القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Extra3 | رواية شيدي لم يقتلني لإسكاتي

Extra3 | ماضي ليانغ تشنغ و جي تشانغ يون


ليانغ تشنغ كان في التاسعة من عمره عندما دخل طائفة جبل جايد ، وهو العمر الذي يكون فيه معظم الأطفال في مستوى عالي من الشقاوة لدرجة أن حتى الحيوانات الأليفة تتجنبهم ،


وُلد ليانغ تشنغ في عائلة مدنية عادية ، وقد صادفه شيخ الطائفة الرابع ، الشيخ ' تينغ فنغ ' أثناء مهمته للقضاء على الشياطين


ولاحظ أن ليانغ تشنغ يتمتع بكفاءة معتدلة ، و ايضاً مطيع ومفكر ، فسأل شيخ الطائفة الصبي الصغير عما إذا كان يرغب في دخول طائفته وممارسة الزراعة الطاوية


بعد فترة طويلة من التفكير ، أجاب ليانغ تشنغ بإيماءة خجولة


بعد انضمامه للطائفة ، اكتشف ليانغ تشنغ أنه كان التلميذ الوحيد تحت رعاية كبير الطائفة الرابع —-


السبب الوحيد لافتقار شيخ الطائفة الرابع للتلاميذ هو : عقليته


كان يؤمن أن طريق الصعود لا يُحقق عبر الالتزام بالتدريب الشاق فحسب ، بل من خلال زيارة كل ما تحت الشمس لاكتساب اليقظة والإدراك 


وهكذا ، بعد أكثر من عقد من الزمان عاد الشيخ إلى طائفته ، و أعاد ليانغ تشنغ معه ، قام بتعليمه لمدة سنتين أو ثلاث سنوات


وبعد ذلك ، قال لـ ليانغ تشنغ بطلب جاد : " يا تلميذي ، مارس زراعتك جيداً واعتنِي ' بـ جبلي ' ، 

سأُغادر الطائفة وسأعود قريبًا "


( كل شيخ ' معلم ' مسؤول عن جبل )


مرت أربع سنوات ولم يعد معلمه —- 

لحسن الحظ لم يكن ليانغ تشنغ متغطرس ولا عنيد

و كان خجول بطبيعته وغير مولع بإثارة المتاعب للآخرين ، وعاش وحيدًا في جبل معلمه ، 

وقضى وقته في دراسة الكتيبات ليكتسب الاستنارة في الزراعة —-


وعلى نحو غير متوقع ، لم يتعثر في أي عثرات كبيرة خلال تدريبه المنعزل 


في النهاية ، شيخ الطائفة الثالثة لمسكن جبل جايد لم تستطع تحمل مشاهدة مثل هذه المعاملة السيئة بعد الآن لتلميذ هكذا —-

و اصطحبت معها ليانغ تشنغ إلى جبلها وطوال الطريق كانت توبخ أخيها الأصغر ( الشيخ الرابع ) غير المسؤول لمدة يوم كامل ، وجعلت الصبي يتدرب على الزراعة مع تلاميذها


شيخ الطائفة الثالثة في مسكن جبل جايد ، هي والدة جي تشانغ يون و الشيخ الرابع هو أخاها ، و تحمل الاسم الفخري للطائفة الطاويّة ' تينغ شوانغ '


ليانغ تشانغ كان في الرابعة عشرة من عمره في ذلك الوقت ، أكبر بعام أو عامين على الأقل من مجموعة تلاميذ شيخ الطائفة الثالثة


لقد دخل الطائفة قبل هؤلاء التلاميذ ايضاً ، لذا أصبح بمثابة الاخ الأكبر بينهم 


بعد أن حصل ليانغ تشنغ على منصب الأخ الأكبر ، ارتفعت مسؤولية الاهتمام بإخوته الصغار بالرعاية والحب في داخله بوعي


لم يكتفِي بتلبية جميع طلبات إخوته الصغار فحسب ، بل تدخل شخصيًا ايضاً لحل معظم مشاكل إخوته الصغار ، مما أعطى شعورًا بأنه وسيط ايضاً


أصبح كل تلميذ من تلاميذ شيخ الطائفة الثالثة يبحثون عنه كلما وقعوا في ورطة أو عندما تبرز المشاكل


ولكن … كان جي تشانغ يون استثناء


كان جي تشانغ يون أصغر من ليانغ تشنغ بعام واحد ، لكنه أظهر بالفعل موهبة متميزة في ممارسة الزراعة


التلاميذ الآخرون لا يزالون يتبعون طريقة معلمتهم في بناء أساسهم يومًا بعد يوم من خلال محاولة تنقية طاقة تشي ، في حين أن جي تشانغ يون  قد بدأ بالفعل في استخدام طاقة تشي في ركوب سيفه ——


على الرغم من أن كلًا من جي تشانغ يون وليانغ تشنغ لم يكونا يحبان الدردشة ، إلا أن جي تشانغ يون يتصرف بشكل بارد ، على عكس ليانغ تشنغ الخجول


وإلى جانب ما يتمتع به من ذكاء و موهبه ، فقد كان ينغمس في التدريب الدؤوب ، و يستيقظ مع بزوغ الفجر ليتدرب بسيفه ولا يعود للراحة إلا في وقت متأخر من الليل


وبدا أنه لم يكن هناك ما هو أكثر قيمة من التدريب في ذهنه ، ولم يُبدي اهتمام كبير بأي شأن من شؤون زملائه التلاميذ


فقد قامت شيخ الطائفة الثالثة ، أي والدته ، بتعليمه ، ولكن عندما لم تجد أي تحسن ، تركته وشأنه


لكن ليانغ تشنغ لم يستطع فعل ذلك


وبصفته أخ أكبر ، كان واعي بواجبه في إظهار الرعاية لكل واحد من إخوته الصغار


وقد اشتعل هذا الوعي بشكل أقوى عندما اجتمع جميع التلاميذ و فكرة وجود جي تشانغ يون بمفرده كانت تثور في ذهنه وتُقلقه —-

و الانزعاج يتنامى في داخله كلما حدث ذلك ؛ 

لأن هذا يُذكِّره بالأيام التي قضاها وحيدًا في جبل معلمه قبل بضع سنوات ——


لذا أصبح ليانغ تشنغ يقضي كل صباح في تنقية طاقة تشي مع شيخ الطائفة الثالثة لبناء أساسه ، وبعد ذلك يتوجه إلى مكان تدريب جي تشانغ يون كل يوم بعد الظهر


و خلال فترة وجوده هناك ، كان يراقب تدريب جي تشانغ يون، بينما يتبع ايضاً طريقة التدرب التي كان يتبعها في الماضي ، حيث يتدرب بالطرق التي قرأها من الكتيبات


مكان تدريب جي تشانغ يون مكان إقامته الخاص ، حيث يوجد داخل فنائه شجرة جينكو ،


جلس ليانغ تشنغ أمام الممر ، و يتناوب بين النظر إلى جي تشانغ يون لفترة من الوقت وقراءة كتيباته


وبمجرد أن تتعب عيناه من المشاهدة ، كان يحدق إلى الشجرة


و وفقاً لشيخ الطائفة المسؤول عن الجبل ، يبلغ عمر الشجرة قرون من الزمن ، و لا تزال مزدهرة بأوراق الشجر


خلال فصلي الربيع والصيف ، كانت تستقبلهما الشجرة بألوان مختلفة من الخضرة و تلقي بظلالها المرقطة عليهما


أما في الخريف ، فتكون أغصانها متناثرة ونحيلة والرياح تنساب عبر أوراقها وتلتف طبقة أوراق الشجر الصفراء من أي حركة خفيفه لطاقة سيف جي تشانغ يون


وبمجرد أن تغيب الشمس تحت الجبال ، كان ليانغ تشنغ يغلق كتيبه و ينادي جي تشانغ يون : " شيدي جي حان وقت العشاء "


وعلى الرغم من إجابات جي تشانغ يون نادرة على نداءاته ، لم يهتم ليانغ تشنغ و يحمل كتابه بين ذراعيه في انتظار أن يُغمّد جي تشانغ يون سيفه 


و على طول الطريق إلى قاعة الطعام ، كان ليانغ تشنغ يستجمع شجاعته من حين لآخر ليخبر جي تشانغ يون عن بعض الأمور المثيرة للاهتمام من دراسته ، أو عن ازدهار الأزهار المزهرة داخل الجبل


ويؤدي عدم وجود استجابة من جي تشانغ يون إلى أن يُصبح صوت ليانغ تشنغ أكثر خفوتاً كل دقيقة


لحسن الحظ ، نظراً لأن الطريق إلى قاعة الطعام كان قصير ، لم يكن الإحراج صعب التحمل


في صباح أحد الأيام ، وبما أن الوقت قد اقترب من موعد الدرس ، وضع ليانغ تشنغ كتابه على المكتب


وقبل أن يتمكن من الجلوس ، سحبه اثنان من الإخوة الصغار إلى زاوية


لاحظ ليانغ تشنغ القلق الظاهر على وجوههم وأفعالهم المشبوهة ، فسأل بفضول : “ الإخوة الصغار ما الأمر ؟”


بعد أن تبادل التلميذان الصغيران النظرات ، جمع الأكبر بينهما شجاعته وقال : “شيشونغ ليانغ …. نحن في ورطة "


انقبض قلب ليانغ تشنغ { بما أنهم بأنفسهم قد أدركوا حجم الورطة ، فهذا يعني أنها خطيرة }


و كما توقع ،،،، تابع التلميذ الشاب قائلًا : “ لم نستوعب تماماً ما قالته المعلمة بالأمس عن تحولات القصر النجمي داخل التميمة المخفية ، لذا ذهبنا بعد الظهيرة إلى جناح جمع الكتب وتصفحنا الكتب هناك . 

لكننا عن طريق الخطأ …”


وبعد لحظة من التردد ، تابع : “… عن طريق الخطأ مزقنا إحدى الكتب "


كل الكتب في جناح جمع الكتب نادرة وفريدة ؛ لأنها النسخ الوحيدة الموجودة ، وكثير منها مكتوب بخط يد لممارسين طاويين رفيعي المستوى من الماضي


غرق قلب ليانغ تشينغ عند سماع الأمر ، ووبخهم : “ كيف تكونون بهذه اللامبالاة ؟”


فوجئ التلميذان بنبرته ، وبدأا على الفور في لوم بعضهما البعض


: “ إنه خطأك . 

قلت لك أنني لم أنتهي من القراءة ، 

ومع ذلك اختطفتها مني…”


: “ حسنًا لم يكن عليك الاستحواذ عليها !”


: “ هذا خطأك لأنك استغرقت وقت طويلاً في قراءتها !”


تنهد ليانغ تشنغ وفكر للحظات :  “ توقفا عن الشجار . 

بالتأكيد شيخ الطائفة الثالثه ستستخدم مخطوطة التميمة المخفية هذا الصباح ، وعندما يحين الوقت …”


جعلتهم فكرة غضب المعلمة يرتجفون في أماكنهم ، و ارتسم الحزن على وجوههم ، وقالا : “ ماذا نفعل شيشونغ ؟ 

لقد وبختنا قبل أيام قليلة ، والآن وقعنا في مشكلة مجدداً ، مستحيل أن تسامحنا المعلمة بسهولة "


وبما أنهم لم يتجاوزوا بعد العاشرة من أعمارهم ، 

فقد كانوا في حيرة تامة عندما وقعوا في ورطة ، 

ولم يعرفوا سوى اللجوء إلى شيشونغ ليانغ طلباً للمساعدة ،


شعر ليانغ تشنغ بشفقة نحوهم ، فطمأنهم : “ لا بأس . فقط ادخلوا الآن "


وكما هو متوقع ، ملامح شيخ الطائفة الثالثة مليئة بالغضب عند وصولها


رمت الكتاب الذي في يدها على مكتبها بصوت حازم قائلةً : “ ما هذا ؟”


جميع التلاميذ الآخرين في القاعة كانوا خائفين جداً من النطق بكلمة ، أخذ ليانغ تشنغ نفس عميق ونهض ، 

معترفاً بتوتر : “ سيدة الطائفة الثالثة ، عندما ذهبت إلى جناح جمع الكتب لقراءة الكتب بالأمس ، مزقت عن غير قصد مخطوطة التميمة المخفية ”


بما أن جميع التلاميذ الآخرين كانوا يتبعونها مباشرةً ، فقد أطلقوا عليها ' المعلمة ' بينما يُشير إليها ليانغ تشنغ بلقب 'سيدة الطائفة ' نظراً لأن لديه معلم بالفعل ، رغم أنه كان معلم غير موثوق


ومع ذلك ، كان محبوبًا لديها بسبب ذكائه ومسؤوليته


و عندما سمعت اعتراف ليانغ تشنغ ، وجهّت بصرها نحوه بنظرة مليئة بالشك : “ أنت الذي فعل هذا ؟”


أجبر ليانغ تشنغ نفسه على الرد : “ نعم أنا "


وجهّت نظرها إلى التلاميذ ، وسئلت مجدداً : “ هل شيشونغ ليانغ تشنغ هو حقاً من تسبب بهذه الفوضى ؟”


لم يُجب أحد في القاعة و انخفض رأس المذنبان ، وتشتتت أفكارهم ؛ ولكن لم يجرؤوا على النطق بأي شيء

 

أبعدت شيخ الطائفة نظرها ، وتنهدت بخيبة أمل : “ في هذه الحالة ، ستتبعني إلى قاعة التأديب بعد انتهاء الدرس "


—————————————-


انتهى جي تشانغ يون للتو من التدرب على مجموعة من تقنيات السيف ، ألقى نظرة لا إرادية على مقدمة الممر بينما يُعيد هالته الزراعيه ، ثم نظر نحو السماء 


—- الوقت تجاوز الصباح


سحب جي تشانغ يون نظرته وواصل التدرب بسيفه


اقترب وقت الظهيرة —- 11:00 am


حلّ وقت الظهيرة المتأخر ———- 3:00 pm


بدأت الشمس تغرب ، مما يشير إلى قرب حلول المساء — 5:00 pm


مشهد نادر لعبوس طفيف بين حاجبيه ، 

جي تشانغ يون لأول مرة إطلاقاً يُغمّد سيفه مبكراً و يتوجه إلى الجبل الأمامي ——


وقبل أن يصل إلى الجبل الأمامي ، صادف جي تشانغ يون زميله التلميذ الذي لم يقاوم السؤال بعد أن تفاجأ : " التلميذ جي ؟ ألا تتدرب عادةً بسيفك في هذا الوقت ؟"


أدرك التلميذ عدم ملاءمة ملاحظته في اللحظة التي صرّح بها


و نظراً لتصور الجميع أن جي تشانغ يون أنه منعزل ومتحفظ ، افترض التلميذ أنه لن يعطيه أي رد


توقف جي تشانغ يون في مساره وأومأ له برأسه وأجاب : 

" لا أشعر بالهدوء اليوم ، وهذا ليس جيد لممارسة تقنيات السيف "


بينما التلميذ لا يزال غارق في صدمة أن { جي تشانغ يون قد أجابني حقاً } توقف جي تشانغ يون للحظة ثم سأل : "هل رأيت شيشونغ ليانغ اليوم ؟ "


عاد التلميذ إلى الواقع ، وأجاب بسرعة : " نعم . شيشونغ ليانغ في القاعة التأديبية "


عبس جي تشانغ يون قليلاً


على الرغم من أن القاعة التأديبية كانت في الواقع مجرد كوخ رث في الجزء الخلفي من الجبال حيث يُعاقب التلاميذ لمراجعة أنفسهم كلما ارتكبوا أخطاء


و وفقاً لقواعد مسكن جبل جايد كان الإضرار بأرشيفات الطائفة وأدواتها السحرية يُعاقب عليه بنسخ قواعد الطائفة لثلاثين مرة


عند استجواب ليانغ تشنغ مجدداً ورؤيته حازمًا في اعترافه بأنه هو السبب في تمزيق الكتاب ، لم يكن أمام شيخ الطائفة الثالثه خيار سوى الاستمرار في معاقبته


تسلل المذنبان للكوخ بنية مساعدة شيشونغ في نسخ قواعد الطائفة ، إلا أن ليانغ تشنغ أوقفهما بسبب اختلاف خطهما عن خط يده


لكن الاثنين ظلا يراقبان بلا حول ولا قوة إلى جانب ليانغ تشنغ ويسألان ليانغ تشنغ بين الحين والآخر عما إذا كان عطشان أو ويسألانه عما إذا كان جائع في اللحظة التالية 


بعد أن أُصيب ليانغ تشنغ بصداع من مضايقة الاثنين بالاسئلة طوال الوقت ، طردهما بعيداً بإشارة من يده ثم استمر في نسخ قواعد الطائفة بهدوء بمفرده


بحلول الوقت الذي دفع فيه جي تشانغ يون باب الكوخ وفتحه ودخل ، كان ليانغ تشنغ قد وصل بالفعل إلى نسخته الثانية والعشرين


لم يتوقع وصول ليانغ تشانغ يون ، فأسرع ليانغ تشنغ في وضع فرشاته جانباً وسأل : "ما سبب قدومك شيدي جي ؟"


ثم تذكر أنه لم يذهب لمشاهدته وهو يتدرب على تقنيات السيف اليوم ، فاعتذر بسرعة : " أنا آسف شيدي جي ، كان لديّ شيء ما اليوم ، لذا لم أذهب لمشاهدتك "


وبدلًا من الرد على هذا ، قال جي تشانغ يون : " سمعت أن شيشونغ قد مزق أحد الكتب المقدسة عن طريق الخطأ "


زمّ ليانغ تشنغ شفتيه : " صحيح "


: " متى فعلت ذلك ؟ "


لسبب ما، أثار الكذب على جي تشانغ يون موجات من التوتر داخل ليانغ تشنغ


تذكر لا شعورياً النقطة الزمنية التي ذكرها أخواه الصغيران وتلعثم قائلاً : " نعم - بعد ظهر أمس"


نبرة جي تشانغ يون هادئة وثابتة : " بعد ظهر أمس كنت يا شيشونغ تشاهدني وأنا أتدرب بسيفي "


عجز ليانغ تشنغ عن الكلام لبعض الوقت


جي تشانغ يون: " لماذا كذبت شيشونغ ؟ " 


همس ليانغ تشنغ وقد فقد قليلاً من شجاعته : “ الأخوان الصغيران ما زالا صغيرين .

بالإضافة إلى ذلك ، لقد اعترفا بأخطائهما "


أجاب جي تشانغ يون بنبرة باردة : “طلب شخص آخر لتلقي العقوبة بالنيابة عنه ؛ يدل على أن الشخص لم يفكر في أخطائه ولم يعترف بها "


بينما ليانغ تشنغ عاجز عن الرد عند هذه الملاحظة ، تابع جي تشانغ يون : " إن كذب شيشونغ هو ايضاً انتهاك لقواعد الطائفة ، 

و يعاقب بنسخ قواعد الطائفة لعشرين مرة . 

ألا يعرف شيشونغ هذا ؟"


أحرجت المحاضرة ليانغ تشنغ العاجز عن الكلام لدرجة أنه تمنى لو بإمكانه أن يغرق في الأرض


بعد أن أخذ نفس عميق ، استجمع ليانغ تشنغ شجاعته : " هذا صحيح . لذا دعنا نعتبر عقابي الحالي عقاب لي على كذبي "

وواصل حديثه ببطء : "بصفتي شيشونغ ، يجب أن أتحمل المسؤولية إذا لم أعلم إخوتي الصغار جيداً . 

بالإضافة إلى ذلك ، عندما يعود معلمي ، سيتعين عليَّ العودة إلى الجبل لمواصلة تدريبي معه . 

من يدري كم من الوقت سأظل موجودًا مع أخوتي الصغار . إذا كان عليَّ تحمل العقوبة نيابةً عنهم ، فلا بأس "


عند سماعه ذلك ، ارتسمت على وجه جي تشانغ يون لمحة من الحيرة : " لماذا تعود ؟ "


تجمد ليانغ تشنغ للحظات ، خمّن أن جي تشانغ يون ربما لم يكن لديه أي فكرة عن الموقف ، فأجاب بصدق : "  شيدي جي لقد كنت دائمًا أدرس تحت إشراف شيخ الطائفة الرابع . 

أنا أتدرب مؤقتًا على يد شيخ الطائفة الثالثة لأن المعلم لم يعد بعد من ترحاله . 

لذا بالتأكيد يجب أن أعود إليه عندما يعود "


يبدو أن هذا لم يخطر ببال جي تشانغ يون — 

لم يهتم أبدًا بهذا النوع من المعلومات في الماضي ايضاً —

وبعد لحظة صمت قصيرة من الصمت —

استدار وخرج —


وبمجرد أن غادر جي تشانغ يون ، بدأ القلق يتسلل إلى قلب ليانغ تشنغ —— يتساءل عما إذا قد غضب ——

ثم اتجه تفكيره إلى توبيخ نفسه على تصريحه السابق ——


في الزراعة الطاويّة ، يُعتبر الفصل بين تلاميذ المعلم وتلاميذ المعلم الآخر أمر لا يُمكن تجاوزه ——

حتى لو كانوا جميعاً من نفس الطائفة ، يجب احترام هذا التقسيم بصرامة ——-


وكان ليانغ تشنغ مُدركًا تماماً أنه حصل على استثناء بسبب صِغر سنه ، حيث قبلته شيخ الطائفة الثالثة مؤقتًا تحت رعايتها


وكان ليانغ تشنغ يُحذّر نفسه كل يوم ، أولاً ، أن يحاول ألا يسبب مشاكل لشيوخ الطائفة ، و ثانياً ، أن يعتني جيداً بإخوته الصغار


وشعر بالندم عند التفكير في هذا ،، 

{ لماذا قلت ذلك وأزعجت شيدي جي ؟ }


————————


ولكن على العكس ، لم يفكر جي تشانغ يون كثيراً في الأمر على الإطلاق ، و توجه إلى قاعة الطعام بمجرد خروجه من الكوخ


و بعد أن مشى لمسافة صغيرة ، رأى التلميذان الصغيران يحملان الكعك والعصيدة على البخار متجهين إلى قاعة التأديب 


سرت الصدمة في الصبيين في اللحظة التي لمحا فيها جي تشانغ يون ، مما دفعهما إلى إخفاء الطعام خلفهما بسرعة


نظر جي تشانغ يون إليهما : "هذا من أجل شيشونغ ليانغ ؟"


لم يجرؤا حتى على النطق بكلمة ، و أومأ الصبيان برأسيهما


جي تشانغ يون بنبره خافته قليلاً : " هل أنتما من مزق الكتاب ؟ "


نظرأ لأن جي تشانغ يون كان يبدو مغمور بالوقار طوال الوقت ، كان كل تلاميذ مسكن جبل جايد يخشونه ، 

ناهيك عن الصبيين الصغيرين اللذين لم يبلغا حتى سن العاشرة


أومأ التلميذان الدامعان برأسيهما ، و اختفت أي شجاعة حتى للتنفس


خيّم صمت قصير على جي تشانغ يون ثم تابع : " انسخوا قواعد الطائفة ثلاثين مرة لإتلاف الكتب وعشرين مرة لخداع معلمتكم . أي مجموع خمسين نسخة . و أعطوني إياها بحلول الغد "


تقديم خمسين نسخة من قواعد الطائفة يعني أنهم سيضطرون للبقاء مستيقظين طوال الليل 


ومع ذلك، أومأ الاثنان برؤوسهما مرارًا وتكرارًا ، والخوف يغلق فميهما بإحكام


أخذ جي تشانغ يون الطعام الذي بين أيديهما : " يجب أن تذهبا "


و عاد إلى كوخ التأديب وهو يحمل وعاء من الطعام


كان ليانغ تشنغ بالداخل


نظراً لافتراضه أنه أزعج شيدي جي ، لم يتوقع أبدًا أن يعود جي تشانغ يون ناهيك عن إحضار الطعام له 


و بعد أن تجمد لبعض الوقت ، شعر ليانغ تشنغ بالتأثر


عبس جي تشانغ يون عندما لاحظ الإحمرار في عيني ليانغ تشنغ : " هل بكيت ؟ "


دخل سؤاله الصريح في صلب الموضوع مباشرةً


وبدا أنه لم يفهم تماماً سبب بكاء ليانغ تشنغ  ، ففكر للحظة ثم تابع : "هل كنت قاسي جداً قبل قليل ؟ "


التفت ليانغ تشنغ بعيداً في إحراج : " لا " ثم غير الموضوع : " شيدي بإحضارك الطعام إلى قاعة التأديب ، فقد انتهكت ايضاً قواعد الطائفة "


أومأ جي تشانغ يون برأسه ومد يده ليأخذ فرشاة وورقة من المكتب ، و نبرته هادئة كالماء : " صحيح ، إن إحضار الطعام إلى كوخ التأديب يُعاقب عليه بنسخ قواعد الطائفة عشر مرات "


وبعد ذلك ، وضع الورقة وبدأ في الكتابه ، مما جعل ليانغ تشنغ عاجزًا عن الكلام


وبدون أن يقول أي شيء آخر ، تناول ليانغ تشنغ وجبته في صمت ثم رفع فرشاته ليكتب ايضاً


ومثله ، أبقى جي تشانغ يون فمه مغلقاً ايضاً 


وبينما الرياح الخريفية تهب في الخارج ، 

المصباح ذو لهب صغير جداً مثل حبة الفاصوليا يتوسط الاثنين داخل الكوخ ، وينساب مع الرياح ،


جلسا وجهًا لوجه بينما ... ينسخان قواعد الطائفة


—— تسجيل المرة الأولى التي نسخ فيها جي تشانغ يون قواعد الطائفة —-


———————————————-

بعد أربعه سنوات —-


اصبح ليانغ تشنغ في الثامنة عشرة من عمره ، و عاد أخيرًا معلمه قاسي القلب


وتحديداً : نهاية العام 


كان هو وجي تشانغ يون يقومان بفرز الكتب في جناح جمع الكتب ، ويقومان بجردها واحد تلو الآخر ويضعانها في ملفات


وبما أن مجموعة من كتب الكلاسيكيات الصينية لا تزال متبقية في الفصل وكان ليانغ تشنغ مشغول للغاية ، فقد طلب من جي تشانغ يون أن يُحضرها 


لم يصل جي تشانغ يون بعد إلى الجبل الأمامي عندها لاحظ شخص يتجه من بعيد ، يركب سيفه ثم هبط بثبات أمامه


تجمد جي تشانغ يون لبضع ثواني ، ثم ألقى التحية : " الخال الرابع "


الرجل الذي يرتدي رداء طويل من اللازورد ، شيخ الطائفة الرابع ، تينغ فنغ، يحمل سيفه بينما يُمسّد لحيته


عند رؤيته لجي تشانغ يون ، ضحك ضحكة صريحة : " لم أرك منذ وقت طويل . 

لقد كبرت يا تشانغ يون كثيراً خلال هذه السنوات "


بنظرة سريعة لابن أخته المقاتل الشاب ثم أضاف مجاملة أخرى : " و أصبحت قاعدة زراعتك أقوى أيضاً "


لم تثير مجاملاته أي تعبير من جي تشانغ يون ، و أجاب فقط بـ "شكرًا لك خالي الرابع "


أومأ تينغ فنغ برأسه متذكّرًا أن ابن أخته هذا كان متحفظ و بارد جداً


وعندما كان على وشك الانصراف ، فاجأه جي تشانغ يون بسؤال 


جي تشانغ يون : " لماذا عدت يا خالي الرابع ؟ "


تينغ فنغ في حيرة من أمره ، حيث شعر بالفظاظة تتسرب من السؤال


ولكن عندما رفع عينيه لمقابلة وجه جي تشانغ يون الخالي من التعابير ، تجاهل الأمر على افتراض أنه حساس بشكل مفرط 


و ازدهرت البهجة في إجابته : " لأنني اشتقت لجميع إخوتي الكبار وأبناء إخوتي بالطبع . وللاحتفال بالعام الجديد ايضاً . و لقد كبر تلميذي الصغير ايضاً الآن ، لذا عدت لزيارته "


أومأ جي تشانغ يون برأسه ، وطرح سؤالًا جعل تينغ فنغ عاجزًا عن الكلام مجدداً : " إذًا متى ستغادر يا خالي الرابع مجدداً ؟ "


انتشرت الحيرة داخل تينغ فنغ —— { ليس لدي أي فكرة عما فعلته لإهانة ابن أختي هذا ؟ 

لم أتواصل به خلال السنوات الثماني أو التسع الماضية ؟ 

مابال هذه النبرة ؟ }

ربت على كتف جي تشانغ يون بينما أجاب غامض : " سنرى . 

بالمناسبة لقد سمعت أن تلميذي قد أخذته أختي الكبرى . هل يمكن لابن أختي أن يأخذني إليه ؟"

مسدّ لحيته مجدداً ، وتنهد تنهيدة طويلة : " بعد أن تجولت خارج الطائفة ، اشتقت إليه كثيراً وأتساءل عما كبر عليه في السنوات الثماني أو التسع الماضية "


خيّم الصمت للحظات على جي تشانغ يون ثم رد : "لم أرَى شيشونغ ليانغ اليوم "


صامت بلا تعبيرات على الرغم من التوقف القصير قبل إجابته وهو يرتدي هالة صادقة لا تتزعزع


ابتسم تينغ فنغ دون أن يلمح حتى لمحة من الشك في وجهه : " إذا كان الأمر كذلك ، فسأزور معلمي وكبار السن أولاً "


بمجرد أن رأى جي تشانغ يون أن خاله تينغ فنغ قد رحل ، عاد إلى جناح جمع الكتب


ليانغ تشنغ لا يزال يُدوّن السجلات ، و في اللحظة التي لاحظ فيها عودته ، تفاجأ قليلاً : " يبدو أن شيدي جي سريع جداً . أين الكتب ؟ "


توقف جي تشانغ يون لبضع ثواني ثم رد : " لقد نسيت "


صمت ليانغ تشنغ عند إجابته


———————-


بالتأكيد انتهى الأمر بـ ليانغ تشنغ بمقابلة معلمه في تلك الليلة


و عند سماع شيخ الطائفة الثالثة أن شقيقها الأصغر يخطط للقاء تلميذه ، أغرقته بوابل من التوبيخ لمدة ساعة ثم أمرت شخص بإحضار ليانغ تشنغ بإشارة من يدها


بعد أن قام تينغ فنغ بمداعبة رأس ليانغ تشنغ و بينما يُلاحظ نموه في الطول ، أعطاه مجموعة من الحلويات والوجبات الخفيفة والدمى الطينية التي حصل عليها أثناء ترحاله


يبدو أن حقيقة أن تلميذه قد تجاوز الثامنة عشرة وأن قواعد الانضباط في الطاوية قد مُسحت تماماً من ذهنه


شيخ الطائفة الثالثة غمرتها مشاعر من المتعة المُحرجة وخيبة الأمل ، وغضت الطرف عن ذلك بسبب كون اليوم هو العام الجديد


كان ليانغ تشنغ متأثرًا وهو يقبل هدايا معلمه ذات النوايا الحسنة


———————-


حل الليل ، 


اختار ليانغ تشنغ بعض كعكات البندق وحلوى المالتوز وأطعمة خفيفة مشابهة ، و تسلل إلى مسكن جي تشانغ يون


طرق الباب وفتحه ودخل ، رأى جي تشانغ يون يكتب على مكتبه تحت انعكاس ضوء المصباح 


اقترب ليانغ تشنغ للنظر ، اكتشف أن جي تشانغ يون ينسخ قوانين الطائفة


شعر بالصدمة وتساءل : “… شيدي هل ارتكبت مخالفة ؟”


توقف جي تشانغ يون عن الكتابة لكنه لم يُجب


فكر ليانغ تشنغ في الأمر ورأى أن هذا مستحيل ، و لم يضغط عليه و وضع الأشياء التي أحضرها على المكتب وابتسم


: “ أحضر لي المعلم بعض الوجبات من ترحاله ، فجئت لأعطيك بعضاً منها "


جي تشانغ يون : “ التساهل في تناول الأطعمة الشهية يُعاقب عليه بنسخ القوانين عشر مرات "


{ … كنت أعلم ، لا يُمكن لشخص مثله أن يرتكب أي مخالفة !!! } ليانغ تشنغ بثقة : “ إنها رأس السنة ، لذا وافقت سيدة الطائفة الثالثة تينغ شوانغ على ذلك !”

دفع الحلوى باتجاهه 

و بنبرة هادئة : “ تناول لقمة شيدي جي "


لم يقل جي تشانغ يون شيئ ، وأخذ قطعة صغيرة من حلوى المالتوز بعد مرور بعض الوقت


-— تسجيل المرة الثانية التي نسخ فيها جي تشانغ يون قواعد الطائفة —- ' و حتى يومنا هذا ، لا يزال ليانغ تشنغ لا يعرف السبب '

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • عادي
  • متطور
  • ترتيب حسب الاحدث
    عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي