القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch59 MW

Ch59 MW


جلس ستة أشخاص على ستة مقاعد منفردة ، فامتلأت المقاعد جميعها


منذ أن دخل هيي نانيوان، ظل عابس الوجه، وكأنه يرفض أي تواصل، لذا كان زوو يونغ هو من تولى الإجابة عن معظم الأسئلة، بدءًا من سبب الحادثة، ومن بدأ بالضرب، وصولًا إلى ما تعلموه من هذا الأمر


زوو يونغ : “ كنت فقط أريد استعادة الشين يين الخاص بأختي، لكنهم رفضوا إعادته، وقالوا إنهم لن يعيدوه إلا إذا جاءت سو دوو بنفسها لتطلبه منهم

غضبت، فوصفتهم بأنهم ضفادع تحلم بأكل لحم الإوز ، فاندفعوا نحونا ، ثم اندلع الشجار…” أنزل رأسه وقال بصدق: “ لقد أدركنا خطأنا، وما كان ينبغي أن نتصرف باندفاع .”


باي يين : “ صحيح، لقد كنتم مندفعين جدًا.”


ما إن فتحت فمي حتى التفتت إليَّ جميع الأنظار داخل المكتب


نظرت إلى المدير وابتسمت وتابعت : “ كيف تجرؤون على رد الضرب ؟ 

كان عليكم الوقوف في أماكنكم حتى ينهالوا عليكم ضربًا ، وإن متّم فأنتم تستحقون ذلك .”


كانت السخرية واضحًا لدرجة أن حتى عديم الفهم سيدركه ، فكيف بالمدير ؟


تجمدت ملامح المدير على الفور ، وقال بإحراج :

“ليس… ليس هذا ما أقصده. عندما ضاع… ضاع ذلك الشيء، كان ينبغي أن تخبروا المعلمة ، لتجد حلًا، أليس كذلك ؟”


وأضاف مدير شؤون الطلاب:

“ وكان بإمكانكم أيضًا إبلاغ الشرطة!”


أومأت برأسي ، وكأنني تلقيت درسًا :

“صحيح، لقد أخطؤوا في ذلك أيضًا. لا تقلق يا مدير تشيان، اتخذ الإجراء الذي تراه مناسبًا

أما المدير لي… فسنتحدث معه نحن . لقد فعلت كل ما بوسعك ، ولن يلومك .”


: “ لا… لا داعي للمبالغة…” بدأ المدير الأصلع يلوح بيديه على عجل، وسرعان ما غطى العرق جبينه الأملس : “ في الحقيقة ، نحن أيضًا في موقف صعب

أولياء أمور الطرف الآخر يثيرون ضجة كبيرة ، وهددوا بأنهم إن لم يحصلوا على رد يرضيهم ، فسيأتون إلى المدرسة ويرفعون اللافتات… ليس بأيدينا شيء .”


يا لها من عبارة سهلة… ' ليس بأيدينا شيء '


في البداية ، ظننت أن أبناء قبيلة تسانغلو هم من اعتدوا على الطرف الآخر ، وقلت في نفسي إن دفع بعض التعويضات لا بأس به


لكن بعدما رأيت اليوم الإصابات التي يحملها كل من هيي نانيوان وزوو يونغ، اتضح أنهما لم يخرجا من الشجار سالمين أيضًا


فالطرف الآخر هو من بدأ بالتحرش، وهو من بدأ بالاعتداء، فلماذا يُعاقَب أطفالنا وحدهم ؟


هل لأن لا أحد سيأتي ليحدث ضجة من أجلهم ؟


باي يين : “ لا، هذه المسألة…”


موتشوان : “ وكيف تريدون حلها ؟”


كدت أجادل المدير الأصلع وأناقشه في الصواب والخطأ، لكن موتشوان، الذي لم يتحدث كثيرًا منذ دخوله المكتب، تكلم أخيرًا 


بعد سنواته الطويلة بصفته بينجيا، رأى من المواقف ما هو أعظم بكثير ، والتعامل مع مدير مدرسة ثانوية بالنسبة إليه لم يكن سوى أمر في غاية السهولة


قال المدير على الفور:

“ ليس الأمر أنني أنا من يريد اتخاذ القرار…”

وألقى نظرة سريعة إلى مدير شؤون الطلاب


ففهم الأخير الإشارة وقال مباشرة:

“ لقد قال المدير إننا أيضًا في موقف صعب ، لذا دعوناكما اليوم لنتشاور معًا، ونرى كيف يمكن حل هذه المسألة بطريقة ترضي الجميع .”


ما إن أنهى كلامه، حتى خيم الصمت على المكتب، ولم يعلق أحد


التفت موتشوان مباشرة إلى هيي نانيوان، وسأله:

“ كيف أُصبت؟”


لمس هيي نانيوان الضمادة على حاجبه، وقال بوجه متجهم، وكأنه لا يرغب في الحديث عن الأمر:

“ جرحني لوح خشبي .”


: “ كم غرزة ؟”


: “ خمسة .”


ثم نظر موتشوان إلى زوو يونغ المقابل له وسأله:

“وهل إصابة يدك خطيرة؟”

 

: “ لا، مجرد جرح سطحي.”

رفع زوو يونغ كُمَّ قميصه ، وأراه ذراعه الملفوفة بالشاش :

“ هؤلاء الأوغاد خبثاء جدًا، ولما عجزوا عن التغلب علينا، استخدموا أشياء لضربنا غدرًا .”


: “ وماذا عن الآخرين؟”


قال زوو يونغ، ووجهه يفيض فخرًا : “ إصابات الآخرين كانت أخف منا، أنا وتشيا غو كنا أول من اندفع إلى الأمام !” 


كان موتشوان قد أشاح بوجهه منذ أن نطق بجملته الأخيرة: “ أيها المدير تشيان، إذا كان طفل الطرف الآخر قد أُصيب، فمن حق والديه أن يأتيا إليك ويطالباك بتفسير وإجابة. لكن إذا كان أطفالنا هم من أُصيبوا، فمن نطالب نحن بالإجابة؟”


بملامحه الأخاذة وبدلته الرسمية الأنيقة ، كان من السهل أن يمنح الآخرين انطباعًا بأنه شخص شديد الحدة

لكن ربما لأنه أمضى سنوات طويلة بصفته “بينجيا”، أو لأنه نسخ عددًا لا يُحصى من السوترا البوذية، فقد تحولت تلك الحدة تدريجيًا إلى هيبة مقدسة تليق بمكانته ، لا تسمح لأحد بانتهاكها ، بالاضافة إلى ابتسامة رقيقة كنسيم الربيع الذي يذيب الثلوج


أردت أن يمارس الجنس معي وهو يرتدي هذه البدلة


التفكير في أمور جنسية في مثل هذا الموقف لم يكن مناسبًا حقًا ، لكنني لم أمارس الجنس منذ أكثر من شهرين، أكثر من سبعين يومًا، فلا يُعد مبالغة أن أتحول مؤقتًا إلى كائن يفكر بنصفه السفلي ، أليس كذلك ؟


كرر المدير ، وهو يلقي بنظرة استغاثة أخرى نحو المرشد الطلابي : “ ن… نطالب من؟”


سبقتهم بالكلام ، وقاطعت ما كان المرشد الطلابي ينوي قوله : “ لا داعي لتكبير الأمر، أيها المدير تشيان، ما رأيك أن يتراجع كل منا خطوة؟

أنتم لا تلاحقوننا ، ونحن أيضًا لن نلاحقكم .”


عبس المدير حاجبيه وهو يفكر مليًا


وبرغم برد الشتاء، كان جبينه مغطى بالعرق


سحب عدة مناديل ورقية ومسح عرقه، ثم رفع رأسه ونظر إلى وانغ فانغ الموجودة في الغرفة، ولوّح بيده نحو الباب

: “ آنسة وانغ عودي أولًا .”


“ حسنًا، إن احتجتم شيئًا فنادوني.” أومأت وانغ فانغ لنا، ثم نهضت واتجهت إلى الخارج


وفي اللحظة التي فتحت فيها الباب، اندفعت هتافات مدوية من الخارج إلى آذان الجميع


“ أسقطوا المتحرش ! احموا الطالبات !”


تجمدت وانغ فانغ في مكانها : “ مي شيا هل تتمرد ؟!”


بمجرد سماع هذا الاسم ، تغيرت ملامح هيي نانيوان قليلًا

نظر إلى الخارج ، وبدا وكأنه يريد الذهاب، لكنه تردد بسبب وجود موتشوان، حتى بدا عاجزًا عن الجلوس أو الوقوف


رد صوت شاب صافٍ ومفعم بالحيوية : “ نحن هنا لنتفاوض مع إدارة المدرسة ... إن كان سيُفصل هيي نانيوان أو غيره ، فليس أنتم من يقرر ذلك .” 


نظر موتشوان إلى المدير تشيان، الذي اسود وجهه، ثم إلى هيي نانيوان الذي بدا قلقًا، ثم نهض وانجه نحو الباب


 

بدا صوت الاستاذة وانغ فانغ مليئًا بالعجز : “ أنتم… أنتم…

عودوا أولًا، فالأمر ليس بالسوء الذي تتخيلونه…”


خمّنت تقريبًا ما الذي يحدث ، فوجدت الأمر مسليًا :

“ هؤلاء زملاؤكم؟”


انتباه هيي نانيوان كله منصبًا على الخارج ، فلم يرد عليّ، 

أما زوو يونغ، فمن الواضح أنه يعرف ما يجري هناك ، فبدأ يومئ إليّ بحماس شديد

 

موتشوان : “ من الذي سيُفصل؟”


دفع موتشوان باب المكتب بكف واحدة — كان السؤال موجهًا ظاهريًا للطلبة في الخارج ، لكنه في الحقيقة كان يضغط على من في داخل المكتب


وعندما سمع المدير الجميع ينادونه بصوت واحد : “ بينجيا!”

لم يعد المدير تشيان قادرًا على البقاء جالسًا، فنهض من كرسيه مذعورًا


وما إن تحرك حتى تحرك الجميع معه


وكان الأسرع هيي نانيوان وزوو يونغ، إذ اندفعا في بضع خطوات حتى وصلا إلى الباب


لم أسمع الحوار الذي دار أثناء ذلك بوضوح ، لكن بدا… وكأنهم تعرّفوا إلى أحد أقاربهم ؟


قال هيي نانيوان بدهشة عندما رأى المشهد في الخارج :

“ مي شيا ! ما… الذي تفعله ؟” 


ازداد فضولي ، فتقدمت حتى وقفت خلف هيي نانيوان ونظرت إلى الخارج


الممر الذي كان خاليًا قبل قليل، قد امتلأ بالطلاب حتى آخره، ولم يعد يُرى له نهاية


أعجبتني هذه الجلبة : “ واااااو  ؟؟؟؟؟ كل هذا العدد !!! ..” 

وضعت يدي على كتف هيي نانيوان، وابتسمت بشماتة : 

“ يا لها من أجواء صاخبة .”


كرر موتشوان سؤاله بعدما اكتمل حضور الجميع : 

“ من الذي سيُفصل؟” 


الشاب الذي يتقدم الصف أبيض البشرة ، وسيم الملامح على نحو يبعث الراحة ، ولا سيما عيناه الواسعتان المستديرتان، بلونهما الأسود والأبيض الواضح ، وكانتا تتحركان بخفة تشبه حركة القطط


أجاب بطاعة : “ سيُفصل هيي نانيوان يا بينجيا، هذا ما قاله المدير "


وأشار زوو يونغ إلى نفسه : “ وأنا أيضًا "


كان العرق المتصبب من صدغي المدير يكاد يصل إلى ذقنه : “سوء فهم، كله مجرد سوء فهم ! 

ألم نكن لا نزال نتناقش ولم نحسم الأمر بعد ؟”


أضاف المرشد الطلابي من جانبه: “ صحيح، لم يُحسم بعد

أردنا فقط تخويفهما قليلًا حتى لا يندفعا بهذه الطريقة مرة أخرى، ولم نكن ننوي فعلًا فصلهما .”


لقد جاء هذا الفتى الصغير في الوقت المثالي، ودفع الأمور خطوة كبيرة إلى الأمام


كنا سنضطر إلى المساومة لبعض الوقت، لكن الآن، في رأيي، لم تعد هناك حاجة للكلام الموارب، فلنكشف الأوراق مباشرةً

فقلت: “أيها المدير تشيان، انظر كيف تعقدت الأمور. ألم أقل لك؟ 

من الأفضل ألا نثير مشكلة لا داعي لها. 

وأنت أيضًا لا ترغب في أن ينشغل المدير لي بمثل هذه الأمور الصغيرة ، أليس كذلك؟”


أومأ المدير مرارًا : “ صحيح ، صحيح .”


باي يين : “ ليس من السهل أن يغادر بينجيا تسوويانسونغ. ما رأيك أن نترك الخال وابن أخته يتفاهمان ، بينما نتابع نحن حديثنا ؟”


: “ هذا ما كنت أقصده أيضًا.”


ألقيت نظرة خفية إلى موتشوان، مشيرًا إليه أن يطمئن ويترك هذا الجانب لي، ثم وضعت ذراعي حول كتف المدير، وعدنا إلى المكتب وسط حديث وضحكات



…..


بعد سلسلة الصدمات التي تلقاها، أصبح المدير العجوز متعاونًا إلى حد بعيد


وفي النهاية، لم يُفصل أحد، بل لم تُفرض حتى أي عقوبة تأديبية


وعند المغادرة ، أوصلني المدير والمرشد الطلابي شخصيًا حتى البوابة


باي يين : “ ذلك المال لم يكن تعويضًا عن نفقات علاجهم ، بل هو مبلغ قدمناه لهم من منطلق إنساني، مفهوم ؟” 

أكدت مرة أخيرة قبل أن أغادر


: “ مفهوم، مفهوم!” كان موقف المدير والمرشد الطلابي مختلفًا تمامًا عما كان عليه عند وصولنا ، حتى إنهما لم يدخرا وسعًا في إظهار حسن الضيافة


عبرت الشارع مباشرة إلى الجهة المقابلة ، ودفعت باب مطعم صغير ودخلت


كان المطعم صغير بحيث يمكن رؤية آخره من أول نظرة ، ولم يكن فيه سوى طاولتين مشغولتين، وعلى إحداهما يجلس موتشوان وهيي نانيوان


جلست إلى جانب موتشوان : “ هل انتظرتما طويلًا ؟

هل طلبتما الطعام ؟”


سحب موتشوان منديلًا مبللًا وناوله لي : “ لا، انتظرناك لتطلب .”


أما ربطة عنقه فقد اختفت، ولا أعلم إن احتفظ بها أم تخلص منها


هيي نانيوان : “ لقد أكلت "


باي يين : “ إذًا تناول المزيد .” نظرت إلى قائمة الأطباق المعلقة على الجدار ، وبينما أمسح يدي بالمنديل، ناديت صاحب المطعم وطلبت طبقين من اللحم وطبقين من الخضار مع وعاءي أرز


وبينما كنا ننتظر الطعام ، أخبرت الاثنين بنتيجة التفاوض :

“… انتهى الأمر، عُد إلى دراستك مطمئنًا.” 


موتشوان : “ أزعجناك هذه المرة ...” وما إن أنهى كلامه معي حتى اتجهت نظراته إلى هيي نانيوان، وبرد صوته على الفور : “ ألن تشكره؟”


عبس حاجبا هيي نانيوان بقوة ، وقال على مضض:

“ شكرًا .”


كان صوته خافتًا ، وكأن كل مقطع يلتصق بالذي قبله ، حتى ليظنه من لا يعرفه يتنحنح فقط


منذ أن أخبرته في العطلة الصيفية أنني سأساعده في العثور على والده الحقير ، تحسن موقف هيي نانيوان تجاهي كثيرًا

لكنني لا أعرف لماذا، كلما اقترب موعد بدء الدراسة، عاد إلى ذلك الوجه العابس، بل أشد عبوسًا من أي وقت مضى


ظننت في البداية أنه يعاني من قلق العودة إلى الدراسة، فلم أولِ الأمر اهتمامًا


لكن بعد ما حدث اليوم، اتضح أنه ما زال يعاملني بالطريقة نفسها، وكأنه لا يرغب في الحديث معي


ها نحن على وشك نهاية الفصل الدراسي، لذا يمكن استبعاد قلق بداية الدراسة


وإذا لم يكن هذا هو السبب، فهل أسأت إليه مرة أخرى من دون أن أشعر ؟


هل يظن أنني نسيت أمر البحث عن والده الوغد، ولذلك يغضب مني في صمت ؟


طوال الوجبة ، لم يكد هيي نانيوان ينظر نحوي، ولم يرد على حديثي


ورغم أن عدائيته لم تعد كما كانت عند لقائنا الأول، فقد بقي في تصرفاته شعور غريب، وكأنه ' ينفر مني ، لكنه مضطر ألا يُظهر ذلك أكثر من اللازم '


————



ودعته قائلاً : “ اجتهد في دراستك !”


و راقبت هيي نانيوان وهو يركض إلى داخل المدرسة ، ثم انطلقنا أنا وموتشوان مجددًا عائدين إلى بينغهي




ما إن جلس موتشوان في السيارة وربط حزام الأمان ، 

حتى بدأ يشاركني القصة الغريبة التي حدثت قبل قليل في غرفة سكن هيي نانيوان ورفاقه


: “ كنت أتحدث مع تشيا غو وسألته إن كان ذلك الفتى الذي قاد المجموعة اليوم صديقًا جديدًا له، وكيف هو —

فقال إنه لا يستطيع وصفه ، أحيانًا يكون ذكيًا جدًا، وأحيانًا يبدو كالأحمق ،،

فقلت في نفسي: أي نوع من التقييم هذا ؟ ثم لاحظت أن عيني تشيا غو توقفت فجأة …”


و تبع موتشوان اتجاه نظر هيي نانيوان واستدار ، ليرى ذلك الفتى المدعو مي شيا قد ظهر فجأة على الشرفة وهو يجمع الملابس


: “…….” استغرقت لحظة لأستوعب الأمر 

: “ في أي طابق كنتما ؟”


موتشوان : “ كنا في الطابق الرابع —- لقد تسلق من الخارج !

قال إنه رأى في توقعات الطقس أن المطر سيهطل ، فعاد ليجمع الملابس ، ثم قال إنه سيدعوني لتناول الطعام معه في المرة القادمة .”


لم ادع موتشوان يُكمل حديثه — لقد انفجرت ضاحكًا


لقد كان تمامًا كما وصفه هيي نانيوان، ذكيًا في لحظة، وأحمق في اللحظة التالية

: “ و بماذا أجبته؟”


صمت موتشوان لحظة ، ثم قال:

“ إنه مجرد طفل ، ماذا كان بوسعي أن أقول غير : حسنًا ؟”


تعالت ضحكاتي أكثر ——


غادرنا بعد الواحدة ظهرًا عائدين ، ووصلنا إلى بينغهي بعد الخامسة بقليل


أنجزنا الأمر ذهابًا وإيابًا في يوم واحد ، ولا يمكن إنكار أن الكفاءة كانت عالية


في هايتشنغ، يحل الظلام بعد الخامسة مساءً بقليل في الشتاء، أما سماء بينغهي فكانت لا تزال مشرقة


أوقفت السيارة ببطء أمام مدخل المعهد ، لكنني لم أطفئ المحرك فورًا


ظن موتشوان أنه يستطيع النزول، وما إن همّ بفتح الباب حتى أوقفته

: “ لديّ شيء أريد أن أقوله لك.”


لعل نبرة صوتي كانت جادة أكثر من اللازم، إذ التفت موتشوان إليّ بدهشة خفيفة ، بينما بقيت يده ممسكة بمقبض الباب


: “ كان ينبغي أن أخبرك بهذا أمس، لكن أمر شياو يوان كان مستعجلًا ، فتأجل الأمر ...” رتبت أفكاري قليلًا ثم تابعت :

“ في أكتوبر ، وبمساعدة أحد أصدقائي ، عثرت على هيي جون ، والد شياو يوان الحقيقي 

اسمه الحقيقي هيي مينغبو — وهو فنان تجريدي

يقيم الآن خارج البلاد ، لكنه سيعود إلى هايتشنغ بعد رأس السنة .”


سحب موتشوان يده ببطء عن الباب :

“ ذهبت لتبحث عن هيي مينغبو؟”


حتى هذه اللحظة —- لم أدرك خطورة الأمر

وكنت أظن — بغرور — أنني قمت بعمل عظيم يستحق أن يكافئني موتشوان عليه


: “ رأيت أن شياو يوان يرغب بشدة في استعادة شين يين والدته ، ففكرت… ربما أستطيع أن أقدم بعض المساعدة .”


ظل موتشوان يستمع إليّ بصمت ، ثم سأل فجأة :

“ بمساعدة أي صديق وجدته ؟”


كان بإمكاني أن أكذب عليه، وأن أذكر اسم أي صديق عشوائي، فهو لا يعرف جميع أصدقائي

لكن كان لدي إحساس بأنه إذا كذبت ، ثم كشف أمري ، فستكون العواقب وخيمة


كان الأمر أشبه بغريزة متجذرة في أعماقي ؛ إذ كنت أتجنب لا إراديًا أي شيء قد يثير غضب موتشوان


“ جيانغ بوشو " ى سارعت إلى الشرح، موضحًا كيف خطرت لي فكرة الاستعانة بشركة شين جينغ للعثور على الشخص، 

وكيف أحالت شين جينغ طلبي إلى جيانغ بوشو — ثم كيف تمكنت في النهاية، عن طريقه، من التواصل مع هيي مينغبو


كنت أظن أن الاعتراف بكل شيء بصدق سيمنع موتشوان من الغضب


كنت ساذجًا جدًا


منذ البداية وحتى النهاية ، لم يقاطعني موتشوان ، وبدا هادئًا كما هو دائمًا ، لكن ما إن تكلم حتى أدركت أن نبرة صوته تحكي قصة أخرى تمامًا ——-

 

“ منذ أكتوبر حتى الآن … لا — منذ أغسطس حتى الآن

أربعة أشهر …” نظر موتشوان إليّ بحيرة : “ أربعة أشهر ، ولم يخطر ببالك أن تتحدث معي في هذا الأمر إلا الآن ؟”


أربكني سؤال موتشوان ، بل شعرت بشيء من تأنيب الضمير :

“ أردت أن أنتظر حتى أتأكد من العثور عليه…”


قاطعني موتشوان : “ إذًا ماذا تريد مني الآن؟”


أجبت بحذر شديد : “ أريدك أن تتخذ القرار، هل نخبر شياو يوان بهذه المعلومات أم لا " 


ظل وجه موتشوان بارد ، وحدق بي طويلًا ثم تحدث :

“ أنت لا تطلب مني اتخاذ القرار ، بل تجبرني عليه

بما أنك حصلت على الصورة من تشيا غو — ألم يخبرك أنه سبق ومنعته من الذهاب للبحث عن ذلك الرجل ؟”


تجمدت في مكاني — لم أتوقع إطلاقًا أن تسير الأمور بهذا الاتجاه


صحيح أن هيي نانيوان قال ذلك، لكنني ظننت أن السبب هو أن العثور على شخص لا يُعرف حتى اسمه وسط مدينة كبيرة مثل هايتشنغ أمر بالغ الصعوبة ، لذا لم يكن يريد لابن أخته أن يهدر وقته وجهده


لكن يبدو أن الحقيقة لم تكن كما تصورت


سارعت محاولًا الإمساك بيده : “ أنا فقط أردت المساعدة.” 


لكن موتشوان سحب يده فورًا ، وكأنه لا يرغب في أي احتكاك جسدي معي : “ لا داعي لأن تتدخل في هذه المسألة .”


قالها، ثم فتح باب السيارة بقوة ، ونزل دون أن يلتفت إليّ


ظللت أراقب من خلف نافذة السيارة ذلك الظل الذي كان يبتعد صاعدًا نحو الجبل


أردت اللحاق به، لكنني رأيت أشخاص آخرين يصعدون أيضًا، بل بدأ أحدهم يتحدث مع موتشوان، فلم يكن أمامي سوى البقاء في السيارة


لا داعي ؟


امتلأ قلبي بمشاعر متشابكة ؛ حيرة ، وضيق ، وقليل من المرارة لأنني شعرت بأنه أساء فهمي 


هل كان يقصد… أنني لست مؤهلًا للتدخل ؟


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي