Ch2
طقس أوائل الربيع دائمًا يكون غير متوقع ؛
فقد تكون الشمس دافئة خلال النهار ،
لكن بحلول الليل قد يبدأ المطر بالرذاذ ….
دخل إلى البار بضعة شباب يبدو عليهم أنهم طلاب جامعيين ، تركوا مظلاتهم في الحامل عند الباب ،
شابين وأربع فتيات يتبادلون الحديث ويضحكون ، واتجهوا إلى البار لطلب المشروبات
عندما رأى النادل المرأة ذات الفستان الضيق التي تتقدمهم ، وتبرز منحنياتها بوضوح ،
ارتجفت جفونه قليلًا ... و صعد إلى الطابق العلوي بسرعة ليجد صاحب البار —- شين لي
نزل شين لي إلى الطابق السفلي ورأى أن المجموعة قد بدأوا بالفعل في تناول المشروبات ….
المرأة التي تخلط المشروبات ذات وجه مُعتنى به بعناية ، رغم ظهور بعض التجاعيد الدقيقة عند زوايا عينيها حينما تبتسم ، و شعرها الأسود الممزوج بخصلات من الشعر الأبيض ، مما يدل على العمر رغم مظهرها الأنيق وجسدها المتناسق —- بدت وسط الطلاب الجامعيين وكأنها في الثلاثينات من عمرها ، وكأنها تقضي الليلة مع رفقاء أصغر سنًا —-
شين لي عند رؤيتها ، وضع يده على جبهته بضيق ،
وعندما اقترب ،
خلع معطفه وعانقها نصف عناق من الخلف قائلاً : “ السيدة تشينغ جاو جاو ، اليوم درجة الحرارة 16 درجة مئوية ، ألا تظنين أن ملابسك خفيفة بعض الشيء ؟”
أعادت تشينغ جاو جاو تعديل شعرها واستدارت نحوه بابتسامة لطيفة
وقالت : “ شين شياو لي ! يجب أن يكون هناك مسافة بين الرجال والنساء .
هذا التصرف ليس لائقاً تماماً ”
كانت وضعيتهم تبدو حميمة
رغم فرق العمر بينهما ، إلا أن المغازلة أمر معتاد في البار ، ولم يرَى الموجودين في ذلك إلا شيئ مثيرًا للاهتمام ،
خاصةً وأن شين لي هو مالك البار —-
لو تشانغ تينغ الذي قد دخل للتو إلى البار ، وجد المشهد غريبًا بعض الشيء —— { هذه المرة الثانية } ؛
فالمرة الأولى عندما رآه يتناول الفراولة من يد رجل ،
وهذه المرة يحتضن امرأة جميلة ——-
{ لماذا دائمًا أُصادف شين لي وهو يتبادل المغازلة مع شخص ما ؟ }
عندما اقترب ، أدرك لو تشانغ تينغ أن المرأة الجميلة لا تبدو شابة للغاية ،
و الطلاب الجامعيين من حولهم ينادون شين لي بـ " الأخ شين " ، مما يدل على مدى الألفة والمعرفة بينهم —-
عندما رأى شين لي لو تشانغ تينغ ، توقف للحظة ثم سحب يده برفق من كتف تشينغ جاو جاو
لم يظهر لو تشانغ تينغ أي تعبير محدد ،
واكتفى بالإيماء لشين لي كتحية ،
توجه إلى البار بمفرده ،
طلب مشروب سي بريز ،
وجلس في زاوية فارغة عند البار ينتظر مشروبه بهدوء ،
بدأ شين لي يلعب بالخيط الأحمر على معصمه ،
و تملكه الشعور بالرغبة في بدء محادثة ،
لكنه كبح نفسه بسبب وجود تشينغ جاو جاو ،
لم تلاحظ تشينغ جاو جاو أي شيء غريب ...
وعندما أنهت مشروبها الأول وأرادت طلب مشروب ثاني ، أوقفها شين لي، واستبدله بكوب من ' ناي تشا '
( عبارة عن حليب ميكس مع شاي ونكهة مُنكهة ' خالي من الكحول )
رمقته تشينغ جاو جاو بنظرة عتاب ، لكنها لم تقل شيئ ... شربت الناي تشا بطاعة ، مما بدا وكأنها مداعبة بين عشاق
أثناء احتساء لو تشانغ تينغ لكوكتيل بنكهة التوت البري و الجريب فروت ، كان يستمع إلى حديث الطلاب الشباب القريبين منه ——-
“ هل لديك وقت في نهاية هذا الشهر ؟
عيد ميلادي قريب ، وأود أن أدعوكم جميعًا إلى منزلي . مدينة H ليست بعيدة ؛ تبعد فقط ساعتين بالقطار ”
ردت الفتاة قائلة : “ لست متأكدة ، لكن على الأرجح سأتفرغ .
لدي رسم يجب إنهاؤه الأسبوع المقبل ،
لكن إذا بدأت به هذه الأيام ، ينبغي أن أكون قد أنهيته في الوقت المناسب ”
“ أنا أيضًا متفرغ ، ليس لدي ما أفعله حقاً ”
“ ماذا عنكِ يا الأخت تشينغ جاو ؟”
ابتسمت المرأة التي تدعى تشينغ جاو ونظرت إلى شين لي، وقالت : “ شين شياو لي هل ستأتي ايضاً ؟”
شين لي { في الواقع ، هناك أعياد ميلاد أخرى في نهاية مارس ... } ومع ملاحظة أن لو تشانغ تينغ ينظر إليه ، ابتسم شين لي عرضيًا وقال : “ لن أذهب . استمتعوا بوقتكم ”
تلاقت نظراتهما ؛ نظرة شين لي تزعزعت أمام تحديق لو تشانغ تينغ المباشر والمستمر …. شعر وكأنه يستطيع رؤية انعكاس صورته في عينيه الصافيتين
استشعرت تشينغ جاو جاو بحاستها السادسة المتأخرة لكنها الدقيقة ، فألقت نظرة على شين لي، ثم على لو تشانغ تينغ
أصابعها الطويلة ، المزينة بطلاء أظافر بلون الشاي الهادئ ، نقرت بخفة على البار : “ هل هو صديقك ؟”
شين لي لديه العديد من الأصدقاء ، لكن تشينغ جاو جاو كانت تشير بوضوح إلى شخص أكثر من مجرد صديق عادي
أخذ شين لي رشفة من شايه
لم يكن يشرب الكحول عادةً ، لذا في البار كان يُحضَّر له شاي بيلوتشون ، يُقدَّم في كأس زجاجي ، ولونه الأخضر الفاتح كان يشبه مشروب خمر خاص مختلط
شين لي : “ تقابلنا مرة واحدة "
كان يكذب
أول مرة يلتقي فيها بلو تشانغ تينغ حين كان في الخامسة عشرة من عمره وفي سنته الأولى في الثانوية ——-
يتذكر أول حصة دراسية مسائية بعد دخوله المدرسة ،
حيث الجميع يتحدثون عن أساطير غامضة حول المدرسة ،
ذكر أحدهم أن المبنى الصغير بجانب ملعب كرة السلة كان مسكون ،
وبعد سماع قصص الأشباح ،
اقترح أحدهم الذهاب إلى المبنى الصغير لمغامرة بعد الدراسة المسائية ،
في سن الخامسة عشرة أو السادسة عشرة ،
يكون الفضول والطاقة في ذروتهما ،
ولم يكن هو استثناء ،
لذا انضم شين لي إلى فريق استكشاف المبنى الصغير
بعد الدراسة المسائية ، توجهوا مجموعة من الطلاب إلى المبنى الصغير ،
ليجدوا أن الأمر لم يكن محصور بصفهم فقط ؛ بل جاءت عدة صفوف أخرى ——- و كلهم متحمسين للاستكشاف
تلك الليلة ،
لم يكن هناك قمر ، فقط بعض النجوم المتناثرة ،
كانت الليلة مظلمة للغاية ، والمبنى الصغير المختبئ بين ظلال الأشجار كان هادئ بشكل مخيف ——
و اجتمع حولهم عدد من المارة الذين جذبتهم الضجة لمتابعة ما يحدث —— ومع كثرة الطلاب ، وجد شين لي نفسه محاط بأشخاص من صف آخر ….
التفت حوله ، فرأى وجوهًا غريبة —-
صعد بعضهم إلى الطابق العلوي ، فتبِعهم
ظهر صوت صرير السلالم الخشبية تحت أقدامهم فزاد من الرهبة ——- وشين لي هو آخر من يصعد —— ،
وعند وصولهم إلى الأعلى ،
سمعوا صرخة حادة صرختها فتاة ، مما أخاف من لم يتمكنوا من رؤية ما يحدث في المقدمة …..
{ هل يمكن أن يكون المبنى حقًا مسكونًا ؟ }
و في اللحظة التالية ،
ظهر ضوء في لمح البصر لكشاف مع صوت غاضب : “ ما الذي تفعلونه هنا ؟!”
الأشخاص في المقدمة استداروا وبدأوا في الهرب ،
وتبعهم الجميع ——-
كان رد فعله أبطأ قليلاً لأن شين لي كان الأخير ، لكن بينما كان واقف ، سحبه أحدهم قائلًا وهو يركض : “ هناك معلم يقوم بدورية ، إذا قبض علينا فستسجل مخالفة على الصف بأكمله ! ”
في ثواني ،
تفرق الحشد حول المبنى مثل الطيور المتناثرة ،
وسُحب شين لي، و يركضون معًا عبر ملعب كرة السلة ، وأخيرًا عندما وصلوا إلى تحت إضاءة إنارات الشارع ،
تركوا أيدي بعضهم والتقطوا أنفاسهم ——-
تحت انعكاس الإنارة الدافئ ، تمكن شين لي من رؤية ذلك الوجه الوسيم بوضوح ——-
في ذلك الـ سبتمبر ،
مدينة S لا تزال في فصل الصيف —-
بعد الركض ،
كانت كفّي شين لي مبللتين بالعرق ، وقلبه ينبض بسرعة …. لقد نسي قصة الأشباح تماماً ؛ و كل ما يدور في ذهنه هو صورة ذلك الشخص وهو يبتسم ، و يلوح له ، ويغادر …….
بعد سنوات ،
كلما تذكر شين لي تلك الليلة ،
كان يشعر وكأنها حدثت بالأمس …….
أخذ رشفة أخرى من الشاي ،
وابتلع و تنهيدة خفيفة بالكاد مسموعة ———
تفرق الشباب الجامعيين ، ولم يبقَى سوى شين لي ، تشينغ جاو جاو ، ولو تشانغ تينغ جالسين في زاوية البار ———
لم يكن البار مزدحم اليوم ،
ومع جلوس لو تشانغ تينغ في الزاوية ،
لم يزعجه أحد في عزلته
أكمل شرابه ببطء ، ثم نهض وتوجه نحو الساقي ليطلب مشروب آخر
عندما اقترب ، التقط رائحة خشبية خفيفة ، والتي تنبعث من شين لي، ممزوجة برائحة قهوة فانيليا قوية ومثيرة ، ويبدو أنها من المرأة
بادر شين لي بتحيته : “ السيد لو "
لو تشانغ تينغ أومأ برأسه قليلاً وقال : “ السيد شين "
ثم ألقى نظرة نحو تشينغ جاو جاو ولم يستطع كبح فضوله ، فسأل : “ هل هي حبيبتك ؟”
تشينغ جاو جاو ابتسمت ابتسامة رقيقة كالأزهار المتفتحة وقالت : “ شين شياو لي هناك شخص يسأل إن كنت حبيبتك ”
رد شين لي بنبرة مُستسلمة ، ووجه نظره نحو تشانغ تينغ بملامح مليئة بالاستسلام : “ إنها والدتي "
فوجئ لو تشانغ تينغ بشكل واضح ~ وظهرت الدهشة على وجهه : “ أعتذر… تبدو خالتي شابة للغاية "
{ وأنيقة للغاية }
رفعت تشينغ جاو جاو كوب ناي تشا لتنقر كوب لو تشانغ تينغ ، وابتسامتها اتسعت ، وقالت : “ لديك لسان حلو .
هل لديك حبيبة أيها الشاب ؟”
نظر لو تشانغ تينغ إلى تشينغ جاو جاو وكأنه يواجه أحد كبار السن ، فاعتدل في جلسته فورًا
يبدو أن كل الآباء يحتفظون بباقة من خيوط الحظ ، دائمًا يفكرون في كيفية ربط أبنائهم
لو تشانغ تينغ : “ لا أفكر في المواعدة حالياً "
كانت تشينغ جاو جاو تنوي في الأصل تقيس نبض ميوله الجنسية ، فرفعت حاجبها وأعطت شين لي نظرة تحمل معنى العجز ——
هزّ شين لي رأسه بهدوء —-
ظل يبتسم ،
رغم أن ابتسامته كانت خافتة ،
وظهرت في عينيه لمحة من الحزن ——-
لقد أخبر والدته بميوله منذ فترة طويلة ———
وكلما وجد نفسه يتتبع وجود لو تشانغ تينغ بلا وعي ، أو كلما نبض قلبه بقوة ولم يستطع النظر في عينيه ، أدرك أنها مشاعر إعجاب
الأم تشينغ جاو جاو قد انفصلت عن والده شين تشنغتشينغ خلال فترة دراسته الإعدادية ...
كان لديها دليل على خيانته ،
وحصلت على حضانة شين لي —-
مرّت الأسرة بمرحلة صعبة ——-
بعد الطلاق ،
عادت تشينغ جاو جاو للعمل وعملت بجد لتربية ابنها ، و بلا شك كان تحدي كبير
خلال تلك السنوات ،
نضج شين لي بسرعة ،
فكان يدرك حجم الصعوبات التي واجهتها والدته ،
وشاهدها وهي تسهر الليالي ترسم الخطط وتلبي احتياجاته ،
لم يكن قادرًا على تحمل معاناتها ،
فاختار السكن الداخلي لتخفيف العبء عنها ——-
لاحقاً ، ادخرت تشينغ جاو جاو المال وافتتحت استوديو ، مما أكسبها التقدير وساهم في تحسين أوضاعهم المالية . حينها ، التحق شين لي بالجامعة ،
ولم تعد مضطرة للقلق بشأن دراسته أو احتياجات العائلة ، وأصبحت حياة تشينغ جاو جاو أسهل
لهذا ، كانت علاقتهم قوية ، قائمة على الصدق والصراحة
لم يكن الإفصاح عن ميوله أمرًا سهلاً كما قد يبدو —-تشينغ جاو جاو كانت والدة متفتحة العقل ، احترمت وتقبلت ميوله ، لكنها عانت بصمت لفترة طويلة بطرق لم يكن يعلم بها …...
شككت في ما إذا كانت قد قدمت له التوجيه الصحيح أم لا ،
وقلقت من المصاعب والأحكام القاسية التي قد يواجهها ،
ومع ذلك ،
كانت تأمل دائمًا أن يجد شين لي شخصًا يحبه ويقضي حياته معه ،
وعندما رأت اهتمام شين لي الواضح بهذا الرجل ،
كان من الطبيعي أن تشعر برغبة في دفعه بلطف لمساعدته ،
يتبع ———-
تعليقات: (0) إضافة تعليق