Ch136 DA
{ عالم تحت الماء…
مثل اسم يان شو .. مألوف وغريب في الوقت نفسه }
كانت الورقة في يده ثقيلة ، وكأنها تذكر لين جيا بوجود أمر مهم جدًا نسيه
{ ما هو؟ } شد لين جيا شفتيه بقوة
{ ما هو؟ }
أصبح تنفس لين جيا سريعًا
{ ما هو؟
ماذا نسيت ؟ }
كان رأسه يؤلمه بشدة، وكأنه على وشك أن ينفجر ، لكن قلبه خالي تمامًا
نظر لين جيا إلى الملف الموجود أسفل السرير ، فقد انفتح الملف على صفحة عند سقوطه
وظهرت صورة
ثبت نظره على الشخص الموجود في الصورة
{ هل أنت يا يان شو؟
هل ما نسيته هو أنت ؟
ما هو عالم تحت الماء؟ وما علاقتي بك؟
ما قصة القط ؟
لقد فقدت نفسي وسط مشاعري الغريبة ، فهل هذا يعني أننا كنا حبيبين ؟
هل الأحياء الأموات مرتبطون بزخة الشهب ؟
هل… افترقنا ؟ }
انحنى لين جيا لالتقاط الملف، وفجأة، سقطت قطرة ماء حارة على ظهر يده
———-
في الصباح الباكر ، استقبلوا عيادة الاستشارات النفسية الأفضل في المدينة أول مريض لها
لم يكن لديه موعد ، كما أن الطبيبة النفسية لم تكن تخطط للعودة إلى العمل بهذه السرعة ، فما زالت قضية الأحياء الأموات لم تنتهِ بعد
لكنها تلقت اتصالًا لا يقبل الرفض
لم يكن أمام الطبيبة النفسية خيار سوى القدوم إلى العمل وهي تشعر بالبؤس، فمن طلب منها ذلك هو لين جيا، كما أنها تريد كسب بعض المال الإضافي ، وكانت عيادتها متعاونة مع شركات لين
كانت فكرة التعاون قد اقترحها لين جيا، بهدف مساعدة موظفي شركات لين على التخلص من ضغوطهم ، ليتمكنوا من العمل بشكل أفضل لصالح الشركات
لم تتخيل الطبيبة النفسية ابداً أنها ستقدم استشارة للين جيا يومًا ما
ففي تعاملاتها السابقة معه، استطاعت أن تشعر بعدم ثقته بالصحة النفسية
{ فهل كان اليوم اختبارًا للتعاون ؟
وإذا لم ينجح الاختبار ، فهل سيتم إنهاء التعاون ؟ }
كانت الطبيبة النفسية متوترة للغاية، وبالطبع لم تكن تريد التعامل مع العقد
فشركات لين كانت ثرية جدًا ، و الأجر الذي يقدمونه سخيًا للغاية
جلست الطبيبة النفسية للتو : “ السيد لين.” فرفع الشاب البارد الجالس أمامها رأسه
لين جيا: “ لقد نسيت بعض الأشياء — ساعديني على تذكرها .”
الطبيبة : “………"
{ هل كل الرؤساء المتسلطين هكذا ؟ }
————
ومن أجل التعاون طويل الأمد، بذلت الطبيبة النفسية كل ما في وسعها
لكن — نهض الرئيس المتسلط بصمت، ورأت الطبيبة النفسية خيبة الأمل في عينيه وملامحه
لم يتذكر ما أراد تذكره
و رأت الطبيبة النفسية حزنه :
“ السيد لين…” عندما أدركت أنه على وشك المغادرة، نهضت ، وكانت تريد أن تقول له بضع كلمات للمواساة، لكن عندما التقت عيناها بعيني لين جيا، لم تستطع قول أي شيء
كان الأمر أشبه بشخص فقد أحد أفراد عائلته ، فجملة ' البقاء على قيد الحياة' لن تفيد في شيء
لم تستطع سوى أن تقول :
“ اعتنِ بنفسك في طريق العودة "
أومأ لين جيا، وغادر العيادة، ثم جلس في السيارة
كان على وشك تشغيل المحرك، لكنه لم يعرف إلى أين يذهب
أخرج علبة السجائر، وأخرج منها سيجارة
لم يكن قادرًا دائمًا على الحفاظ على صفاء ذهنه، ففي بعض الأحيان كانت بعض الأمور تربك أفكاره أيضًا
لذا كان يشعل سيجارة، وخلال الدقائق القليلة التي تحترق فيها السيجارة ، يرتب أفكاره ببطء
لكن كل ذلك كان متعلقًا بأمور الشركة ، ولم يشعل لين جيا سيجارة من قبل بسبب أمور أخرى
لكن لم يكن هناك خيار آخر ، أليس كذلك؟
لقد جرب لين جيا الكثير من الطرق ، محاولًا تذكر الذكريات المتعلقة بيان شو — لكن دون أي نتيجة
وضع السيجارة بين شفتيه ، وعض طرفها بخفة
أمسك بقداحة في يده، ومرر إصبعه على حجر إشعالها، فانطلقت منها شعلة
وعندما اقترب ليشعل السيجارة ، توقف فجأة —
مرت في ذهنه صورة ليان شو — وكان يان شو أيضًا يمسك سيجارة بين شفتيه ، ويطلب من شخص آخر أن يشعلها له بتكاسل
وانعكس ضوء النار على شامة صغيرة بنية اللون بين حاجبي يان شو
{ لم تذكر المعلومات المتعلقة بيان شو أنه كان مدخن
هذه صورة لم ترد في المعلومات ، بل ذكرى منسية }
“ سعال، سعال، سعال—”
اختنق لين جيا بالدخان ، ولم يستطع التوقف عن السعال، حتى كاد يخرج رئتيه من شدة السعال
و في هذه اللحظة ، رن هاتفه
نظر لين جيا إلى المتصل، ثم أجاب وهو يسعل
كان المتصل هو الشخص الذي يتولى خدمة غسل ملابس لين جيا باستمرار : “ السيد لين يوجد زر كم في هذه القطعة من ملابسك مفقود…”
{ زر الكم… }
: “ هل تريدني أن أستبدله بآخر؟”
{ زر الكم
لقد نزعت زر الكم هذا ووضعته في راحة يد أحدهم
نظر إليّ ذلك الشخص باستغراب
بلا سبب
فقط لأنني أردت في ذلك الوقت أن اعطي ذلك الشخص شيئًا ، لكن لم املك شيئًا بجانبي
لم تكن ممتلكاتي موجودة في عالم تحت الماء ، ولم يكن لديّ روح سمك، ولم املك أي شيء سوى زر الكم هذا
فأعطيت زر الكم لذلك الشخص
واستخدمت زر الكم كتلميح لاعترافي بحبي
كنت دائمًا هكذا ، انجح بسهولة في جعل ذلك الشخص يحمر خجلًا
وجعله يغضب حتى يصر على أسنانه : “لين جيا!!!!” }
“ سعال، سعال، سعال، سعال، سعال.”
كان لين جيا لا يزال يسعل، والسيجارة غير المشعلة في يده تجعدت ، تمزق التبغ ورق السيجارة وتناثر بشكل فوضوي على طرف ملابسه
وأخيرًا عادت خيوط الذكريات في ذهنه إلى أماكنها الأصلية، لتشكل مشاهد تلو الأخرى
حتى إن السعال أخرج الدموع من عينيه
أصابعه ترتجف وهو يفتح شاشة الهاتف ، ففتح التقويم وحسب عدد الأيام التي مرت منذ السابع من يوليو ——
يوم، يومان، ثلاثة أيام… عشرين يوم …
{ اليوم الواحد في العالم الحقيقي يساوي ثلاثة أشهر في عالم تحت الماء، وعشرين يوم تعني أن خمس سنوات قد مرت في عالم تحت الماء
خمس سنوات .. }
وانهمرت دموعه فوراً
: “ السيد لين؟”
لين جيا : “ استبدلها بأجمل وأغلى وأندر زر كم موجود "
دوي الرعد ——
دوّى الرعد في الأفق ، فرفع لين جيا رأسه
تجمعت السحب وتقلبت ، واتخذت بشكل خافت هيئة سمكة
بدأت قطرات المطر تتساقط ، حاملة معها رائحة السمك
قاد لين جيا سيارته لاستلام هذه القطعة من الملابس، وعندما كان يستمع إلى قناة الأخبار في الراديو ، قُطعت النشرة بخبر عاجل
“ من المتوقع أن تشهد السماء في تمام الساعة 21:00 الليلة زخات من الشهب ، ونرجو من جميع المواطنين عدم الخروج وعدم مراقبة السماء ، والتأكد من تغطية كل نافذة يمكن من خلالها رؤية زخات الشهب .
وإذا ظهر حي ميت في المنزل، فيجب عزله فورًا، وعدم التحديق في عينيه…”
غرقت المدينة بأكملها ، بل البلاد والعالم بأسره ، مرة أخرى في حالة تأهب قصوى
ورغم إغلاق الستائر ، كانت نوافذ المنازل لا تزال تنقل القلق الذي يملأ كل بيت
فتح لين جيا الباب الزجاجي لشرفة الطابق الثاني من الفيلا، حيث توجد مجموعة من الطاولات والكراسي
وضع زجاجة النبيذ الأحمر وكأس النبيذ اللذين في يده على الطاولة ، ثم جلس على الكرسي
وبعد وقت قصير ، أضاء شيء ما سماء الليل
وانطلق أول شهاب من السماء وسقط
شرب لين جيا قليلًا من النبيذ الأحمر ، وظلت عيناه مثبتتين على الأفق
ثم سقط الشهاب الثاني ، فوضع لين جيا كأس النبيذ، وفتح صحيفة الأخبار التي في يده
【 شركات لين تساعد في بناء مراكز إيواء الأحياء الأموات 】
【 ثماني شركات تستثمر أكثر من عشرة مليارات في تطوير دواء فعال لـ الأحياء الأموات】
【سكان العالم ينظمون مراسم صلاة من أجل “الأحياء الأموات”】
و توالت الشهب الثالثة والرابعة …
لمس لين جيا زر الكم على معصمه
كان زر الكم المعدني يحمل برودة خفيفة ، لكن أصابعه دافئة
المزيد من الشهب شق السماء ، وأضاءت زخات الشهب نصف سماء الليل
سخر لين جيا بضحكة ساخرة ، وقال بصوت خافت: “ لا أدري حتى الآن لماذا بذلت كل ما بوسعي للمغادرة ...”
بدا وكأنه يشتكي ، وكأنه عاجز
لكن أكثر ما كان يشعر به هو الترقب للقاء من جديد
شد على الورقة الصغيرة في راحة يده ، وهمس بهدوء: “ يان شو "
يتيع
تعليقات: (0) إضافة تعليق