Ch27 AD
للحفاظ على صورة ' الحبيبة السابقة اللطيفة ' وضعت شيا ليانغ مساحيق تجميل تُظهر عينيها محمرتين من البكاء. وأثناء تأبين العجوز تشو — تظاهرت بالحزن والشرود. وقد نجح تمثيلها، فلم يتقدم أحد ليسألها أو يشكك بها
كان عقلها شاردًا بعيدًا، بينما وجهها ينتحب…
تعرف أن تشو يانتشن لن يعود، فإنها لم تشعر بشيء في هذه اللحظة ، سوى ببعض الأسف
{ بحسب آي شياوشياو — كان تشو يانتشن مصابًا بمرض عضال ، ولم يتبقَّ له سوى شهرين ... لكن لو كان الأمر بيد شيا ليانغ ، لما عجّلت بالخطة إلى هذا الحد
على الأقل ، كانت ستبقى في المدينة شهرًا آخر
فبيئة منطقة التآكل قاسية ، وحتى الأصحاء يجدون صعوبة في تحملها
وحتى لو أراد تشو يانتشن التحقيق في أمرٍ ما، فلم يكن مضطرًا للإسراع نحو موته
ونتيجة لذلك ، رغم أن تشو يانتشن نقل إليّ سرًا جزء من صلاحياته القيادية ، فإن علاقاته بقيت مقطوعة ... }
تنهدت شيا ليانغ. كانت تستطيع تخمين ما يتحدث عنه الصحفيون. فعائلتا شيا وتشو كانا على علاقة ودية منذ زمن
ولو نبشوا أكثر، لاكتشفوا أن والدة تشو يانتشن الراحلة كانت الابنة المتبناة لكبير عائلة شيا
ورغم عدم وجود صلة دم، فقد كانا العائلتان تُعدّان بمنزلة أصهار
لم يكن هناك من يفهم شؤون عائلة تشو أكثر منها
حين كان العجوز تشو شابًا ، كانوا عائلة تشو في قمة النفوذ
ولعلها مشيئة القدر لتحقيق التوازن ؛ فقد تزوج تشو شنغ مرتين ، وأنجب ولدين ، لكن لم يبقَ أيٌّ منهما على قيد الحياة
توفيت زوجة تشو شنغ الأولى أثناء الولادة ، تاركةً الابن الأكبر
وبعد سبع أو ثماني سنوات ، تزوج تشو شنغ مرة أخرى، وأنجب تشو يانتشن
كان الابن الأكبر نسخة مطابقة من تشو شنغ ، وكان يحظى بحبه الشديد ،
لكن لسوء الحظ، توفي في “حادث” غامض قبل أن يصبح حتى جنرالًا ، وبعد عام من وفاته، توفيت الزوجة الثانية أيضًا بسبب المرض
لولا وفاة الابن الأكبر ، لما انتبه أحد إلى وجود تشو يانتشن
فقد كان السيد الشاب لعائلة تشو عديم الحضور تقريبًا ، منطويًا وهادئ ، ولا يمتلك صفات القيادة
وعندما مات الابن الأكبر ، ظن الجميع أن نسل تشو شنغ سينقطع
لكن من كان ليتوقع أن تشو يانتشن، بعد وفاة والدته، سيتغير تمامًا ويسير على خطى والده ؟
لكن للأسف، لم تدم الأيام الجيدة طويلًا
كانت شيا ليانغ غارقة في أفكارها عندها تسلل إلى أنفها عطر قهوة حلو أكثر من اللازم
فحولت نظرها، ورأت آي شياوشياو تندفع خارجة من الباب
{ يبدو أن قائدة الفريق الرابع السابقة لم تكن باردة المشاعر كما تخيلتها }
تمنت أن تسير الأحداث التالية بسهولة ، ثم أدخلت يدها في حقيبتها تتحسس الشريحة التي تركها تشو يانتشن
{ ففي مواجهة العاصفة القادمة ، لا يزال أمامنا الكثير لفعله }
—————————-
لكن الوقائع أثبتت أنه حتى عبقري استراتيجي مثل الجنرال تشو لم يكن قادرًا على توقع العاصفة الحقيقية. فبعد انتهاء المؤتمر الصحفي، وبينما كان لكل شخص في المدينة أفكاره الخاصة، استيقظ شو جون مجددًا داخل منطقة التآكل.
استيقظ وهو جائع— الضعف قد اختفى من جسده، ولم يبقَ سوى جوع لا يوصف، جعله ينظر إلى تشو يانتشن بعينين تلمعان من شدة الرغبة
رأى تشو يانتشن النظرة في عيني شو جون، فرتب ياقة ملابسه بجدية ~ “ اجمع أغراضك. سنذهب إلى الأنقاض في المدينة X
يفترض أن الزلاجة الطينية ما زالت هناك، وعليها الكثير من الطعام .”
: “ لحظة ، إذا أكلت كل ذلك، فماذا ستأكل أنت؟”
صوت تشو يانتشن طبيعي للغاية : “ اصطد معي ،،
في حالتي الحالية، أصبح لحم الوحوش المتحورة صالحًا للأكل بالنسبة لي.”
ما إن تذكر شو جون اللحم المجفف والزبدة المملحة داخل الأمتعة ، حتى لم يستطع منع نفسه من ابتلاع ريقه
كان جائع إلى درجة أن حتى مونداي بدا شهيًا
لكن رغم ذلك، لم يكن جوعه قد أفقده عقله
ثم نظر شو جون إلى جسد تشو يانتشن وقال :
“ لدي شيء مهم أريد أن أخبرك به..… شيء مهم جدًا "
———
و أخبره شو جون عن سويت إيدج وتشو رونغ ، بينما يحلقان نحو المدينة X
وكانت الزلاجة الطينية لا تزال في مكانها الأصلي
قفز شو جون بحماس إلى منصة الحمولة ، ومزق عبوة من الزبدة — ولم يهتم بدسامتها، وأكلها مباشرةً
وقبل المغادرة استعاد تشو يانتشن حقيبته ، وكان الآن يفتش محتوياتها فوق منصة الحمولة ، ويجهز نفسه بسلاح تلو الآخر
أما شو جون، فبدأ يتناول اللحم المجفف ببطء ، وهو ينظر إلى هيئة تشو يانتشن، ولم يستطع منع نفسه من الابتسام
{ بعد أن أصبح محصنًا ضد التآكل صار تشو يانتشن — حتى في هذه المنطقة ذات التآكل الشديد — يرتدي ملابس خفيفة تسهل الحركة
و على فخذيه وكاحليه وخصره أحزمة أسلحة محكمة ، محملة بمختلف أنواع الأسلحة الحرارية ، لكنها مرتبة بعناية دون أي فوضى }
“ أنت تعرف كل شيء حقًا… ما خطوتك التالية يا الجنرال؟
لم يعد حكم الموت معلقًا فوق رأسك الآن .” رمى شو جون إليه كيس من اللحم المجفف ، فالتقطه تشو يانتشن بثبات
أمسك الجنرال تشو باللحم المجفف ، وتناول قطعة منه بهدوء ثم رد : “سنحقق في المدينة X
أولًا، لنتأكد من وضع سويت إيدج… ووضع الألفا ، وثانيًا ، لنبحث عن أدلة تعود إلى ما حدث في ذلك العام .”
أطلق شو جون صوت سخرية " تسسسك "
وأسند سيفه وقفز إلى جانب يانتشن : “ هذا ليس ما أسألك عنه "
ابتلع تشو يانتشن الطعام في فمه، وعبس بحاجبيه
شو جون : “ وفقًا للنتيجة ، أنت أنقذتني . وأنا الآن رددت لك هذا الجميل ، واستقرت أوضاعنا . فلماذا لا نستغل الفرصة ونتحدث بصراحة ؟” و اقترب منه كثيرًا — الابتسامة على وجهه ، لكن عينيه حادة : “… ففي النهاية
أنا أيضًا لا أملك الوقت .”
كان فريقه لا يزال يعيش داخل كذبة — ولحسن الحظ، لم تكن هناك أي 'مباريات ' في الوقت الحالي
لكن ما إن تنتهي فترة الراحة ، حتى سيواجه رفاقه مستنقع التآكل مجددًا ، وهم لا يعلمون شيئًا
ومجرد التفكير في ذلك كان يجعل الغضب يغلي في أحشائه
في السابق ، كان تشو يانتشن مقيدًا بمهلة موته ، وكان مضطرًا للاعتماد على تثبيت حالته الجسدية
وفي أي تعاون ، لا بد من وجود أوراق مساومة ،
لذا لم يكن باستطاعة شو جون أن يتصرف بتهور
أما الآن ، فقد اختلف الوضع —- فمنذ اللحظة التي بدأ فيها تشو يانتشن بإخباره بالحقيقة ، ثم تحقيقهما في قضية تشو رونغ ، أصبح موقفه يتضح تدريجيًا
كان من الواضح أن الجنرال تشو لا يحب 'نظام اللاعبين'
بما أن كليهما يملك الوقت ، وهدفهما متشابه ، فمن الأفضل أن يتحدثا مبكرًا حتى لا تضيعا الفرصة
نظر تشو يانتشن إلى شو جون بجدية ، وأجابه بسرعة ، دون أن يتردد حتى للحظة : “ حسنًا — لكن لدي شرط.”
رفع شو جون حاجبيه
يانتشن : “ ألم تشبع بعد؟”
: “… هااه ؟؟ ” ظن شو جون أن الطرف الآخر على وشك قول شيء بالغ الأهمية ، فتجمد للحظة من شدة الاستغراب
اقترب تشو يانتشن أيضًا ، مستغلًا فارق الطول بينهما ،
مما أجبر شو جون على رفع رأسه للنظر إليه ،
وهو أمر كان يزعجه : “ أريد أن نتحدث أثناء الصيد
تعال معي .”
{ أي نوع من الشروط هذا ؟ } امتلأ رأس شو جون بعلامات الاستفهام
لكن عبوة واحدة من الزبدة لم تكن كافية فعلًا ، ولم يكن لديه أي اعتراض
———————-
ولم يدرك شو جون حقيقة الأمر إلا بعد أن بدأ القتال بالفعل ——
لم يكن تشو يانتشن مستعجلًا على الصيد إطلاقًا
بل بدا وكأنه يختبر جسده الجديد ،
أو يعوض سنوات المرض الطويلة ،
أو يقدم استعراضًا ما ~
ولو لم يستخدم شو جون قدرته وواجه تشو يانتشن مباشرة ، فربما استطاع الفوز ، لكن الأمر لن يكون سهلًا
تشو يانتشن : “ لم يعد بإمكان نظام اللاعبين أن يستمر .” قال هذا بينما يدوس بحذائه على أفعى عملاقة متحورة
كانت تختبئ أصلًا في الوحل استعدادًا لمباغتة الجنرال تشو
لكنها تلقت رصاصة في رأسها
: “ ما الذي كنت تخطط لفعله قبل ذلك ؟” و لوح شو جون بسيفه ، وحظم الوحش المتحور المجاور له إلى نصفين
و اندفع الدم الأرجواني الداكن ، وشرب مونداي معظمه
تابع شو جون : “ إذا أُغلق نظام اللاعبين فورًا ، ستهلك جميع الدفاعات الخارجية لحكومة الاتحاد بالكامل . وحتى لو أصبحت القائد ، فسيكون ذلك سبب سقوطك .
هذا فضلًا عن أنك… حسنًا، تُعد ميتًا بالفعل من الناحية التقنية .”
شو جون يتمنى بكل جوارحه أن يُغلق نظام اللاعبين فورًا،
وأن يعرف جميع الصناعيين الحقيقة
لكن بصفته كابتن فريق ، يدرك أيضًا عواقب التصرف باندفاع وعاطفة
يعلم أنه إذا حدث ذلك ، فسيطلق الصناعيون بلا شك تمردًا عنيف ، وستكون النتيجة كارثية على الطرفين ، وربما تنتهي بفناء متبادل
لكن الأمور لم تصل بعد إلى تلك المرحلة اليائسة
وإذا كان بالإمكان إنقاذ تشو يانتشن في هذا الوضع ،
فإن شو جون يأمل أن يتمكن رفاقه الصناعيون من القتال على أساس ' الحصول على حياة أفضل '
{ لذا علينا أن نستعد أولًا }
تشو يانتشن : “ بصراحة ، لم أتوقع أن يتوقف نظام اللاعبين بسهولة في هذا الجيل .” و استدار وأمسك مباشرةً وحش متحور آخر اندفع نحوه — ثم طرحه أرضًا بعنف ،
وأطلق عليه رصاصتين إضافيتين
تناثر الدم على وجهه الشاحب ، فجعله يبدو أكثر لفتًا للنظر
: “ كل ما أردته هو اتخاذ الخطوة الأولى ، وإثبات الثغرات المحتملة في هذا النظام .
وقد رأيت بنفسك أن البشر لا يستطيعون سوى التأثير في مستنقع التآكل بدرجة محدودة ، مثل مونداي، وهم لا يشكلون تهديدًا كبيرًا له
أما الصناعيون فمختلفون
لقد صُمموا ليكونوا أكثر توافقًا مع التآكل
وبالمقارنة ، يكون من الأسهل أيضًا على مستنقع التآكل الحصول على المعلومات منكم .
ناهيك عن حالتك ، فأنت استثناء بين الاستثناءات .
أما سويت إيدج فقد استطاعت البقاء تحت سيطرة مستنقع التآكل لأنها كانت قوية بما يكفي للاحتفاظ بجزء من وعيها، والبقاء بالقوة داخل المدينة X…
شو جون لو كنت أنت مستنقع التآكل ، وتمتلك ذكاءً بشريًا كاملًا ، ماذا كنت ستفعل ؟”
: “ سأختبئ " ما إن نطق شو جون بهذه الكلمة، حتى شعر بقشعريرة تسري في ظهره
كان الأمر بسيط — لو كان مكانه ، لاختبأ في مكان بعيد،
وترك أكثر مستنقعات التآكل عادية تجمع المعلومات على
خطوط المواجهة لخداع البشر — ثم عندما تصبح المعلومات كافية ، يشن هجومًا يقضي فيه على البشر والصناعيين بضربة واحدة
: “ بالضبط.” أفرغ تشو يانتشن مخزن سلاحه ، ثم بدله بآخر بسرعة
ألقى شو جون نظرة على يانتشن وفهم { لا عجب أنه توغل في منطقة التآكل قبل موته …
فما دام لا يوجد دليل ، فستبقى هذه مجرد ' تكهنات '
ولن يتخلى الناس عن حياتهم الآمنة بسبب تكهنات
وحتى لو عاد تشو يانتشن ومعه أنا بوصفي دليل ،
فإن وضعي كان خاص للغاية
فبدلًا من أن يصدق الناس أن ' مستنقع التآكل حصل على دماغ بشري' قد يحكمون على الأمر بأنه ' صناعي حصل على مستنقع تآكل' مما سيزيد من اندفاع خطة اللاعبين
كان وراء مئتي عام من السلام خطر مجهول ،
قادر على الانقضاض في أي لحظة }
شو جون يظن أن الوضع بلغ أسوأ حالاته ، لكن الآن بدا أن بقاء أبناء جنسه يتطلب مواجهة وضع أكثر تعقيدًا بكثير مما تخيله
{ هل ستكون هذه معركة لم يسبق لها مثيل؟}
على الجانب الآخر ، بدأت جثث الوحوش المتحورة تتكدس، بما يكفي لصنع مؤونة من اللحم المجفف تكفي أسبوعًا كاملًا
توقف تشو يانتشن، ومسح العرق عن جبينه، وقد ارتسمت على وجهه لمحة من الحيوية
ولما رأى أن شو جون لم يتكلم لفترة طويلة ، نظر إليه بقلق، لكنه وجده يبتسم
نفض شو جون الدم عن يده : “ هذا مثير للاهتمام يا الجنرال
بدلًا من التفكير في الخطوة الأولى ، فلننتهي من كل شيء دفعة واحدة
سنتعاون كما اعتدنا
أنت تساعدني على ضبط حالة جسدي ، وأنا سأذهب للقاء أولئك الأصدقاء المختبئين من مستنقعات التآكل…”
أكمل تشو يانتشن عنه : “ وستساعدني على تولي منصب القيادة ؟”
كشف شو جون عن نابيه الحادين ، ومد يده إليه :
“… وسنحل مشكلة الصناعيين في الوقت نفسه — ما رأيك ؟
هل تستطيع فعلها ، يا كبير الاستراتيجيين ؟”
لم يكن هذا إعلانًا رسميًا بأي حال
كان ينتظر في الأصل مصافحة جادة، أو حتى اعتراضًا على هذا التصريح المتعجرف
لكن تشو يانتشن لم يصافحه — بل اقترب منه ، ومد إبهامه ، ومسح به بقعة الدم عن وجه شو جون
كان ذلك الإصبع دافئًا ، وحين تحرك اصبعه على بشرة شو جون ، توتر ظهره لا إراديًا
رد تشو يانتشن بصوت خافت : “ بالتأكيد .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق