Ch115
كانت الخطة الأصلية لـ شياو تانغ تشيو هي تسلق
الشجرة المقدسة باستخدام الكرمة القابلة
للانكماش بعد أن انتهت من التهام العجوز
وعلى الرغم من بعض العقبات التي واجهوها ،
إلا أنهم تمكنوا من الهبوط بأمان
لكن بمجرد أن وطأت أقدامهم سطح الشجرة المقدسة ،
تعرضوا لهجوم مفاجئ من الكرمة نفسها ——-
عندما كانوا متمسكين بالكرمة أثناء الصعود ،
لم تكن قادرة على الالتفاف لمهاجمتهم ،
ولهذا تمكنوا من الوصول بأمان
أما الآن ، وقد هبطوا بأنفسهم ،
فإن الكرمة لم تعد مقيدة بأي شيء ،
وبالتالي هاجمتهم بعنف ——-
لم يتردد شيوي جونلي،
فأخرج مسدسه بسرعة ،
وحوّله إلى أقوى وضع قتالي ،
ثم أطلق رصاصة مباشرة على الكرمة —-
بوم!!
انفجرت الكرمة فورًا ،
وتناثرت أشلاؤها وعصارتها في كل مكان على الأرض
كان لون العصارة مشابه جدًا للحم البشري ودمه ،
بل حتى رائحتها كانت مشابهة ——
لم يستطع شياو تانغ تشيو منع عبوسه باشمئزاز
لكن قبل أن يتمكنوا من التنفس بارتياح ،
تجمعت الأشلاء بسرعة ،
وتحولت إلى كرمة جديدة هاجمتهم من جديد ———
تقدم دوآن هونغجين على الفور
وقطع نصف الكرمة بمشارطه
لكن حتى بعد قطعها إلى نصفين ،
لم يكن لذلك أي تأثير يُذكر…
الجزء المقطوع تجدد بسرعة مذهلة ———
بغض النظر عن عدد المرات التي هاجموها فيها،
كانت الكرمة تتعافى تلقائيًا
وتعود للهجوم بشراسة مضاعفة !
أخرج شياو تانغ تشيو قوسه بسرعة وأطلق سهمًا مباشرة نحو الكرمة
عندما اخترق السهم الكرمة ، اهتزت فجأة بألم ——
بشكل مذهل ، هذه المرة لم تستطع الكرمة التعافي ،
بل بدأت تنزف سائل دموي كثيف
استوعب شيوي جونلي الأمر على الفور : “ إنها تتأثر !
الهجمات التي تحتوي على طاقة سحرية
هي الوحيدة الفعالة !
واصلوا الهجوم ! لا تتوقفوا !”
ارتجف قلب شياو تانغ تشيو،
ولم يستطع منع نفسه من الشعور بالحماس
رغم محاولته الحفاظ على هدوئه
على الرغم من أن هجومه كان فعالًا ،
إلا أنه إذا لم يأخذ الأمر على محمل الجد ،،
فقد ينتهي به الأمر في ورطة خطيرة ،،،
ظل يراقب المحيط بحذر بينما استمر في مهاجمة الكرمة دون توقف
بدا أن الثقب الضخم في وسط جذع الشجرة المقدسة
هو المكان الذي تتغذى منه الشجرة ،
ويمكن اعتباره بمثابة فم بشري تقريبًا
{ أما الكرمة… فربما كانت بمثابة لسانها ؟ }
لكن على عكس توقعاته ،
لم يكن هذا الكهف المظلم والعميق مليئ برائحة دموية أو مقززة
بل على العكس تمامًا ،
كان نظيف جدًا ،
وكأنه مجرد تجويف عادي في شجرة —-
واصلت الكرمة قتالها أثناء تراجعها ،
وواصلوا هم التقدم نحو الداخل
لم يكن هيكل الكهف داخل الشجرة المقدسة معقد ،
لذا وصلوا بسرعة إلى مركزه ،
صرخ تانغ ميانميان بذهول : “ اللعنة ما هذا ؟!”
في مركز الكهف ،
كان هناك برعم زهرة ضخم معلق في الهواء —-
لكن هذا البرعم لم يكن جميلًا على الإطلاق ،
بل كان بشع ومثير للرعب
بلغ عرضه حوالي مترين إلى ثلاثة أمتار ،
و بتلاته اللحمية مغلقة بإحكام ،
بينما طبقته الخارجية مليئة بالأشواك الحادة —
أحاطت عشرات الكروم بهذا البرعم العملاق
أما الكرمة الأضخم ، والتي كانت تهاجمهم ،
فقد كانت تمتد مباشرة من قاعدة البرعم ،
ويبدو أنها كانت المصدر الرئيسي لتغذيته —-
الزهرة :
عبس شياو تانغ تشيو : “ هل هذا هو الزعيم الأخير؟”
لكنه شعر أن هناك شيئ غير صحيح
لاحظ تانغ ميانميان أمر غريب : “ لماذا لا يهاجمنا ؟”
{ كانت الكرمة تؤدي دورها كحارس مخلص ،
لكن لماذا لم يفعل هذا البرعم شيئ حتى الآن؟ }
وفجأة ، دوى صوت ضعيف للغاية …
: “ لأنني… كنت قد قاتلته بالفعل…”
تجمد شياو تانغ تشيو في مكانه ،
مصدوم من رؤية باي يوشان تظهر فجأة أمامهم ——
لكن مظهرها كان بائس بشكل لا يصدق
لا، لم يكن مجرد بؤس…
لقد كانت في حالة يُرثى لها تمامًا ———-
كانت باي يوشان مغطاة بالدماء ،
وتمزقت ملابسها بالكامل
لكن هذا لم يكن أسوأ ما في الأمر…
فقدت نصف ذراعها ،
و فقدت أيضًا الشيء الأكثر أهمية لأي فتاة…
لم يتبقَّى من وجهها سوى نصفه فقط ——-
بدا وكأن وجهها قد تمزق تمامًا ،
وكأن دب أعمى بلسان مليء بالأشواك قد لعقه ،
فلم يبقَ سوى نصف وجهها سليم ،
بينما تحوّل النصف الآخر إلى لحم ممزق مشوه —-
تردد شياو تانغ تشيو : “ وجهك…”
لكنه لم يستطع إكمال الجملة …..
فبعد كل شيء ،
كان الوجه هو الأهم بالنسبة لأي فتاة ،
خاصةً لفتاة جميلة مثل باي يوشان
لم تستطع يو فولينغ وساي لولو احتمال المشهد ،
فابتعدتا وأدارتا وجهيهما بعيدًا
أما باي يوشان، فقد كان وجهها بلا تعبير،
وقالت بصوت خافت وبلا روح : “ لقد قاتلته بالفعل…
وقمت بترويضه…”
عبس شيوي جونلي قليلاً : “ متى صعدتِ إلى هنا؟”
ابتسمت باي يوشان ببرود : “ قبل أن تنمو الشجرة المقدسة بالكامل
بينما كان الجميع راكعين يعبدون الشجرة ،
كنت قد تسلقت إلى هنا مباشرة باستخدام الحبل .”
: “ هكذا إذن، لا عجب أنكِ كنتِ أسرع منا بكثير.”
أدرك شياو تانغ تشيو أن هذه كانت مجرد مغامرة أخرى
غير تقليدية من باي يوشان
يبدو أنها نجحت هذه المرة… رغم العواقب الوخيمة
: “ هل وجدتِ أي شيء ؟”
لعقت باي يوشان زوايا شفتيها المليئة بالدماء ،
لكن بما أن نصف وجهها مفقود ،
فقد استطاعت فقط تحريك نصف شفتيها ،
مما جعل ابتسامتها تبدو ساخرة ومشوهة :
”… لقد خُدعنا .”
عبس شياو تانغ تشيو : “ خُدعنا ؟ ماذا تعنين ؟”
باي يوشان ببرود : “ لا يوجد شيء هنا ….
لا يوجد أي شيء مما نبحث عنه على الإطلاق ،
كل ما يوجد هنا هو هذه الزهرة الضخمة ،
التي خدعت الناس ليعبدوها دينياً
حتى تتمكن من التهامهم…
أولئك الحمقى الجهلة يعتقدون حقًا أنها شجرة مقدسة!”
شعر شياو تانغ تشيو بخيبة أمل فوراً : “ إذًا…
لا يوجد أي عنصر خاص لإحياء شين يوان هنا؟”
حدقت باي يوشان في وجهه بحدة :
“ لو كان هناك شيء كهذا ،
لكنتُ قد أعدت يورو للحياة !
هل تظن أنني لا أريد إحياء أختي ؟
لقد قاتلت كل هذا الوقت فقط من أجل إعادتها !”
ازدادت باي يوشان انفعالًا ، وصاحت :
“ لقد فعلتُ الكثير !
كل هذا فقط لأعيدها إلى الحياة !
لكنني أفشل مرة بعد مرة !
وأُصاب بخيبة الأمل مرارًا وتكرارًا !
هل تعتقد أنني لا أريد إحياءها ؟!
أنا أريد إحياءها أكثر من أي شيء آخر في هذا العالم !
أكثر من أي شخص آخر في هذا العالم !
لم يتبقَى لي سواها !
إنها الشخص الوحيد الذي أحبه !”
بعد كل هذا الوقت والجهد دون أي نتيجة ،
شعر شياو تانغ تشيو بأن آماله قد تحولت إلى رماد
تنهد وحاول مواساة باي يوشان : “ في المرة القادمة…
المرة القادمة سنجدها بالتأكيد!
سنتمكن… بالتأكيد من إعادة من نحبهم إلى الحياة…”
هدأت باي يوشان قليلًا
حدقت في شياو تانغ تشيو ،
ثم نظرت إلى البقية ببرود ،
تابعت : “ على الرغم من أن هذه الشجرة المقدسة
ليست شجرة إلهية حقيقية ،
إلا أنها تتظاهر بأنها كذلك لتتمكن من التهام البشر
الذين تختطفهم .
لذا، لا بد أن لديها قدرات خاصة مرتبطة بالتنقل عبر الأبعاد .”
عبس شياو تانغ تشيو : “ قدرات التنقل عبر الأبعاد ؟
ماذا تعنين؟
هل تقصدين… شيئ مثل القدرة على التنقل بين الفضاءات المختلفة ؟”
: “ نعم .
أعتقد أن الذين تعرضوا لحوادث غرق السفن جُلبوا إلى
هنا بواسطة الشجرة المقدسة عبر قدرتها على التنقل عبر المسافات الهائلة ،
ثم احتجزتهم في الأسر على هذه الجزيرة .
لهذا السبب ، بمجرد أن يستيقظوا ،
يجدون أنفسهم تحت الشجرة المقدسة .”
قالت باي يوشان ذلك بثقة
لم يفهم شياو تانغ تشيو الأمر تمامًا، فسأل :
“ إذا كان هدف الشجرة المقدسة هو أكل البشر ،
فلماذا لا تأكلهم فورًا منذ البداية ؟
لماذا تحتجزهم وتربيهم على هذه الجزيرة الصغيرة ؟”
أجاب شيوي جونلي بلا مبالاة : “ الأمر يشبه كيف
قام البشر البدائيون بترويض الحيوانات البرية
وتحويلها إلى حيوانات مستأنسة لتربيتها .
الشجرة المقدسة تسرق طاقة الحياة
من هؤلاء البشر باستمرار .
وعندما تقترب حياتهم من نهايتها ،
تستهلكهم بالكامل…
وبهذه الطريقة، لا يكون هناك أي هدر .”
( حيوانات مستأنسة : يعني الحيوانات التي قام البشر
بترويضها وجعلها صالحة للعيش معهم
والاستفادة منها ،
مثل الأبقار، الأغنام، الخيول، والكلاب،
على عكس الحيوانات البرية التي تعيش في الطبيعة دون تدخل بشري
والشجرة هنا : لا تقتل البشر فورًا ، بل ' تربيهم '
وتسحب طاقتهم تدريجيًا ثم تستهلكهم بالكامل ،
مما يجعلها أشبه بمزارع البشر بدلًا من قاتل مباشر )
لم يفهم تانغ ميانميان وسأل بارتباك : “ إذًا ؟
لماذا تُسمى هذه الجزيرة جزيرة البعث الأبدي ؟
ماذا يعني اسم جزيرة البعث الأبدي ؟”
تأمل شياو تانغ تشيو للحظة ، ثم قال فجأة ،
: ”… بعد أن تلتهم الشجرة المقدسة هؤلاء الأشخاص ،
فإنهم يتحولون إلى أشجار حقيقية .
أليس هذا نوع من الإحياء والبعث ؟
إذا كانت الشجرة المقدسة قادرة على إبقاء البشر
في الأسر وسرقة طاقاتهم الحيوية باستمرار ،
أليس هذا نوعًا من الخلود ؟”
تانغ ميانميان بصدمة : “ اللعنة !
هذا لا علاقة له بالبشر أصلاً !”
باي يوشان ببرود : “ إذا كان تخميني صحيح ،
فإن ممر التنقل عبر الأبعاد يجب أن يكون داخل هذا البرعم .
لقد بحثت في كل مكان ولم أجد شيئ آخر .”
توقف شياو تانغ تشيو للحظة : “ إذن طالما أننا ندخل عبر الممر هذا ،
يمكننا مغادرة هذا العالم ؟”
أجابت باي يوشان بصوت مرهق : “ يُفترض ذلك .
لا يوجد طريق آخر للهروب .
يمكنك إما تجربته أو البحث عن طريقة أخرى .”
ثم أغلقت عينيها وقالت بتعب : “ أنا مرهقة جدًا ،
أريد أن أرتاح قليلاً…”
عند رؤيتها في هذه الحالة ،
تقدمت يو فولينغ خطوة إلى الأمام : “ لقد فقدتِ الكثير
من الدماء .
دعيني أساعدكِ في تضميد جراحك .”
نظرت باي يوشان إلى يو فولينغ ببرود للحظة ،
ثم أومأت بالموافقة
تبادل شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان النظرات ،
ثم نظرا إلى شيوي جونلي : “ هل نحاول ؟
ربما يكون ممر التنقل عبر الأبعاد بالفعل داخل ذلك البرعم .”
فكر شيوي جونلي للحظة ، ثم أومأ :
“ حسنًا، لنجرّب…”
وفجأة ، قال المبتدئ الوحيد الذي تبعهم :
“ هل يمكن لهذا البرعم أن ينقل كل هذا العدد منا
دفعة واحدة ؟
ماذا لو كنا بحاجة إلى الدخول واحد تلو الآخر ؟”
تجمد شياو تانغ تشيو للحظة : “ هذا…”
لكن المبتدئ فجأة أصبح متحمس :
“ أريد أن أكون أول من يجرب !”
وما إن نطق بهذا ،
وقبل أن يتمكن أي شخص من الرد ،
تسلق بسرعة فوق الكرمة متجهًا نحو البرعم —-
شياو تانغ تشيو : “ هيه !
أنت مجنون ! إذا كان هناك أي خطر…”
قبل أن يتمكن من إنهاء كلامه ،
كان المبتدئ قد اندفع بالفعل نحو البرعم المغلق
وصاح بحماس
: “ أعيدوني إلى المنزل الآن !
أريد العودة !
أمي !!! أريد العودة إلى المنزل !”
وفي اللحظة التالية ،
انفتح البرعم المغلق فجأة وابتلع المبتدئ بالكامل
صرخ المبتدئ بحماس : “ سأعود إلى المنزل قريبًا !
سأتمكن من…”
لكن قبل أن يتمكن من إنهاء كلماته ،
تحولت صرخته إلى صرخة ألم تخترق القلوب ——
“آآآآآآه!!”
لم يكن داخل البرعم ممر للتنقل على الإطلاق
بل مجرد زهرة ضخمة مليئة بسائل شفاف
رحيق الزهرة يبدو بلوري نقي ،
لكنه في الواقع شديد التآكل ——-
وفي لحظة واحدة ،
تآكل وتحلل أكثر من نصف جسد المبتدئ ——
في غمضة عين ،
لم يبقَى منه سوى نصف جسده ،
و تحول النصف الآخر إلى كومة من اللحم المشوه
وفي غمضة عين أخرى ،
كان جسده بالكامل قد تآكل
حتى لم يتبقَّى منه سوى هيكل عظمي —————
في هذه اللحظة ،
صرخاته لا تزال تتردد في أنحاء كهف الشجرة …
وفي لحظة أخرى … حتى عظامه اختفت تمامًا ————
يتبع

تعليقات: (0) إضافة تعليق