Ch151 fec
انطلقت ضحكة عالية من أعماق سجن ديوان القضاء.
ولأنه لم تتم محاكمته وإدانته رسميًا بعد، كان تسوي داو هوان لا يزال يرتدي زي المسؤول، جالسًا على وسادة ناعمة، ويرفع رأسه الآن ويضحك بصوت عالٍ نحو سقف السجن
نظر مسؤولو ديوان شؤون الدولة الواقفون خارج السجن إلى بعضهم البعض بحيرة
{ لقد أخبرنا رئيس ديوان شؤون الدولة بأن ولي العهد على وشك اعتلاء العرش ، فلماذا كانت هذه هي ردة فعله بعد أن عبس بحاجبيه وحرك عضلات وجهه بقوة؟
هل فقد عقله ؟ }
: “ شياو جينغ مينغ، يا شياو جينغ مينغ، لقد تصارعت معك طوال هذه السنوات. ورغم أنني خسرت، فإنك أيضًا انتهيت بهزيمة ساحقة.
انظر إلى شخصية ولي العهد، إذا اعتلى العرش، فكيف يمكن لعشيرة شياو أن تحظى بنهاية جيدة في المستقبل؟”
واصل تسوي داو هوان الضحك، وكأن كل الضيق والغضب الذي تراكم في السجن طوال الأيام الماضية قد اختفى تمامًا
تبادل المسؤولون النظرات، وقال أحدهم على عجل : “في غياب رئيس ديوان شؤون الدولة ، قضينا هذين اليومين ونحن في غاية القلق ، ولا نعرف ماذا نفعل . كنا نأمل أن يتدخل أمير يان لإنقاذ رئيس الديوان ، لكن من كان يتوقع أن يتجاهل أمير يان الأمر تمامًا ، بل وحتى الأمير وي جُرّد من لقبه وأصبح مجرمًا .”
توقف تسوي داو هوان عن الضحك، وعبس وقال باستخفاف : “يان جو وشياو جينغ مينغ يظهران العداء لبعضهما أمام الناس ، لكنهما في الحقيقة متواطئان ويعملان معًا .
لقد لعبا هذا الدور لسنوات وخدعا الجميع . أنا المخطئ لأنني أسأت تقدير يان جو ووقعت في فخه ، وفوق ذلك جعلني تشين تشونغ أدور حول نفسي ، حتى وصلت إلى هذا الوضع .
لكن لا داعي لأن تصابوا بالذعر. الشخص الذي سيعتلي العرش الآن ليس الأمير جين، بل ولي العهد، وهذا بالنسبة إلى عشيرة تسوي يعني أننا لم نصل بعد إلى طريق مسدود .”
بدت الحيرة على وجوه جميع المسؤولين
: “ كيف تقول ذلك يا رئيس الديوان؟ لقد كانت هناك ضغائن بين ولي العهد وعشيرة تسوي في الماضي. في ذلك الوقت، كان ولي العهد يريد بشدة أن يصبح تلميذًا لرئيس الديوان، لكن رئيس الديوان تخلى عنه واختار الأمير وي، فكيف يمكن لولي العهد ألا يحمل ضغينة؟
وفوق ذلك، عندما كان في سونغتشو، لم يكتفِ يان هيمي بذلك، بل جمع العائلات القوية عدة مرات لمطاردة ولي العهد
كيف يمكن لولي العهد ألا يحسب كل هذه الأمور؟”
ابتسم تسوي داو هوان بهدوء :
“ ذلك كان في الماضي، أما الآن فالوضع مختلف. عندما يعتلي ولي العهد العرش، لن تقبل العائلات الكبرى من عشائر الألقاب الخمسة والعائلات السبع العريقة في العاصمة به بسهولة —- ولكي يثبت الحاكم الجديد عرشه ويسيطر على شؤون البلاط ، فلا بد أن يحصل على دعم قوي —
منذ القدم لم تخلو صراعات البلاط والأحزاب من كلمة واحدة : المصلحة .
فأين يوجد أعداء أو أصدقاء إلى الأبد ؟
إذا وقفوا عشيرة تسوي إلى جانب الحاكم الجديد الآن ، وساعدوه على مواجهة عشيرة شياو وبقية العائلات الكبرى ، فلا أصدق أنه لن يتأثر .
حتى لو كان شياو جينغ مينغ هو من ساعد جلالته الحالي على اعتلاء العرش في الماضي، ألم يمنحني جلالته مسؤوليات مهمة من أجل موازنة الوضع في البلاط، وجعل عشيرة تسوي تكبح عشيرة شياو ؟
ولي العهد أشد قسوة وصلابة بكثير من جلالته الحالي.
لقد استولى على الحرس الإمبراطوري الذي قضيت سنوات في بنائه دون أن أشعر ، فكيف يمكن أن يسمح لعشيرة شياو بأن تهيمن وحدها ؟
هذه هي فرصة عشيرة تسوي .”
تلألأ في عيني تسوي داو هوان بريق خفي ماكر
وبصفته ثعلب عجوز عاش خلال عهد إمبراطورين ، وقضى عشرات السنين راسخًا في مركز السلطة ، كان يفهم جيدًا كيف يراقب الوضع ويستغل الظروف ، وكان واثقًا من قدرته على قلب الموازين من جديد بفضل حسه السياسي الحاد وأساليبه السياسية المرنة
التفت تسوي داو هوان إلى تسوي شيه، الذي كان واقفًا بين الحشد بوجه قاتم ولم يتحدث طوال الوقت : “ شيه إير
والدك الآن خلف القضبان، وعليك أن تتحمل مسؤولية عشيرة تسوي بدلًا مني، وتجعل الامبراطور الجديد يرى إخلاص عشيرة تسوي ويفهم نيتنا، هل فهمت ؟”
——-
بعد خروجهم من ديوان القضاء ، أحاط مسؤولو ديوان شؤون الدولة بتسوي شيه وسألوه عن رأيه
: “ ماذا ينوي السيد الشاب أن يفعل بشأن خطة رئيس الديوان ؟”
منذ انتشار خبر أن شي رونغ أصبح الإمبراطور الجديد ، لم يفارق العبوس وجه تسوي شيه
بل إنه لم ينم طوال الليلة الماضية ، وظهرت هالات داكنة واضحة تحت عينيه
قال مسؤول آخر : “في رأيي، لا يوجد من هو أنسب من السيد الشاب للتدخل في هذا الأمر. عندما كان ولي العهد يدخل مقر تسوي باستمرار ويريد أن يصبح تلميذًا لرئيس الديوان، كان يحاول إرضاء السيد الشاب كثيرًا. وبعد أن فقد ولي العهد عقله في القصر الشرقي وقتل أحد الخدم، ألم يكن ذلك لأنه غضب وأصابه الإحباط بعدما رفض السيد الشاب الانضمام إلى القصر الشرقي؟
الآن لا توجد سوى عشيرة تسوي القادرين على مساعدة الامبراطور الجديد في كبح عشيرة شياو . إذا بادر السيد الشاب وأظهر حسن نيته ، فلا بد أن يمنح ولي العهد عشيرة تسوي فرصة .”
: “ لكن هذا سيظلم السيد الشاب ،
من أجل مستقبل عشيرة تسوي وحياة رئيس الديوان، لا بأس أن يتحمل السيد الشاب الإهانة لبعض الوقت .”
جلس تسوي شيه بوجه قاتم داخل العربة :
“ سأحاول قدر استطاعتي .”
فرح المسؤولون كثيرًا ، وقالوا واحدًا تلو الآخر : “سننتظر أخبارًا سارة منك يا السيد الشاب !”
————
في قاعة ألف خريف ،
فتح الإمبراطور عينيه على اتساعهما، وحدق في شي رونغ : “ لقد أخبرتَ رونغ رونغ بالحقيقة؟”
كان شي رونغ يحمل وعاء الدواء في يده، وبلا تعبير على وجهه، غرف ملعقة من الدواء وقرّبها من فم الإمبراطور
شد الإمبراطور شفتيه ورفض أن يفتح فمه ، واكتفى بالنظر إلى سقف السرير بوجه شاحب ، وهو يتمتم
“ انتهى الأمر ، انتهى .
أنت أحمق ، كيف كنت غافلًا إلى هذا الحد ؟
لم تجلس حتى على ذلك العرش ، وبدأت تبحث عن موتك بنفسك …”
ارتسمت على طرف شفتي شي رونغ ابتسامة ساخرة :
“ أنا أحبّه بصدق .
حتى لو كنت أبحث عن موتي بنفسي، فلن أخون وعدي وأؤذي الآخرين وأؤذي نفسي كما فعل أبي .”
: “ أنت!” كاد الإمبراطور أن يتقيأ كل الدواء الذي شربه للتو من شدة غضبه من كلماته
مد يده، وأشار بأصابع مرتجفة نحوه :
“ أيها… الابن العاق !”
ابتسم شي رونغ بطرف فمه مجدداً :
“ لكن للأسف في الوقت الحالي ، لا يوجد سوى هذا الابن العاق ليبقى إلى جوار فراش الأب ، ويخدمه .”
جعلت هذه الجملة الإمبراطور يعود إلى الاستلقاء من جديد، وكأنه باذنجانة أصابها الصقيع، وتحول وجهه إلى حزن وكآبة
{ فابناي الآخران ، اللذان كنت أحبهما و أدللهما أكثر ، لم يكونا أفضل من هذا الابن العاق أمامي
حين كان الأمير وي يعتني بي في القصر ، لم يطعمني بنفسه جرعة واحدة من الدواء ،
وحتى عندما كنت اشعر بالعطش واريد الماء ، لم يلاحظ ذلك ، ولم يفعل سوى قول بعض الكلمات الجميلة متظاهرًا بالاهتمام
أما الأمير جين… فالأمير جين كان مطيعًا وذكيًا بعض الشيء ، لكنه أيضًا لم يكن يفعل سوى الأمور الشكلية
أما هذا الابن أمامي ، فلم أكن أحبه من أعماق قلبي ..
لأنه كلما رأيت هذا الابن ، اتذكر دون لا إرادياً الأيام التي كنت فيها رهينة لدى قبائل الشمال
الأيام التي فقدت فيها تمامًا كرامتي كأمير ...
و هذا الابن قد شهد أكثر لحظاتي بؤسًا وإذلالًا }
حتى بعدما أصبح الإمبراطور صاحب أعلى سلطة ، كان لا يزال يشعر بشيء من الحرج والخوف كلما واجه هذا الابن وتلك المرأة من قبيلة الشمال، وكأن عينين من الماضي لا تزالان تراقبان كل حركة يقوم بها
أما إن كان هناك أي مشاعر، فمن الطبيعي أنه لم يكن خاليًا منها تمامًا
فمن ناحية ما، كان هذا الابن بالنسبة إليه أيضًا أكثر أبنائه تميزًا
وأحيانًا، عندما يرى هذا الابن، كان يشعر ببعض الشفقة والذنب تجاهه
لكن تلك الشفقة وذلك الذنب لم يكونا كافيين للتغلب على كراهيته وخوفه من قبيلة الشمال
لذا رغم أنه يعلم أن هذا الابن هو الأفضل والأكثر اجتهادًا بين جميع أبنائه ، فإنه لم يُظهر له يومًا أي اهتمام أو عناية خاصة ، بل تركه يتعرض للتنمر والعزلة
وفي الوقت نفسه ، كان عقله يخبره أن هذا الابن، بالنسبة إلى دا-آن، سيكون وريثًا ممتازًا
وهذا جعل مشاعره تجاه هذا الابن أكثر تعقيدًا
وطوال هذه السنوات، ظل ينظر إلى هذا الابن بنظرات متغيرة باستمرار ، وسط الصراع بين عقله ومشاعره
وفي هذه اللحظة ، كان غاضبًا بلا شك
{ لقد أخفيت هذا السر بكل ما تحملته من مشقة وبدموعي ، طوال هذه السنوات ، لكني لم اتوقع أن يقوم هذا الابن الذي فقد عقله بكشفه بهذه الطريقة
أما أمير شياو فلا بأس ، نحن نعرف بعض منذ البداية ، و أثق بأن أمير شياو سيراعي المصلحة العامة
لكن يان جو — }
مجرد التفكير فيه جعل الإمبراطور يرتجف دون أن يشعر
قال بضعف : “ أنت… انتظر حتى تُقطّع إربًا مع أبيك .”
لم يعد شي رونغ يرغب في رؤية هذا المظهر الجبان واليائس من الإمبراطور، فاستدعى الطبيب الإمبراطوري إلى الداخل، وطلب منه مواصلة إطعام الإمبراطور الدواء، ثم قال : “لا تقلق يا أبي، لن أتركك وحدك في القاعة.”
وسرعان ما دخل الخصيان وهم يحملون منضدة طويلة ولوح تذكاري
ووضعوهما أمام السرير الإمبراطوري مباشرةً
وحين رأى الإمبراطور بوضوح الكلمات [ الامبراطورة الراحلة لينغ سو ( ام شي رونغ ) ] المكتوبة على اللوح التذكاري، عاد إلى السعال بشدة
“يا الابن العاق !”
“يا الابن العاق !”
“ لا أريد رؤية هذا !”
“خذوه بعيدًا !”
————-
عندما خرج شي رونغ من القاعة ، سمع صوت غضب الإمبراطور وصراخه من الداخل، و صوته يحمل نبرة من التذمر والصخب
وقف شي رونغ عند باب قاعة الف خريف ، وترك ضوء الشمس يسقط على وجهه
“ تريد أن تعود إلى رونغ رونغ؟ في أحلامك "
ظلت كلمات الإمبراطور التي قالها وهو يلومه بشدة تتردد في أذنيه
لم يستطع شي رونغ إلا أن يغلق عينيه
رغم أنه أظهر أمام الإمبراطور عزيمة ثابتة ولم يتزعزع، إلا أنه في أعماق قلبه كان يحمل الخوف نفسه
{ بعد أن يعرف الحقيقة ، هل سيظل يهتم بي ؟ }
عندما جاء سونغ يانغ، رأى سيده واقفًا طويل القامة خارج القاعة ، وبدا كجرو مسكين هجره صاحبه
لم يعرف سونغ يانغ ما الذي حدث ، فأدى التحية ، ثم أبلغ بصوت منخفض أن جميع المسؤولين قد وصلوا
عندها فتح شي رونغ عينيه أخيرًا
عندما وصل شي رونغ إلى قاعة تايهو ، كان سونغ يانغ وتشو وانهي وغيرهما من مسؤولي القصر الشرقي ، وقائد الحرس الإمبراطوري وانغ هاو ، وقائد جيش الجنوب الغربي هان فايهو — قد وصلوا بالفعل وكانوا في انتظاره
وكان هناك أيضًا بعض المسؤولين الذين سبق لسونغ يانغ أن استمالهم في البلاط ، ممن كانوا يقدمون خدماتهم سرًا للقصر الشرقي
لم يكن عددهم كبير ، لكنهم جميعًا من كبار رجال الدولة
لم يعد الوضع الآن كما كان عندما كانوا يعقدون اجتماعاتهم في قاعة مجلس القصر الشرقي — وما إن رأى الجميع شي رونغ يدخل حتى أدوا جميعًا مراسم التحية الرسمية
أمرهم شي رونغ بالنهوض، ثم جلس خلف مكتبه، واستمع أولًا إلى تقاريرهم عن الأوضاع في مختلف الأماكن، وبعد ذلك بدأ بصرامة وسرعة في ترتيب الأمور المتعلقة بها
وفي منتصف الحديث ، جاء أحد الحراس وأبلغ: “ السيد تسوي شيه من مجلس شؤون الدولة يطلب مقابلة سموك .”
عبس تشو وانهي بحاجبيه : “ ما الذي جاء من أجله؟”
هز سونغ يانغ مروحته المصنوعة من الريش :
“ سمعت أن مسؤولي مجلس شؤون الدولة ذهبوا اليوم جماعات إلى محكمة المراجعة القضائية لزيارة تسوي داو هوان. وإذا لم أكن مخطئًا، فلا بد أن السيد الشاب تسوي جاء ممثلًا لعشيرة تسوي ليعلن ولاءه لسموك.”
سخر تشو وانهي :
“ بعد الطريقة التي أساؤوا بها عشيرة تسوي إلى سموك في الماضي ، ولا يزال لديه الجرأة على المجيء إلى هنا.”
ابتسم سونغ يانغ ابتسامة غامضة :
“ ربما يعتقد السيد الشاب تسوي أن له بالفعل مكانة استثنائية لدى سموك .”
كان تسوي شيه يقف أمام قاعة تايهو بينما يمسك أحد خدمه بمظلة فوق رأسه
وأمام نظرات التحديق المختلفة التي كان يلقيها عليه رجال القصر ذهابًا وإيابًا ، غطى وجه تسوي شيه عبوس واضح
كيف له ألا يعرف أي إذلال كان وقوفه هنا اليوم يعنيه؟
لكن من أجل عشيرة تسوي، لم يكن أمامه سوى ابتلاع هذا الإذلال
بل كان يستطيع بالفعل أن يتخيل كيف سيهينه ذلك الشخص بعد دخوله القاعة ، وكيف سيرد له كل ما حدث في الماضي ، بل وربما يضاعفه
وبما أنه قرر المجيء، فلم يفكر أصلًا في الحفاظ على كرامته أمام ذلك الشخص
{ مهما كان الإذلال كبير ، فسأتحمله فقط }
وأخيرًا خرج الحارس الذي ذهب لنقل الرسالة من القاعة
سأل الخادم بسرعة : “ ماذا قال سمو ولي العهد؟ هل طلب من سيدنا الشاب الدخول؟”
نظر الحارس إلى الاثنين بطرف عينه :
“ قال سموه إن عشيرة تسوي ارتكبوا جرائم عظيمة لا يمكن العفو عنها ، وإن كل من له صلة بعشيرة تسوي ويريد التوسل من أجل المجرم تسوي داو هوان، فعليه وفقًا للقانون أن يذهب أولًا إلى محكمة المراجعة القضائية لتلقي مئة ضربة تأديبية ، ثم يقدم عريضة تظلم ، لتنظر فيها المحاكم القضائية الثلاث .”
تغير وجه الخادم ،
فهو خادم لعشيرة تسوي ويعرف القوانين جيدًا، ولذلك كان يعلم أن الضربات التأديبية في محكمة المراجعة القضائية تتطلب خلع الملابس وتلقي الضربات عاريًا
فكيف يمكن للسيد الشاب، الابن الشرعي لعشيرة تسوي، أن يتحمل هذا الإذلال
أما وجه تسوي شيه فقد شحب في لحظة، وكاد يفقد توازنه
أخذ نفسًا عميقًا، ودفع خادمه جانبًا، وعرّض نفسه لضوء الشمس، ثم ضغط على أسنانه وقال:
“ أبلغ ولي العهد أنني مستعد لتلقي العقوبة أمام جلالته…”
اتسعت عينا الخادم ، ونظر إلى سيده الشاب بصدمة وعدم تصديق
فضحك الحارس مباشرةً :
“ تلقي العقوبة أمام جلالته؟ هذا امتياز لا يكون إلا للمقربين من جلالة الإمبراطور
يا الوزير تسوي أخشى أنك لا تملك هذا الحق ،
وعندها ستتلوث أسماع سموه وأبصاره ، فمن يستطيع تحمل المسؤولية ؟”
ترنح تسوي شيه خطوة ، ولولا أن خادمه أمسك به في الوقت المناسب لسقط أرضًا
اشتعل غضب الخادم { كما يقول المثل ، حين يسقط النمر في السهل ، تتجرأ الكلاب على التنمر عليه
مجرد حارس صغير تجرأ على إذلال السيد الشاب بهذه الطريقة !
في الماضي، حتى ولي العهد نفسه كان يتواضع أمام السيد الشاب ويتملقه … }
لكنه لم يُظهر الخادم سوى قدر بسيط من الاستياء على وجهه ،
حتى هوت صفعة قوية على وجهه ، جعلته يرى النجوم ويسيل الدم من طرف فمه
: “ أيها الخادم الوقح ، هذا مكان عمل سموه ، أتظن أنك تستطيع التحديق فيه كما تشاء ؟!” و لوح الحارس بيده ، فسارع حارسان إلى جر الخادم بعيدًا
صاح الخادم مذعورًا : “ أنقذني يا سيدي الشاب!”
وقف تسوي شيه في مكانه بوجه شاحب، وقبض يده بقوة، دون أن ينبس بكلمة
……
جاء أحد الحراس وأبلغ : “ القايد جيانغ لقد كُسرت ساقا ذلك الخادم الوغد بالضرب.”
أومأ جيانغ تشنغ ، “ أبقوه على قيد الحياة، وأعيدوه إلى مقر إقامة تسوي .”
الحارس: “ مفهوم.”
وقف جيانغ تشنغ وسونغ يانغ معًا تحت الممر، وقال جيانغ تشنغ: “ كان هذا مريحًا حقًا .”
ابتسم سونغ يانغ :
“ وهذا مجرد البداية . ستتاح لك فرص كثيرة لتنفيس غضبك نيابةً عن سموه .”
ألقى جيانغ تشنغ نظرة خاطفة إلى داخل القاعة :
“ ما الذي أصاب سموه اليوم؟ يبدو وكأن هناك ما يشغل باله .”
: “ حتى أنت لاحظت ذلك؟”
: “ وهل يحتاج الأمر إلى ملاحظة؟ لقد رافقت سموه كل هذه المدة ، ومهما كنت غبي ، فلن أعجز عن معرفة ما إذا كان سعيدًا أم غاضب — سموه اليوم يتصرف بشكل غير طبيعي حقًا، وقد شرد ذهنه عدة مرات
برأيي، إذا كان سموه يريد رؤية وريث الأمير شياو، فما عليه إلا أن يذهب إلى مقر إقامة الأمير شياو، فلماذا يعذب نفسه بهذا الشكل ويتحمل كل هذا ؟”
“……..” رمقه سونغ يانغ بنظرة : “ هذا كلام لا يحق لك قوله، وتستحق أن أضربك على فمك.”
عبث جيانغ تشنغ برأسه : “ أنا فقط أشفق على سموه. الشخص الوحيد القادر على جعل سموه شارد الذهن إلى هذه الدرجة هو وريث الأمير شياو . صحيح أن الأمير شياو لم يعلن موقفه علنًا بعد ، لكن وريثه وسموه على قلب واحد ، ومن المؤكد أنه لن يرفض رؤية سموه .”
و عاد الاثنان إلى القاعة ، وكانت الأمور المهمة قد انتهت بالفعل
وكان شي رونغ قد أهدى هان فايهو سيف جيد ، وكان الجميع يتناقلونه بينهم ليتفحصوه
وانغ هاو: “هذا السيف أفضل بكثير من السيف الذي أهداني إياه سموه سابقًا ، وهذا يدل على أن سموه يميل إلى تفضيل الجنرال هان عليّ .”
كان وانغ هاو قد تعرف إلى شي رونغ في أيام تدريبه ضمن الحرس الإمبراطوري — وكان رجلًا مرحًا وصاحب حس قوي بالشهامة ، لذا كان كلامه يحمل نبرة مازحة
هز هان فايهو رأسه وضحك : “ من لا يعرف أن السيف الذي أهداه سموه لك آنذاك القائد وانغ
كان سيف غان تشيوان الثمين؟
يقطع الحديد كأنه طين ، ومن الصعب العثور على سيف ثانٍ مثله في العالم — وما زلت غير راضٍ؟”
بعد أن جلس سونغ يانغ، قال مبتسمًا: “سمعت أن زوجة الأخ هان حامل من جديد مؤخرًا . أهنئك الجنرال هان، ستُرزق بطفل آخر .”
كان هان فايهو معروفًا بصدقه وطيبة قلبه — في الماضي، عندما كان في جيش الجنوب الغربي، لم يكن يعرف كيف يجاري الآخرين ، وكان يرفض تقديم الهدايا لرؤسائه ، لذا لم يحظَ باهتمامهم ، بل نُسبت إنجازاته العسكرية إلى غيره مرات عديدة — وبعد أن ذهب شي رونغ للإشراف على جيش الجنوب الغربي ، اكتشف شجاعته وقدرته ، فعينه جنرال لإحدى الكتائب —- وبعد انتهاء الحرب في الجنوب الغربي، رقاه استثنائيًا إلى جنرال قائد جيش الجنوب الغربي
و كان هان فايهو ممتنًا لشي رونغ من أعماق قلبه، وكان يفكر حتى في أحلامه في كيفية رد فضل معرفته بموهبته. لذا عندما تلقى رسالة شي رونغ السرية هذه المرة، لم يتردد لحظة، بل قاد قواته متوجهًا مباشرة إلى العاصمة، معرضًا نفسه لخطر فقدان رأسه
عند مغادرته، كانت زوجته حاملًا في شهرها السابع. وخوفًا من أن يؤثر ذلك عليها ، لم يجرؤ على إخبارها بالحقيقة، واكتفى بالقول إنه تلقى أمرًا بالذهاب للقضاء على قطاع الطرق
عند سماع كلام سونغ يانغ، اشتاق هان فايهو إلى زوجته، فابتسم ابتسامة صادقة وقال:
“ لا تملك زوجتي هذه المزايا الكثيرة ، لكن بطنها قوي وقادر على الإنجاب . لم تمضِ سوى ثلاث سنوات، وقد أنجبت لي طفلين بالفعل . إذا أنجبت بضعة أطفال آخرين، فسأتمكن من تشكيل كتيبة وتدريب الجنود في المنزل .”
ما إن سمع الجميع ذلك حتى انفجروا بالضحك
لكن هان فايهو بدأ فجأة يتصبب عرقًا
فقد تذكر فجأة أن سموه لم يُرزق بأي أبناء حتى الآن، وهو هنا يتفاخر أمام سموه بكثرة أبنائه. أليس هذا أشبه برش الملح على جرح سموه؟
وكلما فكر في الأمر، ازداد عرقه البارد
وبينما كان جالسًا في قلق، سمع شي رونغ يضحك من الأعلى ويقول:
“ يبدو أنني غفلت عن الأمر، ولم أكن أعرف أن لديك مثل هذه البشارة .”
نهض هان فايهو مسرعًا. “ سموك منشغل بشؤون الدولة ليلًا ونهارًا ، فكيف نجرؤ على إزعاجك بمثل هذا الأمر الصغير ؟
لكن الحمل مزعج حقًا. يجب انتقاء الطعام بعناية ، فإذا كان هناك شيء واحد لا يناسب ذوقها، تقيأت.
كما أن مزاجها يصبح حادًا بشكل خاص، فإذا لم يعجبها شيء تضربني وتوبخني. بصراحة، بدأت أحسد الإخوة غير المتزوجين في الجيش .”
كان قصد هان فايهو أن يصلح ما قاله ، ليؤكد أن إنجاب الأبناء ليس أمرًا يستحق الحسد ، وأنه لم يكن يتفاخر على الإطلاق
لكنه ما إن أنهى كلامه حتى لاحظ أن تعبير شي رونغ، الجالس في المقعد الرئيسي، قد تجمد فجأة
شعر هان فايهو بانقباض آخر في قلبه ، وتساءل إن كان قد قال شيئًا خاطئًا مرة أخرى
وفي اللحظة التالية ، رأى شي رونغ ينهض فجأة من خلف مكتبه
هذه المرة ، لم يبدُ هان فايهو وحده حائرًا، بل ظهرت الحيرة أيضًا على وجوه سونغ يانغ والآخرين
: “ لدي أمر مهم يجب أن أخرج من أجله !
أما الأمور المتبقية، فسأتركها لك يا سونغ، لتتولى ترتيبها نيابةً عني .” و خرج شي رونغ من القاعة، وأمر جيانغ تشنغ مباشرةً بتجهيز حصانه
لم يرَ جيانغ تشنغ سموه بهذا القدر من الجدية من قبل،
فلم يجرؤ على طرح الأسئلة أو إضاعة الوقت، وسرعان ما أحضر ووتشو
انتزع شي رونغ اللجام من يده ، فانطلق ووتشو في الحال كأنه ومضة برق، خارجًا من بوابة القصر
انحنى شي رونغ فوق ظهر الحصان، مرة يريد أن يضحك، ومرة يشعر برغبة في البكاء
{ كيف كنت بهذا القدر من الغباء ؟
كيف لم أفكر في الأمر من قبل ! }
——
خرج شياو رونغ من قاعة المجد وقلبه يخفق بعنف
وبعد أن توقف عند الباب ، تردد إذا كان ينبغي له أن يبقى ويتنصت
لو كان الأمر في الماضي ، لما تجرأ ولا رغب أصلًا في التنصت على حديث الأمير شياو
لكن الأمور اختلفت الآن
ولذلك لم يستطع إلا أن يصبح أكثر جرأة قليلًا
إلا أنه ما إن خطرت له الفكرة، وقبل أن ينفذها، سمع صوت صفعة حاد أعقبها صوت تحطم فنجان شاي كبير من داخل الغرفة
تغير وجه شياو رونغ، وهرب فوراً من القاعة دون أن يلتفت إلى الوراء
وحتى بعد عودته إلى غرفته في شرفة تنين اليشم، ظل قلب شياو رونغ يخفق بعنف
رأى مو دونغ السيد الشاب يعود مسرعًا بوجه يفضح شعوره بالذنب ، ثم دخل الغرفة وجلس على الحصير محتضنًا ركبتيه ، دون أن ينطق بكلمة أو يتحرك
كان منظره غريبًا للغاية، فسأله مو دونغ بتردد: “هل يشعر السيد الشاب بأي ألم أو انزعاج ؟”
فرك شياو رونغ وجهه وأجاب : “ لا "
لم يستطع مو دونغ إلا أن يسأل : “ إذن ما بك؟”
: “ أنا…” شعر شياو رونغ بالاختناق للحظة، ثم رفع حاجبه متظاهرًا بعدم الاكتراث :
“ ماذا بي؟ لقد تعبت وأريد أن أجلس قليلًا، أليس من حقي ذلك ؟”
: “ أوه.” أومأ مو دونغ.
لكن في الحقيقة، كان قلب شياو رونغ يكاد يقفز من حلقه
وبعد أن هدأ قليلًا، استدار وأمر: “اذهب واحرس الخارج، ولا تسمح لأحد بالدخول .”
مو دونغ: “ مفهوم .” ثم خرج مطيعًا
بعد أن لم يعد في الغرفة أحد، لم يستطع شياو رونغ إلا أن يرفع يده ويضرب بها على رأسه
{ شياو رونغ كيف يمكنك أن تكون جبانًا إلى هذه الدرجة في اللحظة الحاسمة ؟
أنت تخشى أن يغضب الأمير شياو ، ولم تجرؤ إلا على كشف السر بهذه الطريقة التي تلقي باللوم على شخص آخر
إذا كنت لا تجرؤ حتى على مواجهة أمر كهذا، فلماذا تتحدث بكل تلك الثقة عن إقناع الأمير شياو بالتدخل وإدارة شؤون البلاط ؟
على أي حال ذلك الوغد من عشيرة يان موجود ليصد عنك، فما الذي تخاف منه؟
لكن هذا الأمر… كان محرجًا بشكل غريب فعلًا }
لم يكن شياو رونغ يريد الآن سوى أن يجد صدفة سلحفاة ويختبئ بداخلها
لكن بالطبع لا توجد صدفة سلحفاة
لذا نهض شياو رونغ ودخل الغرفة الداخلية ، وخلع حذاءه وجواربه مباشرةً ، ثم اختبأ تحت اللحاف داخل ستائر السرير ، وسحب معه دميته القماشية الكبيرة التي لا يحتضنها إلا في أيام العواصف الرعدية أو عندما يكون غارقًا في التفكير ، وضمها إلى صدره بقوة
ظل شياو رونغ يتقلب على السرير ويدور هنا وهناك، حتى كاد يتحول إلى يرقة، وفجأة سمع طرقًا على الباب
لم يرغب شياو رونغ في الرد، فواصل التلوّي
استمر الطرق على الباب
“ماذا هناك؟”
في النهاية، أخرج شياو رونغ رأسه الأشعث من تحت اللحاف وسأل بوجه جامد
أجاب مو دونغ بحذر : “ السيد الشاب، جاء سمو ولي العهد.”
رماها شياو رونغ الدمية القماشية فورًا، وارتدى حذاءه وجواربه ، وقفز من السرير مسرعًا
وبعد أن قطع نصف الطريق، توقف فجأة، وسارع إلى ترتيب ملابسه المبعثرة التي لا تليق بمظهره، ثم فتح الباب متظاهرًا بالاتزان
وكان شي رونغ يقف فعلًا خارج الباب
و البخار يتصاعد من جسده، وعلى جبينه طبقة خفيفة من العرق، ومن الواضح أنه جاء مسرعًا بعد رحلة شاقة
لكن عيني شي رونغ كانت حمراء ، وكأنه بكى للتو
شياو رونغ: !!
نسي شياو رونغ أمره تمامًا في لحظة، وتغير وجهه وسأل: “ سموك ماذا حدث؟”
لكن شي رونغ ابتسم ببطء من جديد
ثم دخل الغرفة مباشرةً ، ومد ذراعيه وعانق شياو رونغ إليه بقوة
أسرع مو دونغ إلى إغلاق الباب من شدة خوفه
كانت ذراعا شي رونغ تضمانه بقوة شديدة، فلم يستطع شياو رونغ إلا أن يشعر بالحيرة والذهول
“ سموك ما الذي حدث لك بالضبط؟”
شي رونغ ثابت المشاعر دائمًا ، حتى إن القول بأنه لن تتغير تعابيره أمام انهيار جبل تاي لن يكون مبالغة
فكيف لا يقلق المرء عندما يراه فجأة يتقلب بين الحزن والفرح بهذا الشكل ؟
“ رونغ رونغ
سان غا خاصتك كان غبي جدًا .”
شعر شياو رونغ بقطرة ساخنة تسقط على أحد جانبي كتفه
الرداء الصيفي خفيف ، فأدرك فورًا أنها دموع شي رونغ
: “ سان غا …”
و قبل أن يكمل شياو رونغ كلامه، شعر بأن شي رونغ أرخى ذراعيه قليلًا ، لكنه لم يتركه تمامًا
فقد تحركت اليد التي كانت تحيط بخصره ببطء على امتداد خصره ، كما لو أنه يتحسس كنزًا ثمينًا، حتى توقف عند الحزام اليشمي حول بطنه
“ لقد حللت اللغز الذي طرحته عليّ
الإجابة هنا ، أليس كذلك؟”
ارتبك شياو رونغ أولًا، ثم احمرت أذناه تمامًا في لحظة، وعاد يتمنى لو يجد صدفة سلحفاة ويختبئ فيها
: “ كان ينبغي لسان غا أن يفكر في الأمر منذ وقت طويل. هذا السان غا غبي حقًا، فقد ظل عاجزًا عن تخمين الإجابة طوال هذا الوقت .” انزل شي رونغ عينيه ، وضحك بسذاجة نادرة
شعر شياو رونغ بإحراج شديد، فتعمد دفن وجهه في صدر شي رونغ وسأل بصوت متذمر: “ماذا خمنت؟”
قال شي رونغ بصوت منخفض، بكلمات لم يسمعها سواهما
ازدادت حمرة أذني شياو رونغ أكثر
لكن كيف يمكن للسيد الشاب شياو ، الذي اعتاد أن يرفع عينيه فوق الجميع ، أن يستسلم في أمر كهذا ؟
سعل بخفة ، ودفع شي رونغ بعيدًا ، ثم وضع يديه خلف ظهره وقال: “ لا أظن أنه أمر كبير إلى هذه الدرجة…”
: “ كيف لا يكون كذلك؟!”
عانقته ذراعاه من الخلف من جديد
حرّك شياو رونغ عينيه، وسأل متعمدًا : “ أوه ، إذًا ما حجم الأمر ؟”
كان من الصعب على معظم الناس التعامل مع هذه الأسئلة الماكرة والغريبة التي يطرحها وريث عشيرة شياو المدلل
لكن شي رونغ كان قادرًا على تفكيك كل كلمة وكل جملة منها وتحليلها بوضوح
“ أمر لا يسبقك في الأهمية سوى شيء واحد ، وهو أهم حتى منّي .”
قال شي رونغ ذلك كلمة كلمة، بوضوح
لم يستطع شياو رونغ منع نفسه من الابتسام
ثم سأل: “ وماذا لو رأيت أن الأمر مزعج ولا أريد الاحتفاظ به؟”
اشتدت ذراعاه المحيطتان به قليلًا
شعر بتوتر النبضات التي من خلفه للحظات ، ثم سمع نبرة شي رونغ الهادئة والثابتة
: “بالطبع لا مشكلة في ذلك "
استدار شياو رونغ ونظر إلى شي رونغ :
“ هل هذه هي الحقيقة فعلًا؟”
أومأ شي رونغ : “ أمامك، السان غا لا يكذب أبدًا.”
كانت هذه فعلًا كلماته الصادقة
لن يجبر شياو رونغ على فعل أي شيء أبدًا
بما في ذلك أن يلد طفلهما
مع أن هذا الأمر كان كفيلًا بأن يجعله سعيدًا حد الجنون
فقد استطاع أن يدرك أن هذا الأمر لا بد أن يكون شاقًا ومحفوفًا بالمخاطر
وكان أكثر ما يندم عليه أنه اكتشف الأمر متأخرًا جدًا
فقد ترك شياو رونغ يتحمل كل هذا بمفرده طوال هذه المدة
نظر شياو رونغ إلى ملامح شي رونغ الجادة، فلم يستطع منع ابتسامة من الظهور على شفتيه : “ أنت أحمق كبير حقًا ،،
لو لم أكن أريده، لكنت وجدت طريقة للتخلص منه منذ وقت طويل .”
شي رونغ: “ هل سيكون هناك خطر؟”
كان إنجاب الرجال أمرًا نادرًا للغاية، وبعد المفاجأة الكبيرة، عندما هدأ شي رونغ قليلًا، بدأ يقلق
كان الحديث عن هذا الموضوع غريبًا ومحرج
حاول شياو رونغ أن يتحدث بنبرة هادئة وكأن الأمر لا يستحق الاهتمام:
“ أبي استطاع أن يلدني ، لذا لا بد أنني أستطيع فعل ذلك أيضًا ، أليس كذلك ؟”
شي رونغ { حتى في مثل هذه اللحظة ، كان لا يزال لطيفًا إلى هذا الحد }
لذا في هذه اللحظة ، تبددت كل المخاوف والرعب التي حملها في قلبه من قبل
{ لقد كان القدر قاسيًا عليَّ إلى هذا الحد ، إذ جعلني أحمل دمًا مكروهًا من عرق آخر ،
وأقاتل لسنوات طويلة على عرش ولي العهد وسط الدماء والعواصف ،
لا أنجو من الموت إلا بأعجوبة مرة تلو الأخرى
ثم كان القدر رحيمًا بي إلى هذا الحد أيضًا ،
إذ جعلني ألتقي به في مدينة سونغتشو، ومنذ ذلك الحين أصبح في عالمي نور ، وصار في قلبي القاسي كالحديد مكان جيد }
احمرت عيناه مجدداً ، و بصوت خافت : “ رونغ رونغ لنتزوج "
: “ مم.” رفع شياو رونغ ذقنه بغرور ، محاولًا إخفاء خجله، ثم حرّك عينيه وقال: “ أنا لا أملك القرار في هذا الأمر.”
: “ أعرف .” انزل شي رونغ رأسه، وأمسك هذا الوجه الجميل كاليشم، ثم بدأ يقبل جبينه الناعم مرة تلو الأخرى :
“ لا تقلق ، سأطلب يدك بنفسي من الأميرين .”
كان شياو رونغ قد بدأ يشعر بالدوار من كثرة القبلات ، وكان مستمتعًا بذلك
لكن ما إن سمع هذه الكلمات حتى أفاق فجأة : “ لا!”
منعه شياو رونغ بحزم
لم يستطع شي رونغ منع نفسه من التوتر :
“ لماذا ؟
ألا تريد الزواج مني ؟
أم أنك… ما زلت تلومني في قلبك ؟”
حتى أنفاس شي رونغ أصبحت خفيفة إلى حد يكاد لا يُسمع
شياو رونغ { كيف يمكنه أن يقول ذلك ؟
اخشى أن يكون مزاج أبي سيئًا إلى درجة تجعله يطرد شي رونغ مباشرةً }
——————-
في السجن، فتح تسوي داو هوان عينيه فجأة، وقد اشتعل غضبه : “ كيف يجرؤ على قول هذا!”
أما المسؤولون خارج السجن، فبدوا محبطين أيضًا
كانوا يظنون أن تسوي شيه، الابن الأكبر لعشيرة تسوي، عندما يبادر إلى خفض مكانته وطلب الصلح، سيتمكن من جعل الامبراطور الجديد يتغاضى عن الأمر ويعفو عن عشيرة تسوي. لكن من كان يتوقع أن الحاكم الجديد لا يرى حتى أن مكانة هذا الابن الأكبر أو موهبته تستحق شيئًا ؟
سخر تسوي داو هوان مرارًا : “ حسنًا —-
يبدو أن ولي العهد ما زال متعجرفًا كما كان دائمًا .
أريد أن أرى كيف سيحاول كبح جماح عشيرة شياو من دون عشيرة تسوي ، وكيف سيحافظ على استقراره فوق ذلك العرش .
من اليوم فصاعدًا، لا تخرجوا من منازلكم، وتعاونوا مع العائلات الكبيرة في العاصمة لإثارة الزخم ، واتركوا له مجلس شؤون الدولة فارغًا !”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق