Ch98 DA
سحب لين جيا زر كمه من مكانه دون قصد مرة أخرى ،
لم يضطرب قلبه سوى لثانية ، ثم أمسك زر الكم في يده بهدوء متظاهرًا بالثبات ، ورفع عينيه — لكن يان شو لم يعد ينظر إليه
كان النقاش حول الأوشام قد انتهى ، وغادر معظم الناس بالفعل
أما من تبقى حول طاولتهم، فكانت تعابيرهم مختلفة، وكل واحد منهم يحمل في قلبه أفكاره الخاصة
وضع لين جيا زر الكم في جيبه ، ثم نهض وقال: “ لنذهب "
كان ليان يي لا يزال عالقًا في ذلك السؤال الذي يشبه الأحجية، فرفع رأسه بحيرة وسأل: “إلى أين؟”
لين جيا: “ إلى متجر الوشم . ألسنا سننتظر حتى يعود الوشم إلى الحياة ؟”
بما أن الجميع اتفقوا على أن “هو” المذكور في سطح الحساء هو الوشم ، وبما أن الأوشام ظهرت بدرجات متفاوتة على ظهور الجميع ، فمن الطبيعي أن يذهبوا إلى متجر الوشم، إذ لا يمكنهم الانتظار بشكل سلبي حتى يعود الوشم إلى الحياة
ازداد ارتباك ليان يي عند سماعه ذلك: “لكن أليس الوشم قد عاد إلى الحياة بالفعل ؟”
كما لم تستطع ليان شين فهم الأمر: “لقد دخل الجميع إلى الأوشام، والأوشام تتغير وفقًا لما يحدث لمن يسقط داخلها، ألا يُعد هذا أيضًا عودة الوشم إلى الحياة؟”
نظر لين جيا إلى يان شو، ولما رأى أن يان شو كان على وشك الشرح، بادر بالكلام قبل أن يتحدث : “ لم أقل إن الوضع الحالي لا يعني أن الوشم قد عاد إلى الحياة . لكن هل يمكنك أن تضمني أن الوضع الحالي يعني بالفعل أن الوشم قد عاد إلى الحياة ؟”
ليان شين: “ إذا كان الوضع الحالي…”
رفع لين جيا عينيه وسألها: “ ما هو سطح الحساء؟”
أجابت ليان شين بتوتر ، كما لو أنها تجيب عن سؤال المعلم في الفصل : “ إنه زاهي الألوان، إنه ميت، لقد عاد إلى الحياة .”
لين جيا: “وفقًا لترتيب سطح الحساء، هل الوشم ميت أولًا أم حي أولًا ؟”
اختنقت ليان شين بالكلمات: “ ميت أولًا "
وفهمت فجأة سبب عدم اعتبار لين جيا ظهور الوشم على ظهورهم دليلًا على أن ' هو قد عاد إلى الحياة ' — ففي الجمل الثلاث القصيرة التي يتكون منها سطح الحساء، تسبق عبارة ' لقد عاد إلى الحياة' عبارة ' إنه ميت '
لكن ما واجهوه في الواقع كان قد تجاوز مباشرة مرحلة ' إنه ميت '
وهذا ما أثار انتباه لين جيا
فإذا لم يكن هذا الترتيب ضروري ، فلماذا ذكر سطح الحساء عبارة ' إنه ميت ' ؟ كان من الممكن أن يكون سطح الحساء ببساطة : “ إنه زاهي الألوان ، لقد عاد إلى الحياة .”
وبما أن سطح الحساء قد أشار إليه تحديدًا ، فلا بد أن عبارة ' إنه ميت' مهمة جدًا
وإذا كان هذا الترتيب ضروريًا، فإن الوضع الحالي لا يتوافق مع ترتيب سطح الحساء
إلا إذا كان كل ما واجهوه، سواء الوقوع داخل الوشم أو ظهور وشم متغير على ظهورهم، يُعد ضمن مرحلة “إنه ميت”، وأن “لقد عاد إلى الحياة” الحقيقية لم تظهر بعد
لين جيا قد أوضح الأمر، فنهض وغادر المتجر
وقف على الطريق المرصوف بألواح الحجر الأزرق، ورفع رأسه ونظر إلى البعيد
كانت أصوات خطوات الآخرين تقترب من خلفه، لكنه لم يلتفت، بل تذكر في ذهنه الطريق الذي حفظه في البلدة القديمة
{ الجزء الشمالي من البلدة القديمة يُعد منطقة تجارية، و معظم متاجر الوشم التي أتذكرها موزعة في الشمال ، وكان هناك متجر وشم غير بعيد عن متجر المشروبات الباردة الذي نحن فيه الآن }
لكن لين جيا اختار متجر وشم أبعد قليلًا، فقد تذكر أن بجانب ذلك المتجر صيدلية — وكان لا بد من تنظيف جرح يان شو في أسرع وقت ، وإلا فقد يلتهب ويتقيح
: “ إلى أين؟” لحق به يان شو — منتظرًا توجيهات لين جيا
ذكر لين جيا الموقع ، فأومأ يان شو
اتجه الأربعة والقط نحو العنوان الذي ذكره لين جيا، وبعد نحو عشرين دقيقة من المشي ، وصلوا بسلاسة أمام متجر وشم يحمل اسم [ وشم الظلال الخفية ]
وبينما رفع الآخرون رؤوسهم ينظرون إلى اللافتة القديمة ذات الطابع العتيق المعلقة أمام متجر الوشم، أدار لين جيا رأسه لينظر إلى المتجر المجاور
{ لحسن الحظ لم اتذكر خطأ، فالصيدلية فعلًا بجوار متجر الوشم }
ارتجف ليان يي قليلًا : “ وشم الظلال الخفية؟
من أين جاءوا بهذا الاسم ؟”
فبعد أن وقع داخل الوشم الليلة الماضية وظهر وشم جديد على ظهره ، أصبح الآن شديد الحذر ، حتى إن رؤية كلمتي “الظلال الخفية” جعلته يتذكر الأشياء التي واجهها داخل الوشم الليلة الماضية
نظرت ليان شين إلى يان شو: “غا هل ندخل؟”
لم يجب يان شو، بل وقعت عيناه على لين جيا أمامه
كان لين جيا لا يزال عند المدخل، ولم يبدُ أنه ينوي الدخول في الوقت الحالي
رآه يميل رأسه قليلًا ، فاتبع يان شو اتجاه حركة عنقه ونظر إلى هناك
{ إنها … صيدلية }
تسارعت ضربات قلب يان شو فجأة ، لكنها لم تستمر طويلًا ، إذ دخل لين جيا متجر الوشم
مرر يان شو يده في شعره .. { صحيح، لطالما كان لين جيا حذرًا ، ومن الطبيعي أن يراقب ما حوله، وكل ما في الأمر أن الصيدلية تقع مصادفةً بجوار متجر الوشم، ولا يعني ذلك شيئًا آخر }
وحين رأى القط أن لين جيا دخل، قفز من كتف يان شو الأيسر، وأسرع أيضًا إلى داخل متجر الوشم خلف لين جيا
كان ليان يي وليان شين يريدان في الأصل الدخول خلف لين جيا، لكنهما توقفا عند رؤية اسم متجر الوشم، وترددا، ثم نظرا إلى يان شو منتظرين إجابته
دخل يان شو متجر الوشم { إصابة كتفي لا تُذكر مقارنةً بالإصابات التي تعرضت لها سابقًا ،
لكنه يؤلمني من حين لآخر بسبب سوء معالجته
ولو كنت في عالم تحت الماء أصلاً ، لتركته
لكني بحاجة إلى توخي الحذر هنا
إذا أصيب الجرح بالعدوى ، فسوف ينهك جسدي ، وأنا لا أريد أن أصبح عبئًا على لين جيا
سأذهب للحصول على الدواء ، لكن أريد أولًا دخول متجر الوشم والتأكد من عدم وجود شيء غير طبيعي فيه، ثم سأذهب }
وعندما سمع خطوات تقترب من خلفه واحدة تلو الأخرى ، لمح لين جيا بطرف عينه ظل يان شو —
عبس بحاجبيه قليلًا { هل لم يلاحظ الصيدلية ، أم أنه لا يهتم بإصابته ؟ }
: “ ما الوضع؟” وصل يان شو إلى جانب لين جيا، وسأل بينما يبحث عن أي أدلة محتملة
لم يكن متجر الوشم كبير ، بل عبارة عن واجهة واحدة فقط
وكانت الواجهة نفسها مقسمة إلى قسمين؛ الجزء الأمامي مخصص للعمل،
أما الجزء الخلفي فكان مفصولًا بحاجز خشبي، والمنطقة المحجوبة بالحاجز هي مكان استراحة صاحب المتجر
ولم تكن هناك حاجة حتى إلى الدخول إلى متجر الوشم، إذ من الممكن رؤية كل ما بداخله بوضوح من عند المدخل
كان كل شيء عاديًا، ولم يظهر ما يدعو للريبة
ولم يكن لين جيا قد دخل المتجر قبل الآخرين سوى بدقيقتين تقريبًا ، لذا لم يكتشف شيئًا بعد، كما أن اهتمامه كان منصبًا طوال الوقت على ما إذا كان يان شو سيذهب إلى الصيدلية لشراء الدواء
لين جيا: “لا شيء. لكن…”
: “ غااااا !” نادى ليان يي
التفت يان شو لينظر إلى ليان يي، فوجد أن الأخوين ليان قد عثرا على شيء ما وكانا يشيران إليه طالبين منه الاقتراب
اتجه يان شو نحوهما، فاكتشف أن ما عثر عليه الأخوان كان كتيب ، يبلغ سمكه نحو عرض إصبعين
كتيب لصور نماذج الوشوم
نظر لين جيا إلى الثلاثة الذين يتصفحون الكتيب، وفجأة اندفع شيء ما بجوار قدميه
كان القط على وشك الاقتراب ، لكنه شعر فجأة بشيء يضيق حول عنقه ، فارتفعت أطرافه الأربعة عن الأرض ، وانضغط فراء رقبته حتى وصل إلى حلقه ، فأطلق دون إرادة منه صوتًا: “ غاا—”
انحنى لين جيا بوجه خالٍ من التعبير ، ورفع القط الذي كان يريد الاقتراب بدافع الفضول
كان الثلاثة لا يزالون يتصفحون الكتيب الذي عثروا عليه، ولم ينتبهوا إلى حركة لين جيا والقط، ولم يسمعوا ذلك الصوت الذي أصدره القط
بعد فتح الكتيب ، بدأ يان شو يبحث بين النماذج العديدة عن التنانين التي تسحب تابوتً بينما بدأ ليان يي وليان شين يبحثان عن مأدبة الأشباح
لكن للأسف، بعد تصفح الكتيب كاملًا، لم يجدوا لا التنانين التي تسحب تابوت ولا مأدبة الأشباح بل لم يجدوا حتى أي وشم من الأوشام التي ظهرت على ظهور الآخرين
. “ كيف لا يوجد شيء…” كان ليان يي محبطًا إلى أقصى حد
وحتى لو ظهرت الأوشام الموجودة على ظهورهم في الكتيب، فهذا لا يعني بالضرورة شيئًا، لكن ازدياد وضوح الأوشام على ظهورهم في الوقت الذي لا يعرفون فيه عنها شيئًا، كان شعورًا بالعجز والإحباط يسهل أن يحطم إيمان المرء
ظل يان شو يقلب الصفحات
لقد تصفح هذا الكتيب أكثر من عشر مرات على الأقل، ثم توقف عند الجزء الخلفي منه
وكما كان متجر الوشم نفسه مقسمًا إلى قسم أمامي وآخر خلفي، كان الكتيب أيضًا مقسمًا إلى قسمين
كان الجزء الأمامي يحتوي على نماذج الوشوم التي تصفحوها أكثر من عشر مرات، أما الجزء الخلفي فكان فارغً
ليان شين: “ غا هل هناك شيء غير طبيعي؟”
قلب يان شو الكتيب في راحة يده، وبدأ يتفحص غلافه وحوافه
كان هناك اهتراء واضح ، ويبدو أن السبب هو أن الكثير من الأشخاص تصفحوه من قبل، فتركوا على الغلاف والحواف آثارًا من الأوساخ لا مفر من ظهورها مع كثرة الاستخدام
و هذه الأوساخ موجودة في الجزء الأمامي من الكتيب ، بل و ظهرت أيضًا في كل صفحة من صفحات الجزء الخلفي،
بل إن إحدى صفحات الجزء الخلفي كانت تحمل حتى بقعة زيت
لكن بقعة الزيت لم تكن مكتملة، وكان الجزء المفقود منها يبدو وكأنه قُصّ عمدًا
وظهور أثر كهذا يعني أنه عندما انسكب الزيت، تناثر في الوقت نفسه على الصفحة الخلفية وصفحة الصورة
لكن الصورة اختفت ، ولهذا تشكلت بقعة الزيت بهذا الشكل
يان شو : “ يوجد صور هنا في الخلف .”
ومن الواضح أنه لو لم توجد صور في الجزء الخلفي، لما ظهرت كل آثار التقليب والاهتراء هذه
ولا يمكن لهذه الآثار إلا أن تعني أن الجزء الخلفي كان يحتوي في الأصل على صور، لكنها اختفت لسبب ما
بدأ يان شو يتفحص كل صفحة خلفية في الجزء الخلفي من الكتيب
كانت الخلفيات مرتبة وسليمة، ولم يكن هناك أي أثر لانتزاع صورة منها
ثم عاد ليتفحص طريقة تثبيت الصور المعروضة في الجزء الأمامي بالصفحات الخلفية
كان ظهر كل صورة مثبتًا بغراء قوي، وبالتالي فإن محاولة نزع الصورة ستؤدي حتمًا إلى إتلاف الصفحة الخلفية
وللتأكد من صحة هذا الاستنتاج، نزع يان شو إحدى صور نماذج الوشوم
وكما توقع، حتى مع حرصه الشديد أثناء نزعها، لم يتمكن من تجنب إتلاف الصفحة الخلفية
: “ إذًا، أين ذهبت الصور؟” سأل ليان يي
نظر يان شو إلى الصورة التي نزعها من يده: “ أخفاها فيشمان .”
ولا يمكن أن يكون نزع الصور من دون إتلاف الصفحات الخلفية قد حدث إلا لأن فيشمان هو من أخفاها
وفي بطون السمك ذات النجوم المرتفعة، كان فيشمان يخفي الأدلة فعلًا ، لإجبار من وقعوا فيها على طرح الأسئلة عليه
ليان شين: “إذًا، علينا الآن أن نسأل فيشمان، لكي تظهر الصور المخفية، أليس كذلك؟”
أجاب يان شو " مم " ثم قبض على الصورة التي في يده بقوة ، فتجعدت تحت أصابعه
رفع رأسه يبحث عن لين جيا، فقد أخبرته خبرته أن الجزء الخلفي المخفي من الكتيب سيحتوي بالتأكيد على أدلة متعلقة بالوشوم
لقد مرت ثلاثة أيام وأخيرًا عثر على خيط يتعلق بالوشوم
وكان متلهفًا لإخبار لين جيا بهذا الخبر ، لكنه عندما رفع رأسه لم يجد لين جيا في مكانه
ليان شين : “ هاه؟ أين ذهب جيا-غا ؟”
ليان يي: “كان هنا منذ لحظات.”
هبط قلب يان شو فجأة ، وتبدلت ملامحه إلى الجدية في لحظة
“ لين جيا!”
بحث في أرجاء المكان، لكنه لم يجد لين جيا
{ ما زال الوقت نهارًا، فهل سيُسحب الشخص إلى الوشم حتى في النهار؟! }
كان يان شو قد قبض على الصورة في يده حتى تكورت، فسارعت ليان شين إلى القول: “ غا لا بد أنه بخير
أليس أخي لا يزال هنا ؟
لا بد أن جيا-غا لم يُسحب إلى الوشم .”
يان شو قد غرق في قلقه ، لكن تذكير ليان شين جعله يهدأ قليلًا
أخذت ليان شين نفس عميق : “ لا بد أن جيا-عا خرج. ربما لأنه وجد رائحة المكان غير مستحبة .”
توجد رائحة غريبة داخل متجر الوشم، رائحة حبر الوشم تحديدًا ، بسبب الرائحة المنبعثة من تخمر المواد العضوية نتيجة تخزينه لفترة طويلة
خرج يان شو من المتجر بخطوات واسعة، لكنه لم يرَ لين جيا عند المدخل
انقبض قلبه، وكان على وشك البحث عنه في أماكن أخرى
لكن صوتًا خافتًا جاء من الصيدلية المجاورة —-
لين جيا للقط : “ بعد قليل ، سلّم هذه الأدوية إلى يان شو "
{ إنه صوت لين جيا }
وصل يان شو إلى باب الصيدلية، وأخيرًا رأى لين جيا داخلها
في هذه اللحظة ، راودته فعلًا فكرة خطيرة ، وهي أن يقفل على لين جيا ويمنعه من التجول هنا وهناك
كان لين جيا يضع المحلول الملحي في كيس بلاستيكي، ثم ألقاه إلى القط وقال: “ و قل إنك أنت من أحضرته "
وفجأة شعر بحركة عند الباب ، فالتفت لين جيا نحو مدخل الصيدلية
كان المدخل فارغ ، ولم يكن هناك أحد
فأعاد لين جيا نظره إلى القط وتابع : “ إياك أن تفضح الأمر ، وإلا قتلتك .”
“……” التصق يان شو بالجدار بجانب الباب ، وكان قلبه يخفق بسرعة شديدة …
يتبع
😭😭😭😭😭😭
تعليقات: (0) إضافة تعليق