القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch17 St

 Ch17 st



في سجلات التخرج من المدرسة الثانوية ، احتل تشاو جينغ المرتبة الأولى ، فكتب في خانة الحكمة المأثورة : [ أستطيع جعل القائمة تبدأ من الحرف Z ، لأن اللاحقة الوحيدة بعد اسمي هي الفئة A ] ، حتى إنهم صنفوها كواحدة من أفضل الشعارات عبر السنين !


وبالنظر إلى الماضي بعمر الثامنة والعشرين ، بدا الأمر مبالغاً فيه قليلاً ، لكن محتواه ظل صحيحاً ؛ فمن المعروف للجميع ، والبديهي تماماً ، بروعه منذ صغره في حل المشكلات ، بينما انعدمت الصعوبات أمامه في التعلم .


بعد النزول من قارب البجعة ، وفي طريق العودة إلى النزل مع وي جيايي وريني ، راح تشاو جينغ يعلم ريني معلومات جديدة عن هندسة الشاحنات ، بينما ظل يراقب وي جيايي القابع خلف مقعد القيادة ، مفكراً في خطوته التالية——-


استقر احتياج تشاو جينغ الخاص لـوي جيايي كأمر واقع لا يقبل التجاهل أو التغيير ، لذا شرع في تنفيذ أولى خطوات خطته : استكشاف طبيعة العلاقة بينهما ومسارها !


وفقاً لرؤية المعالج النفسي ، مال وي جيايي على الأرجح لحب تشاو جينغ .


ولم ينكر تشاو جينغ وجود ثلاثة احتمالات أخرى ؛ أولها عدم وصول مشاعر وي جيايي لمرتبة الحب بعد ، واكتفاؤها ببعض الإعجاب الذي يحمل بذور التطور .


وثانيها امتلاك وي جيايي لهذا الإعجاب دون إدراكه لحقيقة قلبه في الوقت الحالي ——-


أما الثالث ، فيعود لضيق وقت التعارف وظروف الجزيرة التي منعت وي جيايي من إدراك تفوق تشاو جينغ وجدارته بالثقة بشكل كافٍ وشامل ..


وربط تشاو جينغ النقطة الثالثة بعدم تعافي ساقه تماماً ، فاستلزم الأمر تسريع عملية التأهيل البدني .


وبالعودة لمشاعر تشاو جينغ تجاه وي جيايي ، لم يجد في ماضيه حالة مشابهة يقيس عليها ، فتعذر عليه الحسم الفوري ——-


لطالما انعدم اهتمامه بنقاشات العواطف وانعدمت رغبته في التواصل بشأنها ، ومثل هذا المجال ندرة كبرى لديه ، حيث تقترب معرفته النظرية فيه من الصفر مع غياب تام للخبرة العملية ..


مجرد التفكير بكلمات مثل 'حب' أو 'عاطفة' جلب له الضيق والملل ، ورأى العمل أكثر متعة وفائدة ..


لكن ، حين اتصل التفكير بـوي جيايي ، تبدلت حاله ؛ وبرزت الصور الخمسون التي التقطها في دقيقتين لـوي جيايي وهو يغمض عينيه أثناء الصلاة كدليل قاطع في ألبوم هاتفه——-


لذا ، بدا الوضع الراهن أكثر تعقيداً من ذلك المساء الغائم قبل سنوات ، حين وقف تشاو جينغ على شرفة عقار تجاري جديد يطل على المدينة ، ليرفض عبر الهاتف طلباً من وكيل عقارات لخفض الإيجار ، مقرراً تأسيس شركته الخاصة ..


بطبيعة الحال ،، افتقرت نظرة الشخص لنفسه للموضوعية ، فخطط تشاو جينغ للتأكد أولاً من مشاعر وي جيايي تجاهه قبل المضي قدماً في أي إجراء ..


ورغم افتقاره للخبرة ، فهو رجل بالغ يمتلك مهارة ملاحظة وذاكرة قوية ، فاسترجع معايير تقييم أساسية سمعها أو رآها مصادفة في الماضي .


مثلاً : من الشخص الأول الذي يبحث عنه وي جيايي في حالات الطوارئ؟


وهل يخجل عند حدوث تلامس جسدي قريب مع تشاو جينغ؟


وهل يبادر بالاتصال به في الأوقات العادية؟


وما الفرق بين معاملته لـتشاو جينغ ومعاملته للآخرين؟


في هذا الأمر ، تمثل ضعف تشاو جينغ في نقص الخبرة ، بينما تمثلت قوته في تلبية وي جيايي لكل طلباته دون تردد ...


اتسم تشاو جينغ بالحسم كعادته عند اتخاذ كل قرار——-


وحين أوقف وي جيايي السيارة أمام النزل وفتح الباب ليحمل ريني إلى الأسفل أولاً ،، راقب تشاو جينغ يدي وي جيايي الطويلتين وهما تحيطان بالطفل ، ورأى ابتسامته الرقيقة ، فعقد العزم على اختيار الفرصة المناسبة فوراً للتحرك والبدء .


نال التعب من ريني بعد رحلة القارب ، وفي الطريق إلى منزل خالته بعد العشاء ، غلبه النعاس في المقعد الخلفي ، وراحت رأسه تترنح يمنة ويسرة .


لم يبكِ ريني اليوم أبداً ، بل اكتفى في لحظات معينة بالسرحان ، متذكراً والديه على الأرجح ...


واشترى له وي جيايي من متجر الهدايا بعد النزول من القارب نموذجاً لـقارب بجعة صغير يلمع باللون الذهبي ، فوضعه الصغير في حقيبته المدرسية محتفظاً به بعناية .



بعد تسليم ريني لخالته ، قاد وي جيايي السيارة وحيداً في طريق الجبل ——-


سيطر عليه الإرهاق في البداية فخلا ذهنه من كل شيء ، لكن عند عبوره أحد المنعطفات ، قفزت صورة تشاو جينغ إلى رأسه .


تداخلت أفكاره وتشعبت ؛ تذكر تشاو جينغ وهو يأخذ منه المظلة ليحمي رأسه ورأس ريني بصمت ، أو وهو يرتدي سماعاته العازلة للضوضاء ويسأله بصوت جهوري 'ماذا تعني 5؟ '

هل لا يزال يكره تشاو جينغ؟


مالت إجابته الآن للنفي ،، لكن تشاو جينغ يشبه سفينة فضائية عملاقة في رواية خيال علمي ، تقبع فوق المدينة ؛ هو مشكلة كبرى لكن قلبه ليس سيئاً ، وهذا أمر مؤكد بنسبة مئة بالمئة ...


شعر وي جيايي أنه يفضل حياته السابقة ، حيث الوحدة التامة بعيداً عن العمل ، فآنذاك سكنه شعور أكبر بالأمان——-


عند وصوله للنزل ، وجد لي مينغ تشنغ وتشاو جينغ في غرفة المعيشة .


سأله لي مينغ تشنغ عن رغبته في مشاهدة فيلم معهما ، ولم يرغب وي جيايي في ذلك حين رأى صفحة العرض تعرض فيلم رعب حديث الصدور بتقييم متوسط ، لكن تشاو جينغ سأله : "لماذا لا تشاهد؟ اختر أنت إذاً"


لم يجد مفراً من الجلوس ——-


جلس لي مينغ تشنغ على أريكة منفردة ، فجلس وي جيايي مضطراً بجانب تشاو جينغ على الأريكة الطويلة .


وأطفأوا الأنوار لخلق أجواء سينمائية .


شاهد وي جيايي الكثير من أفلام الرعب ، فبدا هذا الفيلم بلا جديد ، وهمّ بالعبث بهاتفه ، لكنه خشي ألا يحترم تشاو جينغ ، فاحتضن وسادة واتكأ على الأريكة شارد الذهن——-


في منتصف الفيلم ، غير وي جيايي وضعية جلوسه ، فمال تشاو جينغ نحوه فجأة وسأل : "وي جيايي ، بقيت بلا حراك قبل قليل ، هل شلّك الخوف؟"


رد وي جيايي بتلقائية وهو يفكر في عمله : "أجل" ، ثم استوعب السؤال ونظر إليه ——-


في الظلام ، لم يرَ سوى خطوط وجه تشاو جينغ التي تشبه المنحوتات ، وعينيه اللامعتين القريبتين منه جداً .


وفي ذلك المزيج من الضوء والظلال ، قرأ وي جيايي نوعاً من الانتظار في عينيه.


بسبب إجابته ، أساء تشاو جينغ الفهم واعتقد بوقوعه تحت تأثير الرعب ، فقال : "إن خفت ، يمكنك الاقتراب مني قليلاً .."


شكر وي جيايي لطفه مختلقاً عذراً للمراوغة : "شكراً سيد تشاو ، لا بأس ، تكفيني الوسادة .
قوتي كبيرة، وأخشى أن أصدم ساقك إذا ارتبكت .."


قال تشاو جينغ : "أوه" ، وعاد لمكانه السابق——-


بعد انتهاء الفيلم ، بدا النعاس الشديد على تشاو جينغ ، فغادر للغرفة دون نبس بكلمة ———-


في اليوم التالي ، وجد وي جيايي أن تصرفات تشاو جينغ غدت غامضة وصعبة الفهم أكثر فأكثر ...


فقبل الإفطار ، راح يتجول حول وي جيايي مستنداً على عكازه ، محافظاً على مسافة غريبة ، وكأن صراعاً يدور بين وازعه الأخلاقي وحدوده الشخصية !


لم يفهم وي جيايي سلوكه ، وتبادل النظرات مع لي مينغ تشنغ الذي بدا تائهاً هو الآخر ، فأنهى وي جيايي إفطاره سريعاً وخرج هرباً من الموقف .


عند عودته ليلاً ، صادف سكرتير تشاو جينغ وهو يطلعه على جدول المغادرة وموعد الرحلة بعد غد ، فقال وي جيايي : "سيد تشاو ، قررت البقاء ليومين إضافيين ، يمكنكم حذفي من قائمة الركاب .."


بعد قوله ذلك ، فكر في أنه لن يرى تشاو جينغ صباح بعد غد ، فاستشعر راحة طفيفة شابتها وحدة مفاجئة ؛ فقلما تجد شخصاً مثل تشاو جينغ يرافقه عشرون تابعاً ويبرع في خلق أجواء صاخبة ...


كما أن طباخه يطهو طعاماً لذيذأً جداً ...


سيعود وي جيايي قريباً لتناول الوجبات الجافة———-


سمعه تشاو جينغ ، فرمقه بنظرة الاستياء تلك مجدداً ..


لم ينتبه لي مينغ تشنغ وسأل : "جيايي ، ألن تغادر معنا حقاً؟ التنقل لا يزال صعباً جداً .."


ابتسم وي جيايي : "لا بأس ، سألت رئيس البلدية ، وسأستقل عبارة نقل المؤن إلى البر الرئيسي"


قال تشاو جينغ ببرود : "سأترك لك مروحية ، لا داعي للعبارة"


وقبل أن يعترض وي جيايي ، أيده لي مينغ تشنغ : "نعم ، وإلا ستضطر لركوب سيارة أخرى لتصل للمطار بعد البر الرئيسي ."


فكر وي جيايي أن رفضه سيغضب تشاو جينغ ، فشكره بصدق وأطال في الثناء حتى تحسنت ملامح وجه تشاو جينغ قليلاً .


رحل السكرتير وجاء الطبيب لفحص دعامة ساق تشاو جينغ .


تحدث وي جيايي مع لي مينغ تشنغ ، فأبدى الأخير حزنه : "اعتدنا البقاء هنا ، سأفتقد المكان عند الرحيل ..
العودة للشركة تعني انشغالاً يطبق على الأنفاس .."


وافقه وي جيايي تماماً ، فلديه أعمال مؤجلة ستجعل جدوله المزدحم أكثر ضيقاً : "بالأمس راجعت جدولي مع وكيل أعمالي ، سأضطر للسفر أكثر من عشر مرات في الأيام العشرة المتبقية من نوفمبر ، وأغير مكاني مرتين في اليوم ، لا أدري إن كنت سأجد وقتاً للنوم ..."


أظهر لـلي مينغ تشنغ قائمة الرحلات الطويلة على هاتفه ، فتعجب لي مينغ تشنغ من شدة الانشغال !


تدخل تشاو جينغ فجأة بصوت بارد وهو يخضع للفحص : "أرني".


وبدت نظراته وكأنه يريد رؤية الشاشة من مسافة سبعة أمتار دون أن يتجه الهاتف نحوه ——-


قال الطبيب فوراً : "سيد تشاو ، لا تتحرك"


نهض وي جيايي ووضع الهاتف أمام تشاو جينغ —


وقف وي جيايي بينما جلس تشاو جينغ ، فتمكن من رؤيته من الأعلى في لحظة نادرة .


غطت رموش تشاو جينغ السوداء الكثيفة بؤبؤ عينيه ، ومالت زوايا فمه للأسفل معلناً صعوبة إرضائه ، ثم قال بصوت منخفض : "متى ستأتي لزيارة متحفي إذاً؟"


شعر وي جيايي بنظرة لي مينغ تشنغ إليه ، وتوقفت يده الممسكة بالهاتف .


لم يتوقع تذكر تشاو جينغ للأمر ، وظنه مجرد حديث عابر ، لكنه أدرك أن ذاكرة تشاو جينغ القوية تجعل النسيان مستحيلاً ...


لم تربطه علاقة بـلي مينغ ميان ، ولم تكن مشاعره مبتهجة عند القدوم للزفاف ، ولم يتخيل بقاءه في الجزيرة كل هذه المدة ، أو نيله شرف دعوة تشاو جينغ لمشاهدة مقتنياته الخاصة———-


قال وي جيايي : "ربما الشهر القادم .."


صمت تشاو جينغ ، وبدا عليه خيبة الأمل من إجابة وي جيايي الباردة وغير المحددة .


لاحظ وي جيايي تعابير وجهه فأردف : "أرغب بشدة في الذهاب ، لكن حتى لو تفرغت يوماً ، لا أدري إن كان وقتك سيسمح ، فأنت بالتأكيد أكثر انشغالاً مني"


وعظه تشاو جينغ بحدة : "الوقت يُستقطع استقطاعاً ، مهما بلغت مشاغلي ، هل يعقل ألا أجد وقتاً أبداً؟
المتحف ليس عاماً ، يفتح أبوابه حتى في الفجر ..
راسلني حين تفرغ ، وسآتي لأخذك ."


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي