Ch40
لم تكن عيون فو هوا ويو روي قد شُفيت بعد لذا وقعت مهمة الطبخ على عاتق لين روفي لقد عاش مدللاً طوال عشرين عاماً ، مما جعله يقف حائراً أمام الأواني التي أمامه
أما غو شواندو الذي عاش مئات السنين فلم يكن أفضل حالاً منه حاول مساعدة لين روفي لكن جهودهما المشتركة انتهت بإعداد طعام غير صالح للأكل تماماً.
لأول مرة في حياته أدرك لين روفي أن حساء الدجاج يمكن أن يُطهى بهذا السوء.
“كيف انتهى حساء الدجاج بهذا الشكل؟”
قال لين روفي بقلق وهو يحدق في القدر الحديدي المغلي أمامه كان حساء الدجاج لدى الآخرين عادةً يفوح برائحة طيبة، لكن حساءه كانت غريبة لدرجة أن الرائحة وحدها كانت كافية لجعل الناس يشعرون بالغثيان.
غو شواندو، بنبرة جادة وكأنه يحلل الأمر قال: “ربما هو نوع مختلف من الدجاج أعتقد أنه لأن هذا الدجاج تربى في مخبأ قطاع الطرق وأصيب بعدوى الشر.”
حدق لين روفي في غو شواندو بعيون واسعة وهو يستمع إلى هراءه
ربما لأن نظرة لين روفي كانت واضحة للغاية ضحك غو شواندو بخفة: “ما رأيك أن نأكل شيئاً آخر؟”
اضطروا في النهاية إلى تناول شيء آخر ظل لين روفي متأملاً: إذا شربت يو روي هذا الحساء فلن يغذي جسدها فحسب، بل قد يضطر للذهاب إلى أسفل الجبل للبحث عن طبيب.
بعد وقت طويل اكتشف لين روفي السبب وراء فساد حساء الدجاج ؛ لقد أخذ دجاجة كاملة بما في ذلك أحشاؤها ووضعها مباشرة في القدر
بعبارة أخرى، قام بطهي الدجاج مع فضلاتها وأعضائها الداخلية ولا أحد سوى شبح يمكن أن يجد هذا لذيذاً.
بسبب فشلهما في الطبخ اضطر الاثنان إلى الاعتماد على الطعام الجاف لمدة عشرة أيام أكل لين روفي حتى أصبحت عيناه تشعّان ببريق الجوع قبل أن تستعيد خادمتاه بصرهما أخيراً.
في الليلة التي تعافت فيها فو هوا ويو روي ذهبت فو هوا إلى الحصن الجبلي واصطادت بعض الأرانب لتعدها كوجبة
كانت أرانب الجبال سمينة جداً ، وبعد تتبيلها برشّة من بهاراتها الخاصة وضعتها فوق النار لتشويها
كان الزيت يتقاطر بينما انتشر عطر اللحم المشوي ، مما جعل لين روفي يبتلع ريقه رغم أنه لم يكن مولعاً باللحم عادةً، إلا أن الأيام الطويلة من تناول الطعام الجاف جعلته يشتهي اللحم بشدة.
قطّعت فو هوا لحم الأرانب وقدّمته للين روفي لذي أكل بسعادة بينما غو شواندو ، الذي لم يكن يعتمد عليه كثيراً وقف بجانبه وسأله بنبرة حاسدة: “هل هو لذيذ؟”
أومأ لين روفي برأسه
قال غو شواندو: “أريد أن آكل أيضاً.”
فرد عليه لين روفي بجديّة: “هذه الأرانب تربّت في مخبأ قطاع الطرق لذا أخشى أنها ليست أرانب صالحة.”
غو شواندو: “……”
سمعت فو هوا ويو روي هذا الكلام ولم تفهما مغزاه.
ثم أكمل لين روفي: “لكن لا بأس سواء كانت صالحة أم لا طالما أنها لذيذة.” قال ذلك بابتسامة بينما أخذ لقمة أخرى.
ظل غو شواندو يحدق في لين روفي لفترة طويلة دون أن يجد ما يقوله كان غاضباً لدرجة أنه بدأ يطحن أسنانه لكنه لم يستطع العثور على كلمات للرد وعندما رأى لين روفي هذا المظهر النادر للهزيمة في غو شواندو، شعر بسعادة بالغة .
بعد أن تعافت فو هوا ويو روي استأنف الأربعة رحلتهم ورغم أنهم فقدوا خيولهم السابقة فقد وجدوا عدداً كافياً من الخيول في مخبأ قطاع الطرق لاستخدامها.
لكن كانت هناك مشكلة مزعجة للغاية ؛ لم يعد لديهم تشاوتساي ليرشدهم ولم يعرفوا الطريق جبال شيليانغ شاسعة، وحتى باستخدام السيف كان الأمر يستغرق حوالي عشرة أيام لعبورها أما إذا ساروا بلا هدف، فلا أحد يعلم متى سيخرجون من الجبال.
تطوّع غو شواندو ليكون المرشد ،قال إنه يعرف طريق جبال شيليانغ. قرر لين روفي تصديقه مرة أخرى.
وهكذا ساروا حتى وصلوا إلى طريق رئيسي واضح ، ولم يرتح لين روفي إلا بعد ذلك.
لاحظ غو شواندو أنه مع مرور الوقت بدأ يفقد مكانته كـ”كبير محترم” في نظر لين روفي سأله بغموض: “شياو جيو ، لماذا لا تصدقني؟ أنا كبيرك…… هيا، نادني بذلك.”
لكن لين روفي ظل ينظر إلى الأمام دون أن يلتفت إليه.
غو شواندو: “هل تتجاهلني؟”
أجاب لين روفي ببطء: “الجو حار جداً اليوم.”
ظنت يو روي أن سيدها كان يتحدث إليها فردّت وهي تمضغ حلوى الذرة: “هل الجو حار عليك يا سيدي؟ هل تريد خلع طبقة من ملابسك؟ هذه الجبال تزداد حرارتها ولا أعلم كم من الوقت سنحتاج لعبورها……”
لكن لين روفي لم يرد مرة أخرى
تنهد غو شواندو: “إذن أنت بالفعل ستتجاهلني؟”
ثم تسلّق غو شواندو الحصان خلف لين روفي وهمس في أذنه بصوت مريب : “هل سمعت عن قصة بوذا مقطوع الرأس؟”
كان وقت غروب الشمس والرياح الجبلية باردة ، تهزّ قمم الأشجار الكثيفة.
روى له غو شواندو حكاية جمدت الهواء من حول لين روفي قال: في ليلة مظلمة كان هناك عالمٌ يسابق الزمن للوصول إلى امتحانه في موعده ، عابرًا جبال شيليانغ تحت ظلال الليل لكن السماء انقلبت فجأة، وأطلقت غضبها بمطر غزير فأجبره ذلك على البحث عن ملجأ وبينما كان يسير على الطريق الموحش لمح معبدًا مهجورًا يلوح كطيف في الأفق دفعه التعب والرغبة في الاحتماء إلى الدخول.
كان المعبد في حالة يرثى لها، الجدران متشققة والهواء يعبق برائحة الرطوبة والعفن وفي وسطه كان هناك تمثال بوذا متهالك مشوه بلا رأس وكأن يد غادرة عبثت به تردد العالم للحظة لكن قسوة المطر خارجًا دفعته إلى الاحتماء في زاوية المعبد عازمًا على قضاء ليلته هناك كيفما استطاع.
ما إن أغمض عينيه حتى اجتاحه النعاس لكنه رأى في حلمه رجلاً يرتدي رداء الرهبان يتقرب إليه طالبًا التبرع لم يستطع العالم في حالته شبه الواعية سوى أن يجيب بالموافقة قبل أن يغرق مجددًا في النوم العميق.
عندما بزغ الصباح واستفاق العالم وجد انه ليس في زاوية المعبد حيث نام بل معلقًا في الهواء ينظر إلى جسده النائم أسفل منه! وما زاد رعبه أنه رأى جسده بلا رأس، ألقى نظرة أقرب على تمثال بوذا وأدرك أن رأسه هو الذي وُضع على عنق التمثال!
أنهى غو شواندو قصته عند هذا المشهد المريع وإذا بنسيم بارد يمر عبر الغابة الجبلية يعقبه ظهور غيوم سوداء تغطي السماء ، وكأن الطبيعة تستجيب لقصة الرعب التي رواها.
التفت لين روفي إلى غو شواندو بنظرة مليئة باللوم وكأنه يعاتبه على صبيانيته كان من الواضح أن غو شواندو استمتع بإلقاء الرعب في قلوب الآخرين لكنه دافع عن نفسه قائلاً ببراءة: “لم أفعل شيئًا هذه المرة!”
لكن لين روفي رد بتنهيدة غير مصدقة بينما كانت السماء تظلم شيئًا فشيئًا قررت فو هوا ويو روي استكشاف المنطقة بحثًا عن ملجأ من المطر المتوقع
وفجأة صاحت يو روي وهي تشير إلى أعماق الغابة: “هناك معبد مهدم هناك!”
حين نظر الجميع إلى الاتجاه الذي أشارت إليه رأوا حقًا معبدًا قديمًا مهجورًا يختبئ بين الأشجار لم يكن هذا المشهد ليزيد لين روفي إلا ريبة نظر مرة أخرى إلى غو شواندو الذي رفع يديه معبرًا عن براءته قائلاً: “حقًا، ليس لي يد في هذا!”
اقتربوا من المعبد مع اشتداد المطر ووجدوا أنفسهم أمام تمثال بوذا بلا رأس وسط المعبدكانت تفاصيل المكان تطابق تمامًا تفاصيل القصة التي رواها غو شواندو كان ذلك كافيًا ليزرع الشك في قل لين روفي
بينما كانت فو هوا ويو روي تجمعان الحطب ابتسم لين روفي وقال لغو شواندو: “لقد تمكنت حتى من تصميم هذا ، ليس بالأمر السهل، أليس كذلك؟”
توقف غو شواندو للحظة، ثم قال: “لم أفعل…اه انسى الأمر .”
كان ينوي القول إن الأمر لا علاقة له به لكن المطر الخارج وتمثال بوذا الذي أمامه جعلاه يشك حتى في نفسه ، لذا قرر أن لا يشرح أكثر.
أخذ لين روفي ينظر حوله ثم ألقى نظرة سريعة على المعبد المهدم الذي ظهر بشكل مفاجئ
لم يكن المعبد كبيرًا للغاية وكان يحتوي فقط على تمثال بوذا بلا رأس في المنتصف أمام التمثال كان هناك صندوق تبرعات مكسور واثنتين من الطاولات المليئة بالغبار كما كانت هناك آثار باهتة لبخور قد اشتعل في ذلك العام.
لم يكن هناك نوافذ في المعبد ، بل كان هناك فقط باب خشبي قديم أخرج لين روفي قطعة قماش من خاتمه فَردها على الأرض وجلس عليها
كانت فو هوا ويو روي قد عادتا لتوهما إلى المعبد عندما بدأ المطر يهطل بغزارة في الخارج
كان المطر غزيرًا، مثل السيل الجارف مصحوبًا بالبرق والرعد لفترة ان الصوت مثيرًا للرهبة.
جلس الثلاثة في المعبد حول نار المخيم نظر لين روفي إلى وجوه خادمتَيْه في ضوء النار المتراقص ثم أطلق ابتسامة عابسة وقال: “هل سمعتم من قبل عن قصة بوذا ذو الرأس المقطوع؟…”
غو شواندو: “…” شياو جيو، يا لك من شيءٍ صغير سيء
أجابت فو هوا ويو روي بكل صدق أنهما لم تسمعا عنها من قبل فبدأ لين روفي يروي القصة التي سمعها من غو شواندو وهو يرويها ببراعة ومع صوت الرعد المدوي أصبح الجو في المعبد أكثر رعبًا
على الرغم من أن قوتهما كانت عالية للغاية ، إلا أن فو هوا ويو روي ظلتا فتاتين في النهاية بعد الاستماع إلى قصة لين روفي ارتسمت على وجهيهما علامات الخوف ، خصوصًا يو روي كانت بين الحين والآخر تنظر إلى تمثال بوذا بلا رأس.
أمسكت بذراع فو هوا بإحكام ، واهتزت باستمرار أما فو هوا فبدت وكأنها تحاول التظاهر بالهدوء لكن في الواقع كانت هي أيضًا تشعر بالذعر فتمسكت بيو روي وحاولت أن تُظهر رباطة جأشها: “لا… لا تخافي. ليس هناك شيء اسمه شبح في هذا العالم.”
نظر لين روفي إلى حال خادمتَيْه وفهم أخيرًا لماذا كان غو شواندو يهوى هذه الأنواع من القصص كان مشهد شدة رعب الآخرين بسبب رواياته مسليًا للغاية.
لم يكن هو خائفًا بالمرة وقال مبتسمًا: “لقد أصبح الوقت متأخرًا، حان وقت الراحة. سأذهب للنوم أولًا.”
ثم نهض وتوجه إلى مكان نومه وسحب الغطاء ليغطي نصف وجهه عن عمد.
جلس غو شواندو بجانب لين روفي وكان يشعر بالعجز اكتشف أنه إذا كان ضمير هذا الشاب قد أصبح سيئًا بالفعل ، فلن يستطيع أحد مقاومته.
ظل الاثنان يواسيان بعضهما البعض لفترة طويلة ، حتى هدأا أخيرًا وأخذ كل منهما يعوّل على كتف الآخر ليهدأ.
ظل صوت الرياح والمطر في الخارج مستمرًا وكان مصحوبًا بالرعد الذي يزداد ضجيجًا بدا أنهما لن ينالا راحة الليلة
في منتصف الليل، شعر لين روفي بسعال مفاجئ استفاق من نومه فزعًا ليتبين له أن نار المخيم في المعبد قد تلاشت تقريبًا على وشك الانطفاء كانت فو هوا ويو روي نائمتين بجانبه فلم يشأ إيقاظهما من أجل أمر تافه كهذا جلس لين روفي وأخذ قطعًا من الحطب بالقرب منه وألقى بها في النار عندما أضاءت النيران مرة أخرى عاد إلى مكانه وجلس.
في الخارج كان المطر لا يزال يتساقط لكنه أصبح أخف بكثير مقارنة بما كان عليه في السابق وكان يبدو أنه سيتوقف قريبًا
دائمًا ما تكون أمطار الصيف على هذا النحو تأتي وتذهب بسرعة
في كل مرة تهطل فيها الأمطار يصبح الطقس أكثر حرارة، وتزداد رائحة الصيف بشكل تدريجي.
شرب لين روفي بعض الماء البارد ليكبح الحكة في حلقه لم يكن قادرًا على النوم فاستند إلى الجدار وأخذ يحدق في تمثال بوذا داخل المعبد لم يكن يعرف ماذا يفعل غو شواندو الآن لأنه لم يره لكن بينما كان لين روفي يفكر في هذا، لاحظ فجأة شيئًا.
همس “هممم” ونهض وتوجه نحو تمثال بوذا اكتشف أن تمثال بوذا قد تحول بصمت كان في الأصل مواجهًا للباب الرئيسي ولكنه الآن كان يواجهه هو
منطقيًا عندما يشاهد أحدهم هذا المشهد يجب أن يشعر بالخوف الشديد ومع ذلك تذكر لين روفي على الفور غو شواندو، هذا الكبير السيء لذلك لم يتغير تعبير وجهه.
أخذ عدة خطوات نحو التمثال قبل أن يبدأ في النظر إليه بعناية.
في النهار لم يكن قد نظر بعناية ولكن في هذا الوقت استفاد من ضوء النار وتمكن من ملاحظة تمثال بوذا بشكل أكثر تفصيلًا.
على الرغم من أنه كان مهدمًا للغاية إلا أنه يمكنه أن يلاحظ بوضوح أن حرفته كانت دقيقة جدًا كل تفصيل عليه كان حيويًا وواقعيًا لكن من المؤسف أن الجزء الأجمل رأس بوذا، قد تم قطعه.
الكثير من الناس الذين سرقوا الآثار كانوا يختارون قطع رأس بوذا لأنه الجزء الأكثر قيمة في تمثال بوذا
وفي وسط تمثال بوذا كان هناك خط رفيع جدًا غير ملحوظ بدا وكأن شيئًا حادًا قد شقه هذا الخط دمر تمامًا التوازن الجمالي للتمثال
ولم يسعه إلا أن يشعر ببعض الأسف في قلبه حيث تنهد بلطف لكنه سمع فجأة صوتًا خافتًا من خلف التمثال يقول
“أيها المستفيد …”
نظر إلى مصدر الصوت واكتشف راهبًا يرتدي ملابس بسيطة. كان يقف في زاوية المعبد المتهدم ممسكًا بوعاء مكسور بيده كانت عيناه السوداوان لا تزالان هادئتين كالطوفان وهو ينظر إليه
كان هذا الراهب يبدو وسيمًا جدًا مهيبًا وكانت هيبته تبرز في شخصيته الصارمة ولكن ظهوره المفاجئ في هذا المعبد المهدم في هذا الوقت كان غير مناسب بشكل واضح.
سأل لين روفي: “كيف وصل الراهب هنا؟”
أجاب الراهب مبتسمًا: “أليس من المفترض أن أسأل المستفيد هذا السؤال؟ هذا المعبد هو المكان الذي أعيش فيه عادة.”
أومأ لين روفي وقال: “هل هذا صحيح؟ عندما دخلنا، لم نرك…”
ابتسم الراهب وقال: “لقد خرجت للتو للبحث عن قوت يومي وعدت عندما توقف المطر ، ولكن لم أكن أتوقع أن أرى المستفيد ومن معه…”
سأل لين روفي: “ماذا جلبت؟ أتمنى ألا يكون الرأس أو شيء من هذا القبيل.”
هز الراهب رأسه.
نظر لين روفي إليه بنظرة حارقة
تفاجأ الراهب من تلك النظرة وقال: “لماذا تنظر إلي هكذا أيها المستفيد؟”
أجاب لين روفي قائلاً: “أنا في انتظار كلماتك التالية.”
تساءل الراهب: “الكلمات التالية؟”
سأل لين روفي: “ألا تحتاج مني أن أقدم بعض التبرعات ؟”
ابتسم الراهب قائلاً: “إذا كان المستفيد على استعداد لتقديم التبرع ، فبالطبع سيكون ذلك أفضل.”
أجاب لين روفي على الفور: “لست مستعدًا.”
ورفض قائلاً: “ليس لدي شيء.”
ظهرت علامات الدهشة على وجه الراهب وكأنه لم يتوقع أن يكون لين روفي بهذا البخل بل إن أسلوبه كان قليلاً عدائيًا.
قطب حاجبيه قليلاً وكان على وشك قول شيء عندما انفجرت صرخات حادة حوله كانت فو هوا ويو روي قد استيقظتا بسبب حديث لين روفي مع الراهب استفاقتا للتو عندما سمعتا كلمة الراهب “إذا كان المستفيد على استعداد لتقديم التبرع…”.
كان هذا يشبه إلى حد بعيد الموقف الذي حدث في قصة الأشباح.
حار الراهب وسأل: “لماذا صرخوا؟”
أجاب لين روفي: “ربما هم خائفون منك.”
الراهب: “……”
بعد أن انتهت فو هوا ويو روي من الصراخ سحبوا سيوفهم واندفعوا أمام لين روفي كانوا يرددون تعاويذ لردع الشياطين ولم يتوقفوا عن الإشارة نحو الراهب
تفاجأ الراهب من هذا المشهد وسقط الوعاء من يده مباشرة على الأرض مع صوت تحطم مدوٍ لم يستطع فهم ما كان يفعله الأشخاص الثلاثة أمامه هل وُلد ليكون شريرًا وقاسيًا لدرجة أن يظهر مثل راكشاسا؟
توضيح
• *هو كائن أسطوري اشتهر في الأساطير الهندوسية والثقافة الدينية البوذيه يشتهر بخداعه الأطفال لكنه لا يقتلهم لديه أظافر سامة ويتغذى على القاذورات يقتل بطريقة وحشية مخادع متلاعب غامض حاقد*
واصلت الخادمتان ترديد التعاويذ لبعض الوقت ولكن بعد أن لاحظتا أن الراهب لم يُبدِ أي رد فعل توقفتا عن تصرفاتهما وتقدمتا بتشكك مدت يو روي بجرأة إصبعها على خد الراهب وهمست بحرج: “كيف يكون دافئًا؟…”
كان الراهب طيب الطباع أيضًا عندما لامست يو روي خده لم يغضب بل ضحك قائلاً: “إذا لم أكن دافئًا، هل ينبغي أن أكون باردًا؟”
همست يو روي قائلة: “أنت لست شبحًا؟”
ضحك الراهب قائلاً: “كيف يبدو عليَّ أنني شبح؟”
ثم نظرت فو هوا ويو روي إلى بعضهما البعض ، ثم نظروا في نفس الوقت إلى لين روفي بعينين مليئتين بالحيرة
بدت هذه الشخصية كإنسان حقيقي فقط لم يكن من الواضح ما إذا كان له علاقة بغو شواندو.
انحنى لين روفي أمام الراهب مع وضع يديه معًا معتذرًا بصدق وقال إنه لم يقصد الإساءة كان السبب فقط أنه سمع قصة عن الأشباح ومن الذي كان يعلم أن كل شيء في المعبد يتوافق مع تلك القصة؟
استمع الراهب إلى تفسير لين روفي دون أن يأخذ الأمر على محمل شخصي بل ابتسم وقال: “أتساءل أي نوع من القصص التي جعلت السيدتين المؤمنتين تصابان بهذه الحالة؟”
ثم سرد لين روفي القصة التي رواها له غو شواندو.
من غير المتوقع أنه بعد سماع القصة تحركت عيون الراهب السوداء قليلاً وسأل: “أتساءل أين هو الشخص الذي أخبر السيد بهذه القصة؟”
لم يرغب لين روفي في الكشف عن وجود غو شواندو لذا قال كذبة صغيرة: “رأيتها في كتاب قديم ، الكتاب قديم جدًا ولا يوجد له غلاف لا أعرف اسمه.”
قال الراهب: “أفهم الآن.”
ثم تنهد قليلاً وأظهر بعض الحزن في ملامحه، “كنت أظن…”
ثم توقف عن الحديث وأخذ يردد “أميتابها بوذا” بهدوء.
أصبح لين روفي فضولياً وقال: “هل لهذه القصة علاقة بالراهب الصغير؟”
ضحك الراهب وقال: “كان لدي صديق قديم ذو طباع عدوانية يحب مضايقة الناس لم يكن لدي ما أفعله فقررت استخدام هذه القصة لإخافة من يحب من كان يعلم أن من يحب لن يخاف بل ضرب تمثال البوذا وقام بتقطيعه إلى نصفين مما جعلني أتلقى توبيخًا شديدًا من قبل رئيس الدير.”
ضحك لين روفي وقال: “ذلك مثير للاهتمام.”
“مثير للاهتمام بالفعل.” قال الراهب
“لكن من المؤسف…”
لم يسأل لين روفي عن ما هو المؤسف لكنه كان قد خمن معظم الأمر فالعالم لا يمكن التنبؤ به وغالبًا ما تجعل الأشياء القديمة الأشخاص يشعرون بالحنين.
واصل الراهب قائلاً: “السماء صافية في الخارج إذا كان المؤمنون في عجلة من أمرهم عليهم أن يغتنموا الفرصة في حوالي عشرين يومًا سيبدأ المطر بغزارة في الجبال لعدة أيام ، لذا من الأفضل أن تتركوا الجبال سريعًا.”
رفع لين روفي عينيه ليدرك أنه قد أصبح الصباح خارج النافذة لقد توقف المطر وملأت هواء الجبال رائحة الأرض الطازجة
مر الوقت بسرعة لدرجة أن لين روفي شعر وكأن بضع كلمات قد تبادلها مع الراهب قبل أن يصبح النهار شاهد الراهب وهو يشير لهم بمغادرة المعبد فشعر أنه ليس من المناسب أن يواصل إزعاجه قبل مغادرتهم فكر في الأمر وأمر فو هوا بأن تجلب بعض الطعام الجاف وتقدمه للراهب ، معتذرًا عن سوء الفهم الذي حدث في الليلة الماضية.
ابتسم الراهب بلطف ولم يرفض لطف لين روفي أخذ الطعام الجاف وأخرج من جيبه حبة مسبحة بوذية قدمها إلى لين روفي قائلاً إن لين روفي وهو قد التقيا بسبب القدر وأن هذه الحبة ستكون هدية تعبيرًا عن الشكر.
أخذ لين روفي الحبة وشكر الراهب
تحت عين الراهب المراقبة قاد الثلاثة خيولهم خارج المعبد المتهدم وساروا في الطريق الجبلي الموحل.
فجأة ظهر غو شواندو الذي اختفى طوال الليل على ظهر حصانه رأى لين روفي أن ملابسه الحمراء كانت مغطاة ببعض الوحل فسأله بصوت منخفض: “أين كنت البارحة؟”
أجاب غو شواندو: “ذهبت لاصطياد الأشباح.”
لين روفي: “……”
بدأ يفهم هذا الغو شواندو لم يكن يرغب في إخباره بما فعله فكان يقول إنه كان “يصطاد الأشباح.” لحسن الحظ أنه سأل بجدية في المرة الأولى وإلا لكان قد ظن أن هذا السيد يستطيع طرد الشياطين وكسر التعاويذ الشريرة.
“قابلت راهبًا في المعبد.”
تحدث لين روفي عن ما حدث للتو، “معبد متهدم تمثال بوذا لو لم يكن الراهب شخصًا حيًا، لظننت أنك من صنعه.”
غو شواندو: لست شخصًا سطحيًا بهذا القدر.”
نظر لين روفي إليه مشككًا.
غو شواندو شعر بالعجز من نظرته: “حسنًا ، على الأقل لم أكن سطحيًا البارحة.”
تابع لين روفي: “لقد أعطاني أيضًا حبة مسبحة.”
وهو يتحدث، أخرج الحبة من كمّه نظر إليها بعناية ووجد أن كلمة “نان ين” قد نُقشت عليها فاجأه الأمر
وقال: “هل هذا الراهب من معبد نان ين؟”
كان معبد نان ين معروفًا في الجبال لعقيدته البوذية وكان يُشاع أن تلاميذه يمارسون البوذية التي تساعد في عبور أرواح الأموات وتهدئة شياطين القلب ومع ذلك كان معبد نان ين يقع في زاوية نائية من قارة ياوغانغ وكان عدد تلاميذه قليلًا
لذا، على الرغم من شهرة المعابد الاان الزيارات إليها نادرة لم يتوقع لين روفي أن الراهب الوسيم الذي رآه للتو، كان أحد تلاميذ معبد نان ين.
استمع غو شواندو فقط ولم يكن لديه نية لمتابعة الحديث.
سأل لين روفي: “هل سمع الكبير عن معبد نان ين؟”
أجاب غو شواندو: “نعم ، سمعت عنه لكنني لا أحبه كثيرًا هناك الكثير من القواعد ، هذا يجب أن تتركه وهذا يجب أن تتخلى عنه إنه مزعج جدًا.”
ضحك لين روفي وقال: “هذا صحيح.”
نظرًا لتحذير الراهب لم يتجرأوا على التأخير هذه المرة
تحت إرشاد غو شواندو، عبروا جبال شياليانغ في ليلة واحدة وأخيرًا وصلوا إلى البلدة الواقعة على حدود جبال شياليانغ قبل موسم الأمطار بعد أكثر من عشرة أيام من السفر والمشقة في الجبال كان جسم لين روفي قد أنهكه بالفعل عندما وصلوا إلى النزل في البلدة نام نصف يوم قبل أن يستطيع تخفيف تعب الجسد بالكاد ومع ذلك، ظل يشعر ببعض الضعف ولم يكن نشيطًا جدًا
بعد أن استفاق شعر ببعض الجوع فقرر الذهاب إلى فو هوا لطلب بعض الطعام منها لكن قبل أن يدخل غرفة فو هوا، سمع محادثة القلق من الخادمات داخل الغرفة.
“أنا حقًا قلقة على الشاب.”
همم؟ لماذا يكنون لي القلق؟ فكّر لين روفي وهو في حيرة.
“نعم، أنا أيضًا قلقة هل تعتقدين أن الشاب شعر بالخوف في المعبد ذلك اليوم؟”
“أعتقد أن ذلك ممكن ، وإلا كيف يمكن أن يصبح حديثه مع نفسه بهذا الجدية في الأيام القليلة الماضية؟ لقد أخافني لدرجة أنني ظننت أنه تم تسخيره.”
“هل نبحث عن طبيب من أجل الشاب؟”
“لا، لا تثيري الشاب سأذهب أولًا لأرى إذا كان بإمكاني الحصول على دواء مهدئ هذا الأمر قليل من الشر، من الأفضل أن نكون حذرين.”
“حسنًا اذن سأذهب إلى المدينة للسؤال عن الطبيب اليوم.”
استمع لين روفي إلى محادثتهما بتعبير معقد ، استدار برأسه ونظر إلى الشخص الذي كان يقف بجانبه.
غو شواندو الذي كان يحدق فيه لين روفي ظل محتفظًا بتعبيره الهادئ حتى أنه غمز له وعامل نفسه بطريقة لطيفة قائلاً: “أبدو جميلًا ، أليس كذلك؟”
أجاب لين روفي بجدية: “نعم ، أنت تبدو جيدًا.”
قبل أن يحصل غو شواندو على فرصة للابتسام سمع هذا الشاب الذي أصبح لسانه أقوى يومًا بعد يوم، يقول: “إذا كنت قبيحًا كيف يمكن أن تسحر أحدًا؟”
غو شواندو: “……”
-------------------------------------
لدى المؤلف شيء ليقوله:
غو شواندو: شياو جيو، لماذا لا تخاف من الأشباح؟
لين روفي: هل تعتقد أنك إنسان الآن؟
غو شواندو: ...............
تعليقات: (0) إضافة تعليق