القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch3 جبلها، بحرها

 Ch3 جبلها، بحرها


نجحت صديقات لوو تشنغلي في إقناعها بالعودة إلى الفصل ، لكنها ما إن جلست حتى ارتمت فوق مكتبها ، 

وعيناها ما تزالان حمراء ، وكأنها تعرّضت لأعظم ظلم في العالم


وما إن انتهى الدرس ، حتى تجمّعوا بقية الفتيات من 

غرفتهن حولها ، يربتن على كتفها ويواسِينها 


“ حسنًا، حسنًا، الأمر ليس كبيرًا. كانت مجرد مزحة .”


“ وما قصة تشي تانغ أصلًا ؟ كانت مجرد مزحة ، لكنها جاءت وتدخلت في شؤون الآخرين .”


لكن كلما حاولن مواساتها ، ازداد بكاء لوو تشنغلي أكثر ، وكأنها هي الضحية الحقيقية في هذه الحادثة ~


وجدت تشي تانغ أن صوت البكاء مزعج بما يكفي ، وفوق 

ذلك كان وانغ جياويانغ خلفها يظل يطرق كتفها محاولًا التحدث معها


وانغ : “ هيه هل أنتِ غيورة ؟”


وانغ : “ لا يعجبك أن أتلقى رسالة حب، أم لا يعجبك أن شخصًا آخر معجب بي؟”


وانغ : “ لو أصبحتِ حبيبتي …”


لم تعد تشي تانغ تحتمل ، فنهضت مباشرة وتوجّهت إلى مكتب مشرف الفصل


في مثل هذا العمر ، حين يواجه الطلاب مشكلة ، فإنهم لا 

يحبون عادةً طلب المساعدة من المعلم

فحلّ المعلم لمشكلاتهم يُعدّ وكأنه ابتعاد عن معسكر 

الطلاب والانضمام إلى جانب المعلم ، أي أن يصبح المرء ' طالب المعلم المفضل ' 

لكن تشي تانغ لم تكترث لكل ذلك

في البداية كانت تتجاهل الأمر فحسب ، لكن الإزعاج تراكم الآن حتى بلغ حدًّا لا يُطاق


لم تكن تحب أبدًا أن تشعر بالظلم ، ولا أن تُجبر نفسها على تحمّل شيء ،

لقد انزعجت بالفعل ، لذا كان لا بد أن تفعل شيئًا


“ أريد تغيير مقعدي —- لا أستطيع رؤية السبورة من الخلف .”


قالت ذلك، متذرعةً بأكثر عذر منطقي يمكن استخدامه


مع أن مشرف الفصل — لاو-فانغ — بدا متفاجئًا قليلًا ، 

إلا أنه لم يُصعّب الأمر عليها —- بل ابتسم وقال:

“ لطالما قلت لكِ أن تجلسي في المقدمة — الطلاب في 

الخلف جميعهم من الذين لا يحبون الدراسة ، لذا تتأثر درجاتك بسهولة

نتائجك في اختبار هذا الشهر لم تكن بجودة الشهر الماضي 

— تذكّري أن تجتهدي في الدراسة وتصعدي بضع مراتب، حسنًا ؟”


كان لاو-فانغ مثل أي معلم صف آخر ، يقدّم لهم عبارات 

تحفيزية أشبه بـ'حساء الدجاج للروح ' 

استمع الطلاب ، لكن الكلام دخل من أذن وخرج من الأخرى


ففي نظر هؤلاء المراهقين ، لم تكن كلماته محفّزة حقًا — 

فأي اضطراب عاطفي بسيط ، كالمطر المزعج أو همسات 

زملاء الطاولة… يكون أكثر أهمية لديهم من الدراسة


ألقى لاو-فانغ نظرة على قائمة الأسماء ومخطط المقاعد، ثم سأل:

“ لوو تشينغتشينغ من نفس غرفتكِ صحيح ؟”


لوو تشينغتشينغ ولوو تشنغلي تنامان في السرير نفسه بطابقين ، 

إحداهما في الأعلى والأخرى في الأسفل

وكانتا دائمًا منسجمتين للغاية ، ومن باب المصادفة كانت 

أيضًا زميلة يو يو في المكتب 


: “ لوو تشينغتشينغ تحدثت معي من قبل أيضًا ، قالت إنها لا تريد أن تجلس بجانب يو يو "

ولسبب ما تنهد لاو-فانغ عند قوله هذا ثم رفع رأسه وسألها :

“ إذًا هل لا بأس أن تجلسي بجانب يو يو؟”


يبدو أن لاو-فانغ قد لاحظ أيضًا أن يو يو لا تنسجم حقًا مع بقية الفتيات 


فأومأت تشي تانغ إيماءة غير مبالية :

“ لا بأس .”


بالنسبة لها ، طالما تستطيع الابتعاد عن ذلك الأحمق الذي 

يجلس خلفها ، فالانتقال إلى الأمام مقبول تمامًا


صادف أن الحصة التالية كانت حصة اللغة الصينية مع لاو-فانغ —- لذا دخلا الفصل معًا وتم ترتيب تغيير المقاعد مباشرةً


انتقلت تشي تانغ إلى الصف الثالث من الأمام ، وأصبحت زميلة يو يو في المكتب 


أما مكتبها السابق فقد أخذه أحد الأولاد ، وتحركت زميلة لوو تشنغلي مقعدًا إلى الخلف ؛ بينما أصبحت زميلتها الآن لوو تشينغتشينغ


أكثر من انزعج من هذا الترتيب كان بلا شك وانغ جياويانغ


بينما تشي تانغ تنقل مكتبها ، كان يتأرجح على قدمي كرسيه ويسألها:

“ ما معنى هذا ؟ لماذا تنتقلين إلى الأمام ؟”


لم تراعِ مشاعره إطلاقًا و ردت : “ لأنك مزعج جدًا .”


يبدو أنها جرحت كبرياءه الذكوري ؛ إذ تغيّر وجه وانغ جياويانغ واسودّ، فحوّل نظره نحو شخص آخر بإحراج، 

وتوقف أخيرًا عن إزعاجها


الفصل مقسم إلى أربعة صفوف طولية ، وكان صفّهم الأقرب إلى النافذة 

سابقًا ، حين كانت لوو تشينغتشينغ تجلس هنا، كانت تترك 

مسافة كبيرة بينها وبين مكتب يو يو 

كان ذلك حدًّا فاصلًا واضحًا ، علامة صريحة على إبقاء 

المسافة ، وكأنهما تلميذتان في المرحلة الابتدائية ترسمان 

خط العرض الثامن والثلاثين بينهما


وجدت تشي تانغ هذا التصرف طفوليًا ومضحك

لم تهتم به —- فسحبت مكتبها مباشرةً إلى جانب مكتب يو 

يو، وأغلقت تلك الفجوة


والآن بعد أن لم يعد هناك مصدر إزعاج خلفها ، أصبح الجو أكثر هدوءًا 

تنهدت تشي تانغ تنهيدة خفيفة ببطء


زميلتها الجديدة في المقعد لم تكن مثل السابقة التي كانت 

تحب الدردشة مع الطلاب أمامها ؛ بل كانت منشغلة بالدراسة بهدوء ، بصمت تام


كانت تشي تانغ تعلم مسبقًا أن صاحبة المركز الأول في 

الصف تدرس بجد ، لكن بعد أن أصبحت زميلتها في 

المقعد ، أدركت أنها حقًا ' طالبة شويبا للغاية ' 

لم ترفع يو يو رأسها سوى مرة واحدة عندما انتقلت تشي 

تانغ إلى المقعد ، ثم عادت فورًا إلى الانغماس في تدوين 

الملاحظات وحلّ التمارين

وإلى جانبها كتيّب تمارين مليء بمختلف المعادلات وطرائق 

حل المسائل — ولدهشتها، اكتشفت تشي تانغ أنها لا تستطيع فهم ما فيه إطلاقًا ———


و بالجلوس هنا ، بدا وكأن الصف أصبح أكثر هدوءًا بكثير ، 

وأخيرًا شعرت تشي تانغ بأن مزاجها قد تحسّن


خارج النافذة —— ، عاد صوت المطر الخفيف يتساقط على 

أوراق شجرة الجنكو العتيقة


ورغم المطر ، ظل الجو حارًا ورطبًا كما هو


المروحة في الصف تدور بفتور ، لكن طاولتهما كانت خارج نطاق المروحة


ففتحت تشي تانغ سحّاب سترة الزي المدرسي ، ورفعت 

أكمامها حتى مرفقيها ، وأسندت ذراعيها العارية على سطح الطاولة البارد


كان لاو-فانغ يشرح الدرس من المنصة 

لقد أجّل قصيدتين من المقرر ، لذا عاد الآن ليشرح هذا النص فقط


كان يشرح قصيدة ' زقاق المطر ' — عن فتاة تشبه زهرة 

الليلك ، تمشي ذهابًا وإيابًا في زقاق مطري طويل… طويل… وموحش


بدا أن لاو-فانغ كان رومانسيًا في شبابه ، لذا كان يحب هذا 

النوع من القصائد ، وقد أضفى على قراءته مشاعر خاصة


أما تشي تانغ — فوجدت نفسها تزداد نعاسًا كلما استمعت


وحين بدأ يشرح رمزية القصيدة ودلالاتها ومعانيها 

الضمنية ، ازداد شعورها بالنعاس أكثر فأكثر


وكأن نعاس السهر المتأخر اختار هذا التوقيت غير المناسب لينقضّ عليها بالكامل


ما إن رنّ الجرس حتى تبدّل الجو الخامل في الصف فجأة إلى صخب وحيوية


احتكت الكراسي والطاولات بالأرض ، بعض الطلاب ذهبوا 

إلى دورة المياه ، وآخرون لشرب الماء ، والبعض خرج للحديث مع أصدقائهم


امتلأ الممر الخارجي بأصوات الخطوات والثرثرة


أسندت تشي تانغ رأسها على ذراعها ، تشعر بالتعب


في الآونة الأخيرة كانت الأحلام تلازمها كل ليلة 

ليالٍ مليئة بأحلام مضطربة ، تستيقظ بعدها وقد نسيتها 

كلها ، لكن الانزعاج والإرهاق اللذين خلّفتهما تلك الأحلام 

يظلان عالقين في الواقع


أغلقت عينيها —- وسمعت صوت احتكاك خفيف بجانبها


خدش… خدش… خدش… خدش ——-

كان منتظمًا للغاية — يو يو تكتب 


وُضع القلم جانبًا ، ثم قُلِّبت صفحات كتاب …

بهدوء 

بهدوء شديد ——


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي