يحمل باقة زهور ضخمة وكأن الأمر عظيم


{ اللعنة ربما لديه هوس ما بإهداء الزهور لـ فو شياويو }


في الأوضاع العادية، ربما كان جيالي ليسخر منه أو ينافسه، 

لكنه الآن حقاً ليس في مزاج يسمح بذلك


و في الثانية التالية استوعب الأمر بتأخر قليلاً 

: "هل يمكنه الخروج من المستشفى غداً ؟"


: " نعم ." تنهد وانغ شياوشان

الخروج من المستشفى أمر جيد بالتأكيد ، لكنه حين نظر 

إلى شو جيالي الذي بدا عليه الإرهاق الشديد ، 

شعر بغصة لا توصف ، فأوضح : " بما أنها حالة خفيفة ، 

فبمجرد زوال الحمى يمكنه الراحة والتعافي بمفرده ، 

ولا داعي للبقاء في المستشفى . 

فقط علينا تغيير الفندق عند العودة ، يجب ألا نكون بالقرب من الشرفات المفتوحة ."


تدخل وين هوايشوان في الحديث : " صحيح ، فكرتُ في هذا الأمر أيضاً ،،،

رأيت أن الفندق الذي كان يقيم فيه السيد فو قريب جداً من ضفة النهر ، والأماكن القريبة من الماء يكثر فيها بعوض الزاعجة ،،

لقد ساعدتُ في حجز جناح عائلي في وسط المدينة ببيئة 

ممتازة ، ليتمكن السيد فو من الراحة جيداً ، 

ويمكن لـ شياوشان السكن معه أيضاً ، 

هكذا سنطمئن أكثر ."


قال وانغ شياوشان بصوت خافت : " شكراً لك سيد وين "


…….


ظل وين هوايشوان ملازماً لـ فو شياويو طوال الوقت تقريباً، 

يتحدثان أحياناً عن تقدم افتتاح الفرع في فيتنام، وأحياناً عن فنادق عائلته


كانت الغرفة الصغيرة مزدحمة للغاية ، والمكيف لم يكن 

يعمل بكفاءة عالية ، لذا عندما كان فو شياويو يتعب ويغفو 

أحياناً ، كان وين هوايشوان يخرج لاستنشاق بعض الهواء


لم يتحدث فو شياويو مع شو جيالي بمفردهما مجدداً 


و ظل جيالي صامتاً للغاية ، لكن في غياب وين هوايشوان، 

نزل للطابق السفلي ليشتري لـ فو شياويو ووانغ شياوشان 

نودلز اللحم الفيتنامية والفواكه




مع اقتراب المساء ، 

تحسنت شهية فو شياويو بالفعل وتناول وعاءً كاملاً من نودلز اللحم


جلس شو جيالي في زاوية الغرفة يقشر تفاحة بصمت ، 

سلم واحدة لـ فو شياويو عن طريق وانغ شياوشان ، ثم قشر 

أخرى لـ شياوشان


لم يبالِي بتقشير واحدة لنفسه ، بل اكتفى بشرب زجاجة من عصير البطيخ


لكن الغريب هو أن طعم المرارة كان يطغى على فمه ، مهما شرب



ومع هبوط الغسق تدريجياً ، بدأ قلب شو جيالي يغرق ببطء—

{ فو شياويو سيغادر المستشفى — وأنا على الأرجح فقدَت 

حقاً أي ذريعة تمكنني من البقاء بجانب هذا الأوميغا 

وفي المستقبل ،،، 

يبدو أنه لن تكون هناك أي ذرائع أخرى أبداً }


….


في الليل ، 

لم يرغب جيالي حتى في حجز فندق ؛ و ذهب إلى متجر 

صغير واشترى ماكينة حلاقة ومجموعة أدوات تنظيف ، 

رتب مظهره على عجلة في المستشفى ، 

ثم جلس على مقعد في الممر يراقب غرفة المريض التي أُسدلت ستائرها


طوال الليلة ، كان يشعر بحالة من التوهان التام


لكن، مهما حاول مقاومة قدوم الغد ، فلا فائدة من ذلك


فبعد أن أجريت الفحوصات لـ فو شياويو الذي لم تعد 

الحمى تهاجمه ، أُنهيت إجراءات خروجه من المستشفى كالمعتاد



جاء وين هوايشوان بسيارته في الصباح الباكر ، ونقل الأوميغا الاثنين إلى الفندق المحجوز


لم يعد شو جيالي يكترث لكرامته أمام وين هوايشوان

و ركب السيارة معهم بصمت ، وراقب وانغ شياوشان وفو 

شياويو وهما ينهيان إجراءات الدخول ، ثم استقرا في جناح 

فاخر مُرتب بعناية ومُجهز بالكامل للوقاية من البعوض


نظر وين هوايشوان إليه بنظرة استكشافية ، وسأل بحذر : 

" السيد شو وأنت ؟

ماذا عنك؟ هل ستستمر في البقاء في فيتنام ؟"


لم يجب شو جيالي على الفور


ولكن بمجرد أن استقر كل شيء لم يعد هناك مفر من مواجهة وضعه المحرج


لم يكن يمانع أن يكون ' ثقيل ' ولم يكن يخشى التعامل مع وين هوايشوان


لكن، حتى اليوم لا تزال تلك الجملة التي قالها فو شياويو 

بالأمس بعينيه المحمرتين تتردد في عقله ' سأحزن حقاً '

لقد فقد حقاً أي مبرر للبقاء


خرج وانغ شياوشان من غرفة النوم في هذه اللحظة ، وسحبه جانباً ليسأله بصوت خافت : " شو غا ما هي ترتيباتك ؟"


: " سأعود إلى الصين ." و تحركت زاوية فم شو جيالي قليلاً، 

بتعبير لم يتضح كونه ابتسامة أم ألماً


فبعد غد سيخضع مورونغ جينغيا للعملية الجراحية ، 

وكان والده شولانغ قد سأله بالأمس عما إذا كان سيتمكن 

من العودة في الوقت المناسب


تنهد وانغ شياوشان : " آووه .. لقد أتعبت نفسك حقاً بكل هذا السفر ." 

ولم يدرِي ماذا يقول أيضاً ، فتوقف للحظة : " اطمئن ، 

سأبقى بجانب السيد فو

إذا لم تحدث أي مضاعفات هنا ، فسنعود إلى الصين حسب الخطة خلال يومين ."


: " أمم." 


في النهاية مشى شو جيالي إلى باب غرفة النوم ، وطرق الباب بهدوء شديد ، ثم نظر إلى الداخل : " فو شياويو أنا سأغادر الآن."


رفع شياويو المستلقي على السرير رأسه ، وتبادلا نظرة 

واحدة ، ثم رد بهدوء : " حسناً "


رغم أن نظراتهما لم تدم سوى ثواني قليلة ، إلا أن كل شيء 

بدا وكأنه قيل في ذلك الصمت


تأمل شو جيالي وجه فو شياويو، عينيه المستديرة ، شحوبه الطفيف ، وشفتاه الناعمة


كانت نظرات جيالي تعبر عن بحث جشع ويائس في آن واحد


لقد بدأ الشوق يلتف حول قدميه بالفعل قبل أن يفارق شياويو حتى


و تماما كما جاء ، حمل شو جيالي حقيبته الصغيرة ، وعاد 

إلى مطار مدينة هو تشي منه


لا يدري إن كان السبب هو قضائه ليلتين دون نوم ، 

أم أن رحلة الطيران التي استغرقت خمس ساعات كانت 

أشبه بنوع من التعذيب ؛ كان جسده يتصبب عرقاً بارداً، 

وآلام المعدة مع طنين الأذن هاجمته بقوة غير مسبوقة


و عند نزوله من الطائرة ، شعر وكأن روحه ستفارق جسده من شدة الإنهاك


ولم يكن هذا الشعور مجرد وهم

و سقط شو جيالي مريضاً حقاً 


بمجرد عودته إلى المنزل ، بدأ يعاني من قيء وإسهال 

شديدين ، وشعر وكأنه أصبح يعشق المرحاض ، لا يستطيع 

مفارقته للحظة واحدة


و في منتصف الليل ارتمى منهكاً على أرضية الحمام ، مما أرعب القطة شيا آن؛ و ظلت تحرسه عند قدميه ، تحاول 

تحريكه بمخالبها البيضاء الصغيرة بين الحين والآخر


" عزيزتي "


نادى شو جيالي بصوت مبحوح وهو ينظر إلى شيا آن 

ثم أغمض عينيه مجدداً : 


" عزيزتي "


بمجرد أن يغمض عينيه ، يمتلئ عقله بصورة فو شياويو


فو شياويو فقط


منذ لحظة الانفصال ، لم يجرؤ أبداً على ترك نفسه لهذا 

القدر من الشوق ؛ لأن ذلك الشعور كان يبدو له كنوع من التدنيس


لكن بعد قضاء ذلك اليوم ونصف اليوم في فيتنام ، اكتشف 

فجأة أنه لم يعد قادراً على التحكم في عقله


و بدأ يتذكر بجنون—


فو شياويو وهو يركض نحوه مرتدياً قميصاً أبيض ليعترف 

بحبه بعد عودته من فيتنام ،،،


فو شياويو وهو يمسك يده بخجل خلال أول دورة شبق له ،،،


عينا شياويو المستديرة كأعين القطط ، و أنينه الذي لم 

يستطع كبحه عند أذنه ،،،


هيئته وهو يرتدي مشد القميص و الغدة الصغيرة الرقيقة 

خلف عنقه ، وشكله وهو يضربه بلكمة يائسة في النهاية


وصورته الأخيرة وهو يمسك بالمنديل ويقول له ' سأحزن حقاً ' ،،،


{ لم يعد بإمكاني حماية فو شياويو ورعايته …


بمجرد أن فقدت مكانتي كـ ألفا خاص لـ فو شياويو

فقدت الحق في حمايته … 


في هذه الحياة الطويلة ، يواجه المرء الكثير من الحوادث المفاجئة


لم تكن حمى الضنك هي الأخطر ، لكن مهما كانت الأمواج عاتية في المستقبل ، لن يكون بإمكاني البقاء بجانب فو شياويو بعد الآن …. }


و كلما فكر في الأمر ، زادت تشنجات معدته قوة ، 

حتى شعر وكأنه يتقيأ عصارة معدته


ومع ذلك ، وبينما يستند على الحائط ، أخرج هاتفه من جيب بنطاله ، وبدأ يقلب مراراً وتكراراً في سجل المحادثات 

مع فو شياويو على ويتشات



بعد أن بدأا المواعدة ، لم يكن فو شياويو يحب إرسال الرسائل كثيراً ، وكانت الرموز التعبيرية نادرة جداً ؛ 

و أحياناً عندما يكون هناك أمر طارئ يتصل مباشرةً ، 

لذا كانت أغلب المحادثة عبارة عن رسائل أرسلها هو—


[: هييه فو شياويو ألن ترسل لي بعض الكلمات المعسولة ؟]


[: لن ترسل ، صحيح ؟]


[: حسناً ، لا ترسل ، ماذا تود قطتي الصغيرة أن تأكل اليوم ؟]


[: قطتي المعجزة هل سنحظى بليلة رائعة اليوم ؟ 

هل الوقت كافٍ ؟] 


[: حبيبي هل ستنتهي من العمل في التاسعة ؟ 

آتي لاصطحابك ؟]



مرت عشرة أيام فقط — لكن عند النظر إلى صورته الشخصية في تلك المحادثات ، بدت وكأنها من زمن بعيد وغريب


{ لقد كنت سعيداً جداً حينها 


عندما كنت أغازل فو شياويو — وعندما كنت بجانبه ، 

لقد لمست السعادة الحقيقية … }


ارتجفت يد شو جيالي قليلاً ، ولم يستطع منع نفسه من إرسال كلمة [شياويو] 


وكما هو متوقع — ظهرت علامة التعجب الحمراء —


لقد حذفه شياويو من قائمة الأصدقاء


شعر شو جيالي بحرقة في عينيه ، وبشكل هستيري أرسل 

اسم [شياويو] سبعة أو ثمانية مرات متتالية ، 

وراقب ظهور علامات التعجب الحمراء الثمانية معاً ، 

ثم رفع رأسه وأغمض عينيه بإنهاك تام


لم يكن الإنهاك جسدياً فحسب ، بل كان نفسياً أيضاً


و في اللحظة التي انهار فيها على الأرض ، أدرك شو جيالي أنه قد انتهى


ضاع تماماً


بعد الانفصال ، وبعد الوصول إلى هذه الخطوة ، فقد السيطرة بالكامل


{ كل ذلك ' ضبط النفس ' وكل ذلك ' المضي قدماً ' ( move on) لم يكن سوى هراء


لقد ارتكبت خطأً فادحاً قبل عشرة أيام 


ظننت أنني أستطيع تحمل ألم فقدان فو شياويو


لكن تبين أنني لا أستطيع … 


مهما كانت الصفة التي أعيش بها، فطالما أنني لا زلت حي


وطالما أنني أتنفس ، فأنا لا أستطيع التحمل …


لقد ندمت  }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي