Ch115 DA
ظل يان شو يراقب لين جيا باستمرار — صحيح أن الصفات التي أظهرها لين جيا كانت مناسبة فعلًا لدخول عالم تحت الماء ، لكن الأهم كان شخصيته وأخلاقه ،
كان يان شو يعرف جيدًا عاقبة التعاون مع النمر.
لكن لين جيا كان بارعًا جدًا في إخفاء مشاعره الحقيقية، ولذلك أمضى يان شو وقتًا طويلًا في مراقبته
……
وبعد مرور فترة —- ،
أصبحت ذكرياته المتعلقة بعالم تحت الماء ضبابية للغاية. حتى إنه نسي اسمه، ولم يبقَ في ذهنه عن نفسه سوى هيئة غامضة.
…….
وبعد فترة أخرى —- ،
نسي حتى تلك الهيئة الغامضة
ولحسن الحظ قد سجل كل شيء في الورقة ، فأصبح أول ما يفعله كل يوم بعد الاستيقاظ هو فتح الورقة وقراءة ما فيها
كان يبذل قصارى جهده ليتذكر مهمته ، وهي العودة إلى عالم تحت الماء ، وأصبح يكافح من أجل هذه المهمة أكثر فأكثر
—- ،
لين جيا يستلقي على السرير، وقف يان شو بجانب المنضدة ويتابعه
وحين يذهب لين جيا للاستحمام ، كان يقف أيضًا عند الباب ، ويراقب ظله من خلف الباب الزجاجي
حتى عندما يغادر لين جيا المنزل متوجهًا إلى الشركة، كان قد تسلل ذات مرة إلى السيارة سرًا، ورافقه حتى وصلا إلى الشركة
ولم يمضِ وقت طويل حتى حظي بنظرات لين جيا العميقة
لكن يان شو لم يعرف لين جيا معرفة حقيقية، وكل ما كان يعرفه هو أن اسمه لين جيا، وأنه رجل أعمال شاب معروف، يعيش حياة مترفة
وكان يعرف أيضًا أنه يستخدم أساليب حازمة ، بل ولا يمتنع عن استخدام أي وسيلة ممكنة ، لتوسيع إمبراطوريته التجارية
{ مثل هذا الشخص ليس مناسب في الحقيقة لمرافقتي إلى عالم تحت الماء، لأنه أناني ويولي المنفعة أهمية قصوى، ولا أملك أي شيء يمكنني استخدامه لإغراء لين جيا بمساعدتي
عليّ تغيير الشخص }
وهكذا حوّل القط نظره إلى مساعد لين جيا —- الموظف الذي يرتدي نظارة ، لكن التعب كان لا يزال واضحًا في عينيه
كان المساعد حسن الطبع ، وكان يأتي إلى المنزل لإطعام يان شو، وحين يستخدم المجرفة لتنظيف فضلات القطط، كان ينظر إليه باستغراب ويقول: " عجبًا ، لماذا لا توجد فضلات في صندوق الرمل ؟"
ثم يحدق في يان شو بقلق واضح: " شياو هيي ! لقد مر شهر كامل ولم تتبرز !"
وبعدها أخذ يان شو على عجل إلى مستشفى الحيوانات لإجراء فحص شامل
وكان ينتظر نتيجة الطبيب بقلق ، ولم ينسَ خلال ذلك إبلاغ لين جيا بالأمر
" السيد لين أخذت شياو هيي إلى مستشفى الحيوانات."
" من هو شياو هيي …؟ إنه قطك ."
" أوه، حسنًا ، القط بخير ، لكنني لاحظت أنه لم يدخل الحمام منذ فترة طويلة ، لذا قلقت…"
" آسف، لم يكن ينبغي أن أزعجك بسبب أمر صغير كهذا ."
نظر يان شو إلى المساعد برضا —- { المساعد دقيق ومسؤول للغاية ، وفوق ذلك ، مجرد تمكنه من العمل كمساعد لشخص مثل لين جيا يعني أنه لا بد أن لديه قدرات استثنائية }
ورغم أنه لم يكتشف بعد أين تكمن قدرات المساعد الصغير الاستثنائية ، إلا أنه كان يؤمن بشدة بأنه شخص غير عادي ، فمجرد تمكن هذا المساعد من العمل تحت إمرة لين جيا لمدة أربع أو خمس سنوات يعني أنه تجاوز بالفعل حدود الشخص العادي
{ عالم تحت الماء بحاجة إلى مواهب مثل هذا المساعد }
بدأ يان شو يفكر في كيفية إقناع المساعد بمساعدته، وما الذي يمكنه تقديمه له في المقابل
كما بدأ يفكر في الطريقة التي يخاطبه بها، حتى لا يخيف المساعد الشاب إلى درجة أن تزهق روحه من شدة الخوف
لعل سعة دماغ القط محدودة إلى هذا الحد ، فقد أصبحت أفكار يان شو بطيئة وخاملة على نحو غير معتاد
وقبل أن يتمكن يان شو من وضع خطة كاملة ، وقع الحادث
أصدرت هيئة الأرصاد الفلكية خبرًا يفيد بأن نصف الكرة الشمالي سيشهد أعظم زخة شهب في التاريخ
و انتشر الخبر على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، ووصفت بعض الحسابات التسويقية ذلك بأنه اليوم الأكثر رومانسية ، وكان كثيرون يتطلعون إلى قدوم هذا اليوم، ويخططون لتنفيذ خططهم الرومانسية فيه
لكن يان شو شعر بشكل غامض أن هناك شيئًا غير صحيح، إلا أنه نسي الكثير من الأمور ، ولم يستطع تحديد ما الذي كان غير صحيح بالضبط
وهكذا —- ، في اليوم الذي حلت فيه زخة الشهب ، وقف في زاوية الشرفة ، ورفع رأسه نحو السماء التي تتلألأ فيها الشهب
كانت أنظار الجميع معلقة بتلك الشهب المتدفقة ، لكن يان شو اكتشف أن السماء ليلًا بدت وكأنها انشقت عن فتحة —- ومن خلال تلك الفتحة ، رأى طبقة من السحب على شكل سمكة تقفز في السماء ، وتنساب بسلاسة كسمكة من الطين ، ثم تتسلل عبر الفتحة وتندمج مع طبقات السحب الكثيفة في سماء الليل
وحين عثر أحدهم على ما سقط من السماء ، واكتشف يان شو أن ذلك لم يكن شهابًا على الإطلاق ، بل كان روح سمك، أدرك أخيرًا الحقيقة
{ لم تكن هذه زخة شهب على الإطلاق، بل طبقة سحاب من عالم تحت الماء تخرج لامتصاص أشخاص جدد إلى الداخل
لماذا خرجت طبقة السحاب من عالم تحت الماء وبدأت بامتصاص أعداد كبيرة من الأشخاص ؟ }
كان يان شو يعلم أنه يفترض أن يعرف الإجابة ، لكنه لم يستطع تذكرها مهما حاول
ففي ذلك الوقت، لم يعد يتذكر حتى اسمه أو عائلته، ولا إن كان رجلًا أم امرأة
لكن يان شو كان يعلم أنه لم يعد يستطيع التأخير
و كانت هذه فرصة للعودة إلى عالم تحت الماء ، وعليه أن يغتنمها
لكن الأمور لم تسر كما أراد —— فقبل أن يتمكن يان شو من العثور على المساعد وإخباره بالحقيقة، وصله خبر تحول المساعد إلى ' ميت حي'
نعم ، الناس في العالم الحقيقي يطلقون على من يدخلون عالم تحت الماء اسم ' الأموات الأحياء'
عرف يان شو من لين جيا أن المساعد فقد وعيه فجأة أثناء اجتماع كان يقدم فيه تقرير عن عمله ، وحين استيقظ ، أصبح ميتًا حيًا لا يستطيع سوى قول "نعم" و"لا"
ظل يان شو صامتًا طويلًا — { كان ينبغي لي اخبار المساعد بهذا الأمر في وقت أبكر … حتى لو رفض مساعدتي ، فربما كان مجرد معرفته ببعض المعلومات عن عالم تحت الماء سيساعده إلى حد ما }
لكن لم يعد هناك جدوى من التفكير في ذلك الآن، واضطر يان شو إلى توجيه نظره مرة أخرى نحو لين جيا —-
ومع تزايد عدد الأموات الأحياء —- دخلت شركة لين جيا في حالة من التوقف شبه الكامل ،
فسمح لجميع موظفي الشركة بالعمل من المنزل ، وخلال هذه الفترة كان يقدم بعض التعويضات المالية للموظفين الذين تحولوا إلى أموات أحياء
كما توقف لين جيا عن الذهاب إلى الشركة ، وبقي في المنزل ، لكن الوقت الذي يقضيه في إنهاء شؤون العمل أصبح أقل
و اكتشف يان شو أن نظرات لين جيا إليه أصبحت أكثر عمقًا شيئًا فشيئًا —- بدا أنه يلاحظ أن يان شو لا يأكل طعام القطط ،
ولا يشرب الماء من نافورة مياه الحيوانات الأليفة
و في عدة مرات ، ضبط لين جيا يان شو متلبسًا وهو يأكل الطعام المطهو على المائدة
وفي مرة أخرى ، ذهب يان شو إلى الثلاجة ليبحث عن تفاحة يقضمها ، وحين استدار وجد لين جيا يراقبه من مكان قريب
وعندما استخدم كوب الماء لملئه من نافورة المياه ، كان لين جيا الذي يشاهد التلفاز في ذلك الوقت يحمل تعبيرًا معقدًا على وجهه
" ظهور مرض غريب في عدة مناطق تباعًا ؟ المرضى يفقدون القدرة على الكلام في لحظة…"
لم يكن لين جيا يحب الضوضاء، لذا كان صوت التلفاز منخفضًا جدًا
ترك يان شو كوب الماء وقفز مباشرة إلى الأريكة ، ثم أمسك جهاز التحكم ورفع الصوت
“ ينقسم الدماغ بصورة رئيسية إلى نصفين : الأيسر والأيمن. ويتولى النصف الأيسر مسؤولية اللغة .
كما يضم منطقتين أساسيتين مسؤولتين عن الوظائف اللغوية: منطقة بروكا ومنطقة فيرنيكه…”
ظل يان شو يحدق في شاشة التلفاز، راغبًا في معرفة الطريقة التي يفسر بها الناس في العالم الحقيقي ظاهرة الأموات الأحياء
“—أما الضغط النفسي أو العقلي فعادة يؤدي إلى الصداع النصفي في الجانب الأيسر من الدماغ. يُنصح الجميع بالاسترخاء وعدم التوتر .”
وضع يان شو مخلبه على جهاز التحكم
ولأن جهاز التحكم كان بجوار لين جيا، أراد رفع الصوت أكثر، لكنه استدار ونظر إلى لين جيا
{ كان لين جيا يراقبني } ابتلع يان شو ريقه
{ في الوضع الحالي إذا اكتشف لين جيا أني أستطيع الكلام، فمن المرجح جدًا أن يخنقني لين جيا حتى الموت مباشرةً
ومن خلال ما عرفته عنه خلال هذا الشهر ، أدرك أن أكثر ما يتقنه هذا الرجل هو القضاء على الخطر قبل أن تتاح له فرصة للنمو }
تظاهر بأنه ضغط على جهاز التحكم عن طريق الخطأ، ورفع مستوى الصوت
وبعدها سمع سخرية باردة بجانبه
بدت تلك السخرية وكأنها تقول: ' هل تظنني أحمق ؟ '
لكن لم يعد لدى يان شو وقت للاهتمام بلين جيا، فقد سمع الخبير يقول : “ عندما تشعرون بالتوتر، استمعوا إلى موسيقى هادئة، وأكثروا من المشي، ومارسوا بعض الرياضة…”
سخر يان شو من شدة الغضب : “ تسسسك "
لقد فهم أن هذا الكلام قيل لتهدئة حالة الهلع بين الناس. ففي النهاية، حتى في عالم تحت الماء، كان لا بد من مراعاة مسألة النظام، وتذكر يان شو بشكل غامض أن هناك قسمًا مخصصًا للحفاظ على النظام في عالم تحت الماء
{ لكن في مثل هذه الظروف، وفي هذا الوقت تحديدًا، ما زالوا يطلبون من الناس الخروج للتنزه؟ ألا يخشون أن يزداد عدد الأشخاص الذين تلتقطهم طبقات السحاب؟ }
كان غاضبًا من تلقاء نفسه، وفجأة أدرك شيئًا
استدار ، فاكتشف أن لين جيا كان ينظر إليه وهو غارق في التفكير
وكان هذا التفكير أكثر تعقيدًا من السابق —-
لم يكن يان شو يريد كشف حقيقة نفسه في الوقت الحالي، فلم يجد أمامه سوى محاولة التغطية على الأمر قائلًا: “مياو—”
لم تكن المواءَة متقنة جدًا ، لكن لين جيا لم يُبدِ أي تعليق على أدائه
رأى يان شو لين جيا ينهض ويتصل بالعمة —- وضع الهاتف على أذنه ، ولم يتحدث لين جيا طوال المكالمة ، ثم أغلق الخط في النهاية
ارتسم على وجه لين جيا تعبير يدل على أنه فهم الأمر ، وخمّن يان شو أيضًا ما حدث
{ على الأرجح لم تنجُ الخادمة ايضاً ، بل جرفتها طبقة السحاب إلى عالم تحت الماء }
رأى يان شو لين جيا يفتح الثلاجة ، ووقف أمامها يتأمل المواد الغذائية المخزنة بداخلها بوجه هادئ
ثم أغلق باب الثلاجة، وبعدها بدأ يبحث عن شيء ما في المطبخ
اقترب يان شو بدافع الفضول ، فرأى أن لين جيا عثر في إحدى خزائن المطبخ على المعكرونة ، وبدأ بتمزيق العبوة بينما يقرأ طريقة طهي المعكرونة
{ كل هذا العمر ، ولا يعرف حتى كيف يطبخ المعكرونة ؟ }
لم يستطع يان شو منع نفسه من السخرية منه
غرغرة غرغرة،
غلى الماء في القدر ، وبدأت الفقاعات الشفافة تتقافز على سطحه
وبصوت ' رش ' رأى يان شو بوضوح، وهو يقف فوق جزيرة المطبخ، لين جيا يفرغ نصف كيس المعكرونة في القدر
يان شو: “…………"
{ المواد الغذائية الموجودة في المنزل تكفي لأكثر من 10 أيام أو نصف شهر، لكن إذا استمر لين جيا في الطهي بهذه الطريقة ، فمن المحتمل أن تنفد خلال أسبوع تقريبًا }
كانت المعكرونة تتمايل صعودًا وهبوطًا في الماء المغلي، وسرعان ما تشكلت طبقة من الرغوة على سطح الماء
و في هذه الحالة ، كان ينبغي خفض النار وإضافة قليل من الماء
لكن يان شو رأى لين جيا يلقي كمية أخرى من المعكرونة
يان شو: “…………" { آهااا … لقد بالغت في تقديره
ستنفذ خلال 3 أيام }
ببفف ببفف—
المعكرونة الناضجة وغير الناضجة تتخبط معًا في القدر، وأصبح ما حول الموقد في حالة من الفوضى العارمة
لا يعرف كم من الوقت مضى ، حتى كاد الماء في القدر أن يجف تمامًا ، وأخيرًا رضي لين جيا بإخراج المعكرونة من القدر
يان شو { واو }
و بدأ لين جيا بإضافة التوابل
لم تكن التوابل الموجودة في المنزل تحمل أي علامات واضحة ، لأن العمة قد أفرغتها من عبواتها الأصلية في علب أكثر ملاءمة للاستخدام
وهذا جعل لين جيا لا يعرف أنواع التوابل الموجودة أصلًا
لذا بدأ يضيفها إلى الوعاء واحدة تلو الأخرى ، بترتيب ، وبلا تمييز ، وكأنه يعامل كل نوع منها على قدم المساواة
و بعد أن انتهى من ذلك، حمل الوعاء بوجه خالٍ من التعبير ، وجلس إلى مائدة الطعام، ثم تناول لقمة
وبعدها ارتسم على وجهه تعبير يحتاج إلى بقية حياته للتعافي منه
نظر إليه يان شو
ورفع لين جيا رأسه ونظر إليه أيضًا
تبادل الإنسان والقط النظرات للحظة ، ثم قسم لين جيا بعض المعكرونة ليان شو
شمها يان شو بفضول { رائحة غريبة جدًا }
تذوق قليلًا من المعكرونة، لكنه لم يستطع منع نفسه:
“ اااغغغع ——”
لين جيا: " ………"
شعر يان شو للحظة أن حاسة التذوق لديه قد اختفت ، فابتعد عن لين جيا قدر الإمكان
{ يا له من شخص مرعب، إن مهارات هذا الرجل في الطبخ مدمرة بكل معنى الكلمة
لكنني جائع جدًا }
نظر إلى طعام القطط
ففي أعماقه لا يزال إنسانًا، ولم يسبق له أن أكل هذا الشيء، لكنه كان جائعًا جدًا
مشى بوجه خالٍ من التعبير إلى وعاء القطط، وقضم حبة من طعام القطط
{ همم ؟!
مقارنةً بمعكرونة لين جيا، طعام القطط بمستوى ميشلان بالفعل !!
لذيذة جدًا … }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق