Ch20 amtwbd
سمع لين تينغ دوياً صاخباً في رأسه فجأة——
تناهت إلى مسامعه أصوات طقطقة ، وكأن شيئاً ما ينكسر ..
شعر وكأن قلبه قد انفجر إلى ألعاب نارية دفعة واحدة .
كان عقل لين تينغ مزيجاً مشوشاً ، ووجد نفسه محاطاً بعناق شين تشوهان ، شاعراً بالارتباك والضياع في أفكاره .
ودون قصد واعٍ منه ، فتح عينيه ببطء ، واختلجت رموشه الطويلة قليلاً ، مما يشير إلى حالة الارتباك والذهول التي تملكته .
لاحظ لين تينغ التباين في درجة الحرارة بين شفتيهما ؛ حيث بدت شفتا شين تشوهان أكثر برودة مقابل شفتيه ، واستطاع تمييز الفرق بوضوح .
ومع تلاقي شفتيهما ، لم يستطع منع نفسه من ملاحظة مدى نعومة شفتي شين تشوهان المذهلة ، وكأنها اللمسة الرقيقة لقطعتين من القطن .
لم يبدأ شين تشوهان قبلة عنيفة ، بل بدلاً من ذلك ، تبادلا لمسة حانية ، وتلاقت شفتيهما بنعومة ..
امتزجت أنفاسهما الدافئة معاً بينما انحنيا ليقتربا أكثر .
غمر ضوء الشمس المنهمر فوقهما أكتافهما بالدفء ، وألقى بظلالهما على الأرض ، وهي تندمج بهدوء بينما يتبادلان قبلتهما الأولى .
رفع شين تشوهان نظره والتقت عيناه بعيني لين تينغ .
رأى لين تينغ بين ذراعيه ؛ كان متوتراً للغاية——-
كانت شفتا لين تينغ ترتجفان ، وكان يقبض على ملابسه بإحكام ، مما أدى إلى تجعدها .
وعلى الرغم من توتره ، ظل لين تينغ مطيعاً في عناق شين تشوهان .
لم يبدُ منه أي تراجع أو خجل ، بل مجرد سلوك هادئ ورقيق ، مثل قطة ودودة تحب العناق تجعل الآخرين يشعرون بالدفء والبهجة في أعماقهم .
وكما ادعى من قبل ، لم يسبق للين تينغ أن وقع في الحب أبداً .
حتى أدنى لمسة منه ( شين تشوهان ) جعلته يلهث وكأنه على وشك الإغماء ..
اصطبغ وجهه باللون الأحمر ، وكأنه مصاب بالحمى ، مما أظهر رد فعله الشديد تجاه لمسته .
لم يستطع شين تشوهان كبح ضحكته ، وانتشرت ابتسامة من زوايا فمه ، لتصل إلى مسامع لين تينغ .
أطلق لين تينغ ' همم ' مشوشة بينما كسر صوت شين تشوهان ، الأجش من شدة العاطفة ، الصمت بأمر لطيف : " لا تبقِ عينيك مفتوحتين عند التقبيل .. أغلقهما."
وقبل أن يتمكن لين تينغ من إبداء رد فعل ، غطى شين تشوهان عيني لين تينغ بسرعة بيده ——-
شعر لين تينغ برمش الطرف الآخر يداعب راحة يده ، مما أرسل إحساساً بالوخز عبر جسده بالكامل تقريباً في التو واللحظة .
تصلب جسد لين تينغ أكثر عندما حجب كف شين تشوهان الضوء الساطع أمامه ، ليغمره في ظلام مفاجئ .
في هذا النطاق الغامض ، بدت جميع حواسه تتركز على شفتيه ، وقد شحذها غياب الرؤية .
وعلى الرغم من الظلام ، استطاع إدراك ملامح شفتي شين تشوهان المضغوطة على شفتيه بوضوح شديد ، وكل تفصيل محفور في عقله بوضوح مذهل .
نبضة ، نبضة ، نبضة ———
كان قلبه تحت قميصه ينبض بقوة وسرعة .
عندما ضغط لين تينغ على شفتيه ، شدهما شين تشوهان بإحكام ، مما جعل أنوفهما تتلامس .
استطاع لين تينغ الشعور بجسد الآخر وهو يسخن بثبات ،
والحرارة تنتشر بينهما ..
ورغم استمرار هبوب النسيم البارد ، إلا أنه فشل في تخفيف حرارة القبلة .
وفوق كل شيء ، خفق قلب لين تينغ بقوة في صدره ، حتى كاد يطغى على كل صوت آخر من حوله .
ورغم كل شيء ، لم يستطع لين تينغ إنكار أنه استمتع بذلك .
تسلل شعور غامر بالبهجة والمشاعر المتدفقة عبر لين تينغ .
قبل لقاء شين تشوهان ، لم يسبق له أبداً تجربة تلك الأفراح البسيطة المتمثلة في تشابك الأيدي أو احتضان شخص يحبه .
لم يخطر بباله أن هذه الإيماءات يمكن أن تجلب مثل هذه الراحة ..
كان شين تشوهان هو الشخص الذي قدمه لهذه التجارب الأولى المبهجة ، مما جعلها أكثر تميزاً وخلوداً في الذاكرة .
لم يعرف كم من الوقت بقي هو وشين تشوهان على هذا الوضع حتى سمع صوت ركض في مكان قريب ، مصحوباً بصوت طفل يقول : " أمي ! هناك عمان هناك يتبادلان القبل ! "
" أي هراء تتحدث عنه ! " أمسكت والدة الطفل بملابس ابنها وقبعته وتتبعت نظراته . .
وعند التدقيق ، رأت بالفعل قوامين ، أحدهما طويل والآخر قصير ، يتعانقان بإحكام .
وكأنهما يتبادلان القبل ..
" لا تنظر حولك ! " ومع هذه الكلمات ، أمسكت والدة الطفل بيده بسرعة ولاذت بالفرار من مكان الحادث على عجل ———-
تحطم الجو المشوب بالشك من حولهما على الفور .
أغمض لين تينغ عينيه بشدة ،
واحمرت أذناه بينما فرّق شفتيه بتوتر وسأل : " سيد شين ، كم سنستمر في التقبيل ؟ "
" أمم ، الوقوف هكذا ، أنا ، حسناً ، أشعر ببعض الإحراج ، " اعترف لين تينغ ، ووجنتاه متوردتان بمزيج من الإحراج والخجل .
وبينما كان يتحدث ، احتكت شفتاه بشفتي شين تشوهان ، مما زاد من إحراجه ، وتلونت وجنتاه بحمرة أشد ..
أدى السؤال البريء والمضحك قليلاً من الشخص الذي يحتضنه إلى دفع ضبط النفس لدى شين تشوهان إلى أقصى حدوده .
وعجز عن كبح نفسه أكثر ، فأمال رأسه بعيداً قليلاً وخفض اليد التي كانت تغطي عيني لين تينغ .
وملاحظاً أن عيني لين تينغ ظلتا مغمضتين بشدة ، رفع شين تشوهان أطراف أصابعه برقة ومررها بحنان فوق جفني لين تينغ المغلقين .
وبصوت ناعم ، أجاب : " أنا آسف ، لم أستطع كبح نفسي هذه المرة .. "
انزلقت نظرة شين تشوهان للأسفل واستقرت على شفتي لين تينغ الحمراوين . وبشكل غير واعٍ ، عض شفته السفلية ، وكأنه يحاول استعادة الإحساس الذي شعر به قبل لحظات فقط .
تبين أن شفتي لين تينغ أكثر نعومة مما توقعه شين تشوهان .
لم يكن لين تينغ قد استعاد توازنه بالكامل بعد ؛ كان جسده كله لا يزال يرتجف ، وأصابعه التي يمسك بها شين تشوهان بدت باردة ، وعيناه ترمشان بسرعة ، وقلبه واصل خفقانه السريع في صدره .
لقد قبلا بعضهما .
هو والسيد شين قبلا بعضهما ....
شعر لين تينغ بالدوار ، وتحركت حنجرته للأعلى وللأسفل عدة مرات وهو يبتلع ريقه بتوتر .
تساءل لين تينغ عما إذا كان يحلم أم لا ..
لاحظ أنه لا يرمش عندما يشعر بالتوتر ، ويبدو أن الأمر حدث مجدداً ..
هل يمكن أن يكون هذا هو السبب في أن شين تشوهان طلب منه إغلاق عينيه قبل قليل ؟
فجأة ، سمع لين تينغ الكثير من الضوضاء من حوله ، صاخبة وهادئة ، تطن في أذنيه .
كانت أنفاسه تتسارع ، وقلبه ينبض أسرع فأسرع ..
أدرك شين تشوهان بسرعة أن هناك خطباً ما في لين تينغ ، ومد يده على الفور ليمسك بوجنتي لين تينغ .
رفع رأس لين تينغ برقة وسأل بنعومة : " سيد لين ، هل أنت بخير ؟ "
وصلت رائحة مميزة إلى أنف لين تينغ ، مما ساعده على تجميع أفكاره قليلاً . حدق في الصورة الضبابية أمامه وتلعثم : " لا ، أنا بخير .. فقط أشعر ببعض ... أمم ... التوتر .. "
لقد كان متوتراً ..
كان راحتا يديه متعرقتين ، وشعر بحرارة في رأسه وكأن بخاراً يخرج منه .
لو لم يمسك به شين تشوهان ، لشعر لين تينغ أنه قد ينهار ويغمى عليه ..
شعر لين تينغ فجأة بالإحراج عندما أدرك أن شين تشوهان يمكنه رؤية تعبيره المحرج بوضوح .
فرفع يديه بسرعة وغطى وجهه ، محاولاً إخفاء إحراجه .
رفع شين تشوهان حاجبيه وحنى شفتيه برقة ليرسم ابتسامة خافتة وهو يراقب أذن الطرف الآخر المحمرة .
وعلق بمداعبة : " هل تجعل فكرة التقبيل السيد لين يتورد هكذا ؟ "
عض لين تينغ شفته بتوتر ، مختاراً الصمت في رده——-
" لكنه أمر رائع ، " علق شين تشوهان ، وهو يمسك معصم لين تينغ برقة
" تماما كأرنب صغير خائف "
رد لين تينغ بهدوء ، وصوته بالكاد مسموع : " هذا ليس رائعاً على الإطلاق .. تشبيه السيد شين غريب جداً " حملت نبرته تلميحاً من الاعتراض بالإضافة إلى الغنج .
" آسف ، آسف ، " تمكن شين تشوهان من القول وهو يقاوم ضحكته
" إنه خطئي لأنني لم أمنح السيد لين فرصة ..
أعدك أنني لن أفعل ذلك مجدداً في المرة القادمة "
" هل يمكنك مسامحتي ؟ " سأل شين تشوهان بصوت مهدئ ، وكأنه يعتذر عن شيء خطير .
كان لكلماته تأثير مهدئ على لين تينغ ، مثل ريشة رقيقة تداعب قلبه .
فتح لين تينغ يده ببطء ، كاشفاً عن عينيه المظلمتين اللتين تتلألآن تحت ضوء الشمس ،
مما أسر انتباه شين تشوهان وجعل من الصعب عليه صرف نظره بعيداً .
" المرة القادمة ؟ " كرر لين تينغ هاتين الكلمتين عدة مرات ، وهو يقلبهما على شفتيه بينما يتأمل معناهما .
أدار شين تشوهان رأسه ، وأمسك يدي لين تينغ برقة وضمهما أمامه .
وبنبرة مدروسة ، سأل : " سيد لين ، ألا تريد تقبيلي ؟ "
تركت كلماته لين تينغ يشعر بالارتباك مرة أخرى ، مما جعل بؤبؤيه المظلمين يرتجفان قليلاً . ودون تردد ، أجاب بسرعة : " لم أقصد ذلك ! "
تحولت الأذنان البيضاوان الرقيقتان إلى حمرة شديدة لدرجة أنهما بدا وكأنهما تنزفان ——-
" في الحقيقة ... الشعور بالتقبيل مذهل حقاً ، " اعترف لين تينغ ، وبلل لسانه شفته السفلية دون وعي
" إذا ، إذا كان ممكناً ... أود تقبيل السيد شين مرة أخرى .. سيد شين ... "
أقر ، وصوته يتلاشى قليلاً ، كاشفاً عن شوقه وحيرته ....
توقف للحظة قبل أن يتابع : " علمني مرة أخرى .. "
بعد قول ذلك ، التفت لين تينغ بخجل بعيداً عن شين تشوهان ، وهو يفرك حاشية ملابسه بكلتا يديه بتوتر .
" لكن في المرة القادمة ، دعنا لا نفعل ذلك في الخارج ... " اقترح لين تينغ مع تلميح من التردد في صوته
" إذا رآنا أحد ، فقد يكون ذلك ... غير جيد .. "
تضاءل صوته تدريجياً ليصبح مجرد همسات حتى لم يبق سوى نفس ناعم
" لا بأس بالنسبة لي بما أنني لا أستطيع الرؤية .
لكن السيد شين قد يشعر بعدم الارتياح إذا حدق الناس فيه " عبر لين تينغ عن قلقه ..
" ... تقبيل رجل ، شيء من هذا القبيل .. " ابتلع لين تينغ ريقه بتوتر .
لقد كان دائماً مدركاً لردود الفعل المختلفة – الاشمئزاز ، الفضول ، المفاجأة – من الناس من حوله بعد معرفة ميوله .
بعد فقدان بصره ، أصبحت حواسه الأخرى أكثر حساسية ، وهذه ردود الفعل كانت تؤثر فيه بعمق ———-
لكن شين تشوهان كان مختلفاً عن أي شخص آخر ——
ظل الرجل خلفه صامتاً لفترة ، لذا خفض لين تينغ يده ببطء ، والتي كانت تتدلى بجانبه .
ثم ، فجأة ، سمع وقع خطوات تقترب ، وشعر بالريح الباردة تنزلق بعيداً عن أصابعه .
في اللحظة التالية ، لمسته يد أخرى ، وتشابكت أصابعهما بإحكام .
" الأمر ليس غريباً إلى هذا الحد ، "
قال شين تشوهان بنعومة " السيد لين هو مجرد شخص أكنُّ له مشاعر .
أما بالنسبة للآخرين ، فأنا لا أهتم .. "
لمس تصريح شين تشوهان البسيط أعماق لين تينغ ، مثيراً في داخله موجة من المشاعر .
فجأة ، تدفقت إليه ذكريات من سنوات مضت – المرات التي كان فيها عرضة للسخرية والتهكم بسبب حقيقته .
في تلك اللحظة ، ووسط قبول شين تشوهان وتأكيده ، بدت كل تلك التجارب المؤلمة وكأنها فقدت سلطتها عليه ، متبددة مثل الضباب تحت ضوء الشمس .
ارتجفت زوايا شفتيه المضمومتين بشدة قليلاً ..
فرك شين تشوهان مؤخرة رأسه برقة وتحدث بنعومة : " الجو أصبح غائماً ، وانخفضت درجة الحرارة قليلاً .. هل تود أن أعيدك إلى الجناح يا سيد لين ؟ "
أومأ لين تينغ بالموافقة ، ثم أمسك شين تشوهان بيده ، وقاده ببطء للعودة إلى المستشفى .
كانت الشمس ، التي كانت مشرقة قبل قليل ، مختبئة الآن خلف غيوم كثيفة ، وازداد صوت الرياح التي تهب في آذانهما قوة .
ومع انخفاض درجة الحرارة ، شعرا ببرودة في جسديهما ، باستثناء الدفء بين يديهما المتشابكتين بإحكام .
أصغى لين تينغ باهتمام لصوت خطواتهما على العشب ، مصحوباً بحفيف الأوراق الناعم .
كان لهذه الأصوات الطبيعية تأثير مهدئ على لين تينغ ، مما ساعد في تهدئة الاضطراب في قلبه .
" لين تينغ ؟ ! "
لكن بمجرد أن وطئت أقدامهما باب المستشفى ، ناداهما صوت مألوف من الخلف ومع ذلك ، استشعر لين تينغ مسحة من المقاومة في ذلك الصوت——-
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق