الفصل 156 : نظام ضد نظام (6): لؤلؤة الحورية، مباراة الشراب، صداقة سيئة
دق جرس الإنذار فورًا في عقل 061.
... هذا ليس جيدًا!
النظام الذي زُوِّد به يان جينهوا كان متوافقًا مع سماته، وكان مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالبطل المُراد استغلاله دوان شو جوي.
بعبارة أخرى، كان بإمكانه نظريًا أن يُحدّث بياناته في الوقت الحقيقي، بل ويكتشف بدقة أي تغيّر في بيانات تشي شياوتشي!
061 اعتمد على مرشحاته، مقتنعًا أن الأمر لا علاقة له بمهارة تمثيل تشي شياوتشي.
طفله شياوتشي اعتمد على تمثيله ليرفع تفضيل دوان شو جوي تجاه يان جينهوا من سالب خمسمئة إلى صفر. لقد كان طفلًا مجتهدًا بحق.
لكن 061 لم يجرؤ على التهاون، فقام على الفور بالتقاط الإشارات الدماغية الغريبة المتطفلة، وأجرى تدخلات دقيقة، أجرى تعديلات، وتسلل إلى النظام ليتعرّف على صيغة نقله المعتادة للمعلومات والبيانات.
درجة الدقة في هذه العملية لم تكن تقل عن عملية جراحية معقدة على مستوى الأنظمة.
وبما أنه نظام مثله، كان 061 يعرف جيدًا أن أعظم ميزة يملكها الآن هي أن الطرف الآخر لم يكتشف وجوده بعد.
فإن لاحظ وجوده، فلن يتبقى لشياوتشي سوى خوض مواجهة مباشرة مع يان جينهوا.
كان من المناسب أن يمنحه مساحة أكبر للمناورة وأن يسخّر كل وساطته.
وهذا كان واجب 061، وواجب لو يينغ أيضًا.
لاحظ تشي شياوتشي أن يان جينهوا بدا كأنه سمع شيئًا؛ ملامحه تصلّبت قليلًا، ولونه تغيّر، وتوقف عن التذمر بشأن يي جيمينغ الجاحد. شعر تشي أن هناك خطبًا ما وسأل 061:
"ما الأمر؟"
061 أدرج حصان طروادة صغيرًا داخل تدفق المعلومات وأدخله بهدوء إلى نظام يان جينهوا.
كانت العملية دقيقة كاستخراج دم بعوضة من كهرمان عمره ملايين السنين.
لحسن الحظ، كان قد أجرى تدريبًا كافيًا مسبقًا في معاركه الذهنية مع الذكاء الاصطناعي في العالم السابق.
وأثناء عمله قال بهدوء:
"لا بأس، اطمئن."
لم يشأ أن يشتت انتباه شياوتشي. إبقاؤه في حالة ذهنية هادئة هو الأهم.
شياوتشي كان يعرف أن شيئًا ما قد وقع، لكن بما أن 061 قال له أن يطمئن، فقد اطمأن...
... لأنه هو 061 من قال ذلك.
في وقت قصير، جمع 061 ما يكفي من البيانات.
وعندما أرسل النظام الآخر إشارة كشف جديدة، اعترضها 061 في منتصف الطريق وأرسل بيانات مزيفة.
سادت لحظة صامتة متوترة من الترقب.
كان يان جينهوا قلقًا هو الآخر.
لقد عاد إلى الجبل بسبب اقتراب موعد اجتماع السيوف في جينغشو. خطته كانت أن يُحضر دوان شو جوي للمشاركة، ويستغل الفرصة ليسرق حظه.
في القصة الأصلية، كان دوان شو جوي في هذه المرحلة قد جاب العالم بحرية، مكتسبًا روح الفارس الشاب، وفاز بالمركز الأول في اجتماع السيوف، وظفر بالسيف في الصخرة وبنية السيف ذات الألف عام التي احتواها. منذ ذلك الحين، بدأ طريقه نحو المجد.
أما هو، يان جينهوا، فلم يكن ذاك الطاوي العجوز قليل الرغبات، ولا كان شخصًا نزيهًا. لقد ربّى دوان شو جوي لسنوات، وحان الوقت ليسترد شيئًا من المقابل.
لكن... إن اكتشف دوان شو جوي حقيقة ما حدث حينها...
هذا مستحيل، أليس كذلك؟
لقد فعل كل شيء بسرية تامة.
كان والدا دوان شو جوي سيموتان عاجلًا أم آجلًا على أيدي أولئك الشياطين الطامعين بلؤلؤة الحورية. هذا كان مصيرهم. لم يفعل سوى أن عجّل بموتهم بضع سنوات...
رغم أنه أقنع نفسه بذلك، إلا أن قلبه لم يكف عن الخفقان بعنف.
لحسن الحظ، بعد دقائق قليلة، أعطاه نظامه جوابًا مطمئنًا:
"بييب! المضيف، نعتذر بشدة. البيانات السابقة كانت خاطئة، وقد صُححت الآن. هدف الغزو ما يزال يحتفظ بنسبة تفضيل تبلغ 100 تجاهك، الرجاء الاطمئنان!"
تنفس يان جينهوا الصعداء بعمق، ولم يستطع منع نفسه من التذمر:
"في المرة القادمة، تحقق جيدًا قبل أن تتكلم. لقد أخفتني بشدة."
بعد أن أنهى هذه الحادثة الصغيرة، كشف أخيرًا عن خططه لدوان شو جوي.
وكما توقع، وافق دوان شو جوي دون تردد.
وبمجرد أن تخلص من همومه، لم يستطع يان جينهوا أن يظل عاطلًا.
فقد سمع أن تاسع أخ له قد أخذ تلميذة جميلة تبلغ الثامنة والعشرين، وبعد يومين سيأخذها في رحلة لصيد الشياطين ولن يعود إلا بعد نصف شهر. وكان ما يزال هناك عشرون يومًا حتى اجتماع السيوف. ما يكفي من الوقت ليتمتع برحلة مع تلك الحسناء.
في العالم الذي أتى منه، لم يكن يان جينهوا وسيمًا إلى حدّ كبير. لكنه كان بارعًا بلسانه الماكر وسرعة بديهته. معظم الرجال والنساء كانوا سُذّج، وبضع كلمات عذبة كانت كافية ليقعوا في شباكه.
لم يكن لديهم صبر لمراقبة شخص طويلًا، كل ما أرادوه كان ورودًا وشوكولا وكلمات حب دافئة.
فأعطاهم ما أرادوا.
وقد عاش هكذا، يستمتع بـ"اللحظة" بينما يقضي وقته.
كلما ملّ وتركهم، كانوا ينهارون باكين متوسلين، وهذا كان يمنحه متعة خفية.
لذلك، حين اختاره النظام وألقاه في عوالم الكتب المهجورة، عاش كالسمكة في الماء.
أبطال هذه القصص غير المكتملة كانوا في الأغلب ذوي ذكاء أدنى من الطبيعي، لكنهم جميعًا كانوا آية في الجمال.
وبين هذه المجموعة من "الجميلات الغبيات"، كان يان جينهوا يستمتع بامتلاكه وحده لسيناريو القصة.
لكن حاليًا، لم يكن مهتمًا كثيرًا بدوان شو جوي.
فبعد كل شيء، لم يمض وقت طويل منذ أن شكّل ساقيه. لا يزال عالقًا بصورة ذيله السمكي الكبير.
بالنسبة له، دوان شو جوي لم يكن سوى آلة صراف آلي.
آلة لا تحتاج للقلق بشأنها، وتعتني بنفسها.
ترك "آلته" في الجبل، وذهب ليستمتع بحريته.
وبمجرد رحيله، استقر يي جيمينغ بالقرب من بركة يوغوانغ.
وكان يقول: "هذا السيد بحاجة إلى مراقبتك، لئلا ترتكب أي حماقات."
كان تشي شياوتشي يعرف أنه لا يرغب بالابتعاد عن دوان شو جوي، لكنه لم يفضحه. بل استمر في اتباع عادات دوان شو جوي السابقة: يتدرب على السيف، يغذي طاقته، ويتأمل تحت الشلال.
في حياته السابقة، كان يان جينهوا قد انتزع من دوان شو جوي السيف في الصخرة الذي كان من حقه. ولكي يستخدمه، كان بحاجة لملء السيف بطاقة الحورية.
وبذلك، تحول دوان شو جوي إلى بنك طاقة دون أن يدري، وطاقته الروحية ضعفت تدريجيًا حتى قاربت على النفاد.
لكن دوان شو جوي لم يعرف القصة كاملة. كان يظن أنه بليد وبطيء في التعلم، فكان يجتهد أكثر. ولم يثر شكوكه لأن يان جينهوا استغل مكانته وجلب له كتبًا سرية من قمة جينغشو ليتعلم منها.
... لأنه كان يعرف أن ذلك لن ينفعه بشيء.
فالقاعدة بسيطة: مهما كان المحرك قويًا، بلا وقود فهو عديم الفائدة.
أما الآن، فهذه الكتب السرية القديمة أصبحت أساسًا متينًا لدوان شو جوي، الذي لم تُسلب طاقته. أساس يكفي ليقيم عليه بناءً شامخًا من عشرة آلاف قدم.
مع التدريب ليلًا ونهارًا، أصبحت تقنيات السيف منقوشة في عظامه.
وكان تشي شياوتشي قادرًا على استخدامها بسهولة، بل ويطوّرها.
لكنه لم يكتفِ بهذا، بل واصل التدريب كل يوم ليدفع بجسد الشاب إلى أقصى إمكانياته.
وحين كان تركيزه يتجمع، كان بخاره يتكاثف حوله، وحين يرقص بالسيف، بدا كشخصية مرسومة بالحبر، ملابسه ترفرف كأنه خالد سماوي.
أما يي جيمينغ، فكان يمضغ غليونه وهو جالس على الشجرة، يراقبه. تمامًا كما فعل قبل سنوات حين كانا صديقين منذ الطفولة.
لكن يي جيمينغ لم يكن شخصًا صبورًا.
فبعد يومين فقط، بدأ يشتهي الشراب مجددًا.
منذ موت دوان شو جوي، لجأ إلى الخمر لتهدئة حزنه حتى أدمنه. لم يشرب ليومين، فضعف جسده، واستند بتعب إلى الشجرة وهو يتثاءب.
بعد جولة تدريب بالسيف، اغتسل تشي شياوتشي تحت الشلال.
صرخ يي جيمينغ:
"هيه، ايها السمكة صغيرة... سيد تشي!"
استدار تشي لينظر إليه.
وقف يي جيمينغ وقال:
"سأذهب لآخذ خمرًا من قبو العجوز تشي يون."
... قالها وكأنه ذاهب إلى قبو بيته الخاص.
تحت هدير الشلال، سأل تشي بصوت مرتفع، وهو يعرف الجواب:
"ولماذا تخبرني؟"
لم يكن يسأل يي جيمينغ، بل يحاول تحفيز دوان شو جوي في جسده.
يي جيمينغ، الذي اعتاد أن يفعل ما يشاء، صار الآن يخبره حتى عندما يقطف ثمرة. كان خائفًا من الرحيل. خائفًا أن يكون اللقاء بينهما مثل لقائهما العابر في جبال باشو... لقاء بلا عودة.
عند سماع رد تشي، ضمّ يي جيمينغ شفتيه وأطلق شخيرًا باردًا:
"ممل."
ثم انزلق من على الشجرة وغادر.
وفجأة، شعر تشي شياوتشي بتدفق طاقة في جسده. خمّن أن دوان شو جوي يريد أن يقول شيئًا، فتخلى عن التحكم بجسده.
شكّل دوان شو جوي بأصابعه حركة السيف، ورسم بها على صخرة خلف الشلال.
وهنا، لعب تشي دوره كممثل محترف، فقرأ الكلمات كما هي، بصوت مرتفع موجّهًا كلامه لِيي جيمينغ:
"... لا تسرق بعد الآن."
توقّف يي جيمينغ، وضغط بلسانه بخفّة على خده الأيسر، وقال بازدراء:
"أتظن أنّك قادر على السيطرة على هذا السيّد لمجرد أنك ترتدي هذا الوجه؟ حتى هو نفسه قد لا يستطيع السيطرة على هذا السيّد."
كان الأمر أشبه بجدال بين عاشقين. انتظر تشي شياوتشي أن يكتب دوان شو جوي له جملة أخرى.
سيطر دوان شو جوي على سيفه وكتب كلمتين باللون الأبيض على الجرف: "أعتذر".
... يعتذر عن ماذا؟
قبل أن يتمكّن تشي شياوتشي من الرد، أنزل دوان شو جوي يده وقرص فخذه.
تشي شياوتشي: "..."
كان دوان شو جوي مبارزاً، لذا كانت قوة أصابعه ومعصمه ممتازة، والقرصة لم تكن خفيفة. شعر تشي شياوتشي بألم شديد حتى دمعت عيناه وسقطت دمعة مباشرة في مياه النبع.
أخيراً فهم تشي شياوتشي ما كان يقصده دوان شو جوي، والدموع في عينيه.
... بدا أن دوان شو جوي لم يكن ذلك الأحمق المتيّم الذي تخيّله.
انحنى ومدّ يده، متلمساً قاع النبع.
وحين لم يجبه، زمجر يي جيمينغ ببرود وهمّ بالمغادرة. لكنّه لم يخطُ سوى بضع خطوات حتى هبط ظل أزرق بجانبه.
قال يي جيمينغ بضيق: "ما الذي تريد فعله بالضبط؟"
لم يُجبه تشي شياوتشي، بل مدّ يده اليمنى أمامه وفتح كفّه.
... فإذا بلؤلؤة حورية بحر تتلألأ في وسط راحته، يسطع بريقها حتى يخترق عيني يي جيمينغ.
سأله يي جيمينغ: "... ما هذا؟"
فقال تشي شياوتشي: "هل هذا كافٍ؟"
قال يي جيمينغ: "كافٍ؟"
رفع تشي شياوتشي رأسه قليلاً وحدّق في عينيه. صوته وتعبيره تطابقا بامتياز مع دوان شو جوي:
"... للنزول من الجبل وشراء الخمر."
انقبض قلب يي جيمينغ فجأة وتغير وجهه: "لا تلوم هذا السيّد إن حذّرك، لا تتحدث مثله."
هزّ تشي شياوتشي كتفيه بابتسامة، وأدار اللؤلؤة في كفّه: "هل ستأتي أم لا؟"
قال يي جيمينغ: "إلى أين؟ النزول من الجبل؟"
أجابه تشي شياوتشي: "نعم، معاً؟"
قال يي جيمينغ: "... لا تُشوّه صورته. هو ليس من يهرب من الجبل بتسلق الجدار."
فقال تشي شياوتشي بمنطق: "هو ليس من يفعل ذلك، فما الضرر؟ ثمّ، أليس من الجيد أن يخرج أكثر ليرى العالم؟"
وكأنّ الشياطين والآلهة ساعدت في الخفاء، إذ نجح تشي شياوتشي في إقناع يي جيمينغ.
كان يي جيمينغ خبيراً بالهرب منذ زمن. أما دوان شو جوي، فقد عاش في جبل جينغشو فترة، وكان يعرف الطرق جيداً. فتجنّبا بسهولة التلاميذ الذين يحرسون البوابة.
وبعد قليل من التسلل على أطراف أصابعهما، دفع تشي شياوتشي يي جيمينغ: "اركض".
وهكذا، ركض الحوري الخالد الأبيض المستقبلي وسيّد الجياو المظلم معاً على الطريق الجبلي.
تمايلت ظلال الأشجار على الجانبين، وتكسّر الضوء والظل، مفترشاً طبقة من الذهب المتناثر فوقهما.
التفت يي جيمينغ خفية وهو يركض.
... كان يعرف أنّ الشخص أمامه ليس هو، لكنه مختبئ في جسده أيضاً.
لو كان "السمكة الصغيرة" الحقيقية، ماذا كان سيقول الآن؟
فكر طويلاً، لكنه سرعان ما شعر بالانزعاج. فأدار رأسه وتوقف عن النظر.
لم يكن يعرف بعد كيف ينظر ذلك الرجل المزيّف إليه، وذلك ما أغاظه.
كانت لآلئ الحوريات ذات جودة ممتازة، فاستبدلاها بمئة تيل فضي في محل الرهن.
في حياته السابقة، لم يكن دوان شو جوي أبداً الشاب الطاوي الذي يجوب عالم الجيانغهو كما في الكتاب الأصلي. فقد ربّاه يان جينهوا حتى أصبح يجهل أبسط متع الحياة.
بعد أن تسلّم الكيس الثقيل من الفضة، كتب على كفه: "هل يكفي؟"
أجابه تشي شياوتشي على كفه الآخر: "إن لم يكفِ، هل ستقرص ساقاً أخرى؟"
ارتبك دوان شو جوي: "أخشى أنني لن أستطيع تحمّلها."
قال تشي شياوتشي: "يكفي لشراء متجر خمور."
وبالفعل، أنفقا عشرين تيل للحصول على عشرة جرار من النبيذ المعتّق، وهرّباه ثانية إلى الجبل.
في الطريق، سأل دوان شو جوي تشي شياوتشي كثيراً عن الذهب والفضة واليشم والأزهار والطيور والأسماك والحشرات، يسأله عن ثمن كل واحد منها.
أما يي جيمينغ، فقد غرق في التفكير حتى ازدادت كآبته، فنادى: "اشرب معي."
كان يعرف أنّ دوان شو جوي لا يشرب، لكنه فوجئ بتشي شياوتشي يجلس بجانبه: "يجب أن أشارك في الخمر الذي اشتريناه معاً."
بعد أيام من المعاشرة، لم يعد يكره رفقته. لم يكن لزجاً، بل كان واضحاً وسهل المعاملة. لكنه ظل ساخطاً لأنه يستخدم جسد دوان شو جوي. أراد الرفض، لكنه وجد أنّ الشرب وحيداً كئيب. وفكر: إن ثمل، فهل يظهر دوان شو جوي؟
وبتوقع خفي، قدم له كأساً: "اجلس."
كان النبيذ جيداً، وبعد ثلاث جولات ارتفعت معنوياتهما.
صرخ يي جيمينغ وهو يسقط كأسه: "ذلك الحقير يان جينهوا، سأمزق قناعه عاجلاً أم آجلاً!"
أجابه تشي شياوتشي: "اطبخه حساء."
قال يي جيمينغ: "أطعمه للكلاب!"
قال تشي شياوتشي: "غضبك شديد. اللعن هكذا قد يجعلك تسب نفسك. لا يستحق."
ارتشف كأساً وأكمل: "في عالمنا، يكون السب أكثر تهذيباً. مثلاً: أنا آكل الشوربة، وأنت تأكل القاعدة. المكيّف يهب عليّ، وعليك خارجه."
قال يي جيمينغ: "لا أفهم، ثلاث كؤوس كعقوبة."
فشربها.
ثم عاد يلعن يان جينهوا.
كان يحمل كرهاً عميقاً له. النبيذ قوي، ومع الذكريات، ازداد غضباً. لكن شتائم القدماء قليلة، فلم يجد ما يقوله غير التمتمة.
أنهى تشي شياوتشي العقوبة وأعاد ملء كأسه: "خطط للبقاء في هذا العالم وإنجاب أطفال لاحقاً. لا أدري كيف سيعطيهم مثلاً أعلى."
بصق يي جيمينغ: "هل يمكن لمثله أن يُنجب؟"
قال تشي شياوتشي: "وهل سيجد من تلد له؟"
فتوافقا وضحكا، وارتفع نخب آخر.
وهكذا، جلسا يلعنان ويشربان حتى نفدت الجرار العشرة. لم يحمر وجه تشي شياوتشي، بينما سقط يي جيمينغ فاقد الوعي.
وبسبب ضعف طاقته الروحية، عاد إلى شكله الأصلي — ثعبان أسود صغير، يلتف حول ذراع دوان شو جوي وينام بسلام.
جلس تشي شياوتشي في النبع، متحوّلاً إلى ذيل حورية، وحوّل سيفاً إلى آلة "تشين" يعزف بها دوان شو جوي لتهدئة نوم يي جيمينغ.
وبينما يقرأ 061 كتاب "الحوري الخالد"، كان يفكر: لم يذكر النص أنّ دوان شو جوي لا يسكر أبداً. فسأله: "كيف عرفت ذلك؟"
قال تشي شياوتشي: "لم أعرف. فقط ظننت أنه يستحق أن يجربه."
... أن يجرب السكر، أن يجرب الهرب من الجبل، أن يجرب الحياة.
وأضاف: "حياته تغيّرت، ولم يعد النص سوى مرجع. هو إنسان حقيقي، له مشاعره، لا يحتاج أن يعيش كما في الكتاب."
أومأ 061. بالفعل، بتدخل يان جينهوا، تغيّر كل شيء. مات والدا دوان شو جوي مبكراً، ونشأ على يد لصّ، حتى سخروا منه.
قال تشي شياوتشي ببطء: "صحيح أنّ ليان جينهوا قلب ذئب، لكن لولاه لما التقى دوان شو جوي ويي جيمينغ وتربّيا معاً. الآن حياته لم تعد محدّدة، ولم يعد ملزماً أن يكون ذلك السيّد المثالي. لم يجرب السكر ولا المتعة يوماً. إنه ظلم لحياته."
تأثر 061 وسأله: "هل أستمر في القراءة؟"
قال: "اقرأ. أريد أن أعرف كل أوراق يان جينهوا."
فابتسم 061 وأكمل القراءة.
بينما انعكس القمر التام في ماء النبع، تمايل ذيل الحوري وحطّم صورته إلى موجات فضية.
في الحقيقة، أراد تشي شياوتشي أن يثمل هو نفسه. لكن من يظن أن إسكار حوري أمر صعب؟
تنهد ولمس صدره. بعد ثلاثة عوالم، لن يسمع صوت ليو-لاوشي مجدداً. كان يشكّ في هويته، لكنه لم يجرؤ أن يصدق.
نادى: "لـيو-لاوشي."
أجابه: "ما الأمر؟"
صمت طويلاً ثم قال: "... أنا نعسان."
ضحك 061 وأغلق الكتاب: "حسناً، لن أقرأ بعد الآن. نم باكراً. هل ستستيقظ غداً في نفس الوقت؟"
قال: "نفس الوقت."
فقال: "جيّد. نم الآن."
في الصباح، استيقظ يي جيمينغ بصداع، رافضاً الاعتراف أنه كان كالجثة بينما كان دوان شو جوي بخير، فلعن النبيذ بأنه رديء.
قال تشي شياوتشي: "نعم، نبيذ مزيف. في المرة القادمة أضف الأرسنيك ليصبح أصلياً."
يي جيمينغ: "..."
غضب ورمى حجارة عليه أثناء تمرينه، لكن دوان شو جوي دمّرها بسهولة.
رفض الاستسلام، فاشترى مزيداً من الخمر. ومع كل جولة سُكر، كان يقع فاقد الوعي، يلعن وهو يهذي.
وبعد عدة مرات، أدرك كلاهما أنهما متشابهان في الطبع، عاشقان للشتائم، متحدان في كره يان جينهوا. فتوطدت صداقتهما، وأصبحا رفيقين سيئين بحق.
وفي الليلة التي سبقت موعد عودة يان جينهوا، قال يي جيمينغ لتشي شياوتشي: "أيها السمكة الصغيرة ، يا سيد تشي، هذا السيّد راحل."
كان دوان شو جوي يتدرّب على السيف تحت القمر حين سمع ذلك، فتوقف لحظة.
لكن تشي شياوتشي كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي: "اذهب بحذر. لن نودّعك."
قال يي جيمينغ بدهشة: "ألا تسأل لماذا أغادر؟"
حاول تشي شياوتشي إدخال سيفه في غمده لكنه أخطأ عدة مرات، ثم قال: "بجسدك كجياو، كيف ستتدرّب هنا؟ اذهب إلى البحر أو الجبال الكبيرة. سأعتني بدوان شو جوي. وإن عدت، أحضر معك خمراً وسأدعك تراه."
وأخيراً وضع السيف في الغمد.
بصق يي جيمينغ: "اختفِ من وجهي!"
وغادر الجبل. وفي تلك الليلة، عاد يان جينهوا.
بعد خمسة عشر يوماً من الراحة، زال حزنه على فقدان الأفعى السوداء الصغيرة، وعاد متحمساً بانتظار اجتماع سيوف جينغشو.
... وكان تشي شياوتشي بانتظار ذلك أيضاً.
بدأت مأساة دوان شو جوي بعد لقائه بيان جينهوا، لكن انهيار حياته كلها بدأ من ذلك الاجتماع.
يتبع...
تعليقات: (0) إضافة تعليق