Ch95 DA
لم يهتم لين جيا، وجلس الأربعة والقط في أحد الأماكن ،
رغم أن دخول بطن السمكة برفقة حيوان أليف أمر نادر جدًا، فإن القط لم يحظَ باهتمام يُذكر في بطن السمكة ذي الأربع نجوم هذا
أما الأشخاص الذين وصلوا إلى متجر المشروبات الباردة قبلهم، فكان بعضهم منهمكًا في ترتيب أفكاره، بينما آخرون يتحدثون فيما بينهم بصوت منخفض
وبعد أن شرح الشخص الذي ترك العنوان الأمر باختصار، عاد إلى المنضدة، ممسكًا بيده نصف كوب من الماء المغلي المبرد. ورغم ملامحه المثقلة، ظل يتحلى بالصبر منتظرًا اكتمال الجميع.
تفحص لين جيا الأشخاص الموجودين في المتجر واحدًا تلو الآخر، ثم كبح أفكاره وسحب نظره.
كان معظم من يجرؤون على دخول بطن سمكة من فئة الأربع نجوم يهتمون بأنفسهم أولًا، كما أن شخصياتهم كانت هادئة إلى حد ما. لذا ، كان من الطبيعي ألا يهتموا بالقط وألا يلقوا عليه نظراتهم
ولو كان شخص آخر قد دخل بطن السمكة برفقة قط، لما اهتم لين جيا به أيضًا
لكن الأمر غير الطبيعي هو وجود يان شو بينهم
فمن المفترض أن يكون أمثال هؤلاء الأشخاص البارعين في التنقل بين طبقات السحاب أكثر حرصًا على بناء علاقة جيدة مع الإدارة، لأن عالم تحت الماء لا يخلو من أشخاص يضعون أعينهم الطامعة على روح السمك
ومهما بلغت قوة الشخص داخل بطن السمكة، فإنه في عالم تحت الماء لا يستطيع شخص واحد مواجهة عدة أشخاص، ويان شو هو قائد فريق التفتيش، وهم بحاجة إلى حمايته
لكنهم لم يبدوا متفاجئين برؤية يان شو داخل بطن السمكة، ولم يتقدم أحد منهم لتحيته
لين جيا { فيما يتعلق بفن التعامل مع الناس، أعطيهم صفر من عشرة }
لا يُعرف كم من الوقت سيستغرق الأمر قبل أن يبدأ الشرح، فذهبت ليان شين وليان يي إلى المنضدة ليحصلا على الماء
سأل لين جيا يان شو بصوت منخفض: “هل أُعلن للجميع أمر استقالة الكابتن يان؟”
{ أو أن الجميع قد عرفوا بالفعل أن الإدارة فصلوا يان شو }
: “ لا ” كان عقل يان شو منشغلًا تمامًا بالوشم على ظهر لين جيا، وعندما سمع صوت لين جيا، نظر إليه : “ لماذا تسأل عن هذا؟”
رفع لين جيا ذقنه قليلًا، وأشار إلى أولئك الأشخاص
نظر يان شو في الاتجاه نفسه، وسرعان ما فهم ما يقصده لين جيا، وقال: “هؤلاء اللاعبون المحترفون هم المصدر الرئيسي لروح السمك، لذا حتى أفراد الإدارة عليهم أن يراعوهم .”
كانت إجابة فاجأت لين جيا
عبس لين جيا حاجبيه وسأل بصوت عميق : “ماذا تفعل الإدارة بكل هذه الكمية من روح السمك ؟”
يان شو: “هذا سر من أعلى مستوى.” وخشي أن يظن لين جيا أنه لا يريد إخباره، فأضاف: “حتى تشين تشي ( النائب تشين ) لا يستطيع الوصول إلى هذه المعلومة.”
ساد جو غريب من الغموض فجأة
لم يتغير تعبير لين جيا، واستمع باهتمام إلى شرح يان شو
كان يان شو قد شعر بالفضول تجاه هذا الأمر من قبل، لكن العثور على هذه المعلومة كان أصعب حتى من العثور على طبقة السحاب J0001، لذا لم يكن أمامه سوى التخلي عن البحث
يان شو: “ربما لإجبار الجميع على دخول بطن السمكة.”
أدرك لين جيا أن هذه الجملة كانت نهاية حديث يان شو، وبدا أن يان شو لم يكن مهتمًا بهذا الموضوع على الإطلاق
لذا لم يقل لين شيء آخر ، واكتفى بالنظر إلى يان ورأى اللامبالاة على وجهه ، تمامًا كما لو أن يان شو لم يكن يهتم حتى بمغادرة عالم تحت الماء
بعد أن رأى الأشخاص الرسالة ، وبدأوا يتوافدون إلى المكان وفقًا للعنوان المكتوب ، ازداد عدد الحاضرين تدريجيًا
لكن لم يصل الجميع ، فلم يكن عدد الموجودين 16 شخص — ولا يُعرف إن كان الذين لم يأتوا غير مهتمين بمناقشة الأدلة مع الآخرين ، أم أنهم غادروا هذا العالم للأسف
رأى لين جيا الشخص الذي ترك الرسالة عند المنضدة يخرج هاتفه وينظر إلى الوقت ، وبعد أن تأكد من الوقت بدقة ، نهض واتجه نحو الموجودين في المتجر
قالها الشخص الذي ترك الرسالة : “ لن ننتظر أكثر، لنبدأ الآن .”
لم تكن الأصوات الأخرى في المتجر مرتفعة أصلًا، وبعد أن قال هذه الجملة ، التزم الجميع الصمت ونظروا إليه
حتى القط الذي كان يحتل أحد المقاعد رفع رأسه ونظر إليه
رغم أن القط قد خمن إلى حد ما سبب تجمعهم، فإن فترة الانتظار جعلت هذه اللحظة تبدو مهيبة على نحو لا يوصف
وباعتبارهما المبتدئين الوحيدين الموجودين، ظهرت علامات التوتر على وجهي ليان يي وليان شين
الرجل: “من المفترض أن شخصًا ما قد سُحب إلى الوشم ، وظهر وشم على ظهره ، أليس كذلك ؟”
كانت كلماته كالصاعقة
ظهر الارتباك على وجوه البعض، بينما بدا آخرون شديدي الجدية
تبادل الجميع النظرات، وسرعان ما فهم أولئك الذين بدوا مرتبكين أن الأيام الثلاثة من الهدوء لم تكن سوى ما رأوه من منظورهم ؛ أما الجادون ، فأدركوا أن ظهور الأوشام كان مجرد حالات فردية ، وليس الجميع قد ظهر وشم على ظهورهم
راقب لين جيا الشخص الذي ترك الرسالة ، وكان الوحيد في المكان الذي بدا مرتاح
كان سعيدًا بعقد اجتماع للنخبة ، فهذا سيساعد على إنجاز الكثير من الأمور بجهد أقل
كما تفحص صاحب الرسالة تعابير الجميع واحدًا تلو الآخر، وقال: “من المفترض أن ‘هو’ الموجود على سطح الحساء هو الوشم ، والهدف من جمعكم هنا اليوم هو معرفة عدد الأوشام الموجودة .”
كانت فرضية هذا الرجل بشأن سطح الحساء متطابقة مع استنتاج لين جيا ويان شو
وأضاف صاحب الرسالة : “ولكلمة ‘عدد’ معنيان —-
الأول: كم شخص سقط في الوشم وظهر وشم على جسده. والثاني : كم نوع مختلف من الأوشام موجود .”
استمع لين جيا بهدوء ، باعتباره أحد الأشخاص الذين سُحبوا إلى الوشم في ليلتين متتاليتين وظهر الوشم على ظهورهم
وبحسب ما يبدو، لم تكن المعلومات التي يعرفها صاحب الرسالة أقل مما يعرفونه
سأل أحد الأشخاص الذين كانوا يرون الوضع من منظور هادئ : “ ماذا تقصد؟ هل أنواع الأوشام مختلفة أيضًا ؟”
فحصل على نظرة مؤكدة من صاحب الرسالة —-
قال صاحب الرسالة: “ من فضلكم، ليعرض كل من ظهر وشم على ظهره وشمه .” ثم ابتسم ابتسامة مريرة، لأنه لم يجد كلمة أخرى مناسبة سوى ' يعرض' ولم يعرف ماذا يمكنه أن يسمي هذا الأمر
كان هذا التجمع في الأصل لتبادل الأدلة، فتقدم أحد الأشخاص ووقف بجوار صاحب الرسالة
تراجع صاحب الرسالة خطوة إلى الخلف، تاركًا ' مسرح العرض' لأول شخص سيعرض وشمه
خلع الرجل قميصه بسرعة ، ثم استدار
كان هناك بالفعل وشم على ظهره، لكنه لم يكن التنانين التسعة التي تجر التابوت، ولا مأدبة الأشباح
بل نمر جائع يتسلق الجبل — كان النمر نحيل جدًا، ويمكن رؤية أضلاعه بوضوح تحت جلده في الوشم
عبس يان شو حاجبيه ، وبدا وجهه مظلم
سأل ليان يي بسرعة : “ غا ما خطب هذا الوشم؟”
غالبًا تظهر صورة النمر في الوشوم، وبالمقارنة مع التنانين التسعة التي تجر التابوت على ظهر لين جيا
و مأدبة الأشباح على ظهره ،
بدا النمر الجائع المتسلق للجبل على ظهر هذا الرجل وكأنه مجرد رسم طريف
ظل يان شو يحدق في الوشم على ظهر الرجل، وقال: “بشكل عام ، النمر الصاعد إلى الجبل يرمز إلى اعتزال الحياة السابقة وترك عالم القتال ، أما النمر النازل من الجبل فيرمز إلى الاستعداد لخوض غمار الحياة وإثبات نفسه .”
ليان شين: “ إذًا معنى الوشم على ظهر هذا الشخص هو اعتزال الحياة السابقة ؟”
صوت يان شو عميق : “ للوشوم قواعد كثيرة — وعند رسم النمر ، يجب أن يكون النمر ممتلئًا وقوي البنية ، لأن رسم نمر جائع… يجلب المصائب "
تغيرت ملامح ليان يي وليان شين في الحال، كما أن وجوه الأشخاص الموجودين الذين يفهمون في الوشوم أصبحت قاتمة مثل وجه يان شو
لا أحد يرسم نمرًا جائعًا ، وحتى لو كان الشخص لا يعرف معنى النمر الجائع ، فإن نمرًا هزيلًا جائعًا لا يحمل الهيبة نفسها التي يحملها النمر الشرس
عادةً ينقسم الأشخاص الذين يرسمون الوشوم إلى نوعين، نوع يرسم معنى معين على جسده ، ونوع يرسمه لمجرد المظهر الجميل
أما النمر الجائع ، فلا يندرج لا تحت معنى خاص ولا تحت ما هو جميل أصلاً
شعور غريب ومريب خيم على قلوب الجميع فوراً
سأل شخص لم يكن يعرف ما يحدث: “ألم تقولوا إن الأشخاص سيُسحبون إلى الوشم؟ كيف يحدث ذلك بالضبط ؟”
قال صاحب وشم النمر الصاعد إلى الجبل: “يشبه الأمر الحلم ، لكنه حقيقي الملمس.”
سأل شخص آخر: “ما الذي حدث بالتحديد؟”
قال الرجل: “سُحبت إلى الوشم ليلة أمس، وفي البداية لم أكن أعرف أنه وشم، وظننت أنني انتقلت إلى مكان ما بسبب آلية بطن السمكة . رأيت نمرًا جائعًا على هذا الطريق، وخشيت أن ينقض عليّ فجأة، فأخذت حجرًا ورميته نحوه
بعد أن أسقطته بالحجر ، عدت إلى هنا ،،
وعندما مررت بجانب المرآة، اكتشفت هذا الوشم.”
ولأن الحجم كان بضخامة نمرٍ جائع ، فالامتداد من ذيله ملتف من ظهر هذا الرجل وحتى وصل إلى كتفه ،
وهو ما جعله يكتشف وجود الوشم على ظهره بالصدفة
سأل شخص آخر: “قلت إنك رميت النمر بحجر؟”
قال الرجل: “نعم.”
: “ هل يمكنك أن تريني وشمك مرة أخرى؟”
فاستدار الرجل مجددًا، وكشف عن الوشم
في الوشم، كان النمر الجائع يسير على طريق صاعد إلى الجبل، وعلى جبهته عدة لطخات حمراء
في البداية، لم يربط أحد هذه اللطخات الحمراء بكونها جروح ناتجة عن رمي النمر بالحجر، لكن بعد أن ذكر صاحب الوشم ما حدث، اكتسب اللون الأحمر الظاهر على رأس النمر معنى مختلف
لم يكن صاحب الوشم يعرف سوى أن وشمًا ظهر على ظهره ، ولم يعرف المزيد من التفاصيل
وبعد أن سمع ما قاله الجميع ، تغير تعبير وجه الرجل قليلًا، وقال : “ إذًا لا بد أن هذا أثر الجرح الذي سببته للنمر ، أظن أنه لم يمت ، بل فقد وعيه بعدما ضربته .”
وهذا أكد مرة أخرى عبارة ' لقد أصبح حيًا' الموجودة في سطح الحساء
لم يستطع يان شو منع نفسه من إلقاء نظرة على لين جيا، لكن تعبير لين جيا ظل طبيعيًا، ولم يبدُ عليه أي تغير
سأل صاحب الرسالة: “هل هناك شخص آخر ظهر على ظهره وشم؟”
كان ليان يي على وشك أن يقول إن هناك وشمًا على ظهره أيضًا، لكن شخص آخر سبقه ونهض من مقعده وتقدم أمام الجميع
خلع الرجل ملابسه دون أن يقول شيئًا، وكشف عن الوشم على ظهره
وهكذا ازداد الجو المتوتر أصلًا حدةً
كان على ظهر الرجل أيضًا وشم ، وكان يصور بوذا
نظر ليان يي إلى وشم الرجل، ثم إلى الآخرين
ظلت ملامحهم قاتمة، بل إنهم دخلوا في صمت بعد رؤية وشمه
تأثر الرجل بهذا الصمت ، فلم يستطع منع نفسه من الشعور بالقلق
لم يكن ليان يي يعرف أي بوذا تحديدًا يصور الوشم، لكن مقارنة بالتنانين التسعة التي تجر التابوت، و مأدبة الأشباح، وبالنمر الجائع المتسلق للجبل، بدا بوذا في الوشم بملامحه الودودة الرحيمة ، ولم يكن مخيفًا على الإطلاق
بل كان يتوافق مع جماليات الوشوم
لكن ردود أفعال الآخرين لم تبدُ كذلك، فسأل ليان يي يان شو بصوت منخفض: “ غا ما معنى هذا الوشم أيضًا؟ أرى أن هذا البوذا يبدو طيب .”
يان شو: “ بوذا أو البوديساتفا هي آلهة حماية ورحمة ، وعند رسم البوديساتفا، هناك قاعدة مهمة وهي كلمة ‘احتضان’ "
لم يفهم ليان يي وليان شين ، وكذلك القط كثيرًا ، فقفز إلى ساقي يان شو وانتظر تفسيره
تابع ليان يي: “ ما… معنى ذلك؟”
يان شو: “ المقصود بكلمة ‘احتضان’ هو رسم البوديساتفا على الصدر . فالمقصود هو أن يكون ‘بوذا في قلبك ’
وليس ' أن تدير ظهرك لبوذا ’
أما وشمه فهو على ظهره ، فما رأيك؟”
تغير تعبيرا ليان يي وليان شين قليلًا
ليان شين: “إذًا لا علاقة له بـ’الاحتضان’…”
عندها فقط فهم الأخوان ليان أخيراً لماذا بدت ملامح البوديساتفا سمحة ورحيمة ، بينما اعتلت وجوه البقية كل هذه التجهم والعبوس ...
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق