القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch1 | رواية سيف بارد على ازهار الخوخ

 Ch1


تساقطت الثلوج بشكل كثيف في اليوم الثامن من الشهر القمري الأول ، 


كانت الخادمة فو هوا تحمل سلة كبيرة من الخيزران في يدها. ولم تكن طويلة القادمة، 

وكانت ترتدي ثوباً قطنياً بسيطاً، مشت الخادمة بخفة على الطريق الجبلي شديد الانحدار، 

ففي هذا الوقت، تساقط الثلج بشكل كثيف غطى السماء والأرض وكأنه بطانية بيضاء. 


وعلى قمم الأشجار تجمعت ايضاً طبقة سميكة من الثلج.  


كان طريق الجبل شديد الانحدار ولم تكن خطوات فو هوا سريعه كون الثلج الكثيف 

قد اعاق حركتها، ومع ذلك، اذا نظر المرء بعناية، فسوف يرى ان المسافة بين آثار 

أقدامها كانت متساوية - لا بوصة ابعد ولا مليمتر اقل. 


لم تكن هنالك طيور او حيوانات في الجبل، فقط حفيف الثلج المتساقط كان يسمع. 


ودون ان تعرف كم من الوقت قد سارت، زفرت فو هوا الهواء الأبيض من فمها ، 

وانحنت زوايا فمها برفق بأبتسامة، ولم تستطع الا ان تسرع في خطواتها، وعندما عبرت حول شجرة الصنوبر الطويلة، 

ظهر الجناح أمام مرأى من عيناها، 


بني الجناح فوق قمة جرف، بشكل يناقض اشجار الصنوبر الملتوية. 

كان الجناح يملك مستويين، ومحاطاً بأحكام بستارة من الخيزران. 

وعلى الرغم من كون ستارة الخيزران تبدو عادية للوهلة الاولى؛

 لكنها في الحقيقة كانت تقي الجناح من البرد،

 مهما كانت الرياح ثقيلة والثلوج كثيفة. 


( ستارة الخيزران)






مشت فو هوا إمام الجناح واتسعت ابتسامتها بالتدريج وهي ترفع ستارة الخيزران.   


نادت بنبرة لطيفة " سيدي الشاب " 


في اللحظة التي نادت فيها سيدها الشاب، لاحظت أن الجناح كان فارغاً،

 تجمدت الابتسامة التي كانت على وجهها وتحولت الى تعبير أكثر قلقاً واستياءً. 


وضعت سلة الخيزران بقوة على الأرض، واستدارت جارة خطواتها نحو الجبل خلفها.  


حبست فو هوا انزعاجها وسارت على طول الجبل، واخيراً ، 

هي رأت الشخص الذي كانت تبحث عنه جالساً على صخرة كبيرة في منتصف الجبل. 


كان شاباً يرتدي فراء ثعلب ابيض اللون، 


لقد كان الشاب يعطي ظهره إلى فو هوا، وبدى بأنه يحدّق بتركيز بشيئاًما

 في الأفق غير مدرك لوجودها خلفه. 


شعره الاسود الطويل قد ثبت في مكانه بواسطة مشبك شعر منقوش 

بأزهار اللبورنوم، ورفرفت خصلات شعره الموضوعة خلف أذنيه بفعل الرياح الباردة،


( ازهار اللبورنوم)




( هذه اقرب صورة لدبوس الشعر )





لم يكن يعلم كم من الوقت قد مضى على وجوده هنا، فالثلج قد تكوم على شكل طبقة سميكة على رأسه وكتفيه، كما لو انه في اللحظة التالية سيذوب تماماً في المشهد الأبيض المحيط به. 



قطبت فو هوا حاجبيها ونادت بخفة " سيدي الشاب" 


أدار الشاب رأسه، كاشفاً عن الوجه الوسيم، فمعابده كانت أنيقة، 

حيث الشفاه الرفيعة، الأنف المستقيم، الحواجب المرتبة، والعيون السوداء. 


عيناه التي من المفترض ان تكون سوداء، كان لونها افتح من الطبيعي، 

حيث تعطي انطباعاً للناس وكأنها خالية من التعبير، ربما لانه كان يقف لوقتاً طويل في الخارج. 


بدأت شفاهه تتحول الى اللون الارجواني الفاتح، لكنها لم تكن مزعجة للنظر اليها،

 بل حملت اناقه شبيهة بالحبر. على اية حال، هذه الاناقة 

تجعل من الناس يشعرون وكأنه سيختفي في اي وقت. 


" سيدي الشاب " ازعج مظهر الشاب فو هوا, وبدون لحظة من التفكير، 

تقدمت الى الامام مظهرة شكواها  " كم من الوقت مضى وانت هنا ؟

 ومع هذا الطقس البارد ؛ مالذي سيحصل لو تجمدت حتى الموت ؟ " 


الشاب الذي كان يجلس على الصخرة أظهر تعبيراً مذنباً بعد ان سمع توبيخ خادمته له . 


ليقف على عجل ويمسح الثلج المتكوم عليه وقال بدفء 

" لقد بقيت في الجناح لمدة طويلة وشعرت بالملل، لذا اردت ان اتسكع في الخارج " 


" سيدي الشاب " كانت الخادمة تود قول الكثير من الأشياء، 

ولكن عندما اوشكت الكلمات أن تخرج من فمها، ابتلعتهم بقوة،

 فرؤيتها لمظهر الشاب، لم تستطع سوى ان تهمس ببعض

 الشكاوى قبل ان تحث سيدها على العودة الى الجناح . 


استجاب سيدها، لكنه لم يحرك قدماه 


اغمض عيناه الشاحبتين وقال ببراءة " فو هوا . لقد وجدت شيئاً مثيراً للاهتمام " 


قالت فو هوا " وما هو ؟ " 


قال سيدها الشاب " تعالي والقي نظرة " 


زمت فو هوا شفتاها وسارت إلى جانب سيدها، نظرت الى الاتجاه 

الذي اشار اليه، ورأت صخرة مغطاة بالثلج،

 و زهرة صغيرة باللون البيج قد نمت فوقها. لقد كانت ترتجف

 وبدت هشه، كما لو انها في اللحظة التالية، ستقتلع بفعل الرياح الباردة والقاسية. 


( هنالك العديد من الازهار ذات اللون البيجي 

وبما ان الكاتبة لم تحدد نوعها لذلك لم ارفق صورة لها )


 " كيف يمكن ان تنمو زهرة هنا ؟ " تساءلت فو هوا " نحن في منتصف الشتاء … " 


" انا ايضاً شعرت بالفضول بشأنها " ابتسم سيدها الشاب "

 لذلك وقفت هنا لانظر اليها. هيا تعالي. دعينا نعد " 


قال ذلك بينما يداعب بلطف بتلة الزهرة الرقيقة باصابعه الدقيقة، وكان تصرفه لطيفاً للغاية. 


رأت فو هوا تصرف سيدها الشاب، وجعدت حاجبيها،

 لكنها لم تتفوه بشيء. وبدلاً من ذلك، اتبعت بهدوء سيدها، تجادله بلطف من أجل الإسراع بالعودة. 


الزهرة التي بلون البيج لا تزال تتأرجح في الهواء البارد،

 الى ان اتى من العدم، سيف تشي وقطعها في الهواء.


( سيف تشي هو سيف حاد) 


قطعت الزهرة من الجذور قبل ان تسحق وتتحول إلى غبار تحمله الرياح . 


عاد سيدها الشاب ببطئ الى الجناح، ورفع الستارة، وعندها شعر بموجة من الحرارة تضرب وجهه ، 


حيث في وسط الجناح، غلت مختلف الأطباق الموضوعة

 على الحطب، محافظة على دفء وجفاف الجناح . 

لكن الدخان الناتج من الفحم جعل الشاب يسعل عدة مرات،

 ووجهه الشاحب كورقة بيضاء  فجأة احتقن باللون الاحمر. 


نظرت اليه فو هوا بقلق و بحواجب مقطوبة 


" سيدي الشاب " قالت فو هوا بعجل " لقد حضرت لك ماء الكمثرى

 وسيساعد هذا على التقليل من السعال . لقد طلبت من روي شراؤها البارحة،

 حيث لا تزال طازجة. لذا فالتشربه بينما لا يزال حارً " 


لوح سيدها الشاب بيده "  سأشربه فيما بعد " 


جلس على الكرسي ووضع فراء الثعلب الأبيض على الجانب، 

ودعم ذقنه بكف يده. وحدق بالمنظر المثلج بالخارج من خلال ستارة الخيزران من دون مبالاة. 


بغض النظر عن كون ستارة الخيزران تحتوي علي بعض الثقوب، 

إلا أن الهواء البارد لم يتمكن من العبور خلالها، كما لو كانت

 هناك قوة خفية تفصل الداخل عن الخارج. 



" سيدي الشاب" قالت فو هوا بلطف " لقد حان الوقت لتتناول طعامك " 

عضت شفتها السفليه، ومعابد وجهها تحولت الى اخرى قلقة " انت لم تأكل شيئاً طوال اليوم " 


تجاهلها سيدها وسأل " هل بدأت مسابقة السيف بعد ؟ " 


" لقد بدأت " أجابت فو هوا بهدوء " السيد الثاني قال انه لو وددت الذهاب ومشاهدة ……" 


" لن اذهب " أجاب سيدها " دعينا نأكل " 


وافقت فوهوا بسعادة وجلبت اطباق الطعام واحد تلو الاخر من سلة الخيزران

 التي كانت تحملها ووضعتهم امام سيدها.  


وبنبرة مشتتة قد قالت " أشجار الخوخ التي عند سفح الجبل قد أزهرت، ومع ذلك، فأن البائع العجوز تشانغ والذي يبيع الزعرور المسكر لم يفتتح متجره بعد. لقد طلبت من يو ري ان تشتري عصيين من اجلك منذ انك تحبها من هذا البائع. وايضاً هناك المتجر الذي يبيع كعكة الأرز البيضاء… سيدي الشاب …… سيدي الشاب "  كررت مناداته، فقط لتجد أن الشاب امامها قد توقفت يديه عن الحركة، ورأسه مال برفق، وانتظم نفسه تدريجياً حتى أغلقت عيناه. 



( الزعرور المسكر) 





( كعكة الارز ) 




فتحت فو هوا فمها لكنها أغلقته مجدداً، فلم تشأ أن تزعج سيدها،

 وبدلاً من إيقاظه هي جلست بهدوءً بجانبه. 


الطعام الذي أمامهم لا يزال مبعثراً مع رائحته الغنية، 

والأطباق التي وضعت على الفحم لا تزال تصدر صوت طقطقة ناعمة.  


حدقت في الشخص الذي امامها، وقمعت التنهد الذي 

اراد الهروب من صدرها، وفي النهاية، تم استبداله بوجع خفيف. 


كانت جبال كونلون تحتوي على يشم، والذي كان معروفاً في جميع أنحاء العالم، حتى أكثر شهرة من اليشم الموجود في جبال كونلون، لقد كان هذا سيد السيف والملقب ب لين والذي كان يعيش في هذا الجبل. 


من بين المزارعين الذين يسعون الى طريق الخلود، كان هنالك عدد قليلاً من النخب، 


ولكن العائلة التي تسمى بلين والتي تعيش في جبال كونلون،

 قد أنتجت عدداً من النخب يفوق التوقعات؛ جيلاً بعد جيل و استمر لآلاف السنين. 


سيد فو هوا الشاب كان الابن الأصغر لعائلة لين، والذي يدعى لين روفي،


عندما ولد لين روفي منحته السماء علامة، حيث تشكلت

 آلاف الطيور على شكل طائر الفينيق في وهج المساء وطوقت جبال كونلون حتى تلاشت عند حلول الليل. 


ونتيجة لذلك، كان لدى عائله لين آمال كبيرة في ابنهم الأصغر، وبالتالي تم تسميته ب روفي 


( روفي/ مثل اليشم ) 


فاي، وهو ملك جميع اليشم، كان يأمل أن يكون هذا

 الطفل مثل باقي اليشم في كونلون، جميلاً ورائعاً. 


ومع ذلك، لم تسر الامور كما هو مخطط لها. 


ففي سن الثالثة، اكد أسلاف عائلة لين، ان روفي

 لن يتمكن من ممارسة السيف، فجسده كان ضعيفاً حتى اضعف من الأشخاص العاديين.  


كما أنه بالكاد تمكن من السير في سن الثانية. وفي سِنه الثالثة، 

كانت كلماته الأولى لوالديه، وبمثل هذه الكفاءة قد لقب بالاحمق. 


نام لين روفي بخفة، وبسبب ميلانه كان رأسه يتحرك بإيماءة. ونتيجة لذلك استيقظ من حلمه الضحل بصدمة. ومع بقاء النعاس في عينيه، رأى خادمته فو هوا وهي تجلس على الوساده 

امام الطاولة وتحدق بشرود في الطعام الذي لا يزال يغلي. 


هز لين روفي رأسه مبعداً عنه ذلك النعاس، وبكسل التقط عيدان الطعام وبدء بالاكل. 


استعادت فو هوا احساسها وسرعان ما ابتهج وجهها.


تم إعداد الطعام بشكل معقد، وكانت كل الاطباق هي المفضلة

 لدى لين روفي، لكنه أكل بشرود وبدا بأنه تائه في افكاره. 


سألت فو هوا " مالذي تفكر به سيدي الشاب ؟ " 


قال لين روفي " بما ان اشجار الخوخ قد أثمرت على سفح الجبل الان، فهل هذا يعني أن القرود لا تزال هناك ؟ " 


أجابت فو هوا بنبرة دافئة " بطبيعة الحال، القرود لا تزال هناك، هل يود السيد رؤية أشجار الخوخ ؟ " 


تنهد لين روفي بإستسلام " اذن انا لن اذهب لرؤيتهم " 


قالت فو هوا " ان كان السيد الشاب غير سعيد، فسأذهب لأسفل الجبال وابعدهم " 


هز لين روفي  رأسه ولم يقل شيئاً 



كان الطقس مختلفاً فوق الجبال وتحتها، ففي مثل هذا الوقت، كان الربيع عند سفح الجبل وكانت النباتات في إزهار كامل. 


بقرب جبال كونلون، كانت هناك غابة ، والتي هي أكثر روعة باحتوائها على جمال اشجار الخوخ الذي يجذب العديد من المسافرين. ومع ذلك، كان لدى هذه الغابة مجموعة من القرود المزعجة، حيث كان عددهم كبيراً جداً وغالباً مايزعجون المارة. علاوة على ذلك، كانت مجموعة القرود هذه مميزة للغاية، فلن يضايقوا ابداً اولئك الذين يعتقدون بأنهم لا يستطيعون التعامل معهم، لذلك دائما ما استهدفوا الأضعف منهم، كالعلماء والشباب. 


" يمكنكِ المغادرة " كانت فو هوا تود قول شيئاً ما ، لكن لين روفي لوح بيده كإشارة لها على المغادرة " انا متعب قليلاً " 


" سيدي الشاب دعنا ننزل لأسفل الجبل، فالطقس هنا بارد للغاية، وجسدك ضعيف، وإن تدهورت صحتك، فالسيد الثاني سيقطع رأسي " 


ضحك لين روفي " لا بأس، فأنا سأوقفه " 


استمرت فو هوا بحثه " إذ كنت لا ترغب بالبقاء في الجبال، فيمكننا التجول حول المنطقة  كنوع من التغيير " 


لم يتحرك لين روفي، وبلاً من ذلك، أغمض عينيه، مشيراً إلى أنه سينام، رأت فو هوا الوضع وشعرت بالاحباط مع بعض الدموع التي تجمعت في عينيها. وبعد مدة طويلة من الزمن استسلمت اخيراً "  إذن فو هوا ستغادر حقاً " 


" اذهبي، وتذكري أن تحذري"  قال لين روفي " وايضاً في المرة القادمة احضري لي بعض الكتب، فأنا قد انهيت جميعها تقريبا " 


تمتمت فو هوا بموافقة، وغادرت الجناح على مضض. 


اغمض لين روفي عينيه كما لو كان نائما حقاً، وفقط عندما اختفت هيئة فو هوا في الريح والثلج، أعاد فتح عينيه مجدداً، فالنعاس الذي كان لديه في تلك العيون  من الواضح أنه كان مزيفاً. 


التقط لين روفي فراء الثعلب الذي بجانبه وغطى به جسده، ودون حتى ان يرتدي حذاءه بشكل صحيح، ركض مسرعاً نحو الجبل الذي خلف الجناح. و فقط، عندما وصل إلى المكان، رأى ما لم يرغب برؤيته. 


" هاه، أين ذهبت تلك الزهرة الصغيرة ؟ " غطى لين روفي فمه وسعل عدة مرات، " لقد كانت فقط هنا لفترة … " 


بحثت عيناه في الصخرة لمدّة طويلة لكنه لم يجد زهرة البيج الصغيرة والتي كانت هنا قبل فترة. كان الأمر غريباً، ولكن قبل لن يتمكن من التفكير كثيراً في ذلك، تم النقر على كتفه بلطف. 


التفت الى الخلف ورأى رجلاً يرتدي ملابس خضراء، كان لديه سيف طويل معلق على خصره وكان ينظر اليه بلطف 


تجمد تعبير لين روفي، وبعد فترة من الوقت نادى بهدوء " … اخي " كان هذا الشخص أخيه الثاني ، لين بيان يو 


سأل لين بيان يو " ما الذي تنظر إليه ؟ " 


أجاب لين روفي " … فقط انظر في الجوار " 


" كم من الوقت ستظل هنا في الجبال ؟ " سأل الرجل مجدداً 


شعر لين روفي بحكة في مؤخرة فمه، وكان يعلم ان وضعه الحالي ليس جيداً وحاول تغطية فمه بيده لقمعه، ولكن جسده لا يزال يرتجف بعنف. 


رأى لين بيان يو هذا واخرج تنهداً ناعما " فالتسعل ان كنت تريد، فليس وكأنني سألومك على ذلك " 


ضحك لين روفي بمرارة وعندما ارتخت يده سعل بشدة حتى انقطع نفسه وكاد أن يغمى عليه. 


" المشهد عند سفح الجبل جيد، واشجار الخوخ في أزهارها " فقط عندما هدأ لين روفي اكمل لين بيان يو "  فالتنزل وتلقي نظرة، فالجو بارد في الجبل ، وليس من المستحسن البقاء لفترة طويلة هنا " 


كان لين روفي يعلم في أعماق قلبه أن هذا لمصلحته، لذا هز رأسه بالموافقة 


لم يكن من السهل خداع الرجال، لذا رفع أخيه ذقنه برفق اشارة له على حزم أمتعته، ومن ثم سيأخذه شخصياً لأسفل الجبل. 


لم يمتلك لين روفي خياراً آخر وسار ببطئ نحو الجناح، لم يحثه اخيه وبدلاً من ذلك أتبعه من الخلف ببطئ. 


لم يكن هناك شيئاً لحزمه في الجناح، نظر لين روفي يميناً وشمالاً واخيراً التقط مجلد من الجبال والأنهار والذي قرأ نصفه في الليلة الماضية 


حدق لين بيان يو في الكتاب الذي بيده وسأله كم قرأ منه 


" لقد قرأت أكثر من نصفه " ابتسم لين روفي وسأل " عندما ذهب الاخ الثاني في رحلاته لأسفل الجبال، هل زار جميع الاماكن المكتوبة في هذا الكتاب ؟ " 


" معظمهم "  قال لين بيان يو بوضوح " ليس هناك الكثير لرؤيته " 


اكتفى لين روفي بالابتسام ولم يقل شيئاً 


عندما رأى ان لين روفي قد حزم أغراضه اخيراً، مد لين بيان يو يده وحمل لين روفي بين ذراعيه، كان لين روفي على وشك الاحتجاج عندما القى لين بيان يو نظرة عليه " هل تفضل ان تحملك فو هوا الى الأسفل ؟ " 


 كان لين روفي عاجزاً عن الكلام، فإن تحمله خادمته الى الاسفل لم يكن افضل من هذا ايضاً. 


" انا اخوك " كان صوت لين بيان يو بارداً كالثلج " وأي شخص يجرؤ على النميمة فسأقطع لسانه " 


لم يستطع لين روفي سوى ان يلتزم الصمت والسماح للين بيان يو ان يفعل ما يشاء، فهو كان يعلم ان لين بيان يو لم يكن يمزح. 


في الماضي، وبسبب عدم كفاءته، ظهرت الشائعات على جبل كونلون، ووجد لين بيان يو الذي عاد للتو من رحلاته، جميع الثرثارون، وتحداهم الواحد تلو الآخر، وهزمهم واحد تلو الآخر وقطع ألسنتهم بسيفه تيان شياو. 


( تيان شياو يعني ليلة مقدسة ) 


ومنذ ذلك الحين، لم يتجرأ أحد في جبال كونلون أن يتفوه بكلمة واحدة ضد لين روفي. حتى لو كان خاسراً لا يستطيع ان يستخدم سيفاً. 


حمل لين بيان يو لين روفي خارج الجناح، ومع خطواته الخفيفة سارع على طول الطريق الى سفح الجبال 


انفصلت الرياح والثلج الذي في الهواء وقطعت بسيف تشي الحاد، اغمض لين ورفي عينه في منتصف الطريق، والقت رموشه الطويلة ظلاً باهتاً على بشرته الشاحبة، وذاب الصقيع الذي لون أنفه تدريجيا. وعندما فتح عينيه مجدداً ، كان محاطاً بمشهد ربيعي جميل. 


  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي