القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch16 xr

 Ch16 xr


بعد الزيارة إلى المخبأ السري ، افترق الاثنان وعادا إلى المكانين اللذين يفترض أن ينتمي كل منهما إليهما


وكأن حلمًا انتهى فجأة ، دون نقطة نهاية واضحة 


لكن نينغ ييشياو تلقى هدية ذات معنى غير عادي ،

كانت لعبة صغيرة بحجم راحة اليد، 

قطعة فنية هي الأصغر والأقل لفتًا للانتباه في ذلك المصنع. 

لكنها لفتت انتباه نينغ ييشياو في اللحظة التي كانا يغادران فيها


أخبره سو هوي أنها دمية قطة صغيرة كان يملكها عندما كان أصغر سنًا ، 

ولأن الخياطة عند صدرها قد انفتحت وظهر القطن في الداخل ، فقد تم التخلي عنها


لكن سو هوي أعادها إلى المنزل وصنعها من جديد


كانت القطة الصغيرة المهترئة ملتفة بالعديد من الأسلاك المعدنية ،

وتشابكت خيوط سوداء فوق تلك الأسلاك بشكل فوضوي ، 

ممتدة إلى الخارج بلا نهاية

وبينها خيط أحمر بالكاد يُرى ، يمتد إلى الداخل ويتصل بصدر اللعبة المفتوح

وُضعت داخله كرة ديسكو صغيرة للغاية

وكانت تومض بتقطع ، كما لو أنها تعاني من عطل


أطراف الدمية مقيدة ، وصدرها مفتوح ، لكن الابتسامة ما زالت على وجهها


أما عيناها الكبيرتان ، فقد ورثت ذلك الصفاء البريء الذي 

كان لدى سو هوي في طفولته وما زال يملكه حتى الآن


لم يكن نينغ ييشياو تقريبًا يطلب ما يريده بصراحة ، 

مهما كان الشخص الذي أمامه 


و كان هذا العجز عن التعبير بصدق متجذرًا في سنوات بعيدة ، كما أنه نابع من كبريائه المفرط


وأن يعبر عن رغباته دون تحفظ كان أصعب حتى من حل مشاكل الآخرين


لكن في اللحظة التي رأى فيها تلك القطة الصغيرة ، شعر برغبة غريبة


وكأن سو هوي استطاع قراءة أفكاره


لطالما التفّت المصادفات والتفاهمات الضمنية حولهما


و كان ذلك غريبًا جدًا 


: “ هل أعجبتك هذه ؟” التقطها سو هوي : “ إذا أعجبتك فسأعطيك إياها

لقد صنعتها عندما كنت صغيرًا جدًا جدًا

وهي موجودة هنا منذ وقت طويل .”


حتى لو لم يقل سو هوي ذلك ، كان نينغ ييشياو يعلم أنها ثمينة أيضًا ،

فإذا كانت تلك الشرنقة هي الملجأ الذي لا يستطيع سو هوي الاستغناء عنه أبدًا ، 

فإن هذه القطة كانت سو هوي نفسه 


ابتسم سو هوي وهو يدفعها إلى ذراعيه ، وكان تعبيره لطيفًا للغاية :

“ عليك أن تعتني بها جيدًا ، حسنًا ؟”



—-


وحتى هذه اللحظة ، بينما نينغ ييشياو مستلقيًا على مكتبه 

ومحدقًا في دمية القطة ، ما زال يتذكر الوحدة التي أحاطت بسو هوي عندما جلس وحيدًا عند موقف الحافلات


في كل مرة كان يرى فيها سو هوي ، كان يشعر أن ضباب 

الصباح الأبيض يلف ما حوله ، ضباب مشوش وغير واضح، 

وكأنه لا ينتمي إلى هذا العالم، وقد يختفي دون أثر في اللحظة التالية


وخز نينغ ييشياو خد القطة بإصبعه ، 

ثم أنزل إصبعه ببطء شيئًا فشيئًا حتى لامس ذلك القلب الصغير المضيء 


كان دافئًا

وكأنه حي حقًا

يعيش حياته بصعوبة بالغة 

حتى إنه راوده وهم بعيد المنال


تخيل أنه عندما تُركت تلك القطة المعطوبة وتُخلي عنها، 

ظهر سو هوي وأخذها إلى المنزل


بدأ يخيط الجرح المفتوح في صدرها ، ثم احتفظ بها بعناية 


لكن هذه الفكرة لم تستمر إلا لحظة قصيرة ، ثم قطعها إشعارات الرسائل


أول رسالة من سو هوي، لأنه أخبره أن يرسل له عندما يقترب من المنزل


[ القطة الصغيرة : أنا على وشك الوصول إلى المنزل . 

أشعر ببعض التعب ] 


[ القطة الصغيرة : السيارة باردة جدًا . 

درجة حرارة المكيف منخفضة للغاية ] 


ارتفعت زاوية شفتي نينغ ييشياو دون أن يشعر


وبينما على وشك الرد ، ظهرت فجأة رسالة جديدة أعلى الشاشة


رسالة تطالبه بسداد دين ——


وفي لحظة تكاد لا تُذكر ، توقف نينغ ييشياو عن الرد على سو هوي وعاد إلى الواقع


حدق في الرسالة ——


هذه الكلمات التهديدية مألوفة له ،

ظل صامتًا للحظة ، لكنه مع ذلك خفض رأسه وبدأ يحسب أرباحه الأخيرة


{ هذه هي الحياة التي انتمي إليها }


___________________


بدا أن سو هوي قد سلّم قلبه بالكامل إلى نينغ ييشياو —-

حتى بعد عودته إلى المنزل، ظل مكتئبًا


استقل سيارة أجرة ، وخلال الطريق لم يستطع منع نفسه من إرسال الرسائل إلى نينغ ييشياو، لكنه لم يتلق أي رد


وعندما نزل من السيارة ، كاد ينسى دفع الأجرة ، 

كما نسي تمامًا العقاب الذي كان ينتظره حتمًا لأنه غادر 

مأدبة عيد الميلاد من تلقاء نفسه


كان العقاب أمرًا طبيعيًا


لكنه لم يتوقع أن يكون بهذه القسوة


عندما عاد إلى المنزل ، كان الوقت بعد الظهر


لم يتوقع سو هوي أن الشخص الذي سيفتح له الباب لن يكون الخالة تشين ، بل امرأة أجنبية في منتصف العمر


ابتسمت له بحماس وقالت : “ السيد الشاب ، لقد عدت.”


ارتبك سو هوي قليلًا وسأل فورًا عن الخالة تشين

لكن المرأة لم تفعل سوى التلعثم والتمتمة ، وسألته إن كان يريد شرب الشاي


شعر أن هناك شيئًا غير طبيعي


دخل مباشرة إلى الداخل ، وما إن رفع رأسه حتى صادف جده


كان جي تايليو جالسًا على أريكة الصالة عابسًا ، واضعًا يديه 

فوق بعضهما فوق رأس عصاه المصنوعة من خشب الورد 

الأحمر والمنحوتة على شكل رأس تنين

وما إن رآه يدخل حتى ازداد عبوسه قسوة


استطاع سو هوي أن يدرك مدى غضبه ، لذا لم يحاول تبرير نفسه


تقدم إليه واعتذر


كاد جي تايليو أن يضحك ضحكة ساخرة : 

“ لا حاجة لذلك . لقد اشتد عودك الآن . 

لم يعد أحد في هذا المنزل قادرًا على السيطرة عليك

حتى أنا لم تعد تأبه لي.”


شعر سو هوي بالعجز قليلًا

كانت هناك كلمات كثيرة عالقة في حلقه

لكنه لم يستطع سوى قول:

“ آسف .”


: “ آسف؟” كبح جي تايليو غضبه : “ ما الذي ظننته حفلة عيد الميلاد بالأمس ؟ 

وما نوع الأشخاص الذين حضروها ؟ 

سو هوي لقد غادرت أمام أعين الجميع

أين تريدني أن أضع وجهي ؟ هاه ؟”


: “ أنا…” حاول سو هوي الشرح : “ بالأمس تناولت جرعة زائدة من دوائي وظهرت لديّ أعراض شديدة جدًا

لو بقيت هناك لكنت أحرجت الجميع ، لذا لم يكن أمامي سوى…”


: “ حسنًا ...” قاطعه جي تايليو وهو يحدق فيه بعينين ضيقتين : “ إذًا هل ذهبت إلى المستشفى؟ 

بالأمس قال شو تشي إنه تواصل مع أقسام الصحة النفسية في جميع مستشفيات بكين تقريبًا ولم يتمكن من العثور عليك

أين ذهبت ؟ 

وما الأمور المخزية التي فعلتها هذه المرة ؟ 

هل ما زلت تتذكر ؟ وهل عقلك واعٍ الآن أصلًا ؟”


فتح سو هوي فمه، لكن قبل أن يتكلم أوقفه صراخ جي تايليو


كانت كل جملة من كلمات التوبيخ ترمى نحوه كسكين حاد يقطع وجهه


“ لا داعي لأن تقول شيئًا آخر

لا أريد أن أسمع كلمة واحدة ...

ابتداءً من اليوم لن تذهب إلى أي مكان

ابقَ في المنزل وتأمل أخطاءك وأنت تواجه الحائط

سأرتب إجراءات تأجيل دراستك

فقط ركز على العلاج حتى يعود عقلك طبيعيًا !”


احمرت عينا سو هوي : “ لا أريد تأجيل دراستي!

أنا لست غير طبيعي…”


: “ لست غير طبيعي ؟ انظر إلى حالتك الآن ! 

لقد أفسدوك بالدلال منذ ولادتك ، ومنحوك كل ما أردته ، 

حتى فقد عقلك اتزانه وأصبحت تنهار كل يوم

حتى نحن لا نحظى بيوم واحد من الراحة !”

وقف جي تايليو وقد انفجر غضبًا :

“ حتى لو تجاهلت إنجازاتي طوال حياتي ، فأنا أبذل قصارى جهدي على الأقل

لماذا لدي حفيد مثلك ؟ 

أنت أكبر وصمة عار في حياتي كلها !”

رفع عصاه بعنف 


فتراجع سو هوي لا إراديًا


لكن العصا المعلقة فوق رأسه هوت في النهاية بقسوة على مكان آخر ، محطمةً مزهرية خزفية


كانت هدية يدوية صنعها سو هوي عندما كان في السابعة عشرة من عمره ——-

والآن لم يتبقَّ منها سوى شظايا مكسورة


: “ كل هذا بسبب جينات عائلة سو الحقيرة والمجنونة ، 

ولهذا وُلد مختل عقلي مثلك .”


ترك جي تايليو هذه الكلمات القاسية خلفه وغادر


أما سو هوي فبقي في مكانه


خارج النافذة الزجاجية الممتدة ، أشعة الشمس مشرقة ، 

والنباتات والأشجار في الحديقة مزدهرة ، وأزهار الليلك تفوح بعطرها ،


حتى إنه استطاع سماع أصوات الطيور وهي ترفرف في الهواء


اقتربت منه مدبرة المنزل الجديدة ودعته للعودة إلى غرفة عزله الجديدة


لم تكن هذه الغرفة جيدة مثل السابقة ،

حتى وسادة الركوع لم تكن موجودة


لم يكن فيها سوى رائحة البخور الخانقة التي تغطي رائحة العفن والرطوبة المتحللة


وقبل أن يُغلق الباب ، لم يسأل سو هوي مدبرة المنزل الجديدة سوى سؤال واحد:

“ يا خالة أين الخالة تشين؟”


بدت متفاجئة ومترددة قليلًا :

“ يا السيد الشاب… أنا مدبرة منزل وصلت للتو

لا أعرف كثيرًا عما حدث من قبل…”


شد سو هوي شفتيه في خط مستقيم 

و لم يقل شيء 

ودخل غرفة العزل بنفسه


لا توجد هنا نوافذ 


فقط مصباح سقفي خافت ، وكاميرا تشبه عيناها عيني أفعى سامة


ركع سو هوي على الأرض كما طُلب منه، وأبقى ظهره مستقيم


ظل عقله يعيد الجملة الأخيرة التي قالها جده مرارًا وتكرارًا


أراد سو هوي بشدة أن يعرف إن كان جده يحتقره في أعماقه كل يوم يراه فيه 


{ كل أفراد هذا المنزل يطيعوني ويخدموني


لكن هل كانوا مثله أيضًا ؟


هل كانوا يروني وصمة عار لا يمكن التخلص منها ؟ }


لا يزال يتذكر ملامح والده ،

كان دافئًا وصبورًا، وكان يشتري له الكثير من دفاتر الرسم ويشجعه على فعل ما يريد


وكان لوالده أخ أصغر — عمه ، الذي كان أمين معرض فنيًا محدود الشهرة 

لذا عندما كان سو هوي صغيرًا جدًا ، كان يستطيع مرافقتهما لزيارة بعض المعارض الفنية


و أمام الأعمال الفنية التي لم يكن سو هوي يفهمها ، كانا يخوضان نقاشات ساذجة للغاية ، ثم يبدآن بالضحك سرًا وهما يكتمان ضحكاتهما 


وكان عمه يتعمد تقليده ، مستخدمًا تعابير مبالغًا فيها ونبرة طفولية :

“ واو ، إنه جميل جدًا .”


لكن بعد ذلك، أصيب عمه بالمرض

قالوا إنه مصاب بالفصام


في ذلك الوقت ، لم يفهم سو هوي كيف يمكن لعقل الإنسان أن ينقسم


فالعقل ليس بسكويت أو قطعة خزف 


ثم تلقى اتصالًا من عمه ، أخبره فيه أن هناك أفعى عملاقة داخل معدته


كانت تتحدث إليه ، ولم يكن قادرًا على النوم ليلًا ، إذ كان يسمع دائمًا صوت زحفها 


لكن سو هوي كان في السادسة من عمره فقط آنذاك

و لم يفهم الأمر


بل وجده مثيرًا للاهتمام ، وكأنه يستمع إلى قصة خيالية 


لاحقًا ، أُرسل عمه إلى المستشفى ——


أما جي تايليو، فقد أخذ سو هوي بالقوة وحذره بقسوة شديدة من أنه لن يُسمح له أبدًا بمقابلة عمه مجددًا


و كان جميع أفراد عائلة جي يشوهون مرض عمه ويحتقرونه بلا توقف ، 

ويصورونه كأفعى سامة شريرة ، ويمنعون سو هوي من 

الاقتراب منه ولو خطوة واحدة


التغير هو الثابت الوحيد في هذا العالم —-


ومنذ ذلك اليوم الصيفي الذي تأكد فيه مرض سو هوي ، 

أصبح هو الآخر ظل أفعى لا يمكن محوه من قلب عائلة جي …


{ لو كان الأمر ممكنًا ، ارغب حقًا في أن أصبح تلك الأفعى داخل معدة عمي


فعلى الأقل ، ذلك المكان آمنًا ودافئ }


وأثناء ركوعه على الأرض ، لم يجد سو هوي في كل هذا سوى شعور مألوف


فقد كان الأمر دائمًا على هذا النحو منذ طفولته


لم يكن يُسمح له بارتكاب أي خطأ ولو واحد ، 

وكان يُحبس كثيرًا


لكن في ذلك الوقت ، كان لا يزال يملك وسادة ركوع ناعمة وسرير صغير


كل ما كان ممنوع منه هو اللعب في الحديقة ، أو القراءة والرسم في غرفة الدراسة المضيئة


أما الآن ، فلم يعد يملك أي شيء


وكل ما طُلب منه هو ترديد التراتيل البوذية والتأمل ،


لم يكن سو هوي يرغب في ترديد أي تراتيل بوذية على الإطلاق


فعقله المتضرر لم يعد قادرًا على استقبال أي تطهير ديني


ظل سو هوي راكعًا على الأرض وظهره مستقيم ، 

وعيناه مغمضتان ، وهو يفكر في نينغ ييشياو الذي كان 

مستعدًا للاختباء معه داخل الشرنقة


وكان ممتنًا لأنه أعطاه تلك الدمية 


{ فبهذه الطريقة ، بدا وكأن ما يتلقى العقاب هنا ليس سوى قشرتي الخارجية


أما ذاتي الحقيقية ، فما زالت في تلك الشقة المستأجرة المليئة بالإحساس بالأمان 


ولم تغادرها أبداً }



—————


اختفى سو هوي لمدة أسبوع كامل ——


وحتى آخر يوم قبل بدء العطلة الصيفية ، لم يظهر مجددًا


شعر نينغ ييشياو بعدم ارتياح ، وأرسل له العديد من الرسائل النصية ، كما اتصل به، لكنه لم يتمكن من الوصول إليه


وفي النهاية ، لم يجد سوى طريقة غير مباشرة ليسأل الأستاذ وانغ


لكن الجواب الذي تلقاه كان أنه مريض ويتعافى في المنزل


إلا أن هذا العذر الذي يُستخدم لإبعاد الغرباء لم يبدد شكوك نينغ ييشياو


حاول أن يسأل طلاب قسم المالية الذين يعرفهم عبر النادي ، لكن دون جدوى


حتى ذلك الطالب ضحك قائلًا :

“ سو هوي؟ هو هكذا دائمًا ، لا يحضر فجأة وكأنه أوقف دراسته

أحيانًا يغيب أسبوعًا ويعود ، وأحيانًا عدة أشهر

الأمر طبيعي جدًا. ربما سيظهر غدًا. هل تحتاجه لشيء ؟”


عندها فقط أدرك نينغ ييشياو أن ارتباط سو هوي بهذه الجامعة كان هشًا إلى هذا الحد ،

حتى إنه لم يكن لديه صديق واحد يفسر غيابه


{ ولا واحد } ابتسم نينغ ييشياو :

“ لا شيء مهم ،،

هو… استعار كتابًا ببطاقتي من قبل — موعد إرجاعه اقترب"


ضحك الطالب أكثر :

“ إذًا هذه مشكلة بالنسبة لك. ربما لن يعود .”


شعر نينغ ييشياو بانزعاج وخيبة ، وكأن المريض هو

{ تلك الليلة التي قضيتها مع سو هوي بدت وكأنها لم تحدث أصلًا ، وكأنها اختفت دون أي أثر 


لم يبقَ منها شيء سوى دمية القطة تلك }



ومنذ الإجازة وحتى الآن، تم استدعاء نينغ ييشياو من قِبل أستاذ تخصصه للمساعدة في صيانة نظام الخدمة


كان نينغ ييشياو مستعدًا لفعل كل هذه الأمور طالما أنه يترك انطباعًا جيدًا لدى الأساتذة


لذا ، ومنذ سنته الأولى، كان يُعدّ في نظر أساتذته أكثر 'مساعد'مناسب

كان يدًا عاملة جيدة

لقد كتب بضعة أسطر من الكود عندها طُرق باب المكتب


لم يكن في الغرفة أحد سواه ،

ولم يرفع نينغ ييشياو رأسه أيضًا ، واستمر في الكتابة 

قائلاً : “ الباب غير مقفل ، تفضل .”


فُتح الباب


وسمع صوتًا مألوفًا قليلًا يناديه : “الأخ الأكبر ”


رفع نينغ ييشياو رأسه


كان القادم شيا تشيشو، الذي ذكره لي تسونغ بأنه محل اهتمام كثيرين منذ دخوله الجامعة


كان طالب سنة ثالثة في نفس التخصص، ومن الطلاب المتميزين في نظر الأساتذة


و بسبب تفضيل الأساتذة له، كان نينغ ييشياو مساعدًا لطلاب السنة الأولى ، وقد صادف أنه درّس هذا الطالب


كانت واجبات شيا تشي شو دائمًا ممتازة ، ومهاراته في البرمجة قوية ، وكوده مختصر وأنيق ، وحتى تعليقاته لا يمكن انتقادها


لكنه قليل الكلام

و أحاديثهما القليلة غالبًا حول تقارير المقرر فقط


ارتخت ملامح نينغ ييشياو قليلًا وابتسم :

“ هل أُرسلت من أحد الأساتذة لإنجاز عمل؟”


أومأ شيا تشيشو :

“ نعم. قال لي الأستاذ يانغ أن آتي لمساعدة في تسجيل الدرجات .”

جلس بجانبه ، وحرك الفأرة لفتح الشاشة


وبعد أن سجّل بيانات شخصين ، تذكر شيئًا فجأة ، فالتفت إلى نينغ ييشياو وقال:

“ صحيح يا الأخ الأكبر أثناء انتظاري للأستاذ يانغ سمعت حديثه مع أستاذ آخر عن برنامج تبادل إلى أمريكا

يبدو أن اسمك ضمن قائمة المرشحين

كما سمعت أن هناك ندوة ستُعقد قريبًا جدًا ، 

وسيتم اختيار المرشحين للتبادل من خلالها .”


توقف نينغ ييشياو للحظة ، ثم ابتسم وكأنه لا يهتم كثيرًا :

“ حقًا ؟ 

وسائل معلوماتك أفضل مني

لم أسمع عن هذا إطلاقًا .”


: “ حقًا ؟” ضحك شيا تشي شو : “ إذًا أنا على الأرجح أول من حصل على هذه المعلومة

الأمر مصادفة أيضًا

ربما نسوا أنني كنت موجود عندما تحدثوا .”


نظر إليه نينغ ييشياو — ولاحظ أنها المرة الأولى التي يراه فيها يضحك — وعندما ضحك ، ظهرت له أنياب صغيرة 

: “ تشيشو يبدو أنك في مزاج جيد اليوم .”


تفاجأ شيا تشيشو قليلًا ، ثم ابتسم بخجل :

“ هل أنا كذلك؟”


اتخذ نينغ ييشياو نبرة الأخ الأكبر : “ عادةً تبدو وكأن لديك الكثير في ذهنك

لا تضغط على نفسك كثيرًا

دع الأمور تسير كما تأتي ….” مازحه قائلًا : “ إذا كان استقصاء المعلومات يجعلك أكثر سعادة ، 

فلا مانع لدي أن تجمع لي المزيد من الأخبار

وإذا كانت هناك أخبار جيدة ، فليدعُك هذا الأخ الأكبر إلى وجبة .”


قدرة نينغ ييشياو العالية على التواصل وكسب العلاقات معروفة للجميع ، 

و شيا تشيشو يعلم هذا منذ زمن


: “ إذًا شكرًا لك يا الأخ الأكبر —- ربما ستصدر قائمة الأسماء خلال العطلة الصيفية ، وقد أحصل على تلك الوجبة الشهر القادم .”


: “ الشهر القادم؟ ألن تعود إلى منزل عائلتك ؟” تابع نينغ ييشياو النظر إلى الشاشة دون أن ينظر إليه : “ أتذكر أن 

مسقط رأسك في جيانغتشنغ "


تغيرت ملامح شيا تشيشو بوضوح إلى الحزن ، ثم أومأ :

“ نعم. لا أريد العودة. 

إذا بقيت في الحرم الجامعي، يمكنني العمل على بعض المشاريع والتدرب أكثر .”


ابتسم نينغ ييشياو :

“ ووهان ( في جيانغتشنغ) مكان جيد

لطالما أردت زيارته

سمعت أن غروب الشمس على جسر نهر اليانغتسي جميل جدًا "


أنزل شيا تشيشو عينيه ، وشد شفتيه بخفة :

“ ربما .”

أبعد نظره نحو خلفية الشاشة التي كانت صورة لبحيرة صافية :

“ لقد صعدت هناك من قبل ، لكنني لم أستطع التركيز على المنظر

بدأت أنسى شكله الآن .”


عندما رأى نينغ ييشياو تعبيره، شعر بشيء ما، فالتفت إليه وابتسم :

“ لا بأس . إنه مسقط رأسك . طالما أردت ، ستعود يومًا ما، 

وستراه بالتأكيد مجدداً .”


رفع شيا تشيشو رأسه وقال شكرًا ثم سأل : 

“ أين مسقط رأسك أنت ؟ شيويهتشانغ؟”


في أعين الطلاب الجدد والطالبات، كان نينغ ييشياو وجودًا مثاليًا : درجات ممتازة ، موهبة استثنائية ، 

وإنجازات أكاديمية تفوق الآخرين

وكان نادرًا أيضًا أن شخصيته ودودة ولطيفة ، ولم يدخل في خلاف مع أحد — وكأنه خالٍ من العيوب بطبيعته


لكن شيا تشيشو كان يفهم جيدًا كم يكون مرهقاً أن تكون شخصًا لطيفًا ومتحمسًا طوال الوقت، لذا كان أحيانًا يتساءل إن كان نينغ ييشياو يشعر بالتعب أيضًا


ابتسم نينغ ييشياو : “ مسقط رأسي… 

نشأت في قرية صيد صغيرة

حتى لو أخبرتك، قد لا تعرفها

لذا سأعطيك موقعًا عامًّا فقط — إنها في محافظة ساحلية شمالية .”


كان شيا تشيشو يعرف حدوده ، فلم يسأل أكثر —-

“ العيش قرب البحر يجب أن يكون نعيمًا ، أليس كذلك؟ 

خصوصًا عندما تكون الشمس مشرقة وجميلة…”


تلاشت ابتسامة نينغ ييشياو تدريجيًا :

“ البحر له جانبه المظلم أيضًا .”


عند سماع هذا ، التفت شيا تشي شو إليه ، 

فرأى تعبيره المبتسم المعتاد يتحول إلى برودة للحظة واحدة فقط ، 

ثم عاد نينغ ييشياو للابتسام فورًا 


ييشياو : “ البحر ليلًا يشبه مستنقعًا زيتيًا، مع رياح قوية وأمواج عالية .  

النظر إليه قد يكون مخيفًا قليلًا، لكنه مميز أيضًا

في المرة القادمة ، يمكنك أن تذهب لترى البحر ليلًا .”


كان نبرة ييشياو طبيعية جدًا ، وكأن البرودة التي ظهرت في تلك اللحظة السابقة لم تكن سوى وهم من خيال شيا تشيشو


أومأ شيا تشيشو : “ حسنًا.”


لم يكمل أيٌّ منهما موضوعًا آخر ، واكتفيا بالانشغال بعملهما على حدة


كان عمل شيا تشيشو أسهل ، لذا انتهى سريعًا — فودّع نينغ ييشياو وغادر أولًا


وبقيت الغرفة مرة أخرى فارغة ، لا يوجد فيها سوى نينغ ييشياو وحده


كان يضغط على لوحة المفاتيح ، وكل حرف أو رمز كأنه طيور نوارس تحلق في سماء الليل، تلمع بلا نهاية


وفي هذه اللحظة بشكل غير مناسب إطلاقًا ، 

راود نينغ ييشياو شعور قوي بأنه يريد العودة إلى شقته المستأجرة والقيام بلا شيء ، فقط التحديق في دمية القطة تلك


{ أو ربما العودة إلى تلك الشرنقة الزرقاء التي اختبأت فيها مع سو هوي }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي