Ch60 DA
بعد أن أنهى جين جيان كلامه، بدأ يُراقب ملامح لين جيا ويان شو، يحاول أن يستشفّ شيئًا من وجهيهما، لكن بلا فائدة ، كلاهما ممّن لا تُفصح تعابير وجهه عمّا في داخله
و عندها شعر جين جيان بخوف متأخّر — كان يظنّ أنّه بامتلاكه لهذا الخيط قد يستطيع تتبّع أثر الظلّ الأسود بنفسه للوصول إلى قاعدة الحساء، فيُسارع بإعلانه قبل أن يُدركه أحد ، ويحصد كل أرواح السمك لنفسه
وحتى لو عجز عن اكتشافه ، فمجرّد بوحه بالمعلومة كان سيكفل له —بحسب ما قاله يان شو في البداية— الفوز بمعظم الأرواح
لكن ممّا بدا الآن ، لعلّ تلك النوايا الصغيرة كانت مكشوفة أمام أعينهما منذ البداية
شعر جين جيان بندمٍ شديد { كيف غفلت عن وجود هذين الاثنين داخل بطن السمكة ؟
إن محاولة خداعهما بهذه الحيلة أمامهما ليست سوى محاولة تافهة مقارنة بقدراتهما }
خشِي أن يُدوّن يان شو اسمه في ذاكرته، فأسرع يُضيف: " بطنه كبير جدًّا ، وقد جاءت الممرّضة اليوم وحدّدت موعد ولادته… وهو اليوم ."
كِبَر البطن وتأكيد الممرّضة لموعد الولادة لم يكن أمرًا جديد ، فالرجل العجوز كان مثالًا حيًّا منذ الأمس
قال لين جيا بلا اكتراث : " اووه ."
ثمّ ألقى نظرة باردة على جين جيان وسأل: "والوقت؟"
عجز جين جيان عن الإجابة ، وأدرك متأخّرًا أنّه قدّم معلومة لا قيمة لها ، وحين التقى بنظرة لين جيا التي تُنقّص من شأنه وكأنّه يراه نفاية ، انقبض قلبه ، وغمره إحساس مُهين بإهدار كرامته ، فبدأ يُقلّب ذهنه بحثًا عن أيّ شيء يُضيفه ليرمّم ما تبقّى من كبريائه
قال بعد تفكير : " هذا … هذا الصباح، حين جاءت الممرّضات، خُيّل إليّ أنّني سمعتهنّ يقُلن…"
لم يُعلّق لين جيا، واكتفى بالتحديق ببرود على جين جيان
كان كلُّ شيء في لين يُفصح عن مللٍ وبرود
جين جيان: " كأنّهنّ يتذمّرن من أنّ بطنه ليس كبيرًا بما يكفي ، ويتكهّنّ عمّا إذا كان جسده لا يتحمّل …"
سأل ياو مسرعًا : " لا يتحمّل لماذا ؟"
في الحقيقة تلك الأحاديث التي سمعها بين الممرّضات لم تكن سوى كلمات مُبهَمة التقطها في وسط ذُعره ، فلم يجرؤ على الجزم بصحّة ما سمع ، وخشي أن يُربك تفكير لين جيا ورفاقه بخطئه ، فلم يُجب على سؤال ياو ولم يجرؤ حتى على رفع عينيه
لين جيا ببرود : " وهل يوجد احتمال آخر "
تسمّر ياو لحظة ، ثمّ همست شياو تيان بخفوت: "يا ياو عادةً كلمة 'لا يتحمّل' ترتبط بالأدوية "
توقّف ياو مرّة أخرى ، ثمّ بدا أنّه فهم شيئًا فرفع رأسه :
" الدواء الذي نتناوله !"
{ صحيح ، كيف لرجل أن يُنجب ؟
كيف كبرت بطونهم فجأة ؟ حتى في اسطورة رواية ' رحلة إلى الغرب' حين انتفخت بطون تانغ سنغ وتلاميذه ، كان السبب شرب مياه نهر مملكة النساء
إذن، السبب الوحيد الذي يجعل بطوننا تنتفخ لا بدّ أن يكون له صلة بالدواء
وكما قال لين جيا، التشمّس أشبه بعملية تمثيل ضوئي، تُساعدهم على امتصاص ما ابتلعناه من أدوية، ثمّ تُسمّننا في وقتٍ معيّن }
شعر ياو أنّه يقترب من الفهم، لكنّ الخيوط تتفلّت من بين أصابعه
لم يجد إلّا أن يُحدّق في لين جيا ويان شو
شعر أنّ قاعدة الحساء على مرمى البصر ، لكنّ انكماشه في غرفة المرضى طيلة ثلاثة أيّام حرمه من الادلة الكافية
لكن لين جيا لم يحقق رغبة ياو ، ولم يُفصح عن قاعدة الحساء كاملة
و اكتفى بأن أدار بصره نحو يان شو — مُستوعبًا كلَّ ما كان يُخفيه ذلك الرجل خلف نظراته الفاحصة ، لكنّ الوقت لم يكن مناسبًا للتوغّل في تلك النوايا حتى — و قال لين جيا بنبرة دعوة: " الكابتن يان "
أدرك يان شو أنّ لين جيا ينوي الوفاء بوعده ليلة أمس — مرافقته اليوم في الاستكشاف
التفت إلى الوراء نحو الممرّضة الواقفة عند مدخل مبنى التنويم
بسبب انتفاخ بطن الرجل المتشائم ، توجّه معظم الممرّضات إلى الغرفة 201 ، فلم يتبقَّ عند الباب سوى عددٍ قليل لمراقبتهم
رفع يان شو حاجبه : " سأذهب الآن ، وستأتي معي؟"
بدا كلامه وكأنه يتعمد إحراجه، أو ربما كان يختبر شيئًا ما
لم يتعمق لين جيا في الأمر ، بل أومأ برأسه
يان شو : “ لا داعي — سأكون أسرع بمفردي.”
وبينما يقول ذلك، التقط حجرًا متوسط الحجم من حوض الزهور ، ووزنه في يده قليلًا ، ثم رماه بقوة نحو مكان بعيد
طَق طَق طَق
تدحرج الحجر فوق الأرض الخشنة مرات عدة، فلفت صوته انتباه الممرضات اللواتي كن يراقبن عند مدخل مبنى المستشفى
استغل يان شو غفلتهن، وسرعان ما اندفع إلى جانب مبنى المستشفى، ووصل إلى مكان لا تستطيع الممرضات رؤيته منه، ثم خطط، كما فعل في المرة السابقة، للقفز من الشجرة الكبيرة بجانب مبنى المستشفى إلى داخله
كانت حركاته رشيقة ، فتسلق يجذع الشجرة بسهولة ، وما إن كان على وشك القفز إلى الغرفة 302 حتى لمح بطرف عينه فجأة ظلًا طويلًا أسفل الشجرة
يان شو: “………"
لم يعرف متى ، لكن لين جيا قد لحق به
: “ أنت…” عبس يان شو بحاجبيه
رفع لين جيا رأسه ونظر إلى يان شو —- ثم نظر إلى جذع الشجرة الذي كان يان شو واقفًا عليه
كانت أغصانها وأوراقها كثيفة ، لكنها لم تستطع حجب جسده بالكامل و كان يقف في مكان مرتفع ، وعلى وجهه لمسة من انعكاس الخضرة الزاهية ، حتى إن ملامحه بدت مفعمة بالحيوية
يان شو : “ تستطيع تسلق الأشجار؟”
لين جيا: “ لا "
: “ إذًا لماذا لحقت بي؟” سأل يان شو
أجاب لين جيا بكل صراحة: “ أتيت لأقارن الإجابات مع الكابتن يان "
بحسب ما قاله جين جيان ، كان بطن الرجل المتشائم قد انتفخ بالفعل ، وحتى لو أراد يان شو إنقاذه ، فلن يستطيع فعل شيء ، لذا فإن اختفاء يان شو من أمام أعين الممرضات لا يمكن أن يكون إلا من أجل طرح سؤال على فيشمان
اليوم هو اليوم الثالث، وأسئلة فيشمان بالغة الأهمية، فهي تحدد ما إذا كانوا سيتمكنون من الخروج من بطن السمكة أحياء
أسند يان شو مرفقه إلى أحد فروع الشجرة، ونظر إلى لين جيا من الأعلى: “وتختار هذا الوقت لمقارنة الإجابات؟”
لين جيا: “لا بد أن الكابتن يان قد جمع الكثير من الأدلة، لكن لا تزال هناك بعض التفاصيل الناقصة، مثل هوية المريض المقيم في الغرفة المجاورة .”
لكن جناح كبار الشخصيات في الطابق الثالث لم يدخلاه ابداً ، وكل ما يعرفانه أن هناك شخصًا يقيم فيه، أما نوع الشخص الموجود هناك فلا يعرفان عنه شيء
وللعثور على قاعدة الحساء ، كان لا بد من معرفة وضع جناح كبار الشخصيات ، ولذلك لا بد أن يدور سؤال فيشمان اليوم حول جناح كبار الشخصيات
لكن هناك مشكلة —— فجهلهما التام بما يوجد في جناح كبار الشخصيات يجعل صياغة السؤال غامضة للغاية
ولمعرفة وضع جناح كبار الشخصيات دون أن يؤدي سؤال فيشمان إلى تجسيد مشكلة جديدة …
لين جيا: “ أنت تريد أن تسأل فيشمان عما إذا كانت غرفة المرضى تحتوي على نافذة .”
كان جناح كبار الشخصيات مغلقًا بالكامل ، لكن وجود نافذة سيغير الأمر —- فهناك أشجار خارج مبنى المستشفى ، ويمكنهما رفع مستوى رؤيتهما من خلالها، وبالتالي رؤية ما يحدث داخل الغرفة
كانت الإجابة متطابقة ——-
لكن يان شو لوّح بيده بضيق، مشيرًا إلى لين جيا بأن يرحل
كان واقفًا فوق أحد أغصان الشجرة ، وتحجب الأوراق الكثيفة جزءًا من جسده ، لكن لين جيا الذي لا يستطيع تسلق الأشجار كان من السهل جدًا أن تكتشفه الممرضات
فعدد الأشخاص قد انخفض بالفعل ، إذ لم يتبقَّ سوى ستة من أصل ثمانية، وإذا غادر شخصان آخران الآن، فمن السهل أن تلاحظ الممرضات اللاتي يراقبن المكان أن العدد لا يتطابق
لم يرحل لين جيا ، بل اقترب من جذع الشجرة ، ثم رفع يده ومدها نحو يان شو
عبس يان شو حاجبيه مرة أخرى: “ماذا تفعل؟”
لين جيا: “ألم نتفق على أن نذهب معًا؟”
يان شو: “أنت لا تستطيع تسلق الأشجار.”
رفع لين جيا رأسه : “ لذا أيها الكابتن يان هل يمكنك مساعدتي؟”
: “ لا أريد مساعدتك، أنت…” توقف يان شو في منتصف كلامه عندما رأى لين جيا يخلع معطفه ، كاشفًا عن قميص أبيض أنيق ومرتب تحته
و ياقة القميص أغمق قليلًا من بقية أجزائه ، بسبب البقعة التي تسبب بها يان شو
يان شو: “……"
لم يمانع لين جيا في أن يكون يان شو قد رفضه مرة ،
بل مد يده نحوه مرة أخرى ، وأصابعه الطويلة الخمس ممدودة أمام عيني يان
ناداه بصوت خافت : " الكابتن يان "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق