القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch75 GM

 Ch75 GM


تم طرد الثلاثة — تشاي يانيان ورفاقها — من قِبل مو جيشينغ منذ الصباح الباكر من اليوم السابق، 

ولم يجرؤ أحد منهم على العودة إلى معبد إله المدينة تلك الليلة


حتى هوانغ نيو تبع وو بي يو هرباً إلى فنغدو للبحث عن مأوى مؤقت 


كان هناك تفاهم ضمني صامت بين الجميع


وفي صباح اليوم التالي الباكر ، اجتمع الكل فجأة عند بوابة المعبد


دون سابق إنذار أو اتفاق —


لا بد من القول إن 'الفضول'هو المحرك الأكبر للانسجام البشري


تأمل آن بينغ بوابة المعبد ، وقال بتفكير عميق : 

" أعتقد أن الأمور تسير على ما يرام ."


سألت تشاي يانيان: " لماذا ؟"


فكر آن بينغ قليلاً : " بناءً على شخصية النبي لو كان لديه أي 

اعتراض على هذا.. الزواج ، لكان قد صرخ به للعالم منذ زمن ،

ولو حدث بينهما أي شجار حاد بالأمس ، لما كانت بوابة المعبد صامدة هكذا ؛ لكانت قد تحطمت تماماً ."


اعترض وو بي يو فوراً : " مستحيل ، حتى لو تشاجرا ، 

الـ لوتشازي لن يرفع يده عليه أبداً ."


: " إذن على الأقل لن يظل الـ لوتشازي داخل المعبد،" أشار 

آن بينغ إلى الدرجات الخالية : " لكان قد خرج منذ الصباح 

الباكر ليجلس هنا وحيداً ."


تخيلت يانيان المشهد الذي وصفه آن بينغ ، فارتعد جسدها من القشعريرة


تبادل الأربعة النظرات للحظات طويلة دون الوصول لنتيجة حاسمة ، 

فتنهدت يانيان قائلة : " يا للأسف أختي لا تزال في برج السراب حيث لا توجد إشارة ، 

وإلا لكان لديه حل بالتأكيد ."


فقط عندما يغيب تشو ينشياو، يدرك هؤلاء الصغار حجم 'المصائب'التي كان يتحملها عنهم


اقترح هوانغ نيو: " أقول يا جماعة ، ما رأيكم أن ندخل ؟

الوقوف هنا ليس حلاً ، وحتى لو حدث شيء ، يجب أن نرى الاثنين أولاً ."


التفت الثلاثة إليه في وقت واحد وقالوا بصوت عالي : 

" ادخل أنت أولاً !"


هوانغ نيو: "... يا لكم من جبناء!"

{ كلهم بارعون في الهروب من المسؤولية }


في النهاية ، تقدم هوانغ نيو ، وتسللوا المجموعة خلفه 

داخل المعبد بحذر شديد، وكان السكون يخيم على المكان


دفع هوانغ نيو باب الفناء الخلفي ، ليصادف تشاي شوشين وهو يخرج من المطبخ للتو


توقف الأخير قليلاً، ثم أومأ برأسه للجميع


انحنى هوانغ نيو بهدوء محاولاً جس النبض : " صباح الخير ، صباح الخير ،

هل.. هل انتهيت من تناول الإفطار للتو ؟"


تشاي شوشين : " لقد أكلت ، ويوجد عصيدة ساخنة في المطبخ ،،،" نظر ببرود نحو الشباب الثلاثة

 الذين يتلصصون من شق الباب ، وتابع بهدوء: " لا تقفوا هناك ، ادخلوا لتناول الطعام ."


لم يستطع وو بي يو كتم فضوله أكثر ، فاندفع إلى الفناء 

وسأل شوشين: " ذاك... أين 'ذلك الشخص'؟"


:" لا يزال نائماً،" أجاب تشاي شوشين وهو يحمل صينية 

بيده ، ثم استدار ليصعد إلى الطابق العلوي، وأضاف: 

" اخفضوا أصواتكم ، لا توقظوه."


كان هدوء تشاي شوشين مبالغاً فيه ، ومختلف تماماً عما تخيله الجميع ، 

لدرجة أنهم عجزوا عن استيعاب الموقف للحظات


تحدث وو بي يو بعد لحظات : "... فقط هكذا ؟"


رد عليه هوانغ نيو: " يا إلهي، أليس هذا جيداً ؟ 

هل كنت تريد حقاً رؤية الـ لوتشازي وهو يهدم معبدي هذا فوق رؤوسنا ؟"


فكر آن بينغ قليلاً ثم قال: " في الحقيقة ، أشعر أن مزاج الـ لوتشازي جيد جداً اليوم ."


وو بي يو: " وكيف عرفت ذلك ؟"


آن بينغ: " لو أنك ناديت النبي بـ 'ذلك الشخص' في يوم عادي ، لكان الـ لوتشازي قد وبخك بشدة ، 

لكنه اليوم لم يقل شيئاً ."


وو بي يو: "... اللعنة هذا صحيح فعلاً ."


دار هوانغ نيو دورة في الفناء ثم تمتم : " إذن ، ماذا حدث بالأمس حقاً ؟"


آن بينغ: " رغم أنني لا أحب الاعتراف بذلك ، 

إلا أن سؤالك هذا يعبر عما يدور في عقولنا جميعاً ."


و قبل أن يكمل كلامه ، أطلت تشاي يانيان برأسها من المطبخ وهمست بصوت خافت : "هي انتم! تعالوا بسرعة !"


اقترب الثلاثة ، فأشارت يانيان إلى الطعام الموضوع على الموقد بملامح غامضة : " هل لاحظتم شيئاً ؟"


يوجد قدر من العصيدة البيضاء ، وطبق من الفطر مع الخضار ، ووعاء من التوفو بالروبيان


تساءل وو بي يو: " ما الخطأ في هذا؟"


حتى آن بينغ لم يجد شيئاً يثير الريبة


لكن هوانغ نيو عبث برأسه وقال بتردد : 

" أعتقد أن إفطار اليوم... قد لا يناسب ذوق الـ تيانسوانزي تماماً ."


وو بي يو: " لماذا ؟"


أوضح هوانغ نيو: " إنه خفيف جداً ، 

انظر إلى هذه العصيدة وتلك الأطباق الجانبية ، إنها تفتقر تماماً للنكهات القوية

ورغم أن الـ تيانسوانزي ليس من النوع الصعب في الأكل ، 

إلا أن هذا الأسلوب لا يشبه مهارة الـ لوتشازي في الطبخ ..."


أخذ وو بي يو عودَي الطعام وشكك في الأمر ، 

ثم تذوق لقمة، فظهرت على وجهه علامات التعجب : 

" نكهة معززات الطعم واضحة جداً ."


ثم ألقى وو بي يو الأعواد جانباً : " لقد تأكدت ، ليس هو من طبخ ،

مستحيل أن يستخدم الـ لوتشازي معززات الطعم في طبخه ."


في هذه اللحظة سحب آن بينغ بصمت علبة تغليف ' طلب خارجي ' من سلة المهملات

{ نادرًا يمتنع تشاي شوشين عن الطبخ ، 

والأندر من ذلك أن يطلب طعاماً جاهزاً ، 

إلا إذا كان.. حقاً لا يملك الوقت أو الطاقة للقيام بذلك }


تمتم وو بي يو: " هذا أمر يثير العجب حقاً ،

ما الذي قد يشغله لدرجة ألا يجد وقتاً للطبخ ؟ 

ليس الأمر وكأن ذلك العجوز ليس في المنزل ."


آن بينغ: "... ربما 'التصاق بالسرير'؟"


: " التصاق بالسرير؟" ضحك وو بي يو كأنه سمع نكتة القرن ، 

وأشار إلى علب الطعام في القمامة : " لو كان الـ لوتشازي 

ممن يفرطون في النوم صباحاً ، فسآكل علب التغليف هذه ."


لم تعد تشاي يانيان تطيق سماع هراءه ، فقاطعته منبهة : 

" ألم تلاحظ أن خالي الأكبر حين صعد إلى الطابق العلوي ، توجه إلى الغرفة التي في جهة اليمين ؟"


: " وماذا في ذلك؟" سأل وو بي يو دون تفكير ، ثم تجمد مكانه فجأة


كان مو جيشينغ وتشاي شوشين يسكنان الطابق الثاني، 

لكن غرفتيهما متباعدتان؛ 

واحدة جهة اليمين والأخرى جهة اليسار، 

وكان تشاي شوشين يسكن في الجهة اليسرى

لكن تشاي شوشين دخل غرفة مو جيشينغ


وتشاي شوشين تأخر في النهوض —- وطعام الصباح كان خفيفاً بشكل مبالغ فيه


تصلب جسد وو بي يو بالكامل ، 

واستغرق وقتاً طويلاً ثم ألتفت نحو آن بينغ: 

"... لماذا استوعبتَ الأمر بهذه السرعة ؟"


احمر وجه آن بينغ خجلاً : " وهل لك وجه لتتحدث ؟ 

أنت أيضاً فهمت في ثانية واحدة ."


تنهد هوانغ نيو وهز رأسه بأسى : "يا شباب هذه الأيام..."


تشاي يانيان: " إذن يا وو بي يو متى ستبدأ عرض أكل علب البلاستيك ؟"


بمجرد التأكد من أن المياه عادت لمجاريها ، 

أنهى هوانغ نيو إفطاره وذهب لحراسة البوابة ، 

تاركاً الشباب الثلاثة يمزحون ويصخبون في الفناء


بالطبع كان من المستحيل أكل العلب ، لكن يانيان ضيقت 

الخناق على وو بي يو حتى كاد ينفجر غيظاً : " ماذا تريدين أيتها المرأة ؟"


: " تدعي الشجاعة ثم تهرب،" ضحكت يانيان وهي تضع يديها على خصرها : " لن أصعب الأمر عليك ، 

إن لم تأكل العلب ، فاصعد للأعلى وانظر ماذا يفعل لاو زو زونغ وخالي ."


{ التصنت على الـ لوتشازي؟ اللعنة ، هذا أسوأ من أكل البلاستيك بمئة مرة! } أشار وو بي يو بإصبعه نحوها محذراً : 

" أحذركِ ، لا تجبريني على شد شعرك ."


اعتاد الاثنان على الشجار منذ الصغر ، 

وكادت الأمور أن تتطور لعراك بالأيدي لولا تدخل آن بينغ


وبينما هم في قمة الجلبة ، فُتحت نافذة الطابق العلوي بصوتٍ عالٍ ، وانطلق منها صوت كسول : 

" ما كل هذا الزقزقة منذ الصباح الباكر ؟ 

من لا يعرفكم سيظن أنكم عش من العصافير ."


توقفت يانيان فوراً عن الحركة ، وقالت بأدب مبالغ : 

" صباح الخير يا 'خالتي'."


رد مو جيشينغ وهو يتكئ بذقنه على يده عند حافة النافذة مبتسماً : " أهلاً بابنة حماتي ، هل أكلتم ؟"


يانيان: " أكلنا، 

لقد كان الإفطار الذي صنعه خالي الأكبر لذيذاً جداً ."


مو جيشينغ: " لذيذ في عينك ،

طعمه خفيف لدرجة أنني لا أشعر بلساني ..." ثم نظر إلى وو بي يو: " يا ابنتي الحمقاء ، اطلب لوالدك طعاماً خارجياً ."


نظر إليه وو بي يو بنظرة لا يمكن وصفها : 

"...  ماذا تريد أن تأكل؟"


مو جيشينغ : " أريد وعاء من المعكرونة ، وأكثر من الفلفل الحار ،

و عندما يصل الطعام ، أحضره للأعلى ." ثم أغلق النافذة


التفت وو بي يو إلى يانيان: " أنتِ تدرسين الطب ، 

هل تسمح حالته الجسدية الآن بأكل الحار ؟"


يانيان: " من الأفضل ألا يفعل ، ولكن بما أن خالي الأكبر لم يمنعه، فربما لا بأس ."


شاهد آن بينغ صديقه وهو يخرج هاتفه : " هل ستطلب الطعام حقاً ؟"


وو بي يو بوجه جامد : " السماء ستمطر، والأم ستتزوج (كناية عن أمر لا مفر منه) ليفعل اللعين ما يشاء."




———-



في الأعلى ، تمدد مو جيشينغ على السرير وتقلّب بكسل، 

ثم تثاءب قائلاً: " علينا تغيير هذا السرير بآخر أكبر "


استلقى تشاي شوشين بجانبه ينظر إليه ، وأجاب بهدوء : 

" مم."


تشاي شوشين قد صعد في الأصل ليقدم الطعام لمو جيشينغ، 

لكن الأخير تذوق لقمة واحدة ثم اشتكى من برودتها ونكهتها الباهتة ، 

فنحى الوعاء جانباً، ورفع البطانية وانقض عليه ساحباً إياه 

ليعود إلى السرير مجدداً 


ربما هذه هي المرة الأولى التي ينعم فيها تشاي شوشين بقيلولة صباحية متأخرة منذ شبابه وحتى شيبه


لم يبدُ مو جيشينغ كشخص قضى ليلة حافلة من التعب، 

بل كان منتعشاً ومشرق الوجه، 

إتكأ نصف جسده وهو ينظر إليه بابتسامة : 

" ' ليلة الربيع قصيرة ، والنهار طويل ، 

ومنذ ذلك الحين لم يعد الملك يحضر الجلسات الصباحية مبكراً ' ~

يا محظيتي العزيزة أين تود الذهاب اليوم ؟"


لم يرغب تشاي شوشين في الذهاب إلى أي مكان ؛ 

شعر أنه يستطيع الاستلقاء هنا إلى أبد الآبدين 


وكأن مو جيشينغ قرأ أفكاره ، اقترب منه قائلاً : 

" في الواقع أرغب في الذهاب إلى مكان ما "


أومأ تشاي شوشين برأسه : " حسناً ."


ضحك مو جيشينغ: " ألن تسألني إلى أين؟"


: " أي مكان لا بأس به ،،،" و رفع تشاي شوشين نظره إليه 

متابعاً : " طالما معك ."


رمش مو جيشينغ بعينيه ، وظل صامتاً للحظة ، ثم فجأة دفن وجهه في الوسادة


جلس تشاي شوشين فوراً : " ما الأمر ؟

هل تشعر بألم في مكان ما؟"


خرج صوت مو جيشينغ مكتوماً من الوسادة : "... لا شيء ،

لم أكن أعرف يا سانجيو .. أنك بارع في قول كلمات الغزل هكذا ."


كان مو جيشينغ في شبابه زائراً دائماً للأزقة المزدحمة بالجميلات ، 

وكان كمن يمر بحديقة ورود فلا يعلق بثوبه غصن ،

أما حيله في ملاعب الغزل فهي من ما سمعه من المسرحيات 

أو ذكرته الروايات ، 

وما شوهد في العلن أو عُلم في الخفاء ، 

لم يكن يقل عن ثمانمئة حيلة

أضف إلى ذلك امتلاكه لـ 'وجه سميك ' لا مثيل له ؛ ( جريء / وقح ) 

فلو طُلب منه التغزل بصخرة جامدة لفعل ذلك دون أن 

يطرف له جفن لثلاثة أيام بلياليها


لقد تجرأ قديماً على تسلق أسوار قصر عائلة تشاي دون أن يُقتل ، 

مما يدل على مدى احترافية ' مهاراته'


لكن أن يُصدم بجملة واحدة لا تُعتبر حتى غزلاً صريحاً ، 

لدرجة تجعله يدفن وجهه في الوسادة عاجزاً عن الرد ، 

فهذه المرة الأولى في حياته ومماته على حد سواء


تنهد بأسى في سره { لقد وقعتُ في الفخ تماماً هذه المرة }



——————


في النهاية ، لم يطلب وو بي يو معكرونة تشونغتشينغ الحارة لمو جيشينغ، 

بل استبدلها بوعاء من معكرونة البصل الأخضر الخفيفة


لم يعترض مو جيشينغ، وجلس على عتبة الباب ممسكاً بوعائه ، 

وبينما يأكل قال: " يا ابنتي الحمقاء سأخبرك بأمر "


كانت تشاي يانيان وآن بينغ يقفان في زاوية يتلصصان ، 

بينما قال وو بي يو بحدة : " تحدث بسرعة "


: " سأذهب أنا و سانجيو اليوم إلى فنغدو "


ارتاب وو بي يو على الفور : " ماذا ستفعل هناك ؟

لقد رتبت أمور مدرسة الين-يانغ، لا حاجة لتدخلك ."


مو جيشينغ بكسل تام دون أي اعتبار لملامح وجه وو بي يو 

المصدومة : " والدك تعب طوال الليلة الماضية 

وليس لديه وقت لفوضاك،

سأذهب إلى ديوان 'القوانين الجنائية' "


: " ديوان القوانين؟ هل ستبحث عن توي زييو؟"




خرج تشاي شوشين من الباب ، 

وحينها فقط لاحظ وو بي يو أن الاثنين يرتديان قميصين من نفس الموديل ؛ لا يعلم متى اشتراهما


رتب تشاي شوشين أكمامه ، وقال بهدوء : " سنذهب لاستخراج وثيقة زواج ."


تصلب الثلاثة في أماكنهم وكأنهم أصيبوا بصعقة كهربائية


لقد ثبت أن مخاوف تشاي يانيان لم تكن بلا أساس ؛ 

فلو ذهب الـ تيانسوانزي والـ لوتشازي لطلب الطلاق ، 

لغنت المقاهي قصتهما لثمانمئة عام

لكن إذا ذهب هذان الاثنان لاستخراج وثيقة زواج

فإن الضجة التي سيحدثانها ستكون أكبر بكثير


وبالنظر لوضع مو جيشينغ وتشاي شوشين 

فمن المؤكد أنهما لا يستطيعان توثيق الزواج في مصلحة 

الأحوال المدنية للبشر ؛ لذا لم يكن أمامهما خيار سوى التوجه إلى فنغدو


تعتبر قوانين فنغدو من بعض النواحي منفتحة للغاية ؛ 

فما دام الشخص من سكان المدينة ، فلا يهم إن كان ذكراً أم أنثى ، حياً أم ميتاً ، 

كائناً تحول إلى شبح أو روح هائمة ، 

سواءً كان جثمانه لا يزال دافئاً أو تحول لرماد .. 

طالما وجد القبول بين الطرفين ولم تكن عليهما أحكام جنائية ، فبإمكانهما استخراج وثيقة الزواج


لم يكن مو جيشينغ ولا تشاي شوشين من سكان فنغدو رسمياً ، 

ولكن بما أن مدير ديوان القوانين هو توي زييو ، 

وبوجود وو بي يو كواسطة ، فإن ' التلاعب من خلف الكواليس ' لم يكن معضلة كبيرة



——————-



وقف مو جيشينغ في بهو ديوان القوانين، 

ناظراً بابتسامة إلى توي زييو الجالس خلف مكتبه الرسمي 


: " أعلم أن الرقابة في فنغدو أصبحت صارمة مؤخراً ، 

فإذا كان من الصعب على السيد توي التوقيع على الطلب فلا بأس ،

سأذهب بعد قليل مع سانجيو لشراء 'منزل جنائزي'

وبذلك نصبح من سكان المدينة رسمياً ."


نطق تشاي شوشين من خلفه بهدوء : " لدي عقارات في فنغدو — اختر منها ما يعجبك ."


كان تعبير وجهه كالعادة هادئاً ، ولكن كان من الواضح أن مزاجه في أفضل حالاته




امتلأ ديوان القوانين من الداخل والخارج بالفضوليين الذين جاؤوا لمشاهدة الحدث ، 


بينما تصبب توي زييو عرقاً غزيراً وهو يرد بسرعة : 

" سهل ، سهل جداً ! 

لا توجد مشكلة على الإطلاق.. هذا.. وهذا 

وهذا.. أتمنى لكما 'وئاماً لمئة عام' 

و..." كاد أن يقول ' ذرية صالحة' لولا إدراكه أن أياً منهما لا يملك تلك القدرة ، 

فاكتفى بضحكة جافة وكرر : " وئاماً لمئة عام !! "


مو جيشينغ: " سيد توي لم نلتقِ منذ أيام ، ويبدو أن فصاحتك قد تراجعت كثيراً ،

مئة عام.. كيف تكفي ؟"


كادت ركبتا توي زييو أن تخوراً ، ولولا الحياء لقال ' عاش الإمبراطور وعاش حبه لألاف سنة '


ابتسم مو جيشينغ والتفت لينظر إلى الشخص الذي خلفه

: " بوجوده معي ، ما أتمناه هو الأبدية "


أخرج توي زييو ' ورقة عقد الزواج ' وختمها بختم ديوان القوانين الرسمي


حدق مو جيشينغ حوله ، ليرى أن تشاي شوشين قد جهز 

الحبر بالفعل ، ومد إليه بصمت فرشاة


أخذها مو جيشينغ بسرور ، وبحركة رشيقة خطَّ على الورقة :


[ في هذا اليوم ، قد شُدَّ الخيط الأحمر ، 

واللؤلؤ الذي التقى بصدفه في تناغم تام ،

وبعهدٍ إلى الشيب معًا ، ، ندوّن هذا على الورق المقدس .

في اكتمال الزهور وبهاء القمر — سعيدين ببهجة الوصل ؛ 

نسير معاً في أعماق الجحيم و أعالي السماء ، 

ونعبر سوياً حتى تجف البحار و تتفتت الصخور .

بعهد أوراق الخريف الحمراء ، ُثبت هذا الوعد . ]


ثم وقع اسمه في خانة الزوج ، وسلم الفرشاة لـ تشاي شوشين


أخذها تشاي شوشين، ووقع اسمه، ثم قال له: " كنت أعلم 

أن خطك جميل جداً في الحقيقة ."


كانت الكلمات على ورقة القران تنساب ببراعة ، 

كل حرف يشي بقوة الشخصية ، واللمسات جريئة وحادة كحد السيف ، 

لكنها لم تحمل أي نبرة دموية أو عدائية ، بل تفيض بـ مشاعر ربيعية متدفقة 


تذكر مو جيشينغ ترجمته للكتاب القديم الطبي 

الذي كان مليئاً بخربشات تشبه طلاسم الأشباح، 

فضحك ضحكة خفيفة ؛ 

الكتابة تستهلك الكثير من الطاقة ،

وعادةً يكون مستواه ' طالما يُمكن فهمها فلا بأس ' 

أو كما يصفها البعض ' خط عفوي ' 

بينما هي في الحقيقة تشبه ' خربشات الدجاج '


تأتي بعد ذلك خانة [ الشهود ] على عقد الزواج

لوّح مو جيشينغ للشباب الثلاثة قائلاً : " تعالوا ووقعوا أسماءكم ."


استعادت تشاي يانيان توازنها بسرعة من صدمة المفاجأة ، 

وعلت وجهها ملامح السعادة والحماس ،

أما آن بينغ فكان لا يزال يحاول استيعاب الموقف ، 

في حين كان وو بي يو في حالة ' انهيار ' تام


فالأمر حدث بسرعة مذهلة ؛ 

بالأمس كان الاعتراف بالحب ، واليوم استخراج الوثيقة ، 

إنه ' زواج سريع ' بكل ما للكلمة من معنى


لكن بالتمعن في الأمر ، فإن مئة عام من سوء الفهم 

والتقلبات كانت رحلة طويلة وشاقة بما يكفي


اندفعت تشاي يانيان بابتسامة عريضة لتأخذ الفرشاة ، 

لكن وو بي يو استعاد وعيه فجأة ، فخطف الفرشاة من يدها 

ووقع اسمه بسرعة البرق في حركات متلاحقة


احتجت يانيان على الفور : " ما خطبك أنت؟!"


رد وو بي يو بإصرار : " أريد أن أكون أول الموقعين !"


نظر آن بينغ إلى الاثنين وهما يتشاجران ، وتنهد بيأس ، 

ثم أخذ الفرشاة ووقع اسمه بخط متقن ومنظم


الخانة الأخيرة كانت لـ ' وكيل الزواج ' أو ' المُزوِّج ' 

مد مو جيشينغ الفرشاة نحو توي زييو بابتسامة : 

" سيد توي تفضل "


مسح توي زييو العرق عن جبينه ؛ 

ورغم ' جبنه ' المعتاد ، إلا أنه الشاهد الحقيقي على رحلتهما منذ أيام أكاديمية الجنكة وصولاً إلى معبد إله المدينة 

لذا لم يتردد ، و أخذ الفرشاة ووقع اسمه بهدوء 

ثم انحنى أمام مو جيشينغ وتشاي شوشين قائلاً : 

" مبارك اجتماع شمل المحبين ."


رد مو جيشينغ : " نحن المحظوظون بهذا التكريم " 



—————-


زواج الـ تيانسوانزي والـ لوتشازي أحدث هزة في فنغدو بأكملها ، 


من القضاة العشرة وصولاً إلى طائفة الين-يانغ


تحولت مشاعر الناس من الذهول إلى الإدراك ثم إلى الرهبة ، 

ثم استوعبوا و تسابقوا نحو ديوان القوانين لتقديم التهاني


دفع مو جيشينغ بـ وو بي يو إلى الأمام ليتلقى ' صدمة ' الحشود ، 

و أدخل عقد الزواج في طية ردائه ، وسحب تشاي شوشين ليهربا بعيداً عن الصخب



—————



سار الاثنان حتى وصلا إلى ' سان شنغفانغ ' 

أشار مو جيشينغ إلى مبنى شاهق وقال ضاحكاً : 

" سانجيو أتتذكر هذا المكان ؟"


تشاي شوشين: " مم."


حين دخلا بوابة غرب المدينة عن طريق الخطأ قديماً ، 

هربا معاً من الموت بأعجوبة ، وفي النهاية قفزا فوق مبنى شاهق ،

 واستلقيا فوق إفريز السطح يراقبان الفوانيس 


تلك الليلة ، ليلة زواج ابنة ملك الجحيم

حيث كانت المدينة لا تنام 


كان هذا المكان في الأصل حانة ، 

ولكن اشتراه أحدهم لاحقاً وحوّله إلى مسكن خاص


نظر مو جيشينغ حوله وسأل : " سانجيو هل اشتريت هذا المكان ؟"


هز تشاي شوشين رأسه : " هذا العقار ليس لي

لكني أعرف صاحبه ."


اشتعل الفضول لدى مو جيشينغ: " ومَن يكون صاحب هذا المكان ؟"


تشاي شوشين: " غوي سانجي، أشهر جميلات فنغدو

وقبل أن تُصبح ملكية هذا المبنى إليها ، كانت تسكنه زوجة وو زيشيو "


أدرك مو جيشينغ الصلة فوراً ؛ فـ غوي سانجي هي تلميذة زوجة لاو سان 


مو جيشينغ: " كانت زوجة لاو سان مغنية في حانة ممر نصف القمر  وتلقت تعليمها على يد العمة تشاو مباشرةً ،

من حسن الحظ أن مهاراتها الفريدة في العزف على البيبا لم تندثر ."


نظر إليه تشاي شوشين: " أتذكر أنك تجيد العزف أيضاً ."


فقد كان مو جيشينغ هو من عزف الموسيقى المرافقة لـ وو بي يو عندما أدى رقصة الجنرال نوو


ضحك مو جيشينغ : " لقد تعلمتُ بصعوبة من النوتات الموسيقية التي تركها لاو إير ، 

أما الإتقان الحقيقي… فما زلت بعيدًا عنه ،

الوريثة الحقيقية هنا ."


تشاي شوشين: " قلبي يميل إليك وحدك "


: " يا الهي حسناً ،" وقبّله مو جيشينغ قبلة سريعة : 

" هذا الكلام يطربني "


كان الناس يمرون من حولهما ، بينما هما يتبادلان الغزل في وضح النهار ؛ 

احمرّ وجه تشاي شوشين حتى رقبته ، 


وبينما مو جيشينغ يهمّ بمداعبته أكثر ، 

فُتح باب المبنى الشاهق فجأة ، وصدر رنين عذب من الستائر الخرزية


وقفت امرأة عند الباب ، وانحنت : " تحياتي لكما أيها السيدان "


كانت غوي سانجي


ترك مو جيشينغ يد تشاي شوشين فوراً ، 

وتنحنح ليظهر بمظهر ' المثقف النبيل' : 

" نعتذر عن إزعاجكِ يا آنسة "


ابتسمت غوي سان جي وهي تخفي كفها في كُمّها : 

" لا بأس ، فاليوم يوم زفافكما العظيم ، 

وقد شاع الخبر في كل أرجاء فنغدو 

مبارك لكما ، 

هذا الزواج قد قُدّر في السماء ." 

ثم تنحت جانباً وأنزلت برأسها قليلاً : " لقد أعددتُ في 

منزلي المتواضع كأساً من النبيذ للتهنئة ، 

أرجو ألا ترفضا دعوتي "


كان مو جيشينغ يبحث عن مكان ليشرب فيه ، 

فتهلل وجهه بالسعادة ، وهمَّ بالدخول لولا أن تشاي شوشين أمسكه من يده بقوة 


التفت مو جيشينغ ليرى ملامح وجه الآخر ، 

وبذكائه المعهود فهم الأمر فوراً ، فضحك قائلاً : 

" آنسة سانجي هل يمكنني إزعاجكِ بإحضار إبريق من الماء لي ؟"

ثم غمز لها بعينه متابعاً : " السيد تشاي يشرب الخل الآن ، 

وأخشى أن تقتله الحموضة ."


استوعبت غوي سانجي التلميح ، ولم تتمكن من كتم ضحكتها ، فأنحنت بسرعة : " المعذرة ، لقد تطفلتُ دون قصد ."


انحنى مو جيشينغ : " اليوم هو يوم زفافي ، ولا بد لي من مرافقة زوجي فلا تؤاخذينا يا آنسة ،

لن نزعجكِ اليوم ، وفي يومٍ يرضى فيه زوجي

سنقيم مأدبة زفاف في معبد إله المدينة ."


بعد أن ودعا غوي سانجي، 

سحب مو جيشينغ كُمَّ شوشين: " حسناً يا زوجتي العزيزة ، 

كفَّ عن شرب الخل ، فقلبي يتألم لحالك ."


ظل تشاي شوشين صامتاً، فمال مو جيشينغ برأسه متسائلاً: " يا زوجي العزيز ، ألا تزال غاضباً ؟"


تشاي شوشين: "………."


لم يكن يملك أي وسيلة لمواجهة دلال مو جيشينغ، 

واكتفى في النهاية بقول كلمة واحدة : "هراء "


ضحك المذنب ضحكة عالية 


سارا بهدوء في الشارع الطويل ، وفجأة انطلقت ألحان البيبا ، برقة وعذوبة


كان اللحن آتياً من أعلى المبنى ، حيث بدأت غوي سانجي 

تغني مقاطع من ' رومانسية الغرفة الغربية ' 


"... أمنية العمر قد تحققت ، بفضل الأهل والصحاب . 

في هذه اللحظة نلتُ المجد ، لأفي بعهد الزواج في هذه الحياة .

... معًا حتى الشيخوخة ، بلا فراق ،

واجتماع خالد عبر العصور " 


كان صدى اللحن يمتد طويلاً ، ومع النغمات المتموجة ، بدأ مو جيشينغ يدندن معها :


" ليت كل المحبين في الدنيا يجتمعان ، 

فهذا قدر كُتب في حياة سابقة … لا يجب أن يضيع من بين الأيدي ."


يتبع


" ' ليلة الربيع قصيرة ، والنهار طويل ، 

ومنذ ذلك الحين لم يعد الملك يحضر الجلسات الصباحية مبكراً ' ~

يا محظيتي العزيزة أين تود الذهاب اليوم ؟"


( قصيدة من اغنية الحب الأبدي : 

ليلة الربيع = لا تشير حرفيًا لفصل الربيع ، بل مجازيًا لوقت الجنس بين العاشقين.

أصبح الإمبراطور منشغلًا بالحب والجنس لدرجة أنه تخلى عن واجباته الحاكمة تمامًا، مما يعكس خيانته لدوره كحاكم ) 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي