Ch1 Iien
__
[في التاسع من هذا الشهر، أعلنت مجموعة بايتشينغ رسمياً الاستحواذ على ريكنو. يمنح اتفاق الاستحواذ مجموعة بايتشينغ الحق في استخدام منصة تكنولوجيا 'DSAE' الحصرية الخاصة بشركة ريكنو. علاوة على ذلك، ستكتسب مجموعة بايتشينغ خط تطوير الأبحاث قبل السريرية لشركة ريكنو، والذي يتضمن...]
انعكست لقطات الأخبار الاقتصادية الصباحية بشكل غامض على الزر المعدني الموجود في أسفل شاشة مراقبة مؤشر الفيرومونات ——
____
صارع وين ران لفتح عينيه،
حدق بثبات في الزر بينما يستلقي على الوسادة في حالة ذهول بين النوم واليقظة
ثمة ثرثرة في العنبر،
لكن المحتوى غير واضح وسط بث الأخبار ——
حاول وين ران النوم لبضع دقائق إضافية،
لكن الألم في مؤخرة عنقه يوقظه أسرع من دماغه
تدفقت موجات الغثيان في داخله،
مما يضطره للاستيقاظ من حالته شبه الواعية ——
بسهولة الممارسة، فتح شفتيه ويسحب عدة أنفاس عميقة لتهدئة نفسه ...
اتت الممرضة لتغيير ضماداته ——
تراكمت حبات العرق على جبين وين ران،
وازدادت شفاهه الشاحبة شحوباً
انحنت الممرضة بالقرب من الوسادة وهمست: "هل لا يزال الألم مستمراً؟"
ابتسم وين ران بجهد: "أفضل بكثير، شكراً لكِ."
"سيتحسن الأمر خلال يومين" ——
القت الممرضة نظرة سريعة في اتجاه معين ثم تستقيم في وقفتها
جمعت أغراضها وغادرت الغرفة على عجل
مثل هذه الكلمات لا تمنح وين ران أي عزاء ——
الحقيقة هي أن عدداً لا يحصى من —اليومين— قد مر بالفعل ...
إنه مثل نبتة تقضي أربعاً وعشرين ساعة في السرير ——
حتى معظم النباتات لا تضطر للاستلقاء على بطونها طوال الوقت لتجنب الضغط على الشق الجراحي في قفاها
الشيء الوحيد الموجود على طاولته الجانبية هو كتاب أحضره من المنزل ——
قلّب صفحاته مراراً وتكراراً حتى كاد يحفظ محتوياته
انتهت الأخبار الاقتصادية ويتوقف الحديث ——
لمح وين ران الطبيب يغادر الغرفة بطرف عينه،
ثم اقترب شخص ما من السرير
"أمي." ——
يجهد وين ران ليدير رأسه،
ويتمكن من رفعه قليلاً وهو يحيي الشخص الآخر
تشين شوهوي تحدق في هاتفها،
وأظافرها تنقر بسرعة على الشاشة ——
بين كتابة وأخرى،
تجد وقتاً لتلقي نظرة على وين ران:
"لا تتحرك. إذا مزقت الجرح، فلن تتمكن من مغادرة السرير لبقية حياتك."
اجاب وين ران بطاعة بكلمة "مم"
واستلقى بهدوء على الوسادة مرة أخرى ...
"يقول الطبيب إنه طالما لا توجد مشاكل في البيانات،
فإن الانزعاج الذي تشعر به الآن سيختفي تدريجياً. فقط تحمل."
اغلقت هاتفها، تراقب وين ران:
"قبل العودة للمنزل،
سيأخذون عينة من فيروموناتك لإجراء مطابقة دقيقة،
لذا استمع للطبيب وركز على تعافيك. لا أريد أي حوادث لاحقاً."
"أعرف." —— همس وين ران
فُتح الباب، ثم يُغلق،
ويُترك وين ران وحيداً في الغرفة مرة أخرى ——
دفع الوسادة للأسفل قليلاً،
مد يده للكتاب من بجانب السرير،
يفتح الصفحة الأولى
من الصفحة الأولى إلى الأخيرة،
ومن أوائل الربيع إلى أوائل الصيف ——
———-
انتهت إقامة المشفى الطويلة أخيراً بتقرير مطابقة الفيرومونات: 96.8%
رقم محدد وعالٍ بشكل منذر بالخطر لدرجة أنه لا يخيب ظن أحد ——
رأى وين ران تشين شوهوي تبتسم للمرة الأولى،
وكأنها تتمنى له التعافي بصدق
بمجرد أن انتهى وين ران من حزم أمتعته للمغادرة،
عليه ان ينتظر عند محطة الممرضات ليتصل به السائق ——
وقف هنا في ذهول،
يحدق في المصعد ...
بينما يقبض على الحقيبة الصغيرة التي تحوي كل مقتنياته
لا يزال يرتدي نفس القميص ذو الأكمام الطويلة والبنطال
الذي ارتداه عندما أُدخل المشفى في الربيع ——
كشف القماش عن الجلد الشاحب عند معصميه،
والطوق الأسود حول عنقه النحيل ...
"مباركٌ خروجك من المشفى."
التفت وين ران ——
الممرضتان اللتان راقبتا حالته لشهور تجلسان عند مكتب الاستقبال
وعلى الرغم من تلقيهما تعليمات للحد من التفاعل معه،
إلا أنهما تبتسمان له،،
"مم." ——
بعد عزلة اجتماعية طويلة،
توقف وين ران لثوانٍ قبل أن يكمل:
"لقد سببتُ لكم الإزعاج خلال هذا الوقت."
"لا تقلق بشأن ذلك. تذكر تناول دوائك بعد خروجك،
وإذا شعرت بعدم الارتياح في أي مكان، تأكد من السرعة في—"
توقفت الممرضة فجأة!
تبادلت نظرة سريعة مع زميلتها، ثم تغير الموضوع بشكل غير طبيعي:
"اعتنِ بنفسك." ——
النبرة مليئة بالشفقة والتعاطف
___
بعد الجراحة التي بلغت نسبة نجاحها 60% فقط،
نُقل وين ران إلى وحدة العناية المركزة
وعندما بدأ عقله يستعيد وضوحه ببطء بعد آثار التخدير العام،
سمع الممرضة تتنهد بنعومة بنفس النبرة: "مسكين."
"سأفعل، شكراً لكما." ——
اهتزَّ هاتف وين ران في جيبه، وقال: "سأذهب الآن، وداعاً."
لقد مر وقت طويل جداً منذ أن شعر بدفء شمس الظهيرة ——
مجرد بضع خطوات للأسفل على السلالم جعلت وين ران يشعر بضيق في التنفس
عندما فتح باب السيارة،
اكتشف أن وين روي يجلس في المقعد الخلفي
ناداه وين ران بنبرة غريبة "... أخي" ——
يتكئ وين روي بكسل في مقعده ويصلب ذراعيه: " لماذا تبدو كجرذ المجاري؟
يبدو أنني سأضطر لتسجيلك في دروس مهارات اجتماعية بمجرد عودتنا للمنزل .
لا يمكنك البقاء هكذا."
اختلف وين ران معه في الرأي ——
شعر أن الجرذ سيبدو أكثر حيوية منه بكثير ...
"متى سنعود للمنزل؟"
"خلال ما يزيد قليلاً عن نصف شهر.
لا تزال هناك بضع أمور يجب تسويتها مع الشركة هنا،
وإلا لما قمت بهذه الرحلة."
تفحص وين روي هاتفه بحثاً عن رسائل: "لا تخبرني أنك ظننت أنني جئت إلى هنا فقط لأصطحبك للمنزل؟"
"كلا" —— اخرج وين ران صوتاً خافتاً من حلقه
دماغه، الذي كان مخدراً طوال الأشهر الستة الماضية،
يبدأ فجأة في العودة للعمل ——
تلك المدينة ، العاصمة ،
المكان الذي قضى فيه أول سبع عشرة سنة من حياته ——
المكان الذي كانت يجب أن تكون فيه ذكرياته،
بدا الآن غارقاً في ضباب غريب ومليئاً بجو غير مألوف
ارتجف جسده ——
لا يدري إن كان ذلك بسبب برودة مكيف السيارة أم لسبب آخر
مرت السيارة عبر جادة تصطف على جانبيها الأشجار ،،
وتوقفت أمام بوابات حديقة قصر عائلة وين ——
ترّاجع المطر في اللحظة التي فتح فيها وين ران باب السيارة وخرج
نظر للأعلى نحو الفيلا ذات اللون الواحد التي لم تُصن بوضوح لزمن طويل ——
تقف وحيدة في الرذاذ ،
تنضح بإحساس مخيف من الهجر والتحلل
جلست تشين شوهوي داخل السيارة: " اذهب أنت، أنا بحاجة للذهاب للشركة
اطلب من العمة فانغ أن تصنع لك شيئاً لتأكله إذا كنت جائعاً ."
: " حسناً."
اغلق وين ران باب السيارة واخرج مقتنياته من الصندوق الخلفي ——
دخل الساحة الأمامية من المدخل الجانبي مع السائق،
وعند صعود الدرجات،
فتح الباب
خرجت امرأة —بيتا— ترتدي مئزراً من الفيلا بابتسامة مهذبة: "لا بد أنك ران ران،
تعال، دعني آخذ حقيبتك."
حياها وين ران أولاً : " العمة فانغ"
ثم قال: " لا بأس، سآخذها بنفسي."
ادخل السائق حقائب تشين شوهوي إلى غرفة المعيشة واصدر تعليماته للعمة فانغ بسرعة:
"من فضلكِ ضعي حقيبة السيدة في غرفتها." ——
ثم اندفع للخارج تحت المطر ليأخذ تشين شوهوي للشركة
حملت العمة فانغ الحقائب وقادت وين ران للأعلى ——
الدرج المصنوع من الجوز الأسود يئن تحت كل خطوة
نظر وين ران حوله ،
وجد غرفة المعيشة ذات المفهوم المفتوح فارغة وموحشة
الثريا غير المضاءة
تتدلى من سقف بارتفاع يتجاوز عشرة أمتار كوحش مظلم يتدلى من السقف
أثناء المرور بغرفة النوم الوحيدة المواجهة للشمال،
توقفت العمة فانغ وفتحت الباب:
"ران ران هذه غرفتك." ——
ثم اشارت إلى غرفتي النوم الرئيسيتين المواجهتين للجنوب:
"غرفتا السيدة ووين روي هناك."
ابتسم وين ران لها : " شكراً لكِ العمة فانغ. سأفرغ أشيائي أولاً." ——
"حسناً إذاً."
الغرفة ليست كبيرة ——
مؤثثة ببساطة بسرير، خزانة ملابس، ومكتب
خارج النافذة شجرة —جاكاراندا— تمد أغصانها ——
اتكئ وين ران على عتبة النافذة لينظر للأسفل،
المنطقة المحيطة بالشجرة مغطاة بالزهور البنفسجية المتساقطة
التفت عند سماع خطوات خلفه ——
العمة فانغ وقفت عند الباب وسألت:
"هل أنت جائع؟ سأصنع وعاءً من المعكرونة."
"أنا جائع قليلاً. إذاً، سأثقلكِ معي، العمة فانغ."
بقت عينا العمة فانغ على وجه وين ران لثانيتين،
ثم ابتسمت وقالت:
"لا ثقل في ذلك. سأعلمكِ عندما تجهز."
بعد غلق الباب، دخل وين ران الحمام ——
المرآة نظيفة ، عكست وجهه الشاحب
ازالَ وين ران طوقه بعناية،
مد يده اليمنى ببطء إلى مؤخرة عنقه ——
ندبة الجراحة التأمت تقريباً،
مع نتوء صغير تحت الجلد يؤكد زرع الغدد الاصطناعية
وحقنها بفيرومونات أوميغا اصطناعية
تشير فحوصات ما قبل الخروج أن غدده بدأت في العمل كعضو طبيعي،
قادرة على إفراز وإطلاق كميات صغيرة من الفيرومونات ——
لكن وين ران لم يشم رائحتها بنفسه قط
و هذا يعني أنه لا يزال —بيتا—،
بما أن وحدهم البيتا يفتقرون للقدرة على كشف الفيرومونات
الرحلة الطويلة تركت غدد وين ران متورمة ومؤلمة،
لكنه لم يسترخي سوى لأقل من نصف دقيقة و اعاد الطوق ——
اصرت تشين شوهوي على ارتدائه للطوق حتى أثناء النوم،
ليتكيف تماماً ويعتاد عليه،
كما لو كانت تقنعه بأنه كان أوميغا منذ الولادة
هذا غسيل الدماغ بدأ عندما جُلب كبديل للابن الأصغر المتوفى لعائلة وين ——
ورث في سن السابعة كل شيء من وين ران المتوفى: الاسم، الجنس، والهوية
لا أحد يعرف باستثناء عائلة وين أن وين ران الحقيقي قد توفي منذ زمن طويل في الخارج ——
ولا أحد يعرف أنه حل محل وين ران وعاش كأنه هو حتى سن السابعة عشرة
لذا، ومنذ سن السابعة،
هو يرتدي الطوق ليلعب دور أوميغا مؤهل ——
بالكاد ذهب للمدرسة،
ولم يشارك أبداً في فحوصات جسدية جماعية
قضى العام الماضي بأكمله في منشأة الأبحاث،
يتبع النظام الغذائي والدوائي لتغيير جسده ليكون مناسباً لزرع الغدد الاصطناعية
بعد ارتداء الطوق،
حدق وين ران في البؤبؤين السوداوين في المرآة لفترة،
ثم نظر للشامة الصغيرة تحت عينه اليمنى ——
قبل عشر سنوات،
وبسبب هذه الشامة،
اختارته تشين شوهوي من بين عشرات الأطفال الأيتام الذين يملكون نفس فصيلة الدم في دار الأيتام ——
وين ران الحقيقي كان يملك أيضاً شامة في نفس المكان.
العالم مليء بمثل هذه المصادفات الغريبة وغير المبررة
تذكر وين ران تعبير العمة فانغ المذهول قبل قليل عندما نظرت إلى وجهه،
ربما كانت تتذكر السيد الشاب المتوفى —–
_____
بعد إفراغ أمتعته الزهيدة،
جلس وين ران بجانب السرير في ذهول لفترة ——
بمجرد أن سمع العمة فانغ تناديه،
نهض ونزل للأسفل
…..
عندما وصل للأسفل،
راى أن وين روي قد عاد للمنزل أيضاً وهو يأكل المعكرونة
الثريا الكبيرة مضاءة،
ولكن بشكل غريب،
الغرفة بأكملها لا تزال تشعر بالظلمة والكآبة،
كما لو أن أي قدر من الضوء لا يمكنه إنارتها
عاد وين روي للمنزل قبل يومين منهما،
ومن الملابس التي يرتديها،
بدا أنه عاد للتو من الشركة
جلس وين ران على الكرسي المقابل،
ورمقه وين روي بنظرة:
"لماذا ترتدي تلك الخرق غير المناسبة مجدداً؟
ألا تشتري لك أمك الملابس؟"
على الرغم من أنهما يتشاركان نفس الأم،
إلا أن وين روي يشير دائماً لتشين شوهوي بـ —أمك— أمام وين ران ——
اجاب وين ران: "ليست مهترئة تماماً."
إنها فقط صغيرة جداً،
فهي ملابس منذ سنتين أو ثلاث.
لم يحتج لملابس جديدة خلال العام الماضي
لأنه كان يرتدي ثوب المشفى
ضحك وين روي: "سآخذك للمركز التجاري بعد الأكل."
"لا داعي" شك وين ران في أنه فعلاً جرذ مجاري الآن
بما أنه يخشى الأماكن المزدحمة ،،
مسح وين روي فمه: " تبدو كمتسول
سيطردونك قبل أن تطأ قدماك الداخل، وين ران
الآن بعد وصولك للعاصمة،
حان الوقت لتظهر قيمتك. أبقِ رأسك صافياً."
وقف وربت على كتف وين ران أثناء مروره،
قائلاً بطريقة غامضة وماكرة:
"سآخذك لمكان ممتع غداً."
____
في المساء التالي،
ركب وين ران السيارة مع وين روي وهو يرتدي بدلة غير متناسقة القياس ——
استغرقت الرحلة وقتاً طويلاً جداً،
مما جعل وين ران على وشك الغفو
وصلا أخيراً لمكان يشبه المنتجع،
بمساحات خضراء شاسعة وبحيرة ——
قادهما النادل عند المدخل إلى المصعد ثم إلى غرفة خاصة
جلس عدة أشخاص من —الألفا— يدخنون ويتحدثون في منطقة تناول الطعام
"أخيراً، وصل السيد الشاب وين.
دعني أرى، من هذا الأوميغا الغريب؟
من أين أتيت بطالب مدرسة ثانوية؟"
"لم آتِ به من أي مكان" قاد وين روي أخاه للجلوس على الطاولة : "هذا أخي الأصغر "
" أوه، لقد عاد للمنزل؟ مع وجه كهذا ،
لا عجب أنك كنت تخفيه. هل تخشى أن يهووس به أحد؟"
رد وين روي: " إنه مجرد طفل ، لا تخيفوه. اطلبوا منهم تقديم الطعام ."
انتقل الحديث بسرعة لمواضيع أخرى،
تحمل وين ران رائحة السجائر وأكل بصمت ——
لحسن الحظ،
لم تكن المجموعة هنا لمجرد الأكل،
حيث انتقلوا سريعاً للمجلس المجاور للشرب على الأرائك،
مما سمح لوين ران بالتنفس
مع رنين الكؤوس،
انخفضت الأصوات،
مما يدل على أنهم يناقشون قضايا حقيقية ——
مشى وين ران نحوهم بوعي: "أخي، أريد الخروج للتمشي قليلاً."
وين روي كان ثملاً قليلاً،
اخرج بطاقة من جيب قميصه ومررها لوين ران بين سبابته ووسطاه:
"استخدمها في المصعد. عندما تصل للطابق، اذهب واستمتع."
"حسناً." ——
أخذ وين ران البطاقة
"قل وداعاً للعم وي والعم تانغ."
لم يكن لدى وين ران أدنى فكرة من هو العم وي ومن هو العم تانغ،
لذا قال بطاعة:
"وداعاً العم وي والعم تانغ."
ضحك أحدهم وشتم وين روي،
متسائلاً لماذا يناديه ران بالأخ بينما يناديهما هما بالأعمام
___
بعد الخروج من الغرفة الخاصة،
دخل وين ران المصعد ومسح البطاقة ——
اضاء زر الطابق التاسع تلقائياً
قلب البطاقة في يده، ليرى خطاً مكتوباً في الزاوية اليسرى السفلية: قصر هويان
"دينغ" ——
فُتحت أبواب المصعد، لتكشف عن غرفة بدلاً من ممر
تردد وين ران قبل الخروج. تبدو الغرفة وكأنها منطقة استقبال فاخرة بشكل مفرط
"مرحباً، أهلاً بك" ——
نهضت —أوميغا— بزي أسود رسمي من خلف المكتب:
"هل تسمح لي بالسؤال إن كنت هنا بمفردك؟"
كانت ترتدي قناعاً تنكرياً يغطي نصف وجهها.
يجيب وين ران: "نعم، بمفردي."
"حسناً." ——
مدت يدها لوين ران، فسلمها البطاقة بغريزة منه
مسحت الموظفة البطاقة واعادتها له،
ثم اخرجت قناعاً تنكرياً جديداً وقدتمه له بكلتا يديها:
"تذكر أن تبقي قناعك في جميع الأوقات، وامتنع عن استخدام هاتفك في الداخل."
شعر وين ران بالارتباك لكنه اكتفي بالإيماء ——
دارت الموظفة حول المكتب لتتأكد من أن طوقه مربوط بإحكام،
ثم سارت للطرف الآخر من الغرفة وفتحت الباب ببصمة إصبعها
فتح الباب ببطء.
خطى وين ران بضع خطوات للأمام ——
بمجرد وضعه للقناع،
رفع رأسه وسمع الموظفة تقول: "نتمنى لك أمسية ممتعة."
في تلك اللحظة،
مر اثنان من —الألفا— بالبدلات جنباً إلى جنب من الجانب الأيمن للممر ——
كانا فارعي الطول بشكل استثنائي
وبسبب الزاوية، لم يرى وين ران سوى الألفا الأقرب للباب
شعر مصفف بعفوية ،
يد واحدة موضوعة بكسل في جيب البنطال،
ومعصم أبيض يبرز تحت الكم مع سوار أسود عليه
ربما شعر الألفا بنظرة وين ران،
فالتفت قليلاً نحوه أثناء سيره ——
بدا أن الوقت يتباطأ بشكل غريب ——
انسابت الإضاءة الخافتة من الأعلى،
ملقية وهجاً ضبابياً على وجه الألفا المغطى جزئياً بالقناع
أنف مثالي، خط فك متفوق، شفتان مشدودة ببرود، ونظرة ازدراء ——
في ثانية واحدة، رقصت الظلال المعتمة،
وكأن كل شيء يحدث في مشهد سينمائي بطيء،
انطبع بوضوح في عيني وين ران
سحب الألفا نظراته بعد لمحة واحدة واكمل سيره، ليختفي خلف الباب
رمش وين ران بخوف متبقٍ غير مبرر
استعاد وعيه وخرج من الغرفة لينظر لليمين ——
يجب أن تكون هناك غرفة أخرى متصلة بمصعد
تخللت رائحة غريبة الممر ،
والسجاد ذو النقوش الحمراء الداكنة تحت قدميه ناعم بشكل غير معقول ——
شق وين ران طريقه ببطء عبر المسار المتعرج،
وظهور الألفا الاثنين ظهر واختفى عند كل زاوية
بعد اجتياز الممر المتاهة،
ظهر باب مطلي بالذهب في النهاية ——
فتح حراس الأمن الباب للألفا الاثنين، ثم لوين ران على التوالي
تزينت القبة الدائرية لقاعة المآدب الصغيرة بلوحة زيتية تعود للعصور الوسطى، آسرة بألوانها وتفاصيلها
الغرفة مضاءة بمصابيح جدارية برتقالية خافتة دون أي إضاءة علوية، بينما انسابت الموسيقى من مكان مجهول واستقرت في أذنيه بهدوء
مقعد وين ران في المنتصف
المقاعد عبارة عن أرائك فردية شبه مغلقة، موزعة بتباعد يضمن رؤية واضحة للمسرح المنخفض
غطى السجاد المخملي الأحمر المسرح بالكامل،
وأحاطت به تماثيل من الذهب الخالص للملائكة والعذراء مريم
وفي المنتصف وُضع قفص ذهبي ضخم
في البداية، لم يلاحظ وين ران ما بداخل القفص
شعر بالضيق على الأريكة، ففك زرًا آخر من قميصه
وفي تلك اللحظة، تحرك شيء ما في طرف رؤيته
رفع رأسه، ليرى بشكل غير متوقع أوميغا وألفا يمارسان الجنس داخل القفص الذهبي، عاريين تمامًا
استغرق نصف دقيقة تقريبًا ليستوعب الصدمة،
ثم فهم أخيرًا ما قصده وين روي بكلمة “مرح”
كانت الواجهة الأنيقة لقصر هويان تخفي خلفها انحلال الطبقة العليا وفسادها
فالروائح والموسيقى والإضاءة هنا صُممت لتحفيز جميع حواس الزوار
قاوم وين ران الرغبة في النظر إلى القفص مرة أخرى، وأمال رأسه قليلًا ليراقب الضيوف الآخرين
كان معظمهم من الألفا، يرتدون أقنعة وبدلات رسمية، يبدون هادئين ظاهريًا، لكن أعينهم وابتساماتهم كشفت بوضوح عن الحماس والانغماس والشهوة
وعندما نظر إلى الخلف جهة اليسار، لمح شخصين يبدوان في غاية الملل
كانا نفس الألفا
أحدهما تمدد بكسل على الأريكة، مائل الرأس وعيناه مغمضتان، وكأنه يستمع للموسيقى ليستغرق في النوم
أما الآخر، فكان يسند ذقنه بشرود بينما يشاهد العرض،
إلا أن تعبيره بدا باردًا وغير مهتم
الطريقة التي سيطرا بها على شهوتهما جعلت قلب وين ران
وغدده ينبضان بشكل غريب في الوقت نفسه
أدار رأسه سريعًا بعد أن تأكد أنهما من مستوى S
استمر العرض
شعر وين ران وكأنه يجلس فوق الإبر، لكن بما أن أحدًا لم يغادر، لم يكن أمامه خيار سوى البقاء
وضعت أمامه قهوة وبعض الحلوى، لكنه لم يجرؤ على لمسها
ظل يحدق في الأرض بصمت ، حتى ارتفعت فجأة ضوضاء من جهة المسرح
رفع رأسه بحذر
ليكتشف أن القفص اختفى في وقت ما، وحلّت مكانه طاولة مستديرة صغيرة ذات تصميم غريب ترتفع ببطء من أسفل المسرح
فوقها وُضع جسم مستطيل بارتفاع نصف إنسان، مغطى بقماش ساتان أسود
وقفت بجانبه فتاة ترتدي زي أرنب، تبتسم بلطف تحت قناعها
استرخى وين ران قليلًا، معتقدًا أن العرض سيتحول أخيرًا إلى خدعة سحرية بعد تلك المشاهد الفاضحة
ألقى نظرة سريعة نحو الألفا الذي كان نائمًا، فوجده لا يزال على حاله، بينما اختفى الألفا الآخر، تاركًا مقعده فارغًا
فجأة، خفتت جميع المصابيح الجدارية، ولم يبقَ مضاءً سوى المسرح.
أعاد وين ران نظره إلى الأمام، بينما ابتسمت فتاة الأرنب وسحبت غطاء الساتان الأسود برفق.
كان صندوقًا زجاجيًا شفافًا، بارتفاع نصف شخص فقط…
لكن بداخله إنسان.
اتسعت حدقتا وين ران لا إراديًا، وما إن استوعب دماغه ما يراه حتى اندفع غثيان حاد إلى حلقه.
في تلك اللحظة، لم يعد يهتم بنظرات الآخرين إليه.
نهض فجأة واندفع نحو الباب.
لقد كان إنسانًا بلا أطراف.
أسرع أحد النُدل في الممر لمساعدته بقلق، لكن وين ران لوح بيده، قائلًا بصوت مبحوح إنه بخير.
واصل السير بسرعة، متلهفًا للخروج من ذلك الممر الملتوي.
ظلت الرائحة الخانقة عالقة في الهواء، تمامًا كوجه ذلك الشخص المخدر وعينيه الخامدتين داخل الصندوق الزجاجي، يطاردان أفكاره بلا رحمة.
لامست يده شيئًا بارزًا في الجدار.
كان مقبض باب، ربما يؤدي إلى الشرفة.
حاول فتحه، ساعيًا جاهدًا ألا يتقيأ فوق السجاد، لكن المقبض لم يتحرك.
طرق الباب عدة مرات بتوتر.
ثم دوى صوت خافت:
“كليك.”
انفتح النصف الأيسر من الباب فجأة من الخارج، واندفع هواء الليل البارد إلى الداخل.
لهث وين ران طلبًا للهواء، بينما ارتفعت عيناه المرتجفتان تدريجيًا نحو ساقين طويلتين تقفان خارج الباب.
كانت يد الألفا الممسكة بالمقبض شاحبة وباردة، بعروق ومفاصل بارزة، وبين أصابعه سيجارة مشتعلة.
تصاعد الدخان ببطء فوق بروش مرصع بالألماس الأصفر على شكل إله الشمس، مثبت عند ياقة بدلته، لتنعكس ألوانه اللامعة وسط ظلام الليل.
وأخيرًا، رفع وين ران عينيه بالكامل، ليلتقي بتلك العينين العميقتين المظلمتين.
بعثرت رياح الليل شعر الألفا الأسود، ثم مرت على وجه وين ران، لتبدد فورًا معظم الانزعاج العالق في جسده.
يتبع
ملاحظة المؤلف:
تقنية DSAE هي “تقنية زراعة الغدد والتحويل الجيني”، وهي التقنية التي سمحت بتحويل البطل إلى “أوميغا مزيف” بنسبة تطابق وصلت إلى 96.8%، وتشكل المحرك الأساسي للأحداث الدرامية والمعاناة التي يعيشها وين ران.
استيقظ لو هيانغ من قيلولة: أنا خائف جداً يا أخي، أين أنت؟
يبدو الفصل الأول بائساً قليلاً ولكنه سيتحسن لاحقاً.
كان الكتاب السابق مؤلماً بعض الشيء، لذا أنوي اتباع نبرة أخف في هذا الكتاب. ستكون القصة مبتذلة، لكنني أريد أن أجعلها أكثر بهجة...
قد لا يتطابق الخط الزمني مع رواية "Eternities Still Unsaid"، لذا لا داعي للمقارنة العميقة.
تم ترجمة الفصول من 1 إلى 5 بواسطة : آڪيرا هيليس
تعليقات: (0) إضافة تعليق