Ch5 WXRG
—— في أعماق كل شخص سر ,'
نزل تشي تشينغ من السيارة، وكان حارس البوابة المسؤول عن دخول سكان الحي وخروجهم يقف عند المدخل بوجه بشوش، مرتديًا معطفًا أخضر عسكريًا، ويستقبل السكان بابتسامة وهو يفتح لهم البوابة: “مرحبًا، انتبهوا في الطريق واحرصوا على سلامتكم.”
كانت علاقته بمعظم سكان الحي جيدة جدًا : “— اووه ؟ يا وانغ هل ستخرج للتنزه مع الكلب مجددًا؟
يبدو وانغ تساي اليوم أكثر نشاطًا من الأيام الماضية .”
الجميع يمدحون هذا الحارس ويصفونه بأنه شخص إيجابي ومتفائل للغاية
فقط تشي تشينغ يعلم أنه في الحقيقة مصاب باكتئاب حاد،
وأن الابتسامة المرسومة على وجهه ليست سوى قناع، وفي الليل كان يقضي الساعات محدقًا في السقف شارد الذهن: 【ماذا أفعل كل يوم… ولماذا ما زلت حيًا؟】
بيب— فُتح الباب
رفع تشي تشينغ عينيه قليلًا ، وكانت الابتسامة المألوفة لا تزال معلقة على وجه الحارس
الطرق داخل الحي واسعة، والمباني السكنية متراصة
تابع تشي تشينغ سيره من المدخل إلى الداخل، فمر به في الطريق عامل نظافة يرتدي قبعة واقية من الرياح ويدفع عربة — العامل منحني الظهر، وقد جعلته مشقة العمل المفرطة يبدو أكبر من عمره الحقيقي بكثير
و في عربة التنظيف عدة أدوات ، و ممتلئة أيضًا بالقمامة
،، زوجته قد توفيت للتو في الشهر الماضي
وكان بعض السكان الطيبين يجمعون له زجاجات البلاستيك الفارغة ويعطونها إياه، ثم يقولون بصوت خافت قبل مغادرتهم : “ نشعر بالاسف والحزن لأجلك "
كان يبدو حزينًا فعلًا، وظلت عيناه حمراء طوال شهر كامل
حتى إن تشي تشينغ، في إحدى المرات حين كان يرمي القمامة، لمس يده عن طريق الخطأ، فاكتشف أنه يلهث كما لو كان غريقًا قد طفا إلى سطح الماء ، بينما هو سعيد سرًا: 【 لم يعد لدي ما يكفي من المال لعلاجها… طوال هذه السنوات ، كنت أعمل وأعتني بها في الوقت نفسه ، وأخيرًا أراحتني منها …】
تشي تشينغ يسكن في المبنى السادس عشر ،
مر بمحاذاة عامل النظافة ودخل من باب الوحدة السكنية
شاشة المصعد تعرض الرقم “8”، وكان ينزل من الطابق الثامن
دينغ —
ما إن انفتح باب المصعد شقًا صغيرًا، وقبل أن يظهر أحد، حتى سُمع صوت فتاة صغيرة مفعم بالحيوية
كانت طفلة ذات ضفيرتين تمسك بيد شخص بالغ، وترفع رأسها وتسأل: “ أمي هل سيعود أبي إلى المنزل الليلة؟”
كانت المرأة التي تمسك بيدها ترتدي سترة صوفية بلون الجملي ، وقالت بلطف وهدوء: “والدك سيعمل لساعات إضافية اليوم… حسنًا، وصلنا . انتبهي إلى قدميك، ولا تسقطي مجددًا .”
كانوا من سكان هذا المبنى، أسرة من ثلاثة أفراد، وكان الزوجان معروفين في الحي بكونهما زوجين مثاليين
قبل عدة سنوات — في اليوم الأول الذي انتقل فيه تشي تشينغ إلى هذا المبنى ، صعدت المرأة إليه وقدمت له علبة من البسكويت الذي أعدته بنفسها : “سمعت أنك انتقلت حديثًا ، وصادف أنني أعددت بعض البسكويت ، فإذا لم تمانع ، فتفضل بقبوله .”
ثم ابتسمت المرأة بخجل: “ لا أعرف إن كان سيعجبك، لكن زوجي يحبه كثيرًا .”
【… يظن أن الطفلة طفلته حقًا .
لولا أن وضعه المادي جيد ، ولديه منزل هنا…】
خرجت المرأة من المصعد ونظرت إلى تشي تشينغ
لم يرد تشي تشينغ عليها ، وضغط على زر الطابق، ثم بدأ يراقب ظهر الفتاة الصغيرة وهي تقفز بخفة ، بينما بدأت الفتاة البريئة تحث أمها : “ أمي، أسرعي.”
انغلق باب المصعد ببطء
في أعماق كل شخص سر —-
لم يسبق له أبداً أن واجه شخصًا يعجز عن قراءة ما بداخله
في أعماق الكثير من الناس أفكار يصعب إظهارها للنور، وذنوبًا يخفونها عن الجميع، وأشياء يعجزون عن البوح بها حتى لأقرب الناس
كانت تلك الأشياء أشبه بوادٍ سحيق هائل، وفوهته السوداء العميقة تكاد تبتلع كل شيء
اخترق المصعد بئر المصعد المظلم وصعد بسرعة إلى الأعلى
و أثناء صعود المصعد، مع ذلك الشعور الخفيف بفقدان الوزن ، تذكّر تشي تشينغ هيئة ذلك ' المجنون 'حين كان جالسًا على كرسي المكتب وأبعد الكتاب عن وجهه، فساوره الشك بأن عدم قدرته على قراءة أي شيء منه قبل قليل ربما كان مجرد مصادفة
……
ستائر الشقة مغلقة بإحكام ، تحجب ضوء الشمس في الخارج تمامًا ، ولم تكن الأنوار مضاءة، لكن تشي تشينغ كان معتاد جدًا على هذا الظلام
لم يكن يحب الأماكن شديدة الإضاءة
حين اتصل به جي مينغروي عبر مكالمة فيديو، كان جالسًا على الأريكة وقد ضم إحدى ساقيه، منشغلًا بتغيير قنوات التلفاز و ضوء بارد أزرق ينبعث من الشاشة، وينعكس عليه بلون أزرق قاتم، مبرزًا بعض ملامح وجهه.
تمكن جي مينغروي بالكاد من رؤية نصف وجهه الجانبي وسط هذا الضوء: “… يا الأخ هل تجسدت من جديد كمصاص دماء ؟ المكان مظلم تمامًا .”
عبّر تشي تشينغ عن عدم رغبته في التعاون بالفعل: “لا شيء، سأغلق المكالمة .”
: “ لا تكن متضايقًا هكذا، أقول لك إن هذا سيؤثر في نظرك…”
تشي تشينغ: “سأغلق المكالمة.”
: “ انتظر قليلًا.” كان المكان لدى جي مينغروي مضاءً بشكل ساطع للغاية، حتى إن إطاري الفيديو على الهاتف بدا كأن أحدهما في النهار والآخر في الليل — كانا في المنطقة الزمنية نفسها، لكن المشهد جعل الأمر يبدو وكأن بينهما فارقًا زمنيًا : “ لم تجبني بعد، ماذا قال الطبيب في المستشفى ؟”
غيّر تشي تشينغ القناة ، فومض الضوء الأزرق البارد على جسده: “قال الطبيب إنه ليس واثقًا تمامًا أيضًا.”
جي مينغروي: “هذه صراحة فعلًا، لكن أليس الطبيب صريحًا أكثر من اللازم هذه المرة؟”
ثم تابع جي مينغروي سؤاله: “وهل صادفت شخصًا مجنونًا أيضًا؟”
ما إن ذكر عبارة “شخص مجنون”، حتى شعر جي مينغروي للحظة بأن الضوء الأزرق البارد جعل ملامح وجه تشي تشينغ أكثر برودة.
تشي تشينغ: “إنه مريض، لا شيء يستحق الحديث عنه.”
“……” أراد جي مينغروي أن يقول: ' في الحقيقة، أنت أيضًا لست طبيعيًا تمامًا '
لكنه لم يجرؤ — : “ حسنًا، المهم أنك بخير ...” وبينما يتحدث، حمل جي مينغروي هاتفه وصعد إلى السيارة، ثم شغّل المحرك وقال: “عليّ الذهاب لأداء مهمة، سنتحدث لاحقًا.”
لم يكترث تشي تشينغ كثيرًا. فقد جعلته تلك الوجبة السابقة يدرك طبيعة عمل جي مينغروي بوضوح، فوضع جهاز التحكم جانبًا، بينما توقفت القناة في النهاية عند برنامج عاطفي
تشي تشينغ : “أي عائلة أخرى تتشاجر بشأن الطلاق؟”
و سمع جي مينغروي من جهة تشي تشينغ صوت الممثل في التلفاز يقول : “رغم أن فارق العمر بيننا ثلاثون عامًا، إلا أنني أحبه حقًا، أحب نضجه، وأحب التجاعيد التي حفرتها السنوات على وجهه.”
ارتعشت زاوية عينه بشدة، ولم يعرف ما نوع هذه البرامج العشوائية التي يشاهدها تشي تشينغ عادةً
و رد بجدية : “ يبدو أن لديك بعض سوء الفهم بشأن طبيعة عملي . هذه المرة الأمر ليس شجارًا بسيطًا يا الرفيق تشي تشينغ ...” وشدد على كلامه: “ إنها قضية قتل ، من النوع الذي يسيل فيه الدم أنهارًا .”
صرف تشي تشينغ بعض انتباهه عن البرنامج التلفزيوني،
ونظر إليه عبر شاشة الهاتف، مشيرًا إليه بأن يتابع
: “ في ليلة واحدة قُتل سبعة—”
تشي تشينغ: “ سبعة أشخاص؟”
جي مينغروي: “… سبع قطط.”
أبعد تشي تشينغ نظره بلا رحمة : “أوه.”
كان جي مينغروي يعلم أن تشي تشينغ لا يحب الحيوانات الصغيرة ذات الفراء كثيرًا ،
بل إن القول إنه لا يحبها لم يكن دقيقًا تمامًا، إذ بدا وكأنه لا يشعر بأي شيء تجاه الحيوانات الأليفة.
في أيام الدراسة، كانت إحدى الفتيات قد أحضرت قطة شاردة من بستان المدرسة وبدأت تربيها سرًا في الفصل
و كان جميع الطلاب يتجمعون حولها بعد انتهاء الحصص كل يوم لمشاهدة القطة ، بينما ظل تشي تشينغ وحده دون حراك
“ ألن تذهب لإلقاء نظرة؟”
“ ما المثير في ذلك؟”
في ذلك الوقت كان جي مينغروي أقصر بكثير مما هو عليه الآن ، وكان يرتدي سرًا أحذية تزيد من طوله كل يوم ليمنح نفسه مزيدًا من الهيبة والثقة في ترشحه لمنصب مسؤول الرياضة في الفصل: “ لـ… لأنها لطيفة، ألا تظن ذلك؟”
لم يكن تشي تشينغ مختلفًا كثيرًا عن الآن، جميلًا وكئيبًا. أشار بقلمه إلى السبورة: “هل انتهيت؟ تنحَّ جانبًا، فأنت تحجب عني مكان كتابة الحل .”
هز جي مينغروي رأسه، وقبل أن ينهي مكالمة الفيديو، رقّق صوته وقال: “ القطط الصغيرة لطيفة جدًا، كيف يمكن لأحد ألا يحب القطط الصغيرة ؟”
أثبتت له التجربة أن تكرار الكلمات بهذه الطريقة له تأثير مدمر فعلًا — ففي هذه المرة لم يقل تشي تشينغ حتى ' سأغلق المكالمة ' بل قطع الاتصال مباشرةً ~
————-
حي هايمَاو يقع في المنطقة القديمة من المدينة، حيث الجدران البيضاء والبلاط الأزرق، والأزقة الضيقة والطويلة، وتتردد في الشوارع والأزقة أصوات أجراس الدراجات القصيرة وعجلات السيارات
وكانت المدارس الابتدائية والمتوسطة قريبة منه، مما جعله مكانًا مليئًا بأجواء الحياة اليومية.
أوقف جي مينغروي سيارته، وما إن اقترب من مدخل الحي حتى رأى حشد من الناس يحيطون بالمكان.
رغم أن مياه الأمطار المتجمعة قد تبخرت، إلا أن مساحات واسعة من آثار الدم الجافة التي بعثرتها مياه المطر لا تزال ملتصقة بالشارع، لامعة ولافتة للنظر تحت أشعة الشمس.
الدم قد سال من العشب إلى الأسفل. قد لا يكون موت قطة واحدة أمرًا غريبًا، لكن داخل الشجيرات توجد سبع جثث قطط متراكمة بكثافة
كل جثة قد شُق صدرها بسكين، وانتُزعت أعضاؤها الداخلية بعنف، واختلطت ببعضها في فوضى وحشية
كان منظر موتها مروعًا، وجميعها تحدق بأعين مفتوحة على اتساعها، وقد ظهرت أنصاف رؤوسها من أكياس بلاستيكية سوداء
غطّى أحدهم عيني طفل وأسرع بالمرور وسط الحشد: “… يا له من فعل شنيع ، كيف استطاع أن يكون بهذه القسوة؟”
وسط ضجيج الحشد، سمع جي مينغروي عويلًا مألوفًا: “ قطتي الصغيرة——”
كان صوت العجوز وانغ
عندها فقط استطاع جي مينغروي، وسط اللحم والدماء المشوشة، أن يميز بصعوبة بقعة سوداء على إحدى الأذنين وفراءً فضيًا أبيض. لقد رأى هذه القطة من قبل.
في المرة السابقة، حين ذهب إلى منزل العجوز وانغ للتحقيق في قضية المنحوتة الخشبية، كانت تلك القطة مستلقية على الشرفة تراقبهم خلسة
الشرطية سو شياو لان وزميل آخر قد وصلا إلى موقع الحادث مسبقًا. وبعد أن أنهت تسجيل تفاصيل الموقع في دفترها، تراجعت من جانب الشجيرات وقالت بصوت خافت: “هذه قطة العجوز وانغ. كانت ابنتها تربيها قبل وفاتها، وظلت ترافقها لسنوات… حتى إنها غيّرت اسم القطة وأطلقت عليها اسم ابنتها المدلل، فصارت تناديها نون نون.”
جي مينغروي: “هل وجدتم شيئًا في أماكن أخرى؟ أم أن هذا كل شيء؟”
سو شياو لان: “هذا كل شيء. أفاد السكان بأن عدد القطط الشاردة في الحي بدأ يقل منذ فترة، وحتى يوم أمس اختفت آخر قطة شاردة تمامًا. كانوا يظنون أن السبب هو برودة الطقس وأن القطط الشاردة عثروا على مكان آخر يحتمون فيه .”
نظر جي مينغروي إلى الشجيرات، ولم يستطع منع نفسه من العبوس
حوادث تعذيب الحيوانات وقتلها تحدث من حين لآخر في الأحياء السكنية، لكن في معظم الحالات كانت الطريقة الأكثر شيوعًا هي “التسميم” أو “الضرب حتى الموت”
و الأول غالبًا يكون بسبب خلافات بين الجيران أو إزعاج الحيوانات لهم ،
أما الثاني فيكون لتفريغ الغضب والتنمر على الأضعف
أما شق القطة وهي لا تزال حية… فكان أمرًا نادرًا حقًا
قالت سو شياو لان مجددًا: “ قال الأخ بيين إنه سيأتي بعد قليل ليلقي نظرة . وبحسب الوقت، أظنه سيصل قريبًا .”
الأخ بيين ليس شاب في مقتبل العمر، بل شرطي مخضرم في قسم الجرائم قد تقاعد من الميدان
شارك في العديد من القضايا الكبرى والخطيرة في شبابه، لكنه أُصيب قبل عامين أثناء إحدى المهام، وبسبب تقدمه في السن أيضًا تقاعد من العمل الميداني وأصبح يشرف على تدريبهم
وفي العادة، ما إن يحين وقت الغداء حتى يلتفون حول الأخ بيين ليستمعوا إلى قصصه عن القضايا، بينما ينتهز هو الفرصة لاستعادة ذكريات الماضي : “ حين كنت أقبض على المجرمين آنذاك—”
بعد أن هدّأ جي مينغروي العجوز وانغ التي كانت تبكي إلى درجة أنها بالكاد تستطيع الوقوف، وساعدها على الجلوس عند حافة حوض الزهور لتستعيد هدوءها، همّ بالوقوف، لكنه رأى في الطرف الآخر من الشارع سيارة مايباخ سوداء تقترب ببطء ، ثم توقفت بدقة بالقرب من الحشد
نزل الأخ بيين من مقعد الراكب الأمامي — اسمه الكامل وو تشي بيين ، ويحلق شعره بقصة قصيرة مرتبة. وبسبب صعوبة المشي لديه، كان يحتاج إلى عكاز، وعندما نزل من السيارة لامس العكاز الأسود الأرض أولًا: “ما الذي يحدث؟ لماذا كل هذه الضجة؟”
لكن جي مينغروي انجذب في تلك اللحظة إلى الشخص الجالس في مقعد القيادة
كان للرجل ملامح جانبية لافتة للغاية — و بدا وكأنه ألقى نظرة نحوهم، و عيناه آسرتين بشكل غير عادي — وضع يده على عجلة القيادة، وكان يرتدي في أحد أصابعه خاتمًا رفيعًا جدًا
حيّاه جي مينغروي : “ الأخ بيين "
ظل وو تشي بيين يسير بسرعة رغم اتكائه على عكازه: “ما الوضع؟”
تنحى جي مينغروي جانبًا ليتمكن من رؤية ما بين الشجيرات بوضوح: “ ماتت سبع قطط، وطريقة تعذيبها وقتلها متطابقة تمامًا ، لذا يُفترض أن شخص واحد هو من فعل ذلك — هطلت الأمطار، فجرفت الكثير من الآثار… بالإضافة إلى أن كاميرات المراقبة هنا معطلة منذ شهر، ونحن نستخرج تسجيلات الكاميرات في بقية أنحاء الحي .”
وو تشي بيين: “ كلها معلومات لا فائدة منها. كان من الأفضل أن تقول إنكم أمضيتم كل هذا الوقت في معاينة الموقع ولم تجدوا شيئًا .”
جي مينغروي: “……….."
اتكأ وو تشي بيين على عكازه وجثا بصعوبة، ثم ظل ينظر إلى جثث القطط السبع لبعض الوقت، ثم سأل فجأة: “ما رأيك؟”
وقف جي مينغروي وسو شياو لان خلفه ، ولم يفهما للحظة ما الذي يقصده
نظر جي مينغروي إلى سو شياو لان، وكأنه يقول لها: ' لقد انتهيت من تقديم التقرير ، هل يناديك أنتِ ؟ '
ردت عليه سو شياو لان بنظرة بريئة
فتحت سو شياو لان فمها، وكانت على وشك أن تحاول استخراج بعض المعلومات الإضافية ، حينها سمعت شخصًا يقول من خلفها : “ من آثار الأحذية ، يبدو أن المشتبه به رجل بالغ ، لكن لياقته البدنية قد لا تكون جيدة ، وقوته ضعيفة .”
استدارت ، فالتقت بعينين مائلتين قليلًا
لقد أمضوا أكثر من نصف ساعة في معاينة الموقع، ولم يروا سوى بعض المعلومات السطحية
لكن هذا الرجل بدأ، بمجرد أن فتح فمه، في رسم ملامح المشتبه به —- وحتى مجرد صفة صغيرة مثل “ضعيف البنية” كانت في كثير من الأحيان تكشف القاتل في القضايا
ولم تهتم سو شياو لان بأنهما لا يعرفان بعضهما، وسألته: “كيف عرفت ذلك؟”
لم يشعر الرجل بأن سؤالها فيه أي إساءة، بل أشار إلى الأرض: “ من الكيس البلاستيكي ،
يوجد آثار تآكل شديدة في أسفل الكيس البلاستيكي، مما يدل على أنه سُحب على الأرض لمسافة معينة .”
وبعد أن أنهى كلامه، اخذ بسلاسة قفاز مطاطي كانت سو شياو لان قد وضعته سابقًا بجانب الشجيرات
توجد آثار طعن في صدور جميع جثث القطط ، وثقوب دامية مخيفة مصطفة في صف طويل
قال الرجل وهو يرفع جثة إحدى القطط برفق ليتفحصها: “ حواف الجروح غير منتظمة ، و يوجد آثار تدل على سحب السلاح ذهابًا وإيابًا .” ثم توقفت يده عند عيني القطة، ووضع يده برفق على عينيها المفتوحتين وأغلقهما، لتبدو وكأنها رحلت بسلام أكثر قليلًا : “ يُفترض أنها سكين مسننة صغيرة .”
: “ من هذا ؟ هل هو من الإدارة العامة ؟” سأل جي مينغروي بصوت خافت
سو شياو لان: “ لا أعرف ، سمعت الأخ بيين يناديه للتو بـ«أيها الوغد» "
عندها فقط شرطي آخر ، ظل صامتًا طوال الوقت ، فتح فمه وقال بذهول ، وكأنه يشكك في الأمر: “أنتما الاثنان… هل تعملان فعلًا في هذا المجال ؟”
جي مينغروي وسو شياو لان: “؟؟؟؟؟؟؟؟"
“ إنه المستشار السابق لفريق التحقيقات الجنائية في الإدارة العامة ، جيه لين .”
وبعد أن أنهى الشرطي كلامه، أضاف بكل مهابة ثلاثة كلمات : “… إلهي و قدوتي ! "
يتبع
إن أعجبتكم الرحلة ، فدعمكم هو ما يُبقيها مستمرة .
تعليقات: (0) إضافة تعليق