Ch40 ESST
بقي خمسة عشر يومًا على امتحان دخول المدرسة الثانوية العليا ——
في المستشفى الصغير ،
تعطل نظام الوصفات الطبية
فحص موظفو تكنولوجيا المعلومات من مستشفى المحافظة الأمر عن بُعد ،
لكنهم لم يتمكنوا من العثور على السبب ،
كان فانغ شي يو يكتب السجلات الطبية يدويًا في غرفة الاستشارة
كلاهما يكتب بجد ومثابرة
بينما سطر فانغ شي يو السجلات الطبية ،
عكف شو نانهنغ على أوراق الامتحانات ،
كان يحل أوراق امتحانات دخول الثانوية الخاصة بالمقاطعات والبلديات والمناطق المتمتعة بالحكم الذاتي الأخرى
امتحان التبت سيُعقد في الثاني من يوليو من هذا العام ،
لكن 'شينجيانغ' قد انتهت بالفعل بحلول منتصف يونيو ،
بعد امتحانات شينجيانغ، قامت المعلمة سو يو فورًا بمسح الأوراق ضوئيًا وإرسالها إلى القروب —- طبعها شو نانهنغ وبدأ العمل عليها
اليوم ، راقب المعلمون كلا الفصلين بينما يتدرب الطلاب على كتابة المقالات
بعض الأطفال هنا بدأوا تعلم لغة الماندارين فقط في المرحلة الابتدائية ،
لذا لم تكن قدرتهم على التعبير عن أنفسهم باللغة الصينية متقنة تمامًا ، وعليها تعين عليهم التدرب بجد
بعد فترة وجيزة ، طرقت ممرضة الباب وفتحته :
" سيأتي شخصان من قسم تكنولوجيا المعلومات لاحقًا.
قالوا قد تكون هناك مشكلة في الأجهزة من طرفنا ."
أومأ فانغ شي يو برأسه : " حسناً، لا بأس .
السجلات ليست كثيرة ."
أنهى شو نانهنغ امتحانين تجريبيين ووضع علامات على بضعة أسئلة.
ردت الممرضة بـ "مفهوم" وغادرت
رفع شو نانهنغ رأسه : " دعني أرى خط يدك "
: " همم؟" استغرب فانغ شي يو لكنه حرك دفتر السجلات نحوه : " ما الخطأ؟"
: " لا شيء، أردت الرؤية فقط ." أمال شو نانهنغ رأسه لينظر
إلى ملاحظات فانغ الطبية : " إنه مرتب حقاً."
يتميز خط فانغ شي يو بالترتيب والاستقامة
يمكن قراءته ، واضح المعالم ، ونصه منسق ،
ابتسم فانغ وقال: " إنه عادي ."
قال شو نانهنغ بجدية وهو ينظر إليه : " المعلمون يحبون هذا النوع من الخط
دقيق، متسق، نفسه من البداية للنهاية ، ولا يصبح فوضوياً قرب النهاية ."
و تتبع بنظراته إصبع فانغ شي يو الذي دفع الدفتر ، ناظرًا ببطء للأعلى ، وواصل تقييمه : " والضغط على الورق
مناسب تماماً ، الهيكل أنيق ، والضربات انسيابية ."
تنهد فانغ شي يو. "...... شكراً لك لاوشي ."
بعد إنهاء الأوراق ، توجب عليه البقاء في غرفة الاستشارة لفترة
لقد ناقش المعلمون المتطوعون أوراق امتحانات المناطق الأخرى
و كان امتحان شو نانهنغ هو الأخير في الجدول الزمني
وفي منطقة 'ليانغشان' ذات الحكم الذاتي لقومية يي،
بدأ طلاب المعلم تان بالفعل في الحصول على نتائجهم
قدم جميع المعلمين المتطوعين نصائح لشو نانهنغ، فحللوا الأسئلة وتوقعوا المواضيع
و في أحد الاجتماعات عبر الفيديو ، حضر أربعة أشخاص
المعلمة سو يو والمعلم داي جيميان قد عادا بالفعل إلى بكين
أما تان شي، فكان في منزل عمه وعمته في المحافظة ،
نفس المنزل الذي رُكب فيه جهاز التوجيه الجديد ،
لذا فقط شو نانهنغ عانى من بطء الاتصال
عبس شو نانهنغ بجبينه وقال في الاجتماع عبر الفيديو :
" أه؟
لقد تجمدت الشاشة مجدداً . انتظروا لحظة ، سأدخل ثانيةً ."
فانغ شي يو قد خرج للتو وعاد الآن — مر من خلف كاميرا شو نانهنغ، محضرًا له علبة حليب
بدت العبوة رطبة قليلاً لأنها سُخنت للتو عن طريق غمرها بالكامل في ماء ساخن
آخر مرة رأى فيها شو نانهنغ الحليب يُسخن بهذه الطريقة
ترجع إلى المدرسة الابتدائية عند كشك الإفطار خارج بوابة المدرسة
أدخل شو نانهنغ القشة في العلبة : " هذا الإنترنت......
يأتي ويذهب دائماً ."
أومأ فانغ شي يو : " موظفو التقنية هنا، يصلحون النظام .
ربما هي مجرد تقلبات في الشبكة ."
: " أوه، صحيح."
أخرج فانغ شي يو كيس من الشوكولاتة من جيب معطفه الأبيض
ذهل شو نانهنغ للحظة : " من أين جاء هذا؟"
: " جاء موظفو التقنية من المحافظة و طلبت منهم إحضار كيس لي في طريقهم ..." وضع فانغ شي يو الشوكولاتة وربت على رأس شو : " لقد كنت تعمل بجد شو لاوشي "
لقد عمل حقًا بجد في الأيام الماضية
ففي النهاية، هذا هو فصل التخرج
لكن شو نانهنغ فكر أنه لا يزال بإمكانه الضغط على نفسه أكثر
و لم يكن ذلك كافيًا
{ ربما يتعين أيضًا عصر طلابي قليلاً ...... ربما هذا القدر يكفي }
فتح غلاف الشوكولاتة ، وضع قطعة في فمه،
وعاد للاجتماع عبر الفيديو و أصبح الاتصال أفضل بكثير الآن
المعلم تان: " جميل يا معلم شو
حتى في أعماق الجبال توجد شوكولاتة لتأكلها ."
شو نانهنغ: " بالضبط ، الظروف رائعة .
أسرعي واركبي عربة عمك لتأتي وتستمتعي بالحياة."
ضحك فانغ شي يو وهز رأسه بعجز
تمحور التركيز الأساسي لاجتماع المعلمين المتطوعين حول طلاب شو نانهنغ
واصل فانغ شي يو أرشفة السجلات المكتوبة بخط اليد،
مختلساً النظر أحياناً إلى شو نانهنغ، الذي يركز بجدية في الاجتماع
وفي الوقت نفسه، شعر أنه رغم ولادة هؤلاء الأطفال في الجبال النائية ، إلا أنهم لم يُنسوا تماماً
كانت المديرة سونام تسومو هي من بحثت بنشاط عن برامج المساعدات التعليمية من المدارس الثانوية في جميع أنحاء البلاد واستجابت لطلبات المعلمين المتطوعين من مختلف المدارس
ثم سافر المعلم شو كل هذه المسافة من بكين،
والآن يساعد المعلمون الثلاثة الآخرون أيضاً في تحليل الأسئلة وتقديم الإرشادات
ما كان يوماً مدفوناً تحت الأرض ، بدا الآن وكأنه جمع قوة لا تُحصى من الطاقات
————————
بقي عشرة أيام على امتحان دخول المدرسة الثانوية العليا
فانغ شي يو قد عاد بالفعل إلى مستشفى المحافظة ،
مؤخراً ، وبسبب الامتحان الوشيك ، انخفض تواصلهما بشكل ملحوظ
اليوم لم يتبادلا سوى 'صباح الخير' و 'تصبح على خير' عبر ويتشات
بدت توقعات شو نانهنغ من داسانغ تشودون واضحة جداً.
انتاب الفتاة قلق شديد في الليالي القليلة الماضية لدرجة أنها لم تستطع النوم.
لم يملك شو نانهنغ الكثير من الخبرة في هذا ؛ ففي بكين ،
وخاصةً في المدرسة التي يعمل بها، عندما يظهر على
الأطفال علامات القلق ، يكون والداهم قد انخرطوا بالفعل
لمساعدتهم على التأقلم
أن تكون والداً ليس أمراً سهلاً في أي مكان ،
فتولي شؤون الحياة اليومية والاحتياجات العاطفية يتطلب
قدراً من التعليم والبصيرة ، ليكون التواصل مع الأطفال هادئاً وواثقاً
لكن الأمر يختلف هنا في المنطقة الجبلية —- معظم
البالغين القادرين على العمل يعملون في أماكن أخرى.
و في عائلة داسانغ تشودون، يوجد جدها فقط في المنزل و والداها كلاهما بعيدان
والد لامو يعمل بعيداً ، ووالدة تشو يانغ بعيدة
لذا وبغض النظر عن القلق ، فإن مجرد الحصول على ما يكفي من الطعام والدفء كان يُعتبر حياة جيدة
————————
بقي تسعة أيام على الامتحان
في وقت مبكر من هذا الصباح ، جلس شو نانهنغ بجانب
المنصة كالعادة ، منتظراً وصول الطلاب للقراءة الصباحية
وصلت داسانغ تشودون مبكراً كعادتها، منادية: "صباح الخير، معلم شو "
رد شو نانهنغ كالعادة : "صباح الخير."
لكن عندما رفع نظره إليها، عبس بجبينه : " الهالات تحت
عينيكِ أغمق من قاع قدر غلي الأعشاب الخاص بجدتي ."
توقفت داسانغ تشودون، ثم تحدثت بصدق :
" لا أستطيع النوم عندما أفكر في الامتحان
معلم شو هل يبيع الطبيب فانغ حبوباً منومة؟"
فهم الفتاة للطب ناقص — وبمجرد ذكرها للحبوب المنومة ، جحظت عينا شو نانهنغ وعجز عن الكلام
رفع شو نانهنغ صوته دون تفكير : " الحبوب المنومة ليست شيئاً يمكنكِ تناوله ببساطة !"
ارتجفت تشودون : " هاه ...... لا يمكنني؟
لكني حقاً لا أستطيع النوم ."
فكر شو نانهنغ للحظة
و أدرك أنه كان سهواً منه ؛ فأرق تشودون سببه التوتر والقلق ، تنهد : " لما لا..." ابتلع بقية الجملة
جالس بجانب المنصة ، وتشودون واقفة أمامه
وفي خط بصره ، كان وجهها بجانب رقم '9' العملاق المكتوب على السبورة خلفها
لم يستطع إجبار نفسه على قول 'لما لا تذهبين للمنزل وتحاولين النوم قليلاً'.
لذا عبس بحاجبيه واستجمع قوته : "...... لما لا تشربين كوباً من القهوة ؟
يوجد آلة قهوة في سكني بالطابق العلوي."
نظر إليها بحزم { كوبان من الإسبريسو سيبقيانها متيقظة طوال الصباح }
: " لا، شكراً معلم شو. لستُ ناعسة ."
—————-
في المساء ،
عندما اتصل بفانغ شي يو وأخبره بهذا ،
كاد الطبيب فانغ يغص عندما سمع أن تشودون طلبت حبوباً منومة
فانغ شي يو : " تلك الفتاة الصغيرة … معظم المهدئات تعطل الجهاز العصبي المركزي ويمكن أن تضعف الذاكرة .
امتحاناتها بعد أيام قليلة ؛ إذا تراجعت ذاكرتها ، سينتهي كل شيء ."
شو نانهنغ : " بالضبط ، أعلم أن تلك الأشياء سيئة للدماغ.
لكن بعدها أصبحت شريراً قليلاً ؛ فكرت في إعطائها إسبريسو مزدوج لإيقاظها قليلاً......"
عجز فانغ شي يو عن الكلام. " أنت...... من حسن حظك أنك معلم مدرسة متوسطة
لو كنت مشرف دكتوراه ، لكان الضغط على الطلاب بهذا
الشكل سيجلب لك عشرين شكوى في السنة .
وماذا حدث بعد ذلك؟ هل وجدت طريقة لمساعدتها في هذا القلق ؟"
: " المديرة سونام حلت الأمر."
: " كيف حلته؟"
: " بالترتيل."
: " أوه......"
{ قوة الإيمان… }
في خذا المساء ألغوا جلسة الدراسة الذاتية الأولى بعد
العشاء و جعلت سونام تسومو جميع الشباب يجلسون متربعين في دائرة على العشب في الملعب ويرتلون الكتب المقدسة تحت ضوء القمر
بعد سماع هذا عبر الهاتف ، أخبر فانغ شي يو شو نانهنغ أنه عالج ذات مرة تابعاً مخلصاً كان يعاني من مرض شديد في المفاصل ،
كان هذا المؤمن يؤدي 100 سجدة كل يوم واستمر على ذلك لعدد غير معروف من السنين
صمت شو نانهنغ لفترة طويلة
في فهمه ، الإيمان ، سواء كان شرقياً أو غربياً ،
يُحفظ عادةً في القلب ، ويُعبر عنه من خلال الترتيل أو الصلاة
لم يواجه هذا شخصياً من قبل
في يومه الأول في لاسا ، رأى الحجاج يسجدون عند قصر بوتالا، لكن في ذلك الوقت لم يشعر بالكثير؛
فقد كانت ممارسة تخص شخص آخر ،
اكتفى هو بالحفاظ على الاحترام والأدب ، لم ينظر بعمق ، ولم يطرح أسئلة
لطالما فكر شو نانهنغ في الإيمان كشكل من أشكال الاعتماد ، شيء من البشر موجه نحو الآلهة
ففي النهاية، وصول الآلهة للبشر...... كان ميتافيزيقيا حقيقية
ولكن في الحقيقة، يمكن للآلهة أيضاً أن تمد يدها نحو البشر…
———————
في اليوم التالي ،
ومع بقاء ثمانية أيام على الامتحان ،
بدت داسانغ تشودون أكثر يقظة وتماسكاً بشكل ملحوظ ،
يمكن للآلهة أن تمد يدها نحو المؤمنين ،
من منظور شو نانهنغ، كان الإيمان أشبه بطاقة تتدفق داخل الشخص وتعود إلى نقطة بدايتها ؛
يرتل المؤمن الكتب المقدسة للإله ، فيجد تحرراً داخلياً
و رأى شو نانهنغ في هذا راحة ذاتية أكثر من كونها قوة إلهية
ومع ذلك، ربما كانت هناك فرصة واحدة من كل مليون،
فتحت ضوء القمر، لأن يلقى سطر أو سطران من الترتيل استجابة من السماء
من يدري؟
واصل شرح الأوراق — وبعد الانتهاء من تلك التي امتحنوها بالأمس ، انتقل إلى الأسئلة الرئيسية الأخيرة من المقاطعات الأخرى ، مراجعاً بدقة تلك التي تداخلت في نوعيتها
لم يكن الطلاب وحدهم المتوترين ؛ فقد وصل شو نانهنغ إلى عتبة معينة من الإنهاك
كان صوته مبحوح ، وكتفاه وعنقه يؤلمانه ، وظهره متيبس
حتى وهو مستلقٍ على السرير ، ظل يتفحص بنوك أسئلة
بكين على هاتفه بعد ساعات طويلة قضاها على المكتب
——————-
بعد ظهر يوم 1 يوليو ، وصلت حافلة إلى القرية لنقل الطلاب إلى المحافظة ———
أخلت المدرسة المتوسطة في المحافظة غرف في السكن
و استراح الجميع هناك ليلة 1 يوليو وتوجهوا مباشرة إلى الامتحان في اليوم التالي،
لتجنب الحاجة للاستيقاظ قبل ثلاث ساعات وإرهاق رحلة الحافلة الطويلة
الغرف ضيقة ، لذا تعين على ثمانية طلاب مشاركة غرفة واحدة
علم فانغ شي يو أن شو نانهنغ موجود في المحافظة ، لكنه لم يزعجه
يدرك أن المعلم شو بحاجة للحفاظ على هذه الحالة ؛
فرغم أنه لم يعد بحاجة للتدريس اليوم ،
إلا أنه في هذه اللحظة بالذات ، كان هو والطلاب والمعلمون يشكلون وحدة متكاملة
لم يغادر أحد مبكراً ، ولم يسترخِ أحد قبل الأوان
حتى إن شو لم يلحق بالحافلة بسيارته الجي واغون طلباً للراحة ،
بل استقل نفس الحافلة التي تهتز بشكل يفوق هزاز الإسمنت ،
و اضطر المعلمون وقت النوم تدبير كراسي الاسترخاء والمقاعد التي جمعت بجانب بعضها البعض في غرفة الاجتماعات
وقبل الخلود للنوم ، خرج شو نانهنغ خارج المدرسة ليدخن سيجارة
أرسل لفانغ شي يو رسالة عبر ويتشات: [ أنا متوتر جداً ]
فانغ شي يو: [ أين أنت ؟ ]
شو نانهنغ: [ على الدرج — خارج محل شاي الحليب بجوار بوابة المدرسة ]
———-
بعد حوالي عشر دقائق ، وصل فانغ شي يو
ومن بعيد ، رأى شو نانهنغ جالساً على درجات المحل كطالب ثانوية هارب ، يدخن سيجارة ،
وشرارة صغيرة تومض عند شفتيه في الليل
نظر شو نانهنغ إليه : " لم أتوقع قدومك ، خرجت فقط لأدخن."
جلس فانغ شي يو بجانبه وأخرج علبة سجائر :
" هل يوجد تعارض بين التدخين ورؤيتي؟"
أمسك شو نانهنغ بالسيجارة بين أصابعه وابتسم :
" لم أقصد ذلك .
كنت أخشى فقط أنك مشغول وتكبدت عناء المجيء إلى هنا ."
: " لا عناء في الأمر ..." احتضن فانغ شي يو رأسه ، وجذبه قريباً منه وقبّله : " الطلاب لديهم امتحانات غداً ،
وأنا قلق أيضاً ."
لم يكن فانغ شي يو في نوبة عمل اليوم ، لكن لم يكن لديه ما يفعله في المنزل ،
فبقي في مكتب المستشفى يقرأ المقالات ،
وبعد تلقي رسالة شو نانهنغ، جاء إلى هنا
أطفأ شو نانهنغ السيجارة على الأرض وضغط على الفلتر بين أصابعه : " لا أعرف ما إذا كنت قد أبليت بلاءً حسناً بما يكفي
في الطريق إلى هنا هذا الظهر ، ظللت أفكر في الأسئلة التي شرحتها بالأمس
يو-غا أشعر أنني لا أملك الخبرة الكافية .
ربما لا ينبغي أن أكون هنا ؛
كان يجب أن يكون هناك شخص أكثر خبرة وكفاءة مني ."
أمسكت يد فانغ شي يو الدافئة بمعصمه ،
وقاد يد شو نانهنغ اليمنى لتستقر فوق ركبته ،
مغطياً إياها براحة يده : " إنهم مجرد طلاب متوسط . تدريسك أكثر من جيد ."
تنهد شو نانهنغ
فانغ شي يو: " مهنة كلينا ليست بتلك الدرجة من الاختلاف .
معظم الوقت، نتبع الإجراءات، نفعل كل ما بوسعنا، نعتمد
على خبرة من سبقونا أو الكتب الدراسية،
لكن النتيجة لا تكون أبداً تحت سيطرتنا بالكامل.
سيكون لديك طلاب لا ينجحون في الامتحان…
و سيكون لديّ مرضى لا أستطيع علاجهم ،
شو لاوشي مهنتنا محكوم عليها بوجود الفشل ؛
لكننا عندما اخترنا هذا الطريق في البداية ، كنا نعلم ذلك بالفعل ، أليس كذلك ؟
لذا لا بأس ، ابذل قصارى جهدك ، وليرتح ضميرك ."
التفت شو نانهنغ ونظر إليه بهدوء :
" أخشى أن يكون ذلك بسبب عدم كفاءتي ."
فانغ شي يو بحزم : " لقد اجتزت جميع التقييمات ، أليس كذلك ؟"
ورغم غياب الإنارة ، كان ضوء القمر لطيفاً والسماء مرصعة بالنجوم
فانغ شي يو: " من الطبيعي أن تشعر هكذا .
لقد أجريت الكثير من العمليات الجراحية ، وأحياناً أفكر :
' هذه الحالة تحتاج لطبيب'
ثم أصاب باليأس عندما أدرك أن 'الطبيب هو أنا'."
ابتسم شو نانهنغ. " أرني رخصتك الطبية إذن ."
: " أرني شهادة التدريس الخاصة بك أولاً."
: " تسسك ..." نظر شو نانهنغ بعيداً نحو مدرسة المحافظة :
" هل أحتاج حقاً لذلك ؟
لقد سكبت قلبي في هذا العمل
داسانغ تشودون ستصل إلى لاسا حتماً ."
راقب فانغ شي يو جانب وجهه مبتسماً بلطف
رفع يد شو إلى شفتيه وقبّل ظهر يده —
التفت شو نانهنغ وسأل: " أين تعتقد أن تشودون ستذهب للجامعة ؟"
: " الجامعة؟" لم يفكر فانغ شي يو إلى هذا الحد البعيد
وبعد تفكير قال: " هذا يعتمد على المواد التي ستبرع فيها في الثانوية ."
: " صحيح." أومأ شو نانهنغ برأسه : " إذا درست الكيمياء ،
أظن أنني سأضطر لقطع علاقتي بها ."
"......" نظر إليه فانغ شي يو : " هل تكره الكيمياء إلى هذا الحد؟"
التقى شو نانهنغ بنظراته وأومأ مرتين
سأل شو نانهنغ: " و هل ستعود تشودون إلى هنا يوماً ما؟
أنا في الحقيقة أحب هذا المكان جداً .
لم أزر الكثير من الأماكن ، لكن التبت هي الأكثر تميزاً بين ما رأيت ."
قال فانغ شي يو بلطف : " ستعود .
قد تذهب إلى هانغتشو وتتذوق لقمة من سمك بحيرة الغرب بالخل ، ثم تعود راكضةً إلى جنوب التبت وهي تبكي.
أو قد تذهب إلى بكين ، وتشرب بعض حساء ماش التخمير التقليدي في متجر قديم ، ثم تعود راكضة إلى جنوب التبت وهي تبكي ."
نظر شو نانهنغ إليه بنظرة جانبية : " أرى أنك كنت تتابع كل تلك التقييمات المبالغ فيها لسمك بحيرة الغرب ...
ماذا لو كانت موهوبة بشكل استثنائي وانتهى بها الأمر
بحب حساء الماش المخمر ؟"
أجاب فانغ شي يو بهدوء : " إذن هذا يعني أنها مقدر لها أن تنتمي لبكين "
ابتسم شو نانهنغ : " لا يهم .
أي مكان تنتهي فيه سيكون جيداً .
الحياة قصيرة، وعليها أن ترى المزيد من العالم ."
بعد رؤية فانغ شي يو — شعر شو نانهنغ بتحسن كبير
جلسا على الدرجات الخالية وتبادلا القبلات ،
لم تكن عميقة ، بل مليئة بالحنين والتمهل
بمجرد انتهاء امتحان الدخول ،
سيعود المعلم شو إلى بكين ،
وسيكون لقاؤهما التالي بعد ذلك في بكين ،
أنهيا القبلة وجلسا متقاربين جداً ، ينظر كل منهما للآخر دون قول كلمة
———————————
عندما بدأ الامتحان في اليوم التالي ،
حافظ شو نانهنغ على شخصية ' المعلم الصارم ' ،
مراقباً جميع الطلاب وهم يدخلون الامتحان واحداً تلو الآخر ،
لا يملك بطاقة مراقب ، فوقف عند بوابة المدرسة يراقبهم عن كثب
كانت نظراته مرعبة ، تماماً كما كانت عندما أجروا الامتحان التجريبي في مدرسة القرية
حتى تشو يانغ، ودورجي، وديكي صمتوا وهم يمرون من أمامه
شو نانهنغ ببرود : " أنتم الثلاثة ، لا تمشوا كتفاً لكتف !
لماذا أنتم قريبون هكذا ؟
ماذا ؟ هل لا تزالون ترغبون في الدردشة ؟"
باختصار ، بدا كل شيء مألوفاً ، ولم يكن ذلك أمراً سيئاً تماماً
——————
في اليوم التالي ، وبعد الامتحان ،
فحص شو نانهنغ هوية كل طالب وقلمه
كان أحد الفتيان قد طوى بطاقة دخوله لثلاث طيات ؛
فنظر شو نانهنغ إليه بنظرة جعلت العرق يتصبب من نصف جبهته
سأل شو نانهنغ: " لا تستطيع إبقاء يديك ساكنتين أليس كذلك ؟
إذا كنت لا تستطيع، فاذهب وانسخ لي بعض مفردات اللغة الصينية ."
و لم يجرؤ أحد على النطق بحرف
حتى سونام تسومو الواقفة في مكان قريب ، شدت شفتيها في خط رفيع
——————
في اليوم الذي يليه ،
لديهم امتحانات اللغة الإنجليزية ، والتاريخ ، والفيزياء والكيمياء
و الإنجليزية هي نقطة ضعف الطلاب
وعندما بدأ امتحان الصباح ، بقي شو نانهنغ كما فعل بالأمس ، قريباً من مدرسة المحافظة ، باحثاً عن مكان للجلوس
كان يأمل أن يسمعوا مقطع الفهم بوضوح وألا يحتوي نص
القراءة على الكثير من الكلمات غير المألوفة
شمس يوليو في جنوب التبت حارقة
غارتدى قبعة بيسبول، وسقط ظل فوقه
رفع عينيه ، لم يرى وجه ، فنقر على حافة القبعة بإصبعه ليرفعها ليرى من القادم : " فانغ دايفو ."
فانغ شي يو: " لنذهب ."
: " إلى أين؟" سأل شو نانهنغ وهو ينهض ، رغم أنه كان مستعداً تماماً لاتباعه
—————-
بعد حوالي عشرين دقيقة ،
توقفت السيارة عند سفح الجبل على أطراف بلدة المحافظة ، بجوار المعبد الواقع في منتصف المنحدر
شو نانهنغ قد تخطى صعوده في المرة الأولى التي جاء فيها
في ذلك الحين ، لم يتأقلم بعد مع المرتفعات الشاهقة ،
لذا كان المشي في مسار الجبل يجعله يلهث
أما اليوم، فلم يجد أي مشكلة على الإطلاق
و هذه المرة صعد مع فانغ شي يو
هبت رياح الجبل، ورفرفت أعلام الصلاة الملونة محدثة حفيفاً في النسيم
عدد الزوار مشابهاً لذلك اليوم ؛ بعضهم يستريح بجانب
المسار ، وبعضهم يحمل أسطوانات الأكسجين
رأى شو نانهنغ الصخرة الكبيرة حيث أجبرته سائحة على الوقوف لالتقاط صورة ،
والمكان الذي كاد وجهه يُداس فيه من قبل قطة صغيرة
نظر إلى المحافظة في الأسفل ، متتبعاً الطريق الذي جاء منه
في المرة الماضية سأله أحد المارة لماذا لم يصعد ليرى المعبد، فقال إن القدر لم يحن بعد
والآن، التفت إلى فانغ شي يو وشعر أن الوقت قد حان ربما
: " شو لاوشي "
: " همم؟" نظر إليه شو نانهنغ
مد فانغ شي يو يده : " متعب؟"
أمسك شو نانهنغ بيده : " لا، لا زلت أستطيع المشي ."
المعبد بجدرانه البيضاء وسقفه الذهبي ، مبني في مركز الجبل
و قاده فانغ شي يو للأعلى عبر الدرج
ركعا أمام تماثيل بوذا
فهم شو نانهنغ المعنى وراء إحضار فانغ شي يو له إلى هنا
أراد فانغ شي يو أن يظهر له أن كل ما يمكن فعله قد فُعل،
والطلاب قاموا بدورهم
والباقي يمكن تركه للآلهة والبوذا
تماماً مثل ترتيل السوترا ، ربما يصل سطر أو سطران إلى السماء…
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق