Ch214 iuyacul
تسبب تحوّل تشين تشو إلى وحش في صدمة الجميع ،،،،
عندما قدّم تشين تشو الإجابة لوحش الـ0-1،
كان المشاركون يتوقعون فعليًا أنهم على وشك مغادرة هذا المكان ،
بل إن أولئك الذين يملكون خيالاً واسعاً قد بدأوا بالفعل في
تخيل شكل حياتهم بعد الخروج من جامعة الهندسة غير الطبيعية
لكن فجأة ظهر وحش داخل جسد تشانغ وي، وحتى تشين
تشو الذي كانوا يعتمدون عليه أصبح وحش
اسودّ وجه وحش الـ0-1
مع إعلان أن تشين تشو بأن هذا هو المزيف — إلا أن وحش
القاعدة 1-3 توقف عن ابتلاع عالم القواعد
شعر 0-1 بالتردد والامتناع في قلب الـ1-3
حتى أنه لاحظ رغبة 1-3 في لمس تشين تشو
0-1 حدّق في تشين تشو بكره شديد
لكن وحش 0-1 يعرف جيداً أن تلك الصفات البشرية
النبيلة المزروعة داخل وحش 1-3 من الصعب جداً انتزاعها
أو سحقها بالكامل، ولهذا السبب تحديداً دار في هذه
الحلقة المفرغة الطويلة وخطط لكل هذا السيناريو المعقد
كما قال سابقًا لوحش الـ1-3، فإن الأخير لم يختبر حقًا
معنى أن يُترك ويُنبذ ، لذا لم يفهم أن طيبة الضعفاء هي عبء لا فائدة منه
والآن، رغم أن وحش الـ1-3 قد تم التخلي عنه بوضوح من قِبل تشين تشو ،
إلا أنه لا يزال عاجزاً عن التخلي عن تلك الأشياء التي يكرهها وحش 0-1
{ هذا يعني فقط شيئاً واحداً: أن تجربة ' التعرض للنبذ والتخلي ' لم تكن كافية وعميقة بعد لتكسره }
نظر وحش الـ0-1 بظلام إلى المشاركين : “ربما لا تعرفون ما الذي أخفاه قائدكم عنكم .”
نظر الجميع إليه
ثم أعلن بجدية اسم وحش القاعدة 1-3 للمشاركين
“ سأمنحكم فرصة للاختيار ،،
هل تريدون مغادرة جامعة الهندسة غير الطبيعية ،
أم تفضلون الموت هنا ؟ "
كانت خطته أن يجعل هؤلاء الأشخاص يشاركون في نبذ
وحش القاعدة 1-3 كما فعل تشين تشو
فتابع قائلاً : “ لين يي هو… وحش القاعدة 1-3
إذن كل الذين ماتوا في عالم القاعدة 1-3 بسبب…”
لم يستطع المشاركون تصديق ذلك
حتى وانغ فيهانغ أظهر تعبيرًا مرعوبًا
وفي تلك اللحظة أدرك أن شكوك تشين تشو تجاه تشانغ وي لم تكن إلا لأنه كان يشتاق لـ لين يي
وما كان يمكنهم أن يتخيلوا أن لين يي كان في الواقع وحش
كيف يمكن لأي أحد أن يفكر بذلك أصلًا ؟
أول من اعترض كان تشنغ يانغ ——
و لم يتردد تشنغ يانغ بعدما انتقل القرار إلى المشاركين وصرخ قائلاً : “ مستحيل أن أفعل ما تريد !”
رفع تشنغ يانغ رأسه —
ورغم رؤية الذهول على وجوه بقية المشاركين ،
لم يستطع إلا أن يدافع عن لين يي :
“ هو ليس هذا النوع من الوحوش !”
كان صوت تشنغ يانغ عاليًا وواضح
والضباب الأسود المعلق فوق رؤوس الجميع تجمّد للحظة
نظر وحش الـ0-1 إلى تشنغ يانغ ببرود
ردّ تشنغ يانغ عليه بنظرة تحدٍ
كان يعلم أنه لولا لين يي لكان قد فقد حياته منذ زمن
لين يي هو من أنقذه —
لذا هو يعتبر الأيام التي عاشها مؤخراً مجرد وقت إضافي وُهب له
وباعتباره أخاه ، لن يخونه في هذا الوقت
سحب رين لي تشنغ يانغ إلى الخلف
التفت تشنغ يانغ ونظر إليه — فقال رين لي: “وأنا أيضًا لن أختار "
لقد سحبه لكي لا يصبح الضحية التي يقتلها الوحش ليكون
عبرة ويخيف بها بقية الطلاب المستسلمين
وقف رين لي أمام تشنغ يانغ
تجمّد تشنغ يانغ للحظة ، وعندما فهم نية رين لي —
سحبه مرة أخرى خلفه : “ قلت إنني سأكون مسؤولًا عنك،
فلا تسحبني .”
رين لي: “ أعرف .”
نظر الآخرون إلى تشين تشو ثم إلى الضباب الأسود فوق رؤوسهم
لو أراد هذا الشيء الضخم أن يسحقهم ، فسيكون الأمر كدهس نملة
فأمام هذا الوحش، كانوا أقل من لا شيء
و تشين تشو الآن شبه غير قابل للتعرّف —-
ورد بصوت خشن وممتلئ بالتهديد: "لقد قمتُ بالاختيار بالفعل ."
تفاجأ وحش الـ0-1 قليلًا لأن تشين تشو ما زال واعيًا ،
بدا هذا التهديد وكأن تشين تشو سيهاجمه إذا لم يترك بقية الطلاب
لكن وحش الـ0-1 رفض الوفاء بوعده — بل كان متشوقًا
لمعرفة كيف سيتصرف تشين تشو —-
فحرّك إصبعه مجددًا ، وسكب كل رمل الساعة الرملية دفعة واحدة : “ انتهى الوقت .”
كانت تلك الحركة بمثابة تحدٍ صارخ لـ تشين تشو،
هذا الوحش الجديد ، تماماً مثلما كان وحش 0-1 يزدري البشر ويحتقرهم دائماً
ولكن في الثانية التالية ، تفاجأ 0-1 وتدمرت تعابير وجهه مجدداً
إذ انقض الضباب الأسود (لين يي) على تشين تشو واحتضنه ليغلفه بالكامل داخله
هذا نوع من ' علامة الملكية ' بين الوحوش ؛
إذ يلفّ الوحش الطعام الذي يعجبه داخل جسده
لكن 0-1 يعلم أن 1-3 يحمي تشين تشو
و هذا ازعجه بشدة —-
وهكذا —- عاد وحش الـ0-1 مرة أخرى لتفريغ غضبه على المشاركين
كان عليهم اتخاذ قرار —- هو يؤمن أنه ما دام وحش 1-3 يتعرض للنبذ والتخلي لمرات كافية ومتكررة ،
فإنه في النهاية سيتحول حتماً إلى الهيئة المتوحشة والمثالية التي يريدها
أما بالنسبة لتشين تشو ، الذي يريد حمايته ، فلا حاجة للتعامل معه في هذا الوقت و عندما يحين الوقت ،
فإن وحش القاعدة 1-3 سيقوم بتمزيقه بيديه بنفسه
نظر الجميع إلى بعضهم البعض بعجز
ومع غياب تشين تشو، أصبح وانغ فيهانغ القائد الفعلي لهم
قال تشنغ يانغ بقلق وهو يشرح لوانغ فيهانغ:
“ الكابتن وانغ الأخ لين يي ربما يكون وحش ، لكنه وحش جيد ،
لم يسبق له أن أكل أحد ، ألم ترى ذلك ؟
في كتاب قواعد الحرم ، اختفت قاعدة 1-3
لا بد أن هذا من فعل لين يي
هذا خطأ ذلك الوحش 0-1
لقد كان دائمًا يريد من لين يي أن يغيّر موقفه ،
إذا اخترنا …”
قاطع رين لي تشنغ : “ تشنغ يانغ توقف عن الكلام .”
الاختيار الآن أمام الجميع لم يكن شيئًا يمكن لتشنغ يانغ تغييره ببضع كلمات. كانت حياتهم على المحك.
يمكن لتشنغ يانغ أن يختار الموت هنا لأن لين يي هو أخوه ،
لكن لا يمكنه التحكم في اختيارات الآخرين
اختيارات الجميع مختلفة
أليس تشين تشو نفسه يريد اختيار لين يي؟ بالطبع يريد
كان يرغب في اختيار لين يي أكثر من أي أحد آخر
لكن تشنغ يانغ ليس تشين تشو — ليست لديه مسؤوليات
ثقيلة على كتفيه ، لذا يمكنه اتخاذ القرار بسرعة
في قلوب الآخرين ، الحياة أيضًا ثمينة
لم يكن تشنغ يانغ في موقع يسمح له بالتأثير على قراراتهم
تشنغ يانغ: “ أعرف ، أعرف ، أنا فقط…”
{ لم أكن اقصد إقناع الآخرين باختيار لين يي، لكن أنا
فقط… لم استطع تحمّل الأمر }
رفع وانغ فيهانغ رأسه وسأل تشنغ: “هل هذا هو لين يي؟”
تشنغ يانغ: “ نعم .”
حدّق وانغ فيهانغ في الضباب الأسود فوق رؤوسهم
ليس هذه المرة الأولى التي يرى فيها الشكل الحقيقي لوحش قواعد ،
كان يظن سابقًا أن وحوش القواعد مخيفة وقبيحة ،
لكن الغريب أنه بعد أن عرف أن الضباب الأسود فوقه هو لين يي —- بدأ خوفه الغريزي يتلاشى تدريجيًا
كان لين يي شخصًا دافئًا ولطيفًا و الجميع يحب لين يي
وعندما فكر في ذلك، اختفى خوفه
حتى قلقه بشأن تشين تشو خفّ — يؤمن أن لين يي لن يؤذي تشين تشو أبدًا
قال بصوت مسموع : "في الحقيقة الانضمام إلى دورية
الحراسة يعادل وضع قدم داخل بوابة الجحيم ؛
فلا أحد منا يجرؤ على ضمان العودة سالماً في كل مرة
ندخل فيها إلى عالم القواعد ،
و الكثير منا يكتب وصيته بمجرد استلام المهمة ،
مستعدين لاحتمالية الموت داخل تلك العوالم ،
لنقل الحقيقة.. من يصبح عضواً في دورية الحراسة لا يخشى الموت أبداً ."
رفع رأسه وقال للوحش 1-3 فوقهم : “ لين يي مرّ وقت طويل ،،
الأخت أوى يينغ تفتقدك كثيرًا ... الجميع يفتقدك .”
كان الضباب الأسود يتلاطم بعنف ، كأنه سمع كلمات وانغ فيهانغ
صرخ تشنغ يانغ حتى بح صوتخ نحو الضباب الأسود فوق رأسه : “ الأخ لين يي !”
لوّح بجنون : “ الأخ لين يي !”
رفع رين لي نظره إلى الضباب الأسود وسأل وانغ بهدوء :
“ كابتن وانغ هل ستبقى هنا ؟”
وانغ فيهانغ: “ بما أن الأخ تشو اختارني، فسأختار ما لم يستطع هو اختياره .” و بعد تحيته أحادية الجانب لـ 1-3
نظر إلى الجميع : “ هذا اختياري الشخصي .
حياتكم تخصكم .
اختاروا ما تريدون .”
كل طالب قد بذل أقصى جهده ليخرج حيًا من جامعة الهندسة ، والآن هذه الفرصة أمامهم
فرصة كهذه تأتي مرة واحدة فقط
إن لم يختاروا هذه المرة ، فلن تكون هناك فرصة أخرى
ومهما كان قرارهم النهائي ، فإن مجرد ترددهم هذا كان كافياً جداً
نظرت العينان المشعتان كالهالتين الضوئيتين داخل الضباب نحو تشين تشو — ثم التفت لينظر إلى بقية الطلاب
صرخ تشنغ يانغ مجددًا نحو الضباب الأسود :
“ الاخ لين يي لا تهتم بما سيختاره الآخرون !
لا تتغير !
يجب أن تكون لديك قناعاتك الخاصة !
فكّر في ثلاثة ملايين ذهب ! فكّر في الرئيس تشين…”
لقد أصبح وحش 1-3 يُلقن الدروس ويُوجّه في تصرفاته من قِبل تشنغ يانغ
لكن هذا الموقف لم يكن مضحكاً وسط هذا الموت المحدق ؛
إذ بدا للوحش وكأنه يسمع أصوات كثيرة أخرى من الماضي تناديه بـ ' لين يي' ...
“ لين يي…”
“ الأخ لين يي هل تريد أن نتناول العشاء معًا؟”
“ الزميل لين يي صباح الخير "
“ لين يي هل يوجد شيء بينك وبين الرئيس ؟ أخبرني فقط !
لن أخبر أحد أقسم ! ”
“ لين يي جئت لأناقش المهمة معك .”
“ لين يي أخبرني كيف أحل هذه المسألة .”
“ لين يي…”
كان عقل الوحش 1-3 يرنّ بعدد كبير من الأصوات تناديه
و كان أحدها مألوفًا لدرجة كأنه محفور في عظامه
“ شياو تيانساي …”
بدأ 1-3 في إدراك أنه لا يزال يحب “لين يي” أكثر من كونه رقمًا باردًا للاسم
بدأ يقاوم تأثير الرهان بينه وبين الآخر
يمكنه أن يكون وحش ، لكنه لا يريد أن يكون وحش يأكل البشر
هو مختلف عن باقي الوحوش
لديه ألف ارتباط بالبشر — لن يمزقهم — ولا يريد أن يأكلهم أيضًا —
—— هذا التمرد أغضب وحش الـ0-1
فجأة اندفع وحش الـ0-1 من جسد تشانغ وي، واخترق الضباب الأسود، وانطلق مباشرةً نحو تشين تشو المحاط بالحماية
كانت نواياه المليئة بالشر لا تُحتمل بالنسبة لوحش جديد
رفض وحش الـ0-1 التراجع أكثر — كان يريد تمزيق تشين تشو
{ هذا العائق كان يجب التخلص منه منذ وقت طويل !! }
لم يكن هناك وقت للتفكير و استخدم وحش الـ1-3 مزيدًا
من الضباب الأسود لحماية تشين تشو ، مانعًا شرّ وحش الـ0-1
في نظر الآخرين لم يروا سوى كتلتين من الضباب الأسود تتصارعان
أما في نظر وحش الـ0-1، فقد هاجمه وحش 1-3 الخاص به
توقف لحظة من عدم التصديق
ومع هذا الذهول ، تمدد شرّه أكثر ، واشتعل غضبه بالكامل
حتى بعض الوحوش عالية المستوى لا يمكنها تحمل شر وحش 0-1 الجارف ،
فما بالك بوحش جديد مثل تشين تشو وبقية الطلاب ،
أصبح عالم قاعدة 0-1 على وشك أن يتمزق من شدة الشر ،
ومن ثم سينتشر إلى جامعة الهندسة غير الطبيعية
لكن في اللحظة التالية ، توقف وحش الـ0-1 فجأة ——
شعر بأن الـ1-3 قد كسر قيدًا داخليًا ما —
1-3 : “ أنت تعلم أنك لا تستطيع هزيمتي "
0-1 : " حتى أنت ؟ هل ستتخلى عني أيضًا ؟”
حدّق في وحش الـ1-3
لا يزال يتذكر كيف تشكّل وحش الـ1-3 في الظلام الفوضوي ، وكيف مدّ يده نحوه —-
كان وحش الـ0-1 مترددًا لفترة طويلة ، وكان وحش الـ1-3 هو من أمسك بيده
في البداية ، كان وحش الـ0-1 حذرًا من وحش الـ1-3 —-
لأن 0-1 هو من صنع وحشًا أقوى منه ، شيء قد يصبح تهديدًا له —-
فقال وحش الـ1-3 وقتها : “ يمكنني أن أقيّد نصف قدراتي ،
وبهذا لن تقلق أن أؤذيك …
لا تقلق ..
لا يمكنني استعادة هذا النصف من قدرتي إلا إذا
لم أعد أرغب في أن أكون صديقك ”
——
وحش الـ0-1 لا يتذكر بوضوح إلا الفترة الأخيرة من حياته
في ذلك العام كان في الخامسة عشرة —-
مرضت سونغ تشينغ بسبب الإرهاق في العمل
كان ينظر إليها وهي مستلقية في السرير طوال اليوم،
ويحاول ألا يُظهر العادات السيئة التي لا تحبها أمامها
كان جيانغ يوه ينظر إليه كثيرًا في الفترة الأخيرة ،
وكأنه يريد أن يقول شيئًا لكنه يتردد
وفي ذلك اليوم أوقفه جيانغ يو وسأله : “ماذا تريد أن تقول ؟”
جيانغ يوه : “ هل لديك مال؟”
نظر إليه جيانغ يو باستغراب { أي مال يمكن أن يكون لديّ ؟ }
جيانغ يوه : “ عيد ميلاد أمي قريب . أنا أخطط لأهديها هدية .”
فهم جيانغ يو الأمر { لا عجب أن سونغ تشينغ وجيانغ يوانشين كانا يفضلان جيانغ يوه أكثر
فبالمقارنة معي ، هو الابن ' الجيد ' بالنسبة لهما }
لدى جيانغ يوه مصروف شهري ومنحة دراسية و لم يكن يفتقر للمال
فهم تلميح جيانغ يوه —- كان يذكّره بأن عيد ميلاد سونغ تشينغ يقترب
لو كان ذلك في السنوات السابقة لما ذكره جيانغ يوه بالأمر ،
لكن السبب الرئيسي هذه المرة هو أن سونغ تشينغ مريضة ،
جيانغ يو: “ فهمت "
جيانغ يوه { قد فهم تلميحي } : “ سأذهب لقراءة كتاب .”
ناداه جيانغ يو : “ جيانغ يوه.”
التفت جيانغ يوه ونظر إليه
: “ لا شيء "
جيانغ يوه : “ ممم .”
بعد أن عاد جيانغ يوه إلى غرفته ، جلس جيانغ يو في صالة
المعيشة لبعض الوقت
كان في الحقيقة يريد أن يسأل جيانغ يوه عن الهدية التي
سيهديها لسونغ تشينغ
في السنوات الماضية لم يحتفل بعيد ميلاد سونغ تشينغ،
ولم تحتفل سونغ تشينغ أيضًا بعيد ميلاده
لا يعرف ماذا يهديها، ولا يعرف ما الذي تحبه
و بعد أيام مليئة بالواجبات ، قرر جيانغ يو أن يهدي سونغ تشينغ زجاجة عطر
سمع أن العطور بدأت تُستورد حديثًا من الخارج وأصبحت شائعة بين النساء
وبما أن سونغ تشينغ تحب الثقافة الأجنبية كثيرًا ، ظن
جيانغ يو أنها قد تحب العطر
ذهب ليسأل عن السعر ، وكان مبلغ خيالي بالنسبة له
لم يكن لديه الكثير من المال ، و ما يملكه يُدّخر لشراء كتاب حكايات أندرسن
لحسن الحظ لم يكن ضغط الدراسة كبير ، وسونغ تشينغ
وجيانغ يوانشين توقفا منذ فترة عن الاهتمام بدراسته
لذا وجد جيانغ يو عملًا مؤقتًا — كان يستيقظ مبكرًا لتوزيع
الصحف الصباحية ، ويعمل أيضًا في توزيع الصحف المسائية بعد المدرسة —-
جمع المال لمدة نصف شهر ، لكن المبلغ لم يكن كافيًا،
فاضطر إلى استخدام المال الذي كان ينوي به شراء الكتاب
و بذلك المال سيشتري العطر
الطلب على العطر كبير ، وعندما ذهب جيانغ يو لم يجده في المتجر
أخبره البائع أنه يمكنه المحاولة في متجر آخر ، لكنه بعيدًا جدًا وقليل الزوار
طلب جيانغ يو العنوان ، واتضح أن المتجر الآخر بعيد فعلًا
وسيستغرق ساعتين للوصول إليه بعربة ثلاثية
دوّن العنوان وذهب إلى المتجر دون تردد ——
الطقس شديد البرودة ، لكنه كان يشعر بالحرارة في جسده كله
لم يتوقف للراحة، ولم يشترِ حتى زجاجة ماء ،
خوفًا من أن لا يبقى معه ما يكفي لشراء العطر
لكن البرد لم يكن أكبر عائق في طريقه —- يوجد نهر في
الطريق إلى المتجر ، لكن الجسر المؤدي إليه كان زلقًا
بسبب طبقة خفيفة من الجليد ،
ولم يكن مسموح للمشاة بالمرور
و للعبور عبر النهر ، عليه أن يلتف مسافة طويلة —-
فكّر جيانغ يو قليلًا ثم قرر أن يخاطر بعبور الجسر
فإذا أخذ التفاف آخر ، فسيحلّ الظلام قبل أن يصل إلى المتجر
و بينما حارس الجسر غير منتبه ، تسلل جيانغ يو إلى الجسر
كان يمشي بحذر شديد في الواقع
الأرض زلقة بالفعل، وكاد أن يسقط عدة مرات
فجأة ——
“ هييييييه ، أنت على الجسر !!!
انزل بسرعة !”
تم اكتشافه من قبل حارس الجسر
ولأنه خاف أن يُطرد، اضطر جيانغ يو إلى تسريع خطواته والركض للأمام
تمكن بسرعة من الابتعاد عن الحارس ، لكن سرعته جعلته يفقد توازنه
شعر وكأنه ينزلق
ثم سُمِع —- بوووووف
تعثر وسقط على الأرض
فقد السيطرة على جسده تمامًا
انزلق نحو طرف الجسر ، وحين كان على وشك السقوط،
أمسك جيانغ يو بالدرابزين
لكن القصور الذاتي كان كبير جدًا ، وما زال ينزلق
لم يكن أمامه إلا أن يعتمد على إمساكه بالدرابزين كي لا يسقط من الجسر
في هذه اللحظة لم يكن جيانغ يو نادمًا على قراره بعبور هذا الجسر
حاول إنقاذ نفسه وسحب جسده للأعلى باستخدام قوة ذراعيه
لكن الدرابزين من الحديد ، وسطحه متجمد أيضًا ،
مما جعل يديه تتخدر وتفقد القدرة على الإمساك
وفي النهاية ، سقط واخترق طبقة الجليد الرقيقة فوق سطح النهر
تدفقت مياه النهر الباردة إلى فمه وأنفه
وبعد أن اختنق عدة مرات ، لم يعد لديه قوة للمقاومة ،،،
لقد استنفذ طاقته الجسدية بالكامل في الطريق
وقبل أن يفقد آخر أنفاسه ، فكر جيانغ يو في مدى موته السريع ، تمامًا مثل ولادته
جاء ورحل على عجل
والفرق أن مجيئه جعل العائلة كلها في فوضى، أما رحيله فكان صامتًا جدًا
في تلك اللحظات الأخيرة لم يفكر فيما إذا سونغ تشينغ وجيانغ يوانشين سيحزنان أو سيرتاحان بعد موته للتخلص من هذا العبء
الفكرة الوحيدة التي خطرت بباله أنه لم يتمكن من شراء العطر
في النهاية ، لم يتمكن من شرائها ، بل وفقد حياته في سبيلها أيضاً
وربما بسبب شدة حسرته وعدم تقبله للأمر ،
شعر جيانغ يو أنه لم يمت تماماً وبشكل كلي؛
إذ بدا وكأنه لا يزال قادراً على مراقبة عالم البشر ،
إلا أن الآخرين لم يعودوا قادرين على رؤيته —
غرق في أبرد أيام الشتاء —- وبعد ثلاثة أيام ، في يوم عيد ميلاد سونغ تشينغ ، اكتشفوا أن جيانغ يو مفقود
لكن لم يهتم أحد
في اليوم السابع بعد موته ،
عُثر على جثته طافية في النهر، وتم إبلاغ سونغ تشينغ وجيانغ يوانشين
ربما كان خبر الموت دائمًا شيئًا يصعب على الناس تقبّله ،
لاحظ جيانغ يو أن ملامح سونغ تشينغ وجيانغ يوانشين كانت سيئة جدًا
دفعوا المال لشراء قبر له
بل وأحرقوا له النقود الورقية
بكت سونغ تشينغ، وكانت عينا جيانغ يوانشين حمراء ،
بينما جيانغ يوه يقف بجانبهم صامتًا
كان جيانغ يو راضيًا في الحقيقة { هذا كافي ...
على الأقل لم يظهروا الفرح عند رحيلي }
لكن سونغ تشينغ قالت شيء
“ يا يو’إير ابحث عن عائلة جيدة في حياتك القادمة.”
وقال جيانغ يوانشين أيضًا: “لقد قصرنا في حقك.”
حدّق جيانغ يو في سونغ تشينغ دون أن يرمش
ومن فم سونغ تشينغ، سمع جيانغ يو ما عاشه طوال حياته
{ إذًا كانوا جميعًا يعلمون ….
كنت أعتقد دائمًا أنه لو علمت سونغ تشينغ وجيانغ يوانشين أنني لم أكن بخير ، لكانا سيأتيان لأخذي من المجمع ...
لكن اتضح أنهما كانا يعلمان
يعلمان أن زوجة خالي أخذت مصاريفي ،
وأنه لم يكن لدي بودينغ التوفو ،
وأن لا أحد يوقّع دفاتري ،
وأنني لم أتذوق يومًا أقراص التغذية التي يرسلانها حتى ،
كانوا جميعًا يعلمون ….
مثل جدتي تمامًا …. كانت تعلم جيدًا أنني افتقد والدي ،
لكنها من أجل ابنتها لم تنطق بكلمة واحدة عن أخذي إليهما
الجميع يعلم أنني لم أكن بخير ، لكن لا أحد كان مستعدًا لحبي }
شعر بضياع شديد واجتاحه غضب وحقد عارم ،
والشر الكامن الذي تراكم في أعماق قلبه بدأ فجأة ينمو ويتضخم بجنون ،
{ لن تكون هناك حياة قادمة ، أنا لا املك حياة قادمة ،
وبالتأكيد لن اسمح لأي شخص آخر بأن يحظى بها ! }
وبعد أن تحول إلى وحش ، أول من قتله هو جيانغ يوه
موت جيانغ يوه كان ضربة قاضية ومميتة لسونغ تشينغ وجيانغ يوانشين
بكت سونغ تشينغ حتى أُغمي عليها، وشاب شعر جيانغ يوانشين بين ليلة وضحاها
لم يكن في عجلة من أمره لقتل سونغ تشينغ وجيانغ يوانشين
بعد ذلك بدأ بطلاب جامعة الهندسة الطبيعية ،
أولئك الذين كانوا فخر سونغ تشينغ وجيانغ يوانشين ،
قتلهم واحدًا تلو الآخر
لم ينجُ أحد في الجامعة كلها
ثم خاله وزوجته —- فهو لم يكن يطيق رؤية الآخرين يعيشون في وئام وسعادة وتناغم
لذا فلأدمرهم
وفي النهاية ، عندما أصبح وحشًا بالكامل ، عذّب سونغ تشينغ وجيانغ يوانشين حتى الموت
وبعد ذلك، تملك منه الملل ، فاستخدم الأموال التي ادخرها
في حياته ليشتري الكتب التي طالما تمنى الحصول عليها
ولم يستغرق سوى بضعة أيام لينهي قراءتها كاملة —-
وخلال تلك الأيام الخالية والمليئة بالضجر ، تذكر تلك
النسخة من نفسه التي طالما تخيلها في أوهامه ،
فقام بخلقها وتجسيدها إلى واقع —-
أجمل منه
أحسن شخصية منه
ألطف منه
أفضل منه في كل شيء — بما في ذلك القوة ——
و هكذا — غدت النسخة مطابقة تماماً للمثالية التي رسمها في خياله ——
و عاشا معًا
{ إنه أنا
يوجد في هذا العالم اثنان مني
واحد مليء بالشر —
يزدري كل ما في هذا الكون ويراه كالحثالة
و يتعامل مع جميع الكائنات كدمى بلا قيمة ،
آثامه وشروره لا يحصى
والآخر وُلد من الحكايات الخيالية ؛
يمتلك أقدس وأجمل الصفات
يرى الحياة في الأزهار والنباتات والحجارة والأشجار
يغني وهو يسير تحت ضوء الشمس الساطع }
{ لكن … في هذه اللحظة بالذات ...
قامت النسخة الأخرى مني..
بنبذي والتخلي عني.
“ذاتي الأخرى…
تخلّت عني.”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق