Ch65 جبلها، بحرها
قبل حلول العطلة الصيفية ، وفي ليلة الامتحانات ،
حقق فيديو ' الكوفر ' الذي رفعته تشي تانغ على Bilibili مليون مشاهدة ….
أرقام التفضيل والإعجاب مبهرة ، مما دفع الفيديو مباشرة
إلى الصدارة في صفحة المسابقة ، لينتهي الأمر بحصولها
على المركز الثاني —-
المركز الأول من نصيب مغنٍ مخضرم يمتلك ملايين
المتابعين ، لذا فإن وصول تشي تانغ -وهي مبتدئة لم تنشر
سوى فيديو واحد- للتغلب على مغنين يمتلكون مئات
الآلاف من المتابعين واقتناص المركز الثاني ، كان بمثابة معجزة ——
هذا ' الحصان الأسود ' الذي ظهر فجأة ، نال شهرة واسعة
بفضل إعادة نشر مؤلف المانجا الأصلي للفيديو وإعجابه به،
إضافة إلى الضجة الكبيرة التي أحدثها الأنمي نفسه
و كانت شيا يوانيوان تشغل نسخة تشي تانغ يومياً في السكن ،
بل إن وي شينغشينغ كانت تشغلها خلسة للجميع أثناء
وقت المذاكرة المسائية ~~~
بعد أيام من هذا ' الإعدام العلني ' المتكرر ، شعرت تشي
تانغ أن وجهها أصبح ' سميك' ( لم تعد تخجل كما في السابق )
تانغ : " هل هناك داعٍ لكل هذا ؟
يشغلونها يومياً بلا توقف ، حتى تشانغ منغ جعلتها نغمة لرنين هاتفها !
ألا يملون من سماعها كل يوم ؟"
لم تستطع تشي تانغ إلا أن تقول شكواها للشخص ' الطبيعي ' الوحيد بجانبها —- الزميلة يو يو
فمهما جنّ الآخرون ، تظل يو يو غارقة في دراستها ، لا تهزها
الأفراح ولا الأتراح ، وتختلف عنهم تماماً —-
واستها يو يو : " سيمر الأمر بعد فترة ، هم فقط متحمسون الآن ."
تشي تانغ: " لكني أسمعها في كل مكان أذهب إليه !"
لا يمكنها القول إنها غير سعيدة ، لكنها حقاً لا تحب هذه
الضجة الكبيرة التي جعلت زملاء الفصل والمعلمين يعرفون
بالأمر ويمزحون معها باستمرار ، وهو أمر محرج للغاية
فجأة ——- انتشر صوت غناء مألوف ~ ..
—— الأغنية نفسها التي أعادت تشي تانغ غناءها ~
بدأت تشي تانغ بالبحث عن مصدر الصوت بشكل غريزي ،
لترى يو يو وهي تخرج هاتفها بهدوء لترد على مكالمة ~~
: " أهلاً.. باقة إنترنت ؟ معذرة ، لا أحتاج إليها..
نعم، لا أحتاج، شكراً، وداعاً ."
أغلقت الهاتف لتصطدم بنظرات تشي تانغ المعقدة ——
تشي تانغ : " لماذا ؟
حتى أنتِ قمتِ بتغيير نغمة الرنين لهذه الأغنية ؟"
وبما أن يو يو نادراً يتصل بها أحد ، لم تكتشف تشي تانغ الأمر حتى الآن —-
ابتسمت يو يو بخجل : " لأنها.. في الحقيقة جميلة جداً ."
——————-
تواصل منظمو المسابقة مع تشي تانغ، فقامت بإعطائهم
عنوان شيا يوانيوان بانتظار إرسال الجوائز
تحقق حلم شيا يوانيوان —- وقبل مغادرة المدرسة ، قامت
بدعوة صديقات السكن جميعاً لوجبة دسمة
و حتى لوو تشي حاضرة أيضاً ؛ فعلى الرغم من أنها لا تشارك
في أنشطة السكن كثيراً ، إلا أن علاقتها بالبقية جيدة
أثناء الوجبة ،
دار الحديث حول العطلة الصيفية —-
" ماذا ستفعلن في هذه العطلة ؟"
" ماذا سنفعل غير البقاء في المنزل ؟"
" سنعود في النصف الثاني من العام لنصبح في الصف الثالث الثانوي — ألن نستغل هذه العطلة للمرح قليلاً ؟"
" إلى أين نذهب ؟ الجو حار جداً ، أشعر أن الصيف في نانلين يزداد حرارة كل عام ."
" يو يو هل ستذهبين للعمل في وظيفة صيفية كالعادة ؟"
" نعم ، هذا صحيح ."
" أريد الذهاب أيضاً ! ماذا ستعملين ؟"
نظرت يو يو إلى تشي تانغ للحظة ثم أجابت :
" لست متأكدة بعد —- عليّ الذهاب مع المعلمة كي إلى
مدينة جياشان للمشاركة في مسابقة أولاً ،
وسأقرر بعد عودتي ."
كانت يو يو ترغب في العودة للعمل بمتجر الشاي بالحليب
كما فعلت في الصيف الماضي ، خاصةً أنها اعتادت عليه ،
لكن بما أن تشي تانغ أرادت أيضاً العمل في وظيفة صيفية ،
فكرت في البحث عن عمل آخر
فإذا عملتا معاً ، وفي حال لم تعتاد تشي تانغ على ضغط العمل ، يمكنها مساعدتها
بالإضافة إلى ذلك ، العمل معاً يعني رؤية بعضهما يومياً
طوال الصيف ، وهذا أمر يعجبها
اتفقت معها تشي تانغ على أنه بمجرد عودة يو يو من مدينة جياشان ستخرجان معاً للبحث عن وظيفة صيفية
—————————-
ومع ذلك ، خلال هذه الأيام القليلة ، اضطرت تشي تانغ
للعودة والعيش في منزل والدها أولاً ،
حيث تُغلق المدرسة أبوابها كالمعتاد في العطلة ولا يُسمح
للطلاب بالبقاء في السكن ، بينما استقرت يو يو مؤقتاً في منزل المعلمة كي ——-
" وداعاً للجميع .. نلتقي الفصل القادم !"
" ابقوا على تواصل في العطلة ، فنحن لسنا بعيدين عن بعضنا ، يمكننا التجمع ومذاكرة الواجبات معاً !"
" التجمع للعب ممكن ، أما للمذاكرة فلا ."
" للهروب من الحر يمكنكم القدوم إلى فندق عائلتي — فندق ليمون — الجو عندنا في الصيف رائع ومنعش !"
" يو يو لا تنسي إخبارنا فور العثور على عمل ."
ودع الأصدقاء بعضهم البعض وعاد كلٌ إلى منزله
شغلت شيا يوانيوان تلك الأغنية مجدداً ؛ وهكذا انتهى
الفصل الدراسي الثاني من الصف الثاني الثانوي على أنغام
أغنية شبابية ، بنهاية بدت مرضية تماماً ——-
تشي تانغ آخر من غادر ، لوّحت لـ يو يو قائلة : " أنا ذاهبة ."
ردت يو يو وهي تلوح لها: " سأتواصل بك فور عودتي بعد أيام قليلة ."
—————————-
مر وقت طويل منذ آخر مرة عادت فيها تشي تانغ للمنزل
في المرة السابقة رأت زوجة أبيها سيو شياوشوان وهي
تحمل رضيعها الصغير وتضحك بتفاخر ، وهذه المرة ،
توقعت أن تراهم ' عائلة سعيدة ' مكونة من ثلاثة أفراد ،
وهو مشهد يثير اشمئزازها بمجرد التفكير فيه
لم ترغب في العودة مبكراً ، فظلت تتجول في الخارج لفترة
طويلة وتناولت عشاءها وحيدة ، هرباً من الجلوس معهم على طاولة واحدة
وصلت إلى باب المنزل مع حلول الظلام ——
كانت الأنوار مشتعلة في بيوت الجيران ، لكن منزلهم كان غارقاً في سواد دامس ، وكأن لا أحد يسكنه
{ هل يعقل أن والدي قد عثر على عمل جديد في مشروع
وأخذ زوجته وطفله معه ؟
هذا ممكن ، ومن الطبيعي ألا يخبروني ،
فمنذ رزق بابنه ، لم يعد يذكر أن له ابنة أصلاً }
شدت تشي تانغ شفتيها ، فتحت الباب بالمفتاح ، دخلت ثم
أغلقته وبدأت بتبديل حذائها
أضاء المصباح الصغير عند المدخل ، وبينما تخرج شبشبها
من الخزانة ، تحرك أنفها فجأة ؛ شعرت برائحة غريبة ومنفرة تملأ أرجاء المنزل ——-
أحدث الشبشب المنزلي صوتاً خفيفاً فوق الأرضية وهي
تسير بحقيبتها نحو الصالة ،
وألقت نظرة عابرة باتجاه المطبخ المفتوح المتصل بالصالة
دم..
دماء حمراء متناثرة فوق بلاط الأرضية السكري ،
بقع هنا وهناك ، وآثار سحب واضحة ———
ومن خلف طاولة الطعام ، ظهرت يد.. يد بيضاء ناعمة ، يد امرأة ، ملقاة على الأرض بلا حراك
تملك الرعب جسد تشي تانغ فجأة ، وأدركت في لحظة حقيقة ما تراه
شعرت بقشعريرة تجتاح فروة رأسها ،
ونظرت حولها بذعر ، وكأن كل ظل في زوايا المكان يخفي خطراً مجهولاً
تراجعت خطوتين للخلف ، رغبتها الأولى هي الهرب ،
الهرب للخارج فوراً..
{ يجب أن اتصل بالشرطة ، يبدو أن هناك جريمة قتل هنا..
كل تلك الدماء، وتلك اليد.. لمن هي؟ هل هي زوجة أبي ؟ }
بينما تهم بالالتفات للهرب ، رأت شخص يخرج من المطبخ
——- والدها تشي تشانغ
للحظة ، لم تتعرف تشي تانغ عليه ،
فقد كان وجهه مشوهاً بتعبيرات وحشية ،
يمسك بيده سكين ، وقميصه ملطخ بالدماء بالكامل ،
وكأنه سفاح خرج لتوّه من فيلم رعب
لم تستطع تشي تانغ الاحتمال أكثر ؛ غلبها خوف غريزي ،
فصرخت بذعر ، وسقطت حقيبتها من يدها —— بووف
على الأرض ، واستدارت لتركض نحو الباب
انقضّ ذلك الرجل المرعب عليها ؛
حركته سريعة جداً وقوته غاشمة
لم تكد تشي تانغ تصل إلى الباب وهي تترنح وتكاد تلمس خزانة الأحذية ، حتى أمسكها من الخلف
كتم فمها بيد قوية تملؤها بقايا دماء جافة ، وشعرت تشي
تانغ بطعم الصدأ ( الدم ) في فمها ، مما أثار غثيانها
" مممم... مممم !"
بدأت تقاوم بعنف وبشكل لا إرادي
: " اخرسي! لا تخرجي صوتاً !" قال تشي تشانغ بغضب مكتوم ووحشية : " اللعنة ! ألم تسمعي ؟
لا تخرجي صوتاً !"
بدا وكأنه على حافة الانفجار ، فشعرت تشي تانغ بخطر
وتوقفت عن الحركة تماماً
لقد كانت دائماً تهاب والدها ؛ فمنذ أن كانت طفلة في الخامسة ، كان والدها ضخماً هكذا ، يمكنه رفعها بيد
واحدة ، وكانت صفعته تجعل رأسها يطنّ
نشأت وهي ترافق ازدراء هذا الرجل وضرباته وتوبيخه ،
وحتى لو اعتادت الآن معاملته بكبرياء وتمرد ، إلا أن الخوف
لا يزال يقبع في أعماق قلبها
و الآن استيقظ هذا الخوف تماماً أمام مشهد القتل الفظيع هذا
ترتجف بكل جسدها ، عاجزة عن الحراك ، بينما انهمرت دموعها بغزارة دون توقف
تم تكميم فمها ، وتقييد يديها خلف ظهرها على ساق الطاولة الرخامية ،
كما قُيدت قدماها أيضاً
وهي محبوسة في مكانها ، استطاعت أخيراً رؤية الشخص
الملقى خلف الطاولة بوضوح
لقد كانت بالفعل زوجة أبيها سيو شياوشوان وكانت
بالفعل... قد فارقت الحياة ؛ رأت طعنة عميقة في صدرها،
وإصابات في رأسها ——
لكن ما جعل تشي تانغ تشعر برعب و تقزز أكبر ، هو وجود
جثة رضيع بجانب جثة المرأة ————
ذلك الطفل ذو الخدين الممتلئين الذي رأته في المرة السابقة ، أصبح الآن في حالة يُرثى لها
لم تجرؤ تشي تانغ على النظر أكثر من ثانية واحدة ، وأدارت رأسها بعيداً
كان والدها يبدو فاقداً لعقله ، يسير جيئة وذهاباً بقلق واضطراب
أحضر أكياس وسكين من المطبخ وبدا وكأنه ينوي التخلص من الجثث
سمعت تشي تانغ صوت ارتطام السكين بالعظم ، فأغلقت عينيها بقوة ،
وشعرت ببرودة تجتاح جسدها — ثم عرق يتصبب منها ، وهي ترتجف بعنف …
" اللعنة !
اللعنة عليكِ يا العاهرة ! يا العاهرة القذرة !"
بدا أن والدها قد انهار تماماً ؛ ألقى بالسكين على الأرض
بقوة وهو يلعنها بهستيريا ، ثم سُمع صوت ركلات مكتومة لشيء ما
لم تكن تشي تانغ بحاجة للنظر لتعرف ماذا يركل ،
لم تدرِ لماذا هو غاضب هكذا ، لكنه استمر في تفريغ غضبه بجنون ،
ثم عاد ليلتقط السكين ويواصل ما كان يفعله
رائحة الدم الحادة جعلت تشي تانغ ترغب في القيء ؛
حاولت ضم ركبتيها إلى صدرها قدر المستطاع ،
ودفنت رأسها بينهما بشدة
الأمر مرعب ؛ كل صوت ، حتى أدق التفاصيل ، كان يتضخم في أذنيها
وحساسيتها المفرطة تجاه الأصوات جعلتها -حتى وهي
مغمضة العينين- قادرة على رسم صورة واضحة في
مخيلتها لكل ما يحدث حولها
لا تعلم كم مضى من الوقت ، فقد حل الظلام تماماً ولم
يبقَ سوى ضوء المطبخ مشتعلاً
الرجل يدخل ويخرج بانهماك وهو يجمع الأشلاء ،
يلف الأكياس الضخمة طبقة فوق أخرى ،
وعندما انتهى أخيراً ،
بدأ يمسح بقع الدماء عن الأرض
جاثياً على ركبتيه ، يداه ترتجفان ، وعلى وجهه تعبير من
الفراغ والرعب يختلف تماماً عن غضبه السابق
بدأت تشي تانغ تشعر بالخدر والبلادة من كثرة الصدمة ؛
فتحت عينيها خلسة لتراقبه وهو يمسح الدماء ، لكنه كلما
مسح ، زاد تلطخ الأرضية واتسعت آثار اللون الأحمر
انهار عدة مرات وألقى بقطعة القماش ، ثم عاد ليلتقطها مراراً
بدا كالمجنون
{ اووه ، هو مجنون فعلاً ؛ تماماً كما في كوابيسي القديمة ،
كنت أحلم أن هذا الرجل يقتلني بالسكين ثم تقبض عليه الشرطة }
أنهى تشي تشانغ مسح الأرض عدة مرات ، وأخيراً وجد الوقت ليلتفت لابنته
جثا أمامها ، وأمسك بوجهها بقوة : " أنتِ لم تري شيئاً قبل قليل ،
والدكِ لم يقتل أحد ."
كان فم تشي تانغ مكمماً فلم تستطع الرد ، لكن نظرتها
لوالدها كانت مزيجاً من الرعب والاشمئزاز
هذه النظرة أشعلت غضب تشي تشانغ مجدداً ؛
وجّه إليها لكمة قوية ، وضغط رأسها بقسوة على ساق
الطاولة الرخامية وهو يصرخ : " ماذا تعرفين أنتِ ؟!
كل الخطأ يقع على تلك العاهرة ! هي السبب !
لقد خانتني وأرادت مني أن أربي ابن سفاح !
هذا ليس ابني ! اتضح أنه ليس ابني !
لولا أنني ذهبت لإجراء فحص الأبوة (DNA)، لكانت تلك
العاهرة قد خدعتني طوال العمر !"
هي من خدعتني ، لذا قتلتها !
أنتِ ابنتي ، لا يجوز لكِ أن تقولي كلمة عن هذا الأمر ،
أتسمعين ؟!
وإلا سأقتلكِ أنتِ أيضاً !"
ظل الرجل يهذي بكلمات لا معنى لها ؛ مزيج من الغضب العارم ، الخوف ، التخبط ، والوحشية ،
بينما يده المشدودة على عنق تشي تانغ تزداد ضيقاً وانغلاقاً ———-
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق