Ch15 brsg
أسرع يي تشي عائدًا إلى المنزل ،،
المنزل لا يزال في الحالة نفسها من الفوضى والبعثرة التي
تركه عليها قبل خروجه ،،
وكما توقع — شيانغ شيي قد غادرت
ألقى نظرة على باب غرفتها المفتوح — الحقيبة السوداء الكبيرة قد اختفت
{ وهذا يعني أنها لن تعود قريبًا }
استرخى قليلًا عند هذه الفكرة
وعندما تذكر أن شو تانغتشنغ قد يأتي بعد قليل،
التقط المكنسة والمجرفة استعدادًا لتنظيف الأرضية
المبعثرة بشكل مزرٍ، لكنه ما إن بدأ حتى شمّ رائحة غريبة
توقف
انعقد حاجباه وهو يستنشق بحذر
وفي النهاية وجد مصدر الرائحة
ربما لأنه تجول طويلًا في الخارج، فقد علقت برائحة البارود الناتجة عن المفرقعات
بالنسبة ليي تشي، كانت رائحة البارود هي رائحة عيد الربيع
وما إن أدرك ذلك حتى اجتاحه انزعاج مفاجئ، فركل الأرض بعنف
اصطدمت مقدمة حذائه بإحدى قطع الخزف المكسورة،
فانزلقت بسرعة عبر الأرض وارتطمت بالمجرفة الواقفة جانبًا
وكأن هذا لم يكن كافيًا لإزعاجه، فقد تبعتها سلسلة من
الأصوات المتلاحقة والفوضوية، كأنها تتسابق للمشاركة في الضجيج والطرق على رأسه
عضّ يي تشي شفته السفلية وحدق في أحد أركان المنزل،
محاولًا تهدئة نفسه من جديد
لكن خلف تلك الزاوية مباشرةً ، كان هناك اثنين من القفازات ملقى وسط بقعة من القهوة المسكوبة التي جفت منذ وقت طويل
وقف مكانه فترة طويلة جدًا
ثم تجاوز الفوضى على الأرض وسار نحو المكان الذي كان يحدق فيه قبل قليل ، وانحنى والتقط القفازين
رائحة البارود ما تزال تتسلل إلى أنفه، واختلطت بها على ما يبدو رائحة خفيفة من القهوة
أمسك يي تشي بالقفازين المتسخين، وتذكر فجأة هيئة شو تانغتشنغ يوم أعطاه إياهما
وما إن خطرت هذه الفكرة في ذهنه ، حتى اجتاحه حزن خانق ومفاجئ بقوة جعلته يستسلم تمامًا
رمى المكنسة جانبًا واتجه إلى النافذة لينظر إلى الشخص الموجود في الأسفل
كان شو تانغتشنغ لا يزال يعلم الطفل ركوب الدراجة
بدا أن الطفل بدأ يفهم الأمر أخيرًا ، إذ صار يقود الدراجة بمفرده إلى الأمام
ركض شو تانغتشنغ خلفه وهو يقول للطفل :
“ سأترك الدراجة الآن .”
لكن يديه ظلتا تحومان فوق المقعد الخلفي طوال الوقت
انحرف المقود فجأة ، فصرخ الطفل صرخة مذعورة
وفي اللحظة نفسها أمسك شو تانغتشنغ الدراجة بكلتا يديه وثبّتها ، ولم يسمح له بالسقوط
أنزل يي تشي عينيه وراقب بصمت لبعض الوقت
ثم أخرج علبة سجائر وأشعل واحدة
……..
وعندما دوّى طرق على الباب ، لم يكن قد انتهى بعد من ترتيب الأرضية الفوضوية
وضع القفازين داخل أحد الأدراج وأغلقه ، ثم توجه لفتح الباب
كان لا يزال يرتدي المعطف الأسود
وبعد أن فتح الباب ، بقي واقفًا في مكانه ،،،
لم ينظر إلى شو تانغتشنغ
رأسه منخفض ، وعيناه مثبتتين على الأرض طوال الوقت :
“ المنزل فوضوي قليلًا . لم أجد وقتًا لتنظيفه بعد .”
خارج الباب ، فهم شو تانغتشنغ فورًا سبب ظهور يي تشي بذلك المظهر الكئيب
ابتسم وتقدم إلى الداخل — يداه مخبأتين داخل كميه
“ الجو بارد جدًا اليوم .”
أغلق يي تشي الباب ،
وبصمت ، مشى إلى جانب موزع المياه وشغّله
“ سأغلي لك بعض الماء "
أضاء المصباح الأحمر الصغير في الجهاز
وعندها فقط أدرك أن الماء سيحتاج إلى بعض الوقت حتى يغلي ،
وفي المقابل، من المحتمل أن شو تانغتشنغ لن يبقى هنا كل هذا الوقت ،
شو تانغ : “ مم.”
انساب صوت الرد من خلفه
شو تانغ : “ أنت حقًا لم تُصب بالزكام، صحيح؟”
يي تشي : “ لا. كان أنفي يسيل قليلًا فقط قبل قليل.”
وعندما سمع شو تانغتشنغ أن صوته عاد إلى طبيعته المعتادة ، اطمأن أخيرًا :
“ هذا جيد . لكن مع ذلك ، عليك أن تدفئ نفسك جيدًا .”
و تعالت أصوات خطوات تقترب شيئًا فشيئًا
وقف شو تانغتشنغ بجانب يي تشي وهزّ خزان المياه
“ لم يبقَ فيه ماء تقريبًا . خلال أيام رأس السنة يكون
العاملون في محطة المياه في إجازة .
طلبت عدة عبوات إضافية ، سأعطيك واحدة لاحقًا…”
ثم تذكر أسفل ظهره الذي لم يعد مرنًا كما كان، فغيّر كلامه :
“ تعال معي لاحقًا وخذ واحدة بنفسك .”
وهكذا ، وبسبب عبوة ماء واحدة ، عادت أفكار يي تشي الشاردة إلى الواقع
على سطح الماء داخل الموزع ارتفعت فقاعات صغيرة
نظر يي تشي إلى الشخص الواقف أمامه، ولم يعرف كيف ينبغي أن يتصرف
وبينما ظل صامت ، كان شو تانغتشنغ قد التقط بالفعل
المكنسة الساقطة وبدأ يرتب الأشياء المبعثرة على الأرض
لم تصدر حركاته سوى أصوات خافتة جدًا
ولم يستدر يي تشي إلا عندما سمع احتكاك قطع الخزف المكسورة ببعضها
التفت بسرعة واندفع نحوه ليوقفه
يي تشي بصوت خافت : “ لا
سأنظفها بنفسي لاحقًا .”
: “ لا بأس.” أجاب شو تانغتشنغ بلا اكتراث
أراد متابعة الكنس ، لكن معصمه أُمسك بقوة عنيدة على غير المعتاد
حاول التحرر ولم ينجح
رفع شو تانغتشنغ رأسه مستسلمًا
كانت عينا الشاب هادئتين وثابتتين كالمعتاد،
وكأنهما تخبرانه بصمت أنه لا مجال للنقاش في هذه المسألة
فكر شو تانغتشنغ قليلًا، ثم اتخذ مظهرًا يوحي بالمساومة :
“ ما رأيك بهذا ؟
سأساعدك في تنظيف الأرضية . وبعد ذلك توافق على طلبٍ مني ،
حسنًا ؟”
أومأ يي تشي رأسه : “ حسناً
لكن لا حاجة لأن تنظف الأرضية .”
لم يكن هذا الجواب ضمن توقعات شو تانغتشنغ
الشخص الذي كان يفاوضه لم يتبع قواعد التفاوض أصلًا،
بل انتزع منه ورقة المساومة بسهولة تامة
تجمد ذهنه للحظة
ثم جعلته كلمات يي تشي ينفجر ضاحكًا
استغل يي تشي الفرصة ، ومدّ يده الأخرى وانتزع المكنسة من يد شو تانغتشنغ
لم تكن هناك حقًا طريقة للتغلب على عناده
ولم يجد شو تانغتشنغ خيارًا سوى أن يقول:
“ تعال إلى منزلنا لتناول الغداء .”
ظهر الذهول على وجه الشخص الذي انتزع المكنسة للتو
وشعر شو تانغتشنغ وكأنه استعاد مدينة خسرها في حرب
و ارتسمت ابتسامة على شفتيه :
“ لقد وافقت قبل قليل .”
فتح يي تشي فمه قليلًا ،،
وفجأة أدرك أنه قد اعتبر تلقائيًا أن “الطلب” الذي قصده شو تانغتشنغ هو “طلب مساعدة”
لكن الطرف الآخر قد وجّه إليه دعوة فجأة
شو تانغ : “ الطفل الذي رأيته قبل قليل هو ابن الام الروحية لـ تانغشي ،،
منزله ليس في هذه المنطقة ،،
والدته تركته عندنا هذا الصباح وذهبت لزيارة أقاربها هنا.
لن يكون هناك غرباء وقت الغداء، تعال وتناول الطعام معنا .”
بعد صمت قصير، هزّ يي تشي رأسه ببطء : “ لا، شكرًا .”
شو تانغتشنغ : “ لا تقل ذلك — ماذا ستأكل في المنزل؟
المحلات ليست…” و ابتلع الكلمات الأخيرة قبل أن ينهيها
وساد الصمت المنزل فجأة
فخلال أول يومين من رأس السنة القمرية، حتى المطاعم التي تفتح أبوابها لا تقدم إلا وجبات العيد المحجوزة مسبقًا منذ وقت طويل
تنهد شو تانغتشنغ وخفض صوته : “ حتى عرضي لمساعدتك في تنظيف الأرضية لم ينجح؟
أنا فقط أريد دعوتك إلى وجبة .”
لم يعرف يي تشي كيف يشرح له الأمر
بالنسبة له، “طلب المساعدة” أمر يسهل قبوله
أما “الدعوة”، فلم تكن كذلك
و في الحقيقة لم يكن رد فعله خارج توقعات شو تانغتشنغ
{ فلو كان يي تشي شخص لا يبالي بشيء وعديم الإحساس حقًا ،
لما اختار بنفسه الابتعاد عن عائلتنا بعد الشجار الذي حدث بين والدتي وشيانغ شيي }
: “ إذًا… هل يمكنك اعتبارها هدية مقابل هدية؟”
كانت جملة مفاجئة تمامًا ، واختبرت قدرة يي تشي على الاستيعاب للحظة
تابع شو تانغ : “ لقد اشتريت معطفًا لتانغشي، أليس كذلك؟
نحن جميعًا نتساءل منذ فترة كيف نشكرك
وكما تعلم تانغشي لا يجب أن تصاب بالبرد
و دعوتك لتناول الطعام معنا يمكن اعتبارها مصادفةً طريقة لرد الجميل
لا ترفض فقط لأنها ليست شيئًا كبيرًا ، حسنًا ؟”
و بهذه الطريقة ، لم يستطع يي تشي إيجاد سبب يرفض به
اهتز جسده قليلًا ، واهتزت يده معه
أنزل رأسه ، ووقعت عيناه على المعطف الذي يرتديه
وقال بصوت مكتوم:
“ لكنك اشتريت لي معطف أيضًا . لست بحاجة إلى شكري مرة أخرى .”
: “ شرائي معطف لك لا علاقة له بهذا .”
وخوفًا من أن يسيء الفهم، شدد شو تانغتشنغ بنبرة حازمة :
“ وينطبق الأمر نفسه على القفازات . تلك كانت هدايا ، مفهوم ؟”
النبرة المرتفعة فجأة جعلت يي تشي يومئ برأسه تلقائيًا
وخوفًا من أن يتفوه بكلام يعيد الأمور إلى نقطة البداية ،
خطف شو تانغتشنغ المكنسة من يده بسرعة وحسم الأمر من طرف واحد ،
“ إذًا اتفقنا . ستأتي إلى منزلنا لتناول الطعام لاحقًا .”
وبعد أن أنهى كلامه ، استدار وغادر دون أن ينظر إليه
خطا يي تشي خطوة خلفه ، وتحركت شفتاه للتو
لكن شو تانغ استدار فجأة ولوّح بالمكنسة في يده نحوه قليلًا :
“ ممنوع أن تتبعني .”
توقف يي تشي في مكانه —- رمش بعينيه وقال:
“ حسنًا .”
شو تانغ : “ سيكون الأمر أسرع إذا عمل شخصان معًا.
عندما ننتهي سيكون وقت الغداء قد حان تمامًا .”
وأشار نحو الحمام :
“ أنا سأكنس الأرضية ، وأنت اشطف الممسحة ونظف الأرض .
ظهري يؤلمني فور أن أبدأ بالمسح ، ولن أنافسك على هذه المهمة .”
استمع يي تشي إلى كلامه ، ثم اتجه مطيعًا نحو الحمام
هزّ شو تانغتشنغ رأسه لنفسه
{ دعوة هذا الشخص لتناول وجبة حقًا مهمة شاقة }
لقد بدأ يشعر بالارتياح عندها توقف يي تشي فجأة واستدار
و التقت عيناهما
قفز قلب شو تانغتشنغ إلى حلقه ،
خوفًا من أن يسمع رفضًا جديدًا ويضطر إلى بدء جولة أخرى من الإقناع
ولحسن الحظ لم يطرح يي تشي سوى سؤال
“ ماذا حدث لظهرك ؟”
—————-
وبعد أن انتهيا من التنظيف ،
تبع يي تشي شو تانغتشنغ إلى منزله
وما إن دخلا حتى خرجت تشو هوي وشو يويليانغ لاستقباله
رحّبا به بحرارة كبيرة
أنزل يي تشي رأسه
نظر إلى صفوف الأحذية المرتبة بعناية في خزانة الأحذية عند المدخل ،
ثم سأل شو تانغ :
“ هل يجب أن أبدّل حذائي؟”
صادف أن سمعت تشو هوي سؤاله ، فلوّحت بيدها فورًا :
“ لا داعي ، لا داعي . ادخل فقط .”
وكان شو تانغتشنغ على وشك أن يقول هو أيضًا : ' لا داعي'
لكن عندما وقعت عيناه على الحذاء الذي تركه تشنغ-تشنغ عند الباب ، غيّر رأيه
انحنى والتقط نعال قطنية رمادية من الأرض، ثم وضعه بجانب قدمي يي تشي
: “ ما رأيك أن ترتدي هذا الطقم ؟”
كانت النعال القطنية الرمادية مطبوع عليها دب صغير
ومن الواضح جدًا أنها من النوع نفسه الذي كانت تشو هوي ترتديه
ثم قرفص شو تانغتشنغ أمام خزانة الأحذية وبدأ يفتش فيها ، حتى أخرج طقم من النعال لنفسه
كانت شو تانغشي وتشنغ-تشنغ متكئين على الأريكة ،
منشغلين تمامًا بلعبة الفيديو ، حتى إنهما لم ينتبها لوصول يي تشي
دخل شو تانغتشنغ إلى صالة المعيشة ، وألقى نظرة على الأريكة ،
ثم التفت إلى يي تشي ورفع زاوية شفتيه بابتسامة
وتحت نظرات يي تشي الحائرة ، سار ببطء إلى الأمام ووقف بثبات أمام طاولة القهوة ، حاجبًا الشاشة بالكامل
“ آه! أخي!”
“ تانغتشنغ-غا !”
صرخ الصغيران في الوقت نفسه بوجهين جادين،
لكن شو تانغتشنغ اكتفى بابتسامة شريرة صغيرة ورفض التحرك
“ أخي ، ابتعد!”
“ ألم تريا أن يي تشي-غا هنا؟ لم تقولا له مرحبًا حتى .”
نادَت شو تانغشي فورًا : “ مرحبًا يا يي تشي-غا ! مرحبًا!”
ومالت بجسدها إلى الجانب بكل قوتها محاولة رؤية الشاشة
: “ لن يكون الأمر نفسه إذا أكملت اللعب لاحقًا !
أسرع وابتعد…”
لكن قبل أن تنهي كلامها، انطلقت موسيقى ' انتهت اللعبة' من التلفاز
تأوه كل من شو تانغشي وتشنغ-تشنغ بأنين حزين ،
ثم نظرا إلى شو تانغتشنغ بنظرات مليئة بالاستياء
تجاهل شو تانغتشنغ نظراتهما تمامًا :
“ تشنغ-تشنغ لا تتعلم من أختك تانغشي.”
ثم أشار بذقنه نحو يي تشي وتابع :
“ نادِه يي تشي-غا .”
ورغم انزعاجه ، كان تشنغ-تشنغ طفلًا مطيعًا وعاقلًا
فوضع جهاز التحكم جانبًا وقال بأدب:
“مرحبًا، يي تشي-غا .”
وبالمقارنة مع الطفل الذي ألقى التحية، بدا الشخص الذي
نودي بـ”غا” أكثر ارتباكًا منه
سعل يي تشي بخفة وأجاب: “ مرحبًا .”
وبعد أن ردّ، نظر نحو شو تانغتشنغ
فرآه يضحك وهو يبتعد عن مكانه ، ثم يعود ليقف إلى جانبه
وبإلحاح من تشنغ-تشنغ، أعادت شو تانغشي تشغيل اللعبة باستخدام جهاز التحكم
وأخيرًا تمكن يي تشي من توجيه انتباهه إلى الشاشة
وما إن نظر إليها حتى تفاجأ
كانت اللعبة مألوفة جدًا له
لكن المؤشر كان يتحرك فوق خيار ' لاعب واحد '
ثم تحرك إلى الخانة التالية ' لاعبان '
أما هذا فكان شيئًا غير مألوف بالنسبة له —-
فهو لم يكن قادرًا على التحكم بجهازي تحكم بمفرده ،
لذا لم يسبق له أن لعب نمط اللاعبين
وقف في مكانه يراقب شاشة التلفاز
التفت شو تانغتشنغ ولاحظ ذلك
وظنّ أن يي تشي يريد اللعب
: “ تشنغ-تشنغ أتذكر أن والدتك قالت إنك لا تستطيع لعب ألعاب الفيديو إلا نصف ساعة يوميًا .
وقبل أن نخرج لركوب الدراجة ، أعتقد أنك لعبت بالفعل .”
عندما يواجه الأطفال سؤالًا لا يصب في مصلحتهم،
فإن أكثر ردودهم شيوعًا يكون التهرب
ضغط تشنغ-تشنغ على أزرار جهاز التحكم بحماس،
وحدق في الشاشة بكل تركيز، متظاهرًا بأنه لم يسمع كلمات شو تانغتشنغ
ناداه شو تانغتشنغ مرة أخرى : “ تشنغ-تشنغ
إذا لم ترد فسأحجب الشاشة.”
: “ لا تحجبها، لا تحجبها .” احمر وجه تشنغ-تشنغ أخيرًا ونظر إلى شو تانغتشنغ
وقال بتوسل:
“ سألعب جولة واحدة إضافية فقط ، ثم سأتوقف .”
: “ حسنًا، جولة واحدة فقط. وبعدها ستعطي جهاز التحكم ليي تشي-غا ”
في هذه اللحظة، اتجهت أنظار الأشخاص الثلاثة الموجودين في الصالة نحو شو تانغتشنغ
التقط شو تانغتشنغ نظرة شو تانغشي وأجابها:
“ وأنتِ أيضًا . تشنغ-تشنغ على الأقل خرج لركوب الدراجة .
أما أنتِ فقد جلستِ هنا تضغطين الأزرار طوال فترة الظهيرة .
ألم تقولي أمس إنك لا تشعرين أنك بخير ؟”
شعرت شو تانغشي بالذنب هي الأخرى، وقالت مطيعة:
“ حسنًا .”
عندما حشر شو تانغتشنغ جهاز التحكم في يدي يي تشي،
كان يي تشي لا يزال يفكر في سؤال واحد بلا جدوى :
{ كم من مهاراتي الحقيقية ينبغي أن أُظهر ؟ }
ورغم أنه لم يسبق له أن لعب نمط اللاعبين ،
فإنه كان مألوفًا تمامًا مع نمط اللاعب الواحد
وما إن ظهرت شاشة المعركة حتى ألقى عليها نظرة واحدة فقط ،
فعرف مباشرة الطريق الأمثل للتقدم ،
ألقى نظرة خفية على شو تانغتشنغ
{ ربما ينبغي أن اخفي جزءًا من مستواي وامنح الشخص الجالس بجانبي فرصة للتألق }
لكن شو تانغتشنغ استدار فجأة وسأله:
“ هل تعرف كيف تلعب ؟”
توقف يي تشي لحظة
وفي قلبه — أسقط أفكاره السابقة رأسًا على عقب
{ ربما…
عليّ أن أُظهر قوتي كاملة بدلًا من ذلك }
لا تزال الموسيقى التي تملأ أذنيه هي نفسها التي سمعها آلاف المرات من قبل
لكن هذه المرة ، كان يتطلع إلى بدء المعركة أكثر من أي وقت مضى
وما إن بدأت الجولة ، حتى اندفعت دبابته الصغيرة بسرعة إلى منتصف الجدارين
أطلق شو تانغتشنغ بجانبه صوت دهشة :
“ وواااه ؟؟؟ لماذا تنطلق بهذه السرعة ؟”
يي تشي قد سبقه بالفعل ، يشق طريقه وسط خطوط العدو
نظر شو تانغتشنغ إلى الوضع، وأدرك أنه لا حاجة له للتقدم أصلًا
فتحرك بضع خطوات إلى الأمام ، ثم جلس عند مدخل القاعدة لحراستها
كان تشنغ-تشنغ يأكل اليوسفي بجانبه ، لكن ذلك لم يمنع فمه من الاستمرار بالكلام
: “ تانغتشنغ-غا لما لا تتقدم ؟”
أجاب شو تانغتشنغ بنبرة احترافية جدًا :
“ يي تشي-غا يستطيع التعامل مع الأمر بمفرده
يجب أن يبقى شخص قرب المنزل لحراسته ، أتعرف ذلك؟”
شد تشنغ-تشنغ شفتيه : “ أعرف.”
وبعد أن راقب جولتين إضافيتين ، فكّ غلاف قطعة حلوى ووضعها في فمه :
“ لماذا تبقى دائمًا تحرس المنزل ؟”
لم يجب شو تانغتشنغ
تشنغ تشنغ : “ الشخص الذي يحرس المنزل هو الشخص الذي يلعب بشكل سيئ
عندما ألعب مع الأخت تانغشي، تجعلني أتقدم وأقاتل بينما
تبقى هي في الأسفل لتحرس المنزل .”
كانت هذه الكلمات وقحة للغاية
وبسبب تشتته ، ألقى شو تانغتشنغ نظرة على الطفل الذي كان يلتفت نحوه
: “ لماذا تأكل الحلوى سرًا مرة أخرى؟
لا يُسمح لك بالمزيد .
والدتك…”
وفي منتصف الجملة ، شعر شو تانغتشنغ أن هناك شيئًا غير صحيح
رفع رأسه مجددًا
وكما توقع تمامًا ، كانت شارة العنقاء الخاصة بقاعدته وقاعدة يي تشي قد دُمّرت
نفخ تشنغ-تشنغ خديه واستدار نحوه ، دون أي محاولة لإخفاء ضحكته الساخرة :
“ تانغتشنغ-غا كيف لا تستطيع حتى حراسة المنزل جيدًا ؟”
أخذ شو تانغتشنغ نفسًا عميقًا :
“ أخرج تلك الحلوى من فمك.”
——
أمضى الأربعة بعض الوقت في المزاح واللعب ،
حتى نادتهم تشو هوي لتناول الطعام
وبعد أن جلس الجميع ، وضعت طبقًا من الزلابية على الطاولة
التقط شو تانغتشنغ اثنتين لتشنغ-تشنغ، واثنتين أخرى ليي تشي، ثم اثنتين لشو تانغشي
وأثناء تناولهم الطعام ، صاح تشنغ-تشنغ فجأة ، وكانت
كلماته غير واضحة بعض الشيء :
“ وجدت حلوى !”
وكما كان الحال عندما كان أصغر سنًا ، ظل تشنغ-تشنغ
يحب ذلك الشعور الذي ينتابه عندما يجد قطعة حلوى داخل زلابيته
تبادلت تشو هوي وشو تانغتشنغ نظرة ، ثم ابتسما
أما شو تانغشي فلم تعد طفلة منذ زمن،
وكانت تعرف جيدًا أن تشو هوي وشو تانغتشنغ قد رتبا
مسبقًا من سيحصل على زلابية الحظ
ومع ذلك ، تعاونت معهما وصاحت بفرح هي الأخرى :
“ وأنا أيضًا وجدت حلوى !”
“ تانغتشنغ-غا هل حصلت عليها؟” و مدّ تشنغ-تشنغ رأسه لينظر
هزّ شو تانغتشنغ رأسه ،
التقط زلابية وتظاهر بالبحث عن الحلوى بداخلها
لكن من طرف عينه ، كان يراقب يي تشي طوال الوقت
كان الجميع يتفاعلون بحيوية وفرح
أما الاستثناء الوحيد فكان يي تشي
فعندما عضّ شيئًا انفجر حلاوة داخل فمه ، تصلب حلقه فجأة
أنزل رأسه
وأدار قطعة الحلوى داخل فمه حتى استقرت بين أسنانه في أحد الجانبين
ثم ضغط عليها بلسانه وتذوق حلاوتها ببطء
في البداية، كان شو تانغتشنغ قلقًا من ألا ينتبه إليها ويبتلعها مباشرةً
لكن عندما لاحظ أن حركات يي تشي أصبحت أبطأ فجأة،
شعر بالاطمئنان أخيرًا
رفع الزلابية الباردة بين عيدان الطعام إلى فمه وابتلعها
ثم أدرك أن الشخص الجالس إلى جواره لم يقم بأي حركة أخرى
هذه المرة لم يكتفِ بالنظر إليه خلسة — بل أدار رأسه ونظر إليه مباشرةً
وللمفاجأة ، كان الشخص الجالس بجانبه ينظر إليه أيضًا
شو تانغتشنغ { الأمر غريب للغاية }
فعندما التقت أعينهما ، شعر فجأة أنه فهم أخيرًا ما كانت تقصده فتيات الشعبة عندما يتحدثن عن ' فيض من غريزة الأمومة '
لأنه عندما رأى طرفي عيني يي تشي المتدليتين قليلًا ،
راوده فجأة شعور قوي بأنه يريد احتضانه
وشعر أيضًا بندم مفاجئ لأنه لم يتمكن من قول ' سنة جديدة سعيدة ' له وجهًا لوجه
بقية الجالسين حول المائدة يتحدثون ويضحكون بصخب
أما يي تشي فكان يعلم أن مظهره الحالي، مع انتفاخ أحد خديه ، لا بد أن يبدو أحمق للغاية
وهو يعض على قطعة الحلوى { ربما شو تانغتشنغ يراني
مجرد قروي ساذج لم يرى العالم من قبل،
حتى إنني لا أعرف كيف اصرخ فرحًا عندما وجدت حلوى داخل زلابيتي }
ومع ذلك، استمر في التحديق به بغباء
كانت هذه آخر قطعة حلوى
فعندما صُنعت الزلابية ، لم يكن شو تانغتشنغ قد التقى يي تشي بعد ، لذا لم يدرجه ضمن قائمة الأشخاص الذين
سيتناولون الطعام معهم
ولهذا لم يكن هناك سوى ثلاث زلابيات تحتوي على الحلوى
كانت قطعة الحلوى بين أسنان يي تشي قد بدأت تذوب قليلًا ، وانسابت إلى طرف لسانه
أراد يي تشي أن يرفع طرف شفتيه نحو شو تانغتشنغ ليخبره أنه سعيد أيضًا
لكن وجهه كان متجمد — ولسوء الحظ … لم يطع عقله أوامره على الإطلاق
أما شو تانغتشنغ — الذي ظل ينظر إليه طوال الوقت أيضاً ،
وضع عيدان الطعام فجأة ،
ثم استدار بجسده بالكامل نحو يي تشي —
ضغط بإصبعين على زاويتي فم يي تشي ودفعهما برفق إلى الأعلى
رافعًا إياهما في ابتسامة —
حدق يي تشي بذهول في الوجه المبتسم أمامه
شو تانغتشنغ : “ ألست سعيدًا لأنك حصلت على الحلوى؟”
{ كيف لا اكون سعيد ؟
هذه القطعة من الحلوى حلاوة لم أذق مثلها من قبل }
شعر يي تشي أن هذا أشبه بالاستيقاظ طبيعيًا في الصباح
الباكر ، بينما تسلل ضوء الشمس إلى حلم جميل من الليلة الماضية
وعندما ابتسم له شو تانغتشنغ، بدا حتى ذلك الحلم مبهرًا
تشنغ-تشنغ لا يزال يلحّ على شو تانغتشنغ، يسأله إن كان قد حصل على الحلوى أم لا
وأثناء خفض يي تشي رأسه مرتبكًا ،
سمع شو تانغتشنغ يكرر وهو يضحك :
“ حصلت عليها ، حصلت عليها .”
يتبع
شو تانغ : “ الطفل الذي رأيته قبل قليل هو ابن الأم الروحية لـ تانغشي )
الأم الروحية أو العرابة — احياناً ف الثقافة الصينية
إذا الطفل انولد طببعته ضعيفه أو مناعته ضعيفه
يستخدمون طريقة العرابة كنوع من من جلب البركة أو الرعاية المشتركة ،
وهو ما يتطابق مع وضع تانغتشي المريضة
و العرابة هنا هي خالتها ( أخت أمها )
تعليقات: (0) إضافة تعليق