القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch95 حب غريب

 Ch95 حب غريب


عاد فو شياويو إلى الصين جواً بعد يومين ، 

بمجرد أن تراجعت أعراض حمى الضنك في دمه ،

كان تعافيه الجسدي جيداً ، لكنه ظل يشعر بإرهاق ذهني خفي


خلال الرحلة القصيرة ، نام على متن الطائرة بشكل متقطع ، 

وحلم حلماً عابراً ومضطرباً


في الحلم —— ، 

عاد إلى فترة مراهقته ؛ بدا وكأنه في يوم امتحان ، 

وكان الجميع ينهون أوراقهم ويغادرون قاعة الامتحان 

ضاحكين ويتناقشون واحد تلو الآخر ، 

ولم يتبقَّى سواه جالساً وحيداً في الفصل ، 

يتصبب عرقاً وهو يواجه ورقة الأسئلة


والأمر المريب هو أنه لم يكن يعرف إجابة أي سؤال في تلك الورقة


و القلق يعتصره والعرق البارد يغطيه،  وكأنه سيبقى 

محبوساً في تلك القاعة للأبد—


بالنسبة لشخص مثله ، لم يفكر طوال حياته إلا في الحصول على الدرجة الكاملة ، 

و كان هذا بلا شك الكابوس الأكثر رعباً


جعل هذا الحلم فو شياويو يستيقظ فجأة من نومه بذعر


سأل وين هوايشوان بصوت لطيف بجانبه : 

" فو شياويو هل أنت بخير ؟"


: " بخير ، فقط... حلمتُ بحلم ." رفع فو شياويو رأسه 

بضياع طفيف ، ولعله بسبب الاستيقاظ المفاجئ ، شعر بجفاف في فمه


طلب وين هوايشوان المشروب من تلقاء نفسه : 

" اشرب كوباً من الشاي بالحليب الساخن."


لم يجد فو شياويو الجرأة لرفضه ، لكنه اكتفى برشف 

رشفات صغيرة ثم وضعه جانباً، 

والتفت ليتحدث مع مساعده وانغ شياوشان بضع كلمات بصوت خافت


قام وين هوايشوان بتغيير موعد رحلته ليعود مع فو شياويو — وهو تصرف جعله يشعر ببعض الحرج

إلا أنه في ظل هذه الظروف ، 

لم يكن لدى شياويو فائض من الطاقة ليفكر في طريقة 

أنسب للتعامل مع وين هوايشوان


بعد النزول من الطائرة ، كان سائق عائلة وين ينتظر في 

الخارج بسيارة بنتلي طويلة


تقدم وين هوايشوان بكل رقي ليفتح باب السيارة ، 

وكان ينوي في الأصل إيصال فو شياويو ووانغ شياوشان إلى منزليهما.


لكن المفاجأة كانت أن فو شياويو لم يخطط للذهاب 

للمنزل مباشرة ، بل أراد التوجه للشركة لعقد اجتماع قصير


لم يستطع وين هوايشوان منع نفسه من القول : 

" سيد فو لقد تعافيت للتو من مرضك ، عليك أن ترتاح أكثر . 

أوميغا شاب وجميل مثلك يجب أن يعتني بنفسه جيداً ، 

لا داعي للقتال في العمل بهذا الشكل ."


لم يجب فو شياويو فوراً ، بل نظر إلى وين هوايشوان 

بصمت وهو يمسك حقيبته ، وسرعان ما بدأت أجواء من 

الإحراج تتسلل إلى المكان


ابتسم فو شياويو أخيراً ابتسامة خفيفة ، وقال بهدوء : 

" لا بأس ، سأذهب فقط لعقد اجتماع قصير جداً ، 

وسأعود للراحة فور انتهائه ،

سيد وين شكراً جزيلاً لك على اهتمامك ورعايتك خلال الأيام الماضية ."


: " حسناً ، سأقوم بإيصالكم." لم يكن أمام وين هوايشوان خيار آخر ، فأمر السائق بالتوجه 

إلى شركة فو شياويو ثم غادر بمفرده بعد ذلك


في الواقع لم يكن انطباع فو شياويو عن وين هوايشوان سيئاً ، 

خاصة مع كل تلك المساعدة والاهتمام التي قدمها في الفترة الأخيرة ؛ 

فمثل هذا اللطف لا يمكن تجاهله بالطبع ،

لكن كانت هناك الكثير من هذه اللحظات المحرجة في 

التعامل مع وين هوايشوان 


لا يمكن حتى تسميتها لحظات غير سارة حقاً ؛ فـ وين هوايشوان يبدو كابن عائلة ثرية

 متفائل ومشرق لم يذق مرارة العيش أبداً

ورغم خلفيته الدراسية في الخارج ، إلا أنه يمتلك عقلية 'الألفا المباشر' التقليدية ؛ 

فهو يفترض لاإرادياً أن ' الأوميغا' 

يمكن أن يكونوا أكثر رقة وضعفاً


و وين هوايشوان يحب اللياقة البدنية والرياضات الخطرة باهظة التكاليف ، 

ويتبع نظاماً غذائياً صحياً ، ويلتقط الصور لينشرها على ويتشات مع عبارات إيجابية مثل : [ استمتع بكل ثانية من 

حياتك ، السعادة هي كل شيء ]

عندما وصفه فو شياويو في عقله بهذا الشكل ، 

شعر ببعض المفاجأة ؛ فقد كان هو نفسه يشبه وين هوايشوان في السابق


الرياضة ، الغذاء ، وحتى ذلك الاهتمام بالحياة البراقة


إلا أنه الآن — بدا أنه قد تغير بصمت عن نسخته قبل عام مضى


و أحياناً أثناء الحديث مع وين هوايشوان، كانت المحادثة 

تفقد طعمها فجأة عند الوصول لملحوظة معينة—

و كان ذلك بسبب خيط من الوحدة ينساب أحياناً من أعماق قلبه


هز فو شياويو رأسه ، متوقفاً عن التفكير


لا يدري لماذا يشعر وكأنه خيط مشدود ؛ طوال الأيام 

الماضية التي قضاها مستلقياً ، كان يفكر فقط في العمل ، 

ويرغب في العمل باستمرار


لأنه إذا لم يعمل ، سيصبح عقله فارغاً ، وحينها سيبدأ بـ... التفكير في أشياء أخرى

وهو لا يريد ذلك أبداً


" هنا يحتاج لتعديل ، السطر الثالث ، والسطر الخامس ، وأيضاً..."


لم يكن هناك الكثير من الموظفين في الشركة في هذا الوقت


و كان وانغ شياوشان يعرض على فو شياويو عرض الـ (PPT) 

الذي جهزه للاجتماع ، 

وكان فو شياويو ينقر بالفأرة وهو غارق في تفكيره


في هذه اللحظة ، ومض إشعار تطبيق دينغتوك الخاص بـ وانغ شياوشان


ولأن شياويو كان غارقاً في أفكاره ، نسي للحظة أن هذا اللابتوب يخص شياوشان،

 فنقر على الرسالة وفتحها لاإرادياً


[ شو جيالي: لقد عدتم إلى الصين بالفعل ، أليس كذلك ؟]


تسمر فو شياويو مكانه


" آآآه!"

كاد وانغ شياوشان أن يطير من مقعده من شدة الفزع


وفي خضم ارتباكه وضياعه التام ، انفجر بغضب صغير ونادر 

في غير محله : "سيد فو هذا جهازي الشخصي !"


و بعد ثانية واحدة من الانفجار ، عاد وانغ شياوشان ليكون 

ذلك المساعد الجبان أمام السيد فو — وقال بصوت 

خافت : " أنا..."


أغلق فو شياويو نافذة الدردشة مباشرةً


في الحقيقة تمنى لثانية واحدة لو قام بسحب المحادثة 

للأعلى ليرى ما الذي قاله شو جيالي لـ وانغ شياوشان

لكن كلمات شياوشان منعته في النهاية


مهما حدث هو ليس من النوع الذي يتجاهل خصوصية 

مرؤوسيه ويفتش في سجلات محادثاتهم


عاد فو شياويو إلى مكتبه بوجه خالٍ من التعبير


…..


بعد بضع دقائق ، دخل وانغ شياوشان بأسى وهو يطرق الباب : "سيد فو ….

أنا حقاً لم أتحدث مع شو غا .. أقصد ، السيد شو كثيراً …. 

فقط خلال هذين اليومين في فيتنام ، 

كان يسألني إن كنتَ قد عانيت من الحمى مجدداً ، 

ومتى ستعود للصين .. عدا هذه المحادثات البسيطة لا يوجد شيء آخر ، 

صدقني..."

مدّ يده بهاتفه بملامح مستعطفة : " إذا كنت لا تصدق ، انظر بنفسك ."


في البداية تظاهر فو شياويو بعدم الاهتمام ، وظل يطرق 

على لوحة مفاتيح جهازه بسرعة وعشوائية وهو متجهم الوجه ، 

لكنه في النهاية لم يستطع المقاومة ، فمد يده وأخذ الهاتف


لم يكذب وانغ شياوشان؛ فالمحادثة بينه وبين شو جيالي 

كانت قصيرة لدرجة يمكن وصفها بـ ' البسيطة ' 

لدرجة أن فو شياويو عندما سحب الشاشة للأعلى مرتين، 

انتقل دون قصد إلى ما قبل شهر من الآن


[ شو جيالي: شياوشان أيها الرفيق ، أريد أن أسألك عن أمر ما ]


[ شو جيالي: هل أخبرك فو شياويو من قبل عن نوع السيارات التي يفضلها ؟ 

أي لون أو ماركة ؟ 

لا أريد سيارة رياضية ، بل سيارة مريحة للتنقل للعمل .]


[ وانغ شياوشان: شو غا لقد بدأت التحضير لهدية عيد ميلاده أليس كذلك ! 

بالطبع أعرف بعض التفاصيل ، سأتصل بك الليلة لأخبرك . 

لكن بما أنك تستجوبني ، فأنا أطلب ' رسوم أتعاب ' و ' ثمن صمتي ' أيضاً ~ .]


[ شو جيالي: لا مشكلة ، عندما ننتهي من الانشغال قريباً، 

سآخذك أنت وشياويو لتناول وجبة عشاء فاخرة على الشاطئ .]


[ وانغ شياوشان: (ملصق كلب يرقص)]

[ وانغ شياوشان: اووه صحيح يا غا ، كم الميزانية ؟]


[ شو جيالي: بلا حد .]

[ شو جيالي: سرقتُ الملصق منك .]

[ شو جيالي:  ( ملصق كلب يرقص)]


رغم أن هذا لم يكن سوى قبل شهر واحد ، إلا أن قراءته الآن 

أعطت شعوراً بالمرارة والبعد



توقف إصبع فو شياويو لثانيتين ، مما جعل وانغ شياوشان 

الواقف بجانبه يتوتر مجدداً ، لكن شياويو استعاد هدوءه 

بسرعة وسحب الشاشة للأسفل بلمح البصر


كانت المحادثات بين شياوشان وجيالي قليلة بالفعل ، وانتقلت مباشرة إلى ما بعد انفصالهما—


إلى تلك الليلة التي أصيب فيها بالحمى المفاجئة في فيتنام


في الواقع كان فو شياويو قد سمع من وانغ شياوشان بشكل 

عابر أن شو جيالي هو من اكتشف أن خطباً ما أصابه عبر دينغتوك عندما لم يرد على الرسائل ، 

ورغم أنه رأى بعض المكالمات الفائتة على تطبيقه الخاص ، 

إلا أنه لم يتخيل حجم الهلع الذي كان فيه جيالي


فخلال تلك الساعات القليلة من تلك الليلة ، كانت هناك 

سلسلة من الرسائل وأكثر من عشرين مكالمة عبر التطبيق 


باستثناء الساعات الخمسة التي قضاها في الطائرة ، لم يتوقف الاتصال تقريباً


وعندما سحب شياويو الشاشة بإصبعه —

رأى لأول مرة وبشكل مباشر مدى القلق والاضطراب الذي 

عاشه ذلك الألفا في تلك الليلة


في ذاكرته ، لم يكن شو جيالي بهذا الذعر والضياع أبداً


بينما هو غائباً عن الوعي في تلك الساعات ، شهد هذا 

التطبيق المخصص للعمل دراما حقيقية تحبس الأنفاس

و أصبحت المحادثات اللاحقة أقل بكثير


في ليلة عودة شو جيالي من فيتنام ، أرسل رسالة : 

[ هل لا يزال يشعر بالألم؟]


لكن في تلك الليلة كان وانغ شياوشان وفو شياويو متعبين 

للغاية وناما مبكراً ، لذا لم يرد شياوشان


وبدا أن شو جيالي لم ينم؛ ففي وقت الفجر ، أرسل رسالة 

أخرى: [ شياوشان هل لا يزال يتألم ؟]


تلك الجملة المتطابقة ، التي أُرسلت مجدداً في الرابعة أو الخامسة فجراً 

ظل فو شياويو يحدق فيها عبر الشاشة ، وشعر بغصة شديدة تخنق صدره


أعاد الهاتف بسرعة إلى وانغ شياوشان، واستمر في النقر 

على لوحة مفاتيح جهازه دون أن ينطق بكلمة


بعد فترة ، ودون أن يأتي على ذكر رسائل شو جيالي، قال بهدوء :

 " لقد وضعت علامات على الأماكن التي تحتاج إلى تعديل ، 

قم بتسويتها قليلاً قبل الاجتماع . يمكنك الخروج الآن ."


رغم أن وانغ شياوشان تنفس الصعداء ، إلا أنه راقب فو شياويو للحظة ثم انسحب بحذر شديد


……….



في اجتماع بعد الظهر القصير ، 

حضر وين كي ووانغ جينغلين والآخرون ، باستثناء شو جيالي الذي لم يشارك


لم يسأل فو شياويو عنه ، وترأس الاجتماع كالمعتاد ثم 

استعد للعودة إلى المنزل


لكن أثناء سيره في الممر ، سمع وين كي ووانغ جينغلين 

يتحدثان بشكل غامض عن إرسال باقة زهور لـ شو جيالي


توقف وهو يمسك كوب القهوة لفترة ، وفي النهاية لم 

يتمالك نفسه وسأل : " ماذا حدث ؟"


: " أوه ، شياويو .. كنت أود إخبارك ..." كان وين كي يحمل 

معطفه وبدا كأنه على وشك المغادرة: "والد شو جيالي الأوميغا خضع اليوم لعملية جراحية لاستئصال خزعة من صدره "


توقف وين كي قليلاً ، ثم راقب تعابير وجه فو شياويو وقال بصوت هادئ : " لا داعي للقلق ،

 العملية سارت بسلاسة 

حتى الآن ، فقط ينتظرون نتيجة تحليل ذلك الورم لمعرفة ما 

إذا كانت حميد أم خبيث ؛ 

لو كانت خبيث فسيكون الأمر سيئاً ….

سأذهب لزيارته بعد قليل ، لا تفكر كثيراً ، الشركة سترسل 

وفداً باسم مجلس الإدارة لتقديم الواجب ، وسنؤدي 

المهمة على أكمل وجه ، اطمئن ."


: "... حسناً ." أومأ فو شياويو برأسه ، واستدار عائداً لمكتبه 

وهو يقبض على كوب القهوة ، لكنه شعر باضطراب في 

ذهنه وهو يجمع أغراضه


و في منتصف حزمه للحقيبة ، استدعى وانغ شياوشان مجدداً

: " جهز بعض الهدايا لزيارة مريض ، غداً صباحاً—"

عند هذه النقطة ، قام فو شياويو فجأة بحشر جهاز الـ الماكبوك في حقيبته بضيق ، 

وهز رأسه قائلاً : " انسَى الأمر ، لا شيء ، لا داعي ."

...



لم ينوِي فو شياويو التفكير في هذه الأمور أكثر


الليلة ستأتي تانغ نينغ من مدينة شونتشنغ وقال فو جينغ 

إنه سيصنع الزلابية وشدد عليه بضرورة العودة مبكراً




عندما وصل إلى المنزل ، 

كانت تانغ نينغ قد وصلت بالفعل ، و تساعد فو جينغ في 

المطبخ في صنع الزلابية


انتشرت رائحة حشوة الروبيان والكراث من المطبخ ، 

بينما في الصالة ، كان يوجد قط ' تابي ' سمين يركض في كل مكان


: " هل هذا هو دا بانغ؟" ( معنى الاسم : السمين الكبير)


بمجرد أن رأى فو شياويو القط ، ظهرت الابتسامة على وجهه فوراً


ودون أن يبدل ملابسه حتى ، انحنى وحمل القط بين ذراعيه


كان فو شياويو يتلقى صوراً لـ دا بانغ من والده فو جينغ باستمرار ، 

لكن هذه المرة الأولى التي يراه فيها وجهاً لوجه


وبمجرد أن حمله ، شعر بثقله ؛ فرغم أن القط يبدو أصغر حجماً من شيا آن، إلا أنه في الواقع كان أثقل وزناً


أطلق دا بانغ مواءً لطيف ، ولم يبدي أي مقاومة ، 

بل استقر بنعومة بين ذراعي فو شياويو


: " يا إلهي، إنها ثقيلة جداً ." و دخل فو شياويو المطبخ وهو لا يزال يحمل القط


: " كله بسبب والدك، يطعمها بجنون ،" قالت تانغ نينغ 

ويداها مغطاة بالدقيق ، ثم رفعت رأسها وتفحصت فو 

شياويو من الأعلى إلى الأسفل، وقالت بصوت لطيف : 

" سمعتُ من والدك أنك مرضت في فيتنام ؟"


رد فو شياويو: " لا بأس ، كان مجرد زكام بسيط ."


لم يخبر فو جينغ بأمر حمى الضنك


: " انظر إليك، تحمل القط دون أن تبدل ملابسك ،" لم يكن 

فو جينغ يشارك في صنع الزلابية ، لذا كانت يداه نظيفتين ؛ 

و سحب شياويو نحوه وربت على ثيابه : " هذه الملابس 

باهظة الثمن ، ستلتصق بها الكثير من الفراء، لا تخرب ثيابك ."

بدأ يوبخه، ولم يستطع كبح ضيقه تماماً : " لماذا نحفت مجدداً ؟ 

هل أهملت طعامك في فيتنام أيضاً ؟ 

كيف لك أن—"


قاطعته تانغ نينغ بسرعة: " أ-جينغ من الطبيعي ألا يأكل جيداً في بلاد الغربة ، 

دع شياويو يأكل الكثير الليلة ."


خمدت ثورة فو جينغ فجأة ، وتمتم بكلمات غير مفهومة ، 

ثم ركض بحماس ليغسل إجاصة كبيرة 🍐 ويقدمها لـ فو شياويو: " تناول هذه الإجاصة أولاً ، 

سأنتهي أنا وخالتك من هذه المجموعة ونضع الزلابية لتنضج على البخار ."


لقد أصبح حاله هكذا مؤخراً ؛ يشتعل غضباً أحياناً ، ثم ينطفئ فجأة من تلقاء نفسه


في الواقع لم يكن السبب فقط حالة فو شياويو السيئة في 

الفترة الماضية ، بل لأنه منذ اللحظة التي قال فيها فو 

شياويو إنه يريد قطع العلاقة معه ، تملكه الخوف سراً


و في الفترة التي انقطعت فيها الاتصالات بينهما بشكل 

قاطع ، لا يعلم أحد كم من الدموع ذرفها سراً ، 

لكن كبرياءه منعه من طلب الصلح


ولم يلقِي بكل ذلك الكبرياء خلف ظهره ويأتي لمدينة B 

إلا بعد أن أرسل شو جيالي تلك الرسالة لـ تانغ نينغ


وحتى بعد إصلاح العلاقة ، لم يعد يملك ذلك الإصرار 

والتحكم الذي كان لديه سابقاً—


فبعد كل هذه السنين ، وبسبب تمرد فو شياويو القاطع 

والنهائي ، أدرك أخيراً أن ابنه قد كبر —-

و لم يعد قادراً على التحكم به ، ولم يعد من المفترض أن 

يتدخل في حياته بتلك الطريقة


: " يا خالة كم ستبقين مع دا بانغ؟" وضع فو شياويو القطة أرضاً ، وبدأ يأكل الإجاصة بعد غسل يديه وهو يسأل


: " أسبوع؟" صنعت تانغ نينغ زلابية أخرى بمهارة وقالت مبتسمة : 

" سنرى حينها إن كان والدك سيبقى معك أم سيعود معي . 

الأمر يعود إليك بالطبع ، المهم ألا نزعجك ."


رغم أنها تبتسم ، إلا أن سؤالها كان يحمل نبرة من الحذر والترقب


فو شياويو بصوت خافت : " قررا أنتما ، وجودكما لا يزعجني ."

وشعر فجأة بمرارة لا توصف في قلبه ، فأضاف مستدركاً : 

" لا بأس بالبقاء لعدة أيام إضافية أيضاً ."

{ نادراً …..يسود منزلي أجواء عائلية دافئة كهذه }


…….



نضجت الزلابية على البخار ، فبدأ فو جينغ في تحضير الأطباق الجانبية الباردة ، 

بينما فتحت تانغ نينغ زجاجة نبيذ أحمر وجهزت الأواني


و القط دا بانغ يتبع فو جينغ كظله ؛ أينما ذهب يتبعه ، 

ويرفع رأسه بين الحين والآخر لتصدر مواءً رقيقاً


: " أيتها الطماعة ، لن تموتي جوعاً ،" قال فو جينغ وهو 

يضع طبقاً من الزلابية الساخنة على الطاولة


جلس فو شياويو إلى الطاولة ، ورغم أنه قد غسل يديه 

للتو ، إلا أنه لم يتمالك نفسه وانحنى يداعب رأس دا بانغ 

المستدير والمغطى بالفراء


: " لنأكل ، لنأكل ."


صبت تانغ نينغ نصف كأس من النبيذ لنفسها ولـ فو جينغ : 

" لنشرب القليل أيضاً …." ثم صبت لـ فو شياويو كمية ضئيلة جداً : " شياويو لقد كنت مصاباً بالزكام قبل أيام 

لذا إياك أن تكثر من الشرب ."


أومأ فو شياويو برأسه ، وبدأ يأكل الزلابية بشرود وهو 

يداعب دا بانغ بقدمه تحت الطاولة


كان فو جينغ وتانغ نينغ يتبادلان الأحاديث الودية ، ويبدو أن 

فو جينغ قد أفرط قليلاً في الشرب ، فأسند رأسه على كتف 

تانغ نينغ في منتصف العشاء


ربتت تانغ نينغ على رأسه ، ثم نهضت لتصب له كوباً من الشاي الساخن


راقب فو شياويو المشهد بصمت ، ثم وضع عيدان الطعام جانباً


تلك الوحدة التي تسللت إلى قلبه فجأة عند نزوله من 

الطائرة وأثناء حديثه مع وين هوايشوان، عادت لتلوح في الأفق مجدداً



ربما كان ما يغلفه الآن شعور بالعزلة أعمق من مجرد الوحدة العابرة



استغل انشغال تانغ نينغ واحتسى كميتين إضافية من النبيذ


رغم أن قدرته على التحمل تفوق ذلك بكثير،  إلا أنه ، 

ولسبب ما يتعلق بمزاجه أو ربما بجسده المنهك ، شعر بدوار خفيف


فو شياويو : " سأذهب لأبحث عن بعض الألعاب لـ دا بانغ "


تذكر فجأة أنه عندما كانت القطة شيا آن تقيم عنده ، اشترى لها الكثير من الألعاب ؛ ولأنه اشترى كمية كبيرة ، 

بقيت بعض القطع عنده ولم يسلمها كلها لـ شو جيالي

لذا كانت فرصة جيدة ليخرجها لـ دا بانغ


توجه إلى غرفة التخزين حيث تكدست أغراض القطط في زاوية واحدة


وعندما دقق النظر ، وجدها كثيرة بالفعل—

برج قطط متعدد الطبقات ، قرص دوار للألعاب ، 

لوح خدش ، وعدة فئران آلية صغيرة


انحنى فو شياويو ووضع دا بانغ أرضاً ، 

وبدأ يخرج القطع واحدة تلو الأخرى


لكن مع كل لعبة يخرجها ، لم يستطع منع نفسه من تذكر شيا آن


{ لقد اشتقت حقاً لـ شيا آن }


كانت القطة تحبه بشدة 

و كانت شيا آن تتبادل معه القبلات الرقيقة


عندما تستلقي شيا آن في الأرض بجانب جهازه وهو يعمل  ….


وعندما يستحم ، كانت تجلس بجانبه بنظرات ممتلئة بالقلق ، وكأنها تخشى عليه من الغرق ، ولا تغادر حتى يأتي 

شو جيالي... ويحملها ليخرجها من الحمام رغماً عنها


كان الشوق لـ شيا آن ' آمن ' عاطفياً ، لكنه يخشى أن 

التمادي في هذا الشوق سيقوده حتماً للتفكير في شيء آخر... في شخص آخر


وبينما على وشك مغادرة غرفة التخزين ، لمح فو شياويو شيئ صغير على الأرض


انحنى والتقطه ، فإذا به قرص بلاستيكي صغير غير لافت للنظر ، 

يشبه بطاقات التعريف التي توضع في طوق القطط


بدا الشيء مألوفاً ، لكنه لم يعره اهتماماً من قبل


و تحت ضوء المصباح ، فحص فو شياويو القرص الصغير بدقة لأول مرة


كان ملصقاً عليه ورقة صغيرة ، ولعل مرور الوقت جعل الخط باهتاً ، لكنه استطاع تمييز ثلاث أسطر:

 * الاسم: شيا آن

 * للتواصل: شو (تليها سلسلة أرقام تبدو كرقم هاتف)

 * التاريخ: الرابع من أبريل

كانت الأرقام شبه ممسوحة ويصعب قراءتها بوضوح


قلّب فو شياويو القرص بضياع ، ليرى خلفه شعاراً أزرق على 

شكل مخلب قطة ، مكتوب عليه: [ نزل جينغ نو ماو للقطط ]

تجمد مكانه لثواني ، ثم فجأة وكأنه تذكر شيئاً ، 

أخرج هاتفه بسرعة وبحث عن ' نزل جينغ نو ماو للقطط ' —

وبالفعل ، اتضح أنه فندق فاخر ومشهور لإيواء القطط في الحي الشمالي


في هذه اللحظة تدفقت الذكريات حول أصل هذا القرص الصغير


في أبريل الماضي —- عندما كان في مدينة شونتشنغ يعاني 

من الألم والحزن بسبب غيبوبة هان جيانغتشوي

أرسل له شو جيالي رسالة عاجلة في ويتشات يقول فيها إنه 

مضطر للسفر إلى فيتنام بشكل طارئ ، وطلب منه 

المساعدة في رعاية شيا آن لمدة أربعة أيام


بعد موافقته ، ظهر شو جيالي في شونتشنغ بعد ثلاث ساعات فقط ومعه حقيبة القطة وشيا آن


كان هذا القرص الصغير مدسوساً حينها في جيب داخلي صغير بحقيبة القطة


ورغم أن عينه وقعت عليه عابراً ، إلا أنه لم يلقِي له بالاً أبداً


{ أما الآن ، وبالتفكير في الأمر... 

بدا أنه عندما نقل حقيبة القطة من شونتشنغ إلى مدينة B —-

ثم نقلها من مكان لآخر ، سقط هذا القرص الصغير مصادفةً في منزلي }


ارتجفت أصابع فو شياويو فجأة—

{ شو جيالي … قبل أن يأتي إليّ في شونتشنغ في أبريل ، 

كان قد أنهى بالفعل إجراءات إيواء شيا آن في الفندق …. 


حتى لو بدا الأمر مُلحّاً ومستعجلاً ، فكيف يعقل ألا يجد شخص يساعده في رعاية قطة ؟


و تلك الليلة في شونتشنغ —- هي الليلة التي تثبتت فيها 

دعائم إعجابي لـ شو جيالي …


لطالما اعتقدت أن كل ما حدث كان بفضل مبادرتي أنا ، 

وكأنني قاتلت في معركة وانتصر فيها بمفردي ..

لكن الحقيقة لم تكن كذلك ….

لم يكن الأمر يوماً متعلقاً بالقطة ….

ولم يكن الأمر يوماً حاجته لرعاية شيا آن …


منذ البداية ، لم يكن الأمر سوى رغبة شو جيالي الجامحة 

في المجيء لرؤيتي ….


كانت حيلة مكشوفة وساذجة ، لكن بسبب افتقاري للخبرة ، 

كنت بليد لدرجة أنه لم أُلاحظ ….. }


شعر فو شياويو بحرارة مفاجئة في أنفه


{ لطالما رفضت أن اسمح لنفسي بالاشتياق لذلك الألفا


لكن في الواقع ، كيف يمكنني ألا أشتاق إليه ؟ }


تذكر شو جيالي وهو يصل إلى شونتشنغ عند الغسق مرتدياً 

سترة جلدية سوداء ، و ينفث دخان سيجارته ويخبره 

بضرورة أن يعيش حياته جيداً ،،، 


تذكر كيف ظن حينها أن ذلك الألفا كان متحرراً وواثقاً لدرجة مذهلة ،،،


تذكر نظرات شو جيالي عندما اعترف له بحبه ؛ 

كيف كانت نظراته مذعورة ومشتعلة في آن واحد ، 

غير قادر على كتمان الحرارة الكامنة خلف عينيه


تذكر عندما كانا معاً ، وكيف كان يعمل حتى الحادية عشرة ليلاً ، 

ولأنه كان مضغوطاً وجشعاً للحب في آن واحد ، 

كان يتدلل على جيالي قائلاً : " أريد علاقة لتفريغ الضغط "


كان شو جيالي يمسك بمؤخرة عنقه ، متظاهراً بالغضب : 

" تعتبر خدماتي الإباحية وسيلة لتفريغ ضغط العمل ؟ 

هذا عدم احترام كبير لي "


ومع ذلك كان ذلك الألفا يتسلل تحت البطانية ، ويداعبه 

بصبر وحنان كما يداعب قطة ، 

حتى وهو في غير دورة شبقه ، ثم ينهض ليمسح على وجهه ويساعده على النوم


أحياناً كان شياويو يشعر بالخجل ، حتى إنه سأل جيالي ذات مرة 


: " هل تريدني أن أجرب استخدام فمي من أجلك ؟"


توقف شو جيالي حينها لاإرادياً، ثم ابتسم بكسل قائلاً : 

" القطط لا تُقدّم الخدمات ، هل فهمت ؟"


وعندما فكر في أن ذلك الألفا هو أول من اكتشف حالته الطارئة وهرع إلى فيتنام طوال الليل بذقن غير حليق ، 

ليضطر للعودة بمرارة في اليوم التالي ، بل ويرسل رسائل لـ 

وانغ شياوشان في منتصف الليل يسأل بحذر عن حالته دون أن يتلقى رداً...


بمجرد أن فُتح صمام الذكريات ، تدفقت جميعها كالسيل الجارف


بعد انفصالهما بعشرة أيام اكتشف فجأة حقيقة مذهلة


حب شو جيالي له، ربما بدأ حتى قبل أن يتحرك قلبه هو


إلا أن ذلك الحب لم يكن يوماً ' متحرراً ' أو ' رائع ' كما كان يظن


هو في الحقيقة لم يفهم شو جيالي حقاً، ولم يفهم ذلك 

الضعف الخفي الذي كان يرافقه دوماً


لم يدرك إلا في هذه اللحظة أن ذلك الألفا كان يحبه طوال 

الوقت وهو يجر أذيال الخيبة ، بحذر ، وبصمت


{ لكن ماذا بعد أن اكتشفت ذلك ؟


اللعنة لكل شيء 

شو جيالي يحبني بوضوح ، ومنذ البداية ، وحتى هذه 

اللحظة ، لا يزال يحبني


ومع ذلك ،،، استطاع التخلي عنَي ، والتخلي عن نفسه أيضاً }


: " شو جيالي أيها الوغد ! أيها الجبان ! 

يا البائس الذي يجر أذيال الهزيمة "



لم يسبق له أن شتم أحداً بهذه القسوة ، حتى في سره 


كان يود لو يمسك بـ شو جيالي الآن ويشبعه ضرباً

لكن في هذه اللحظة داخل غرفة التخزين ، اجتاحته 

صدمتان من الحزن والغضب مثل أمواج تسونامي


ولم يعد بإمكانه السيطرة على العواطف التي حاول جاهداً كبتها


الغضب يجعل فو شياويو يشعر بالضياع


فأغلق ' موقع نزل جينغ نو ماو ' بعنف من هاتفه ، 

ثم نقر لاإرادياً على ويتشات الذي اهتز للتو


و كانت رسالة من وين هوايشوان


> وين هوايشوان: [ أنا في مجمع جونيا الليلة أتناول العشاء مع عائلتي ، هل أنت مشغول ؟ 

ما رأيك أن نذهب بالسيارة لمشاهدة منظر الجبل ليلاً ؟ 

في الحقيقة... لدي كلام أود أن أقوله لك ]


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي