Ch11 xr
لم يكن سو هوي مهتمًا بحفل عيد ميلاد جده ،
ومع كونه شديد الانتقائية في الطعام أيضًا ،
لم يكن يتطلع إلى الأطباق المتقنة الصنع لكنها مملة ،
كان يتمنى لو أصبح الأمر كما كان عندما كان صغيرًا —
حين كانت عائلته تجتمع حول مائدة الطعام، وتوضع عليها كعكة تقليدية ، إلى جانب مأدبة عامرة أعدتها الخالة تشين
لكن ذلك كان منذ سنوات طويلة
بعد ذلك، لم يعودوا يحتفلون بأعياد الميلاد في المنزل تقريبًا
وفي مناسبة كان يفترض أن تكون دافئة بطبيعتها، كان سو هوي يُجبر دائمًا على مقابلة الكثير من الأشخاص الذين لا تربطه بهم أي علاقة
و كان جده — جي تايليو — يطالب بالكمال ، صارمًا إلى
درجة لا يتسامح معها مع أي خطأ مهما كان صغير
وكان ينظر إلى السمعة والمكانة التي بناها بعناية طوال السنوات على أنها كنز ثمين يفوق كل شيء أهمية
حتى والدته كادت تُطرد من المنزل بسبب مواعدتها لوالده وزواجها منه دون موافقة جي تايليو
بل إنه قال لها ببرود وقسوة :
“ إن لم تتركيه ، فلا تعودي إلى هذا المنزل ما حييتِ .”
وربما كانت تلك الكلمات أشبه بلعنة
فبعد أن غادرت والدته العائلة ، تعرض والده —- سو جين —- لحادث سير وتوفي
وكأنه كان يسدد دينًا ، أعاد جي يانان إلى عائلة جي
لم يُبدِ جي تايليو أي تعاطف مع وفاة والد سو هوي
بل ظل يطالب بإلحاح متكرر بأن يغير سو هوي اسم عائلته إلى اسم عائلته هو ' جي '
كان يعتقد أنه ما دام سو جين قد رحل مبكرًا إلى هذا الحد،
فلا داعي لأن يترك أي أثر على حفيده
لكن بفضل إصرار جي يانان، لم يتحقق هذا الطلب
وكانت تلك واحدة من المرات النادرة التي تمسكت فيها والدته بموقفها
تمامًا كما فعلت عندما أصرت على تغيير حرف “نان” (男) في اسمها ، الذي يعني “رجل”، إلى حرف “نان” آخر (楠)
كثيرًا ما سمع سو هوي من جدته أن والدته كانت ترفض اسمها الأصلي بشدة عندما كبرت
كانت تعتقد أنه لا داعي لمقارنتها برجل
وقد تشاجرت هي وجدها مرات لا تحصى بسبب ذلك
وفي النهاية ، وبوساطة جدته ، تنازل كل منهما خطوة ، فتم تغيير أحد أحرف اسمها
كانت هذه الأحداث القديمة تثير فضول سو هوي بشدة ،
كيف تحولت والدته، التي كانت متمردة إلى هذا الحد بشأن اسمها وحياتها العاطفية ، إلى الشخص الذي هي عليه اليوم ؟
{ ربما كان السبب هو أنا ….
لأن تلك الأم الفخورة أنجبت طفلًا يعاني من مرض نفسي }
“ اخترت لك مجموعة ملابس ووضعتها في غرفتك ،
ارتدِ هذا الطقم فقط في الحفل ،
ولا ترتدِ أي شيء آخر حسنًا ؟
كما أنني جهزت لك الهدية أيضًا
عندما ترى جدك، أعطه إياها .”
استمع سو هوي إلى صوت والدته عبر الهاتف ولم يقاطعها
مع أنه كان يعتقد شخصيًا أن جعل شخص آخر يختار هدية نيابةً عنك تصرف غير مهذب للغاية
كان يعلم أن والدته لا تثق به
ولم يكن هناك الكثير من الناس الذين يثقون به أصلًا
حتى الخالة تشين، التي كان يعشقها، لم تكن تستطيع تصديقه مئة بالمئة عندما يقول لها:
“ لقد تناولت دوائي حقًا "
فكانت تعيد السؤال رغم ذلك ، بنبرة يشوبها الشك
“ اوه صحيح — في الساعة الخامسة ، سيأتي مصفف شعري إلى المنزل ليقص شعرك
شعرك طويل جدًا الآن
هذا غير لائق
قصه سيجعلك تبدو أكثر انتعاشًا .”
أجاب سو هوي بهدوء : “ حسنًا.”
وسط الحماس الذي جلبته نوبة الهوس والوحشة التي منحتها له عائلته ، تمشى سو هوي من الحديقة عائدًا إلى غرفته
كان هذا الطريق الإجباري الذي يسلكه كلما أراد الهرب
وكأنه رحلة كلب فقد صاحبه ، يزحف عبر فتحة الباب الصغيرة
وقبل أن يفتح الباب الزجاجي المنزلق ، لمح بالفعل الملابس المعلقة على حامل الملابس الأبيض
قميص أبيض بأزرار وبنطال أسود طويل ، مع أحذية جلدية باهظة الثمن
وقف أمام الحامل حافي القدمين ، وارتدى الملابس وفقًا لتعليمات والدته
كانت الخادمة خارج الباب تطرق باستمرار ، تخبره أن مصفف الشعر قد وصل وتطلب منه الخروج
شعر سو هوي ببعض الضيق ، فضغطت أصابعه بقوة أكبر وهو يغلق أزرار القميص
وفي النهاية ، انخلع الزر الثاني
ومع ذلك خرج سو هوي بهذا الشكل
أمام مصفف الشعر ، قدم ابتسامة ودودة ، وترك وجهه وشعره يُرتبان كما لو أنه دمية عرض خلف واجهة زجاجية
بدت جميع عبارات المديح التي قالها مصفف الشعر بلا روح
كل ما أراده سو هوي هو أن ينتهي الأمر بسرعة
وما إن انتهى قص الشعر حتى جاءت الخالة تشين حاملة دواءه
ورفعت صوتها قليلًا لتغطي ضجيج مجفف الشعر :
“ يا السيد الشاب أخبرتني السيدة أن أعدّ ما تبقى من الدواء
أرى أن الكمية تبدو كما كانت هذا الصباح
هل نسيت أن تتناوله ؟ …”
كانت قوة ذاكرة سو هوي مختلفة عن الناس العاديين
فبسبب مرضه، كان يفقد ذكريات بعض المقاطع من حياته كثيرًا ، وكأن جزءًا من الفيلم قد تم تخطيه
لذا كان جميع أفراد المنزل يشككون في كلماته
لكنه أصر بعناد على أنه تناوله
شعرت الخالة تشين ببعض الحرج ، ولم تفعل سوى تكرار أن كمية الدواء لم تتغير ،
وأن والدته أوصت بأنه لا بأس عادةً إذا نسي أو تخطى تناول الدواء ، لكن ذلك غير مسموح به إطلاقًا اليوم ،
وكأنهم لن يسمحوا لسو هوي بالخروج إن لم يتناول الدواء
لكنه لم يكن يريد الذهاب أصلًا ، كما أنه لم يرغب في إثارة
نوبة غضب أمام الخالة تشين
لذا دخل الحديقة كطفل صغير ، وبدأ يبحث في كل مكان عن إبريق السقي ليعتني بأزهاره ونباتاته
لكن الخالة تشين أساءت الفهم
ظنت أنه يريد البحث عن حبل مرة أخرى
فدفعها الخوف إلى الاتصال بجي يانان على الفور ——
غيرت والدته رأيها بسرعة وعادت إلى المنزل قبل التوجه إلى الفندق
وأمام مصفف الشعر الذي لم يجد وقتًا للهرب بعد
أجبرت سو هوي على ابتلاع حبتين من الدواء باستخدام بعض الأساليب غير اللطيفة لكنها فعالة
————-
جلس سو هوي في المقعد الخلفي للسيارة ،
وأدار رأسه نحو النافذة يراقب حركة المرور في الخارج دون أن يتحرك
خطرت له فكرة فتح الباب والهرب
لكنه لم يستطع فتحه
جي يانان : “ لقد أحضرت الهدية أليس كذلك ؟
إنها محبرة من حجر البلوتوصور —
طلبت من أحد أصدقائي شراءها من حرفي مشهور مقابل مبلغ كبير من المال
سمعت أنها تعد هدية مناسبة
من المفترض أن تعجب جدك أيضًا
إنه يحب الخط، لذا سيتمكن من استخدامها .”
لم يلتفت سو هوي إليها
تذكر صندوق الهدية الثقيل ، وتذكر هدية صنعها بيديه ذات مرة
قضى شهرًا كاملًا في إعدادها
لم يقل جده صراحة إنه لم يعجبه الأمر — فهذا لا يليق بتربيته — لكن سو هوي استطاع ملاحظة ذلك
فقد وضعها مباشرة في أحد الأدراج مع علبة التغليف ، دون أن يفتحها أو يعرضها
وبالمقارنة مع محبرة لا تقدر بثمن ، فإن ما صنعه بيديه كان بالتأكيد رخيص الثمن
عندما نزل سو هوي من السيارة ، شعر بدوار واضح ،
حاول أن يتعافى في مكانه ، لكن ما إن سار نحو مصعد الفندق حتى وبخته والدته بصوت منخفض
: “ الجميع ينتظرونك . أسرع قليلًا .”
: “ أمي لا أشعر أنني بخير .” مشى سو هوي إلى جانبها
: “ أين؟” نظرت إليه جي يانان بقلق، لكنها لاحظت أن ياقة قميصه مفتوحة : “ لماذا لم ترتدِ ملابسك بشكل صحيح؟”
أرادت تعديله ، لتكتشف أن الزر اختفى تمامًا
فانزعجت قليلًا : “ أين الزر؟”
ارتفعت موجة من الغثيان داخله ——
حبسها بصعوبة :
“ أنا… أشعر برغبة في التقيؤ .”
: “ أنت حقًا لا تعرف كيف تعتني بنفسك ،
حتى وأنت ترتدي ملابسك ، تمكنت من اقتلاع الأزرار .”
لم يكن أمام جي يانان سوى شد القميص من الخلف قليلًا
حتى ترتفع الياقة بعض الشيء
وصل المصعد —
أمسكت بيد سو هوي قائلةً :
“ اشرب بعض الشاي لاحقًا ليهدأ الغثيان
هل أكلت شيئًا لا ينبغي لك تناوله سرًا؟
لقد كررت الأمر مرات لا تحصى
عندما تكون خارج المنزل، لا يمكنك أن تأكل أي شيء تراه…”
ما إن دخلا الممر حتى صادفا بعض الضيوف الذين كانوا يتحدثون عبر الهاتف
وعندما رأوا جي يانان، ابتسموا وألقوا التحية
لذا صمتت هي، وردت عليهم بابتسامة، وتوقفت عن تأنيب سو هوي
لقد حجزوا أكبر قاعة ، بمساحة تعادل جناحين كاملين
وكان الداخل مجهزًا بمختلف وسائل الترفيه
وفي وسط الطاولة المستديرة وُضعت زهرة أوركيد فراشة أرجوانية
يوجد بعض الضيوف الجالسين بالفعل
وبمجرد دخول جي يانان، اقترب منها عدد من معارفها بابتسامات ، وبدأوا يتحدثون مع الأم وابنها
اقتربت إحدى السيدات ، التي لم تكن علاقتهم بها وثيقة ،
وعانقت سو هوي بحميمية مبالغ فيها
و أثار العطر القوي الذي تضعه رئتيه
السوسن والبنفسج —
ورائحة مستحضرات التجميل الكثيفة هاجمته دفعة واحدة
أراد أن يتقيأ بشدة
تحمل سو هوي انزعاجه ، ثم سحبته جي يانان ليجلس إلى جوار جده ، وسلمته المحبرة كما لو أنه تسلّمه واجبًا منزليًا
أشعره هذا النوع من التصرفات ، حيث يتولى الآخرون أموره نيابةً عنه ، بإحراج شديد
بدأ أولئك الأشخاص المألوفون الذين عملوا مع جده يتفحصون المحبرة واحدًا تلو الآخر
وأخذ كل منهم يرفع إبهامه لسو هوي ويغدق عليه كلمات المديح
لكن سو هوي لم يرد
ظل جالسًا وعيناه منخفضتان
“ ما زال أمام شياو هوي عامان حتى يتخرج ، أليس كذلك؟
عندما يحين ذلك الوقت، هل سيعمل في البنك المركزي أم…”
أراد سو هوي أن يجيب بأنه لم يفكر في الأمر بعد
لكن الجد جي تايليو ضحك وقال :
“ ما زال يحتفظ بقلب طفل ، وما زال ينقصه الكثير من الخبرة
لا يشبه حفيدك إطلاقًا ، الذي أسس مسيرته المهنية بهذه السرعة — حقًا شاب واعد.”
وبدأ الجميع يتبادلون عبارات الإطراء والمجاملات
كان هذا مشهدًا اعتاد عليه إلى درجة مملة
وكان الدوار يزداد سوءًا
استند على الكرسي ، لكن حتى بعد أن شرب عدة رشفات من الشاي ، لم يختفِ الاشمئزاز أو الغثيان
ورغم أنه لم يأكل شيئًا على الإطلاق ، كان يشعر برغبة عارمة في التقيؤ
وفي مكان غير بعيد ، أنهت جدته حديثها مع السيدات المسنات الأخريات ، ثم اتجهت نحو سو هوي وسحبته بلطف إلى أحضانها :
“ لماذا أصبح شياو هوي أنحف من السابق ؟ كُل أكثر .”
تحسن مزاج سو هوي قليلًا عندما رآها :
“ جدتي تبدين جميلة جدًا بهذه الملابس .”
: “ أليست مجاملتك لي مجاملة لنفسك أيضًا ؟
أنت من اختارها لي "
جدته امرأة لطيفة الطباع ،
وكانت مهتمة بالفنون والثقافة
وفي شبابها، انغمست فيهما بعمق
أما الآن، وبعد تقاعدها، فقد أصبحت تسافر كثيرًا حول العالم ، ونادرًا تبقى في المنزل
لكن ما دامت موجودة ، كان سو هوي يشعر بالأمان
كان يشعر أن جدته مختلفة عن الجميع
كانت قادرة على فهمه
ابتسم سو هوي ابتسامة طفولية
لكنه لم يتوقع أن يأمره جده الجالس بجواره بصرامة :
“ سو هوي اجلس بشكل مستقيم "
لذا لم يكن أمام سو هوي سوى أن يخرج نفسه من حضن جدته ويجلس باستقامة
“ لم تعد طفلًا . تعلّم من أعمامك الكبار ( الضيوف وليس الأعمام حرفياً )
وصلت إلى هذا العمر وما زلت تتصرف كطفل
لا يوجد فيك أي قدر من النضج .”
كانت ملامحه صارمة إلى حد جعل الأشخاص المحيطين به يحاولون التخفيف من الأجواء
“ شياو هوي ما زال صغيرًا جدًا —- إنه في هذا العمر فقط
وأيضاً يا سيد جي لديك هذا الحفيد الوحيد
لا شك أن مستقبلًا باهرًا ينتظره .”
“ بالضبط !
وعندما يحين ذلك الوقت، ألن يصبح شخصية معروفة ؟”
“ عندها سنكون تحت رعاية شياو سو "
جعلت هذه المجاملات السطحية سو هوي يشعر بسوء أكبر فأكبر
حتى إنه لم يستطع منع نفسه من تخيل كيف كانت ستبدو الأمور لو أنه لم يولد في هذه العائلة
أو ما إذا كان هؤلاء الأشخاص سيظلون يتصرفون بالطريقة نفسها لو اختفت ثرواتهم ومكانتهم جميعًا
بعد وقت قصير ، دخل شخص آخر
رفع سو هوي رأسه ونظر
كان شو تشي —- زوج والدته
آخر مرة رأى فيها زوج والدته قبل شهر ،،
وقد سمع أنه كُلِّف بمهمة مهمة جدًا خارج المدينة ،،
وعندما يعود ، فمن المرجح أن يحصل على ترقية
ومن مظهره المتألق بالنجاح ، بدا أنه تلقى الأخبار السارة بالفعل
“ ها قد جاء شياو شو "
عندما سمع جي تايليو تعليق أحد الضيوف ، رفع عينيه وأومأ قليلًا
خلع شو تشي سترته وبدأ يعتذر فورًا
بل وأحضر الشاي كهدية اعتذار
لبق ومراوغ كما كان دائمًا
وعندما رأته جي يانان، ابتسمت أيضًا واقتربت منه
ورغم أنها كانت تعتني بنفسها جيدًا للغاية وتمتلك جمالًا طبيعيًا ، فإن الزمن ترك آثاره عند زوايا عينيها
وكان ذلك أكثر وضوحًا عندما وقفت بجوار شريكها الأصغر منها بثماني سنوات
ولم يكن أحد لم يعترض على هذا الزواج غير المتكافئ
بل كان جي تايليو أول المعترضين
لكن شو تشي لم يكن رجلًا عاديًا ،،
فعندما كان مجرد موظف بسيط ، استطاع بالفعل إقناع جي تايليو بقدراته الخاصة والموافقة على ارتباطه بجي يانان
حدقت عينا سو هوي في ابتسامة شو تشي المصطنعة
{ حتى والدي البيولوجي لم يحظى بمثل هذا الاعتراف }
لم تتوقف الأحاديث عن هذا الزوجين خلف ظهريهما
طالب جامعي جاء من منطقة نائية ، ثم صعد إلى عش العنقاء وغير مصيره بالكامل بالاعتماد على ابنة عائلة جي الوحيدة
لكن شو تشي بدا وكأنه لم يسمع يومًا بهذه التعليقات ،،،
فقد كرّس نفسه بالكامل لمسيرته المهنية وواصل الصعود في السلم الوظيفي
و كان شو تشي جالسًا على الأريكة يصب الشاي لجي تايليو،
حينها وقعت عيناه على سو هوي
: “ يبدو أن لون وجه شياو هوي أفضل بكثير مؤخرًا
أمور الدراسة تسير بسلاسة ، أليس كذلك ؟
هل حدث شيء ممتع في الجامعة ؟”
أجبر سو هوي نفسه على الابتسام :
“ لا. ربما لأن الصيف أوشك على الوصول .
أنا أحب الصيف ، لذا مزاجي جيد نوعًا ما.”
: “ هذا جيد . المزاج الجيد هو الأهم .” شرب شو تشي رشفة من الشاي أيضًا :
“ ابنة أحد زملائي في العمل دخلت مؤخرًا في علاقة عاطفية
مشاعرها تجاه ذلك الشاب عميقة جدًا
لكن للأسف، لا يبدو أنه شخص جيد
رأى زميلي أنه غير جدير بالثقة وطلب منها إعادة التفكير
لكن من كان يتوقع أن تبكي الفتاة بشدة ؟
حتى إنها لم تعد تأكل .”
استمع جده إلى ذلك وهز رأسه ، ثم وضع فنجان الشاي على الطاولة : “ تصرف غير لائق.”
ابتسم شو تشي : “ بالفعل ،، أنت تدخل علاقة لتكون سعيد ،
إذا كان شخص ما يرهقك ويؤذيك نفسيًا وجسديًا ، فستكون
قد قلبت الأمور رأسًا على عقب .”
بدا أن أحد الضيوف التقط المغزى من الحديث ، فضحك مازحًا
“ يجب أن يكون شياو هوي قد بدأ بمواعدة أحدهم الآن، أليس كذلك ؟ أنت وسيم جدًا
لا بد أن الكثير من الفتيات يلاحقنك .”
ضحك شخص آخر فورًا :
“أليس كذلك؟ ابنة صديق لي كانت معجبة بشياو هوي،
حتى إن صديقي طلب مني رقمه
لكن هل أجرؤ على فعل ذلك؟
سارعت وأخبرته أن هذا الشاب هو الحفيد الوحيد للسيد جي وأنه مدلل لديه أكثر من أي شيء
قلت لهم ألا يعلقوا آمالهم .”
ضحك جي تايليو : “ أنتم تبالغون
لم يحقق شيئًا بعد، كما أن الوقت لم يحن بعد .”
: “ نعم. وعندما يحين الوقت، سيتولى هذا العم مهمة التوفيق بينكما
لا يزال هناك الكثير والكثير من الفتيات الممتازات في دائرتنا .”
: “ مهلًا، أليس لدى المسؤول وانغ حفيدة أيضًا…”
استمع سو هوي إلى حديثهم
وبدأت أذناه تطنان
و رأسه يضج بالأصوات
وأراد حقًا أن يتقيأ
جدته قد استدعتها والدته ،،
وببضع كلمات فقط من شو تشي، أصبح سو هوي محور الحديث كله
ولم يعد لديه حتى الوقت للهرب، حتى لو أراد ذلك
لذا شرب سو هوي المزيد من الشاي
لكن حالته لم تتحسن
بل بدا أن وضعه يزداد سوءًا أكثر فأكثر
الجميع تقريبًا قد وصلوا —- وقدمت المقبلات للتو
وقف بعض مرؤوسي جده القدامى ورفعوا كؤوسهم وبدؤوا بإلقاء كلمات التهنئة
لكنهم ما إن بدأوا الحديث حتى لم يعد سو هوي قادرًا على التحمل ،
نهض فجأة من مقعده
ثم خرج من القاعة بخطوات سريعة متجهًا إلى دورة المياه ليتقيأ
لم يختفِ دواره بعد
وكانت ساقاه رخوتين أيضًا
أدرك سو هوي أن هناك خطبًا ما
{ لم اتناول أي شيء فاسد …..
بل إنه … تسمم الليثيوم }
في القاعة ،
ابتسمت جي يانان وقالت إن سو هوي أصيب مؤخرًا بالتهاب في المعدة والأمعاء ، وطلبت من الجميع ألا يقلقوا
وبعد أن انتهى الضيوف من تقديم تهانيهم، استخدمت عذر
استعجال تقديم الأطباق للبحث عن ابنها
لكنها لم تجده
فتحت هاتفها ورأت الرسائل التي أرسلها سو هوي
كانت كثيرة ، وجملها مضطربة وغير مترابطة
[ سو هوي: قلت إنني تناولت دوائي بالفعل ، لكنكم لم تصدقوني وأجبرتموني على تناوله مرة أخرى ]
[سو هوي: أصبت بتسمم الليثيوم . الآن أصبت به
لقد تسممت .]
[سو هوي: أعرف ماذا أفعل . احتفلوا بعيد الميلاد كما يجب .
لا تأتوا للبحث عني.
أنتم تخافون من كلام الناس ]
[سو هوي: آسف يا أمي . آسف ]
وعندما اتصلت به مجددًا ، كان سو هوي قد أغلق هاتفه بالفعل
لم تكن هذه أول مرة يحدث فيها ذلك
عقدت جي يانان حاجبيها، وكبحت مشاعرها وهي تتصل بالسائق فنغ تشيغو وتطلب منه العثور على سو هوي
وبعد تلقي الأمر ، قاد فنغ تشيغو سيارته في المناطق المحيطة بالفندق ، لكنه لم يرَ أي أثر لذلك السيد الشاب المتهور
فشعر بصداع شديد
لم تكن هذه المهمة سهلة كما ظن
—————————
وفي هذه المدينة الضخمة ،
الأشخاص المحبطون من عملهم في كل مكان
وكان نينغ ييشياو واحدًا منهم
في هذا اليوم كان من المفترض أن ينهي عمله في التدريس الخصوصي لهذا الفصل الدراسي بهدوء
لكنه رأى أن دينغ شياوتشن قد تعرض لإصابات أشد من السابق ….
و الكدمات على عنقه مخيفة
و ركبتاه متورمتين إلى درجة أنه اضطر إلى العرج أثناء المشي
في منتصف الدرس ، نهض نينغ ييشياو وغادر الغرفة ليتصل بوالدة الطالب
بدت مترددة أثناء المكالمة ، وكانت تشرح الأمور بطريقة مبهمة
وعندما قال نينغ ييشياو:
“ لا يمكن أن يستمر هذا الوضع حقًا .”
بدأت تبكي بعجز
طلب من والدة دينغ شياوتشن أن تتصل بالشرطة
لكنها تلعثمت وترددت ولم تعطِ أي إجابة واضحة
كان نينغ ييشياو يعلم أنه ليس في موقع يسمح له بفعل شيء
فهو ليس حتى معلمًا رسميًا
ومع ذلك، أخبر تلك الأم بمستقبل محتمل أكثر سوءًا
واستمع بعدها إلى صمتها المؤلم
بعد عشر دقائق ، اصطحب نينغ ييشياو الصغير إلى المستشفى
وظل صامتًا طوال الطريق
بل كان دينغ شياوتشن هو من واساه
“ لاوشي لا تغضب "
كان نينغ ييشياو يبتسم عادة دائمًا، ونادرًا يظهر بلا تعبير
وكان يعلم أن هذا سيخيف دينغ شياوتشن، لذا ابتسم وقال:
“ أنا لست غاضب .”
وعندما جلسا ينتظران دوره في المستشفى، قال له مجددًا:
“ يجب أنت أن تغضب . لديك الحق في ذلك . وعندما تكبر ، يمكنك بالتأكيد مغادرة هذه العائلة
ادرس جيدًا من أجل هذا الهدف ، مفهوم ؟”
أومأ دينغ شياوتشن برأسه
و زوايا عينيه محمرة
ثم همس:
“ شكرًا لك لاوشي .”
لم يكن نينغ ييشياو متأكدًا إن كان سيستطيع الاستمرار كمدرسه بعد اليوم
لذا لم يستطع سوى أن يقول له:
“ إنه لا يستحق أن يكون والدك ،،
أنصحك، بعد عودتك إلى المنزل، أن تطلب من والدتك أن تصطحبك لتقديم بلاغ للشرطة
وحتى إن لم يتمكنوا من معاقبته الآن ، فعليك أن تتذكر أن تصبر وتتحمل
وعندما يحين الوقت في المستقبل ، يمكنك أن ترد له كل ما فعله بك "
حاول دينغ شياوتشن أن يمنع دموعه وهو يومئ برأسه
لم يستطع حتى أن يقول ' شكرًا '
ربت نينغ ييشياو على كتفه ، وأخذه لإجراء الفحص الطبي
وفي منتصف ذلك ، تلقى مكالمة من والد دينغ شياوتشن
لذا خرج إلى الممر للرد
كان الرجل يوبخه بصوت عالٍ عبر الهاتف ، يكاد يفقد أعصابه بالكامل
استمع نينغ ييشياو بصمت ، وعيناه مثبتتان على شعار المستشفى المعلق على الجدار
[ اجمع كل حب الوالدين في العالم ، وانشر الدفء في كل البشر ]
“ من سمح لك أن تتدخل ؟ أنا أدفع المال لتدريس ابني ،
من تظن نفسك ؟
حتى إنك قدّمت شكوى ؟ أيها الحقير اعرف مكانك !”
استمع نينغ ييشياو حتى النهاية ، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة خفيفة :
“ سيد دينغ لماذا أنت غاضب جدًا ؟”
عند هذا السؤال ، سكت الرجل فورًا
لم يتوقع هذا الرد
ضحك نينغ ييشياو بخفة وتكلم بنبرة هادئة :
“ هل لأنني نصحت زوجتك بالاتصال بالشرطة ؟
أم لأنني علّمت ابنك كيف يتعامل مع شخص مثلك ؟”
: “ أنت!”
: “ سيد دينغ هذه أمور عائلية تخصك بالتأكيد
لم أكن مهتمًا بها يومًا
بالطبع يمكنك الاستمرار في ضرب دينغ شياوتشن
في أسوأ الأحوال سيموت ضربًا
لكن هل تجرؤ فعلًا على حمل حياة على ظهرك ؟
على حد علمي أنت موظف تقني في شركة تعهيد ،
و لا تملك الكثير من فرص الترقية ، ويمكن استبدالك بسهولة ، كما أنك ما زلت تحمل ديون قرض منزل كبير .”
فقد الرجل ثقته بوضوح ، لكنه لا يزال يحاول التظاهر بعدم الخوف :
“ ما الذي تحاول قوله بالضبط ؟”
كان نينغ ييشياو هادئًا بشكل غير معتاد :
“ أنت لا تجرؤ على قتله فعلًا — وفي يوم ما، سيكبر هو أيضًا.
وستتقدم في العمر
ستصبح عجوزًا لدرجة أنك لن تستطيع رفع يدك ، ويمكن إسقاطك بسهولة .
أنت تدفع لي المال ، لذا سأعطيك درسًا أخيرًا
في كل ما تفعله ، يجب أن تترك طريقًا للانسحاب ،
خصوصًا عندما يتعلق الأمر بابنك —- ففي النهاية… الناس ينجبون الأطفال ليعتنوا بهم في الشيخوخة أليس كذلك؟”
و ضحك بسخرية وأنهى المكالمة
كان يعلم أنه بعد هذا، سيفقد عمله بلا شك
كان والد دينغ شياوتشن رجلًا ضعيفًا وعديم الكفاءة
عندما يتعرض للإهانة في العمل ، لا يجرؤ إلا على تفريغ غضبه في زوجته
والآن بعد أن وضع أمامه سكينًا رمزيًا ، سيجد بلا شك كل الطرق للشكوى منه
كان نينغ ييشياو يتوقع ذلك منذ البداية ، لذا اختار أن يفعل ذلك تحديدًا بعد انتهاء الدرس الأخير
وبعد دقيقتين أو ثلاث فقط من إيصال دينغ شياوتشن إلى منزل جده ، جاءت مكالمة توبيخ من وكالة التدريس الخصوصية ، يأمرونه بترك العمل
' لكن وكالة الدروس الخصوصية لم يكن لديهم أي مبرر للمساس بأجره الإضافي '
{ تمامًا كما توقعت }
المطر يهطل في الخارج ،
في الأيام العادية، لم يكن نينغ ييشياو يستقل سيارة أجرة أبدًا
إذا استطاع التوفير ، كان يوفر
لكن اليوم قد دفع مبلغًا كبيرًا من المال للكشف والعلاج لدينغ شياوتشن، ومع ذلك كان يدرك أن هذا مجرد مساعدة مؤقتة، ولا يستطيع فعل أكثر من ذلك
و في هذه اللحظة تذكر عدد من الذكريات السيئة ——-
كأنك ترتدي سترة قديمة نسيتها منذ زمن طويل ، فتدخل يديك في جيوبها وتخرج بقايا مناديل جافة قاسية تحت الشمس
عندما تعرض للضرب في صغره ، لم يكن لديه مستشفى يذهب إليه
وسمع أن الملح يمكن أن يكون مطهرًا ، فذهب إلى شاطئ القرية ليطهر جروحه
لكن الأمر ازداد سوءًا —-
وكاد سكان القرية الذين يربون بلح البحر أن يظنوه لصًا، فأمسكوا به ووبخوه بقسوة
كانت شمس ذلك اليوم حارقة بشكل مؤذٍ
و كان نينغ ييشياو يتذكر ذلك بوضوح
——- ( نهاية الذكرى )
نادر تهطل أمطار خفيفة في بكين
و مع حلول المساء ، اختفت الشمس تمامًا
وأصبح السماء لونًا رماديًا مزرقًا يزداد قتامة تدريجيًا
مشى نينغ ييشياو على الأرصفة ، وعبر تحت الجسر
وعلى جانبي الطريق كانت المباني الشاهقة تلمع بالذهبي
وانعكست الأضواء النيونية الحيوية في الماء ، لتحوله إلى لوحة زيتية قذرة
لم يكن لديه وجهة محددة في ذهنه
كان فقط يريد أن يأخذه المطر إلى مكان أكثر هدوءًا وسعادة
وأخيرًا وصل نينغ ييشياو إلى محطة الحافلات ، فقرر العودة إلى المنزل
لوحة الإعلانات في محطة الحافلات تبعث ضوءًا أزرق مائلًا للبنفسجي تحت المطر ، كأنها حلم ، كأنها وهم
بدأت رؤيته تتركز شيئًا فشيئًا
ولمح نينغ ييشياو بشكل خافت هيئة مألوفة تستند على مقعد صدئ
قميصه الأبيض مغمور بضوء أزرق خفيف ، فبدت ملامح جسده ضبابية
وكان على المقعد عدة زجاجات مياه معدنية فارغة ، وكذلك على الأرض
مبعثرة بشكل عشوائي، وكأنها أكوام من زجاجات نبيذ حزينة
ياقة قميصه مفتوحة، ووجهه بلا تعبير
قميصه نصف مبتل ، بدا شبه شفاف ، كلوحة وحيدة
كان ذلك سو هوي
وبعد أن تأكد نينغ ييشياو من هذه الحقيقة، تجمد في مكانه
ولعل هناك بالفعل نوعًا غريبًا من التخاطر ؛
فقد التفت سو هوي في تلك اللحظة والتقت عيناهما
واجتمع مجددًا شخصان منهاران في حالتين بائستين ….
يتبع
زاوية الكاتبة 🖍️ :
نينغ ييشياو أسرع وخذ شياو هوي إلى المنزل .
إنها تمطر، حان وقت أخذ قطة !
' لكن وكالة الدروس الخصوصية لم يكن لديهم أي مبرر للمساس بأجره الإضافي '
يشير إلى الأجر الإضافي الذي تحصل عليه ، والذي يُحسب بناءً على المدة التي قمت خلالها بتدريس طالب معين بشكل متواصل
فكلما طالت مدة تدريسك لهذا الطالب، زاد الأجر
ويُضاف هذا الأجر إلى الأجر المعتاد الذي تحصل عليه مقابل تدريس الطلاب
تعليقات: (0) إضافة تعليق