Ch20
٢٠- وادٍ فارغ.
كان قضاء ليلة داخل جبل غير مأهول في الريف أمرًا في غاية الخطورة، عند النظر إليه بشكلٍ منطقي.
كان كلاهما مصابًا، وكانت الأمطار الغزيرة تتساقط في الخارج، وكان الجبل مليئًا بالحشرات السامة والحيوانات البرية، واحتمال حدوث انهيار صخري لم يكن مستبعدًا على الإطلاق. ولكن في كل مرة يتذكر فو شين تلك الليلة، كانت الذكرى التي تركت الأثر الأعمق في قلبه هي سقوطه على ظهره، ثم وجود شخص ما يهدئه بلطف حتى نام.
حتى بعد مرور العديد من الأعوام كان لا يزال شعور الوقوع في احضان نفس الشخص مرة أخرى شعورًا يألفه.
توقفت الأمطار في الصباح الباكر من اليوم التالي. وفي حين كانت الطيور تغرد حول الجبال، غادر فو شين ويان شياو هان الكهف وتبعوا الوادي للخروج. كانت الهواء منعشًا ورطبًا بعد الأمطار، ونمت الكثير من أنواع الفطر في الغابة. كان فو شين يشعر بالجوع طوال الليل وظل يطلق نظرات متلهفة نحو أشجار الغابة، حيث كانت جملة 'أريد أن آكل هذا' مكتوبة على وجهه.
كان على يان شياو هان سحبه في كل مرة إلى الطريق. "إنه فطرٌ سام لا يمكنك أكله."
أصر فو شين، "فطر الشيتاكي وذلك الذي ينمو تحت أشجار الصنوبر ليسوا كذلك. أستطيع أن آكل هؤلاء، لقد كنت أجمع الفطر في السهول من قبل، صدقني."
كاد يان شياو هان أن يتأثر بمحاولة الإقناع، ولكن عندما فكر في مأزقهم الحالي، أصرَّ على رفضه. "الأولوية الآن هي خروجنا من هذا المكان، إن كنت ترغب في تناول الفطر إلى هذا الحد، دعنا نعود إلى العاصمة وسأرسل لك صندوقًا كاملًا، حسنًا؟"
أحنى فو شين رأسه للتفكير قليلًا، وشعر بأنه كان سخيفًا بعض الشيء في ذلك الوقت. عادة ما كان قادرًا على التظاهر بأنه شخص بالغ وناضج ويمكن الاعتماد عليه، ولكن ربما بسبب رعاية يان شياو هان له طوال الليل، كان يرغب بالتصرف بشغب ودلال حوله.
"لكنني جائع" كرر وهو ينظر إلى يان شياو هان، "جائع للحد الذي لا يمكنني التحرك فيه."
في الواقع، لم يكن الفطر مغريًا إلى هذه الدرجة، ولم يكن عازمًا على تناوله. كان فقط يتذكر سعادته بذلك العناق الدافئ والسلام الذي حظي به في الليلة الفائتة، وأراد الحصول على مزيد من الاهتمام من رفيقه الوحيد الذي كان يرافقه في هذه الرحلة الطويلة، وبهذه الطريقة كان يخفف من جوعه وتعبه وخوفه من المجهول.
كان فقط يتصرف كطفلٍ مدلل.
نظر إليه يان شياو هان من خلال جفونه المنخفضة، بهدوء وبدون انفعال، ولم يكشف كذبته. كانت عيناه ناعمتين جدًا كالجليد الذائب؛ كانت نظرته رقيقة ومليئة بالدفئ.
استدار برشاقة وجثم على ركبة واحدة، ووجّه ظهره نحو فو شين. "اصعد. سأحملك."
كان عليه التوقف عن التلاعب لأنه شعر أنه تجاوز حدوده. وبالطبع لم يستطع فو شين القيام بشيء كاستغلال ضعف شخص ما، لذلك تراجع بسرعة. "لا لا لا، لقد كنت أمزح فقط! يمكننا الاستمرار."
"أنا لا أمزح" أمال يان شياو هان رأسه بابتسامة على شفتيه. "فقط دعني أعوضك عن وجبتك من الفطر. لا بأس، هيا."
ظهر التردد على وجه فو شين، لكن عندما نظر إلى ذلك الظهر المستقيم شعر بأن الشعور الذي شعر به لا يختلف كثيرًا عن قوة مغناطيسية تجذبه ليخطو قُدمًا إلى الأمام، مد ذراعيه ولفهما حول رقبة يان شياو هان في حدث لم يستطع تفسيره.
حمله يان شياو هان بثبات.
شعر بانفجار من الألم في ضلوعه السفلية، وكان يجب أن لا يتجاهل الضغط الذي يمكن أن يسببه وزن إنسان بحجم جيد على الجرح. لكن لم يكن يان شياو هان في حالة تجعله يهتم بذلك، حيث كان كل انتباهه موجهًا إلى الأرض تحت قدميه ومن كان على ظهره. كان فو شين متصلبًا كاللوح في البداية، يحاول قصارى جهده للحفاظ على مسافة بين صدره وظهر الآخر، ولكن بعد فترة من الزمن، بدأ جسمه في الإسترخاء ببطء، سامحًا لهما بالتلامس بحذر.
كان يمكن تشبيه حركات فو شين بمخلوق منتفخ صغير مكسو بالفراء، يقترب بخجل في البداية ثم يبدأ بالقفز على راحة اليد والتقلب بعد عدة ثوان.
بعد لحظة قصيرة، شعر بثقل في رأسه لذلك أماله للأسفل على كتف الآخر.
أُجبر يان شياو هان على إختبار تلك الدغدغة التي شعر بها في الوقت الذي هدده فو شين وأجبره على الإستسلام، اذ بدأ يتحدث بجوار أذنه مجددًا، "أخي يان، لقد ساعدتك مرتين، لكن ذلك لم يكن أمرًا مهمًا جدًا لذا لا داعي لدفع نفسك لسداد الدين وتتعب نفسك إلى هذا الحد."
قام يان شياو هان بتعديل وضعيته على ظهره برفق، ورد دون إكتراث، "أريد أن أجعلك سعيدًا، كيف يمكنك أن تسمي هذا سداد دين؟"
"إذًا ماذا أسميه؟"
فكر يان شياو هان بجدية، "جبل من الحنان الأبوي؟"
"......"
ضرب فو شين جبينه بمؤخرة رأس يان شياو هان، واهتزت يديه المعقودة حول رقبته، كانت هناك إبتسامة في صوت يان شياو هان عندما قال، "هل انطلى ذلك عليك أيها السخيف؟"
كان يتصرف بلطف مع فو شين من أجل سداد الدين ولكن لم يكن هذا السبب الوحيد.
في العلاقات بين الناس، كان التعارف أمرًا سهلًا، ولكن تكوين صداقة مع شخص كان أمرًا يتطلب تدخل القدر، وفو شين كانت له علاقة جيدة مع القدر في الصداقات، حيث كان يحصل على مفاجآت لطيفة من حينٍ لآخر.
في الكهف عندما كانا يتعانقان من أجل الدفء، قال يان شياو هان إنه ليس لديه أب. لم تكن تلك أكثر من جملة عابرة في ذهنه، ولكن التعب والبرد تسببا في إرخاء دفاعاته، مما تسبب في جعل بعض مشاعره المختبئة تطفو على السطح.
السيطرة التي كان يملكها على إرادته لم تكن كافية، ولكنه لم يكن يعتزم الكشف عن أسراره لأي شخص آخر، ولم يكن في حاجة إلى كلمات كاذبة أو تعاطف زائف.
كانت طريقة تفكير فو شين ناضجة جدًا، وكلماته وأفعاله متأنية ومهذبة على الدوام. تنبأ يان شياو هان بالفعل بما سيقوله، ولكن في منتصف التساؤل عن كيفية تغيير هذا الموضوع، سمع فو شين يقول شيئًا لم يتوقعه: "إذا لم يكن لديك أب فهذا أمرٌ لا يمكن تغييره. أنا أيضًا ليس لدي أم."
كان فو شين يتبع نهج، 'إن أردت إخباري بشيء فأستمع إليك، والم ترد التحدث فلن أضغط عليك.'
لطيف جدًا.
تنهد يان شياو هان بارتياح، وفي تلك اللحظة، اعتبر هذا 'الصديق الصغير' صديقًا حقيقيًا.
تجولا عبر الوادي لمدة يوم تقريبًا، نزل فو شين من ظهر يان شياو هان في جزء من الرحلة. كانت بيئة الوادي جميلة، والنباتات وحقول الفواكه تنمو على سفح الجبل بجوار الماء الجاري. إذا لم يكونا واقعين في هذا المأزق الرهيب لكانا أشادا بجمال الطبيعة حولهما.
توقف الاثنان للراحة لبعض الوقت. أراد فو شين كسر غصن للعبث به، ولكن يان شياو هان منعه. لم يغضب، بل سأله بابتسامة. "هل ستمنعني من قطف الغصن الآن أيضًا؟ هل بستان الفاكهة مسموم كذلك؟"
ناوله يان شياو هان فاكهة برية لم يأكلها، ثم تنفس بعمق بسبب الضغط الخفيف الذي تعرضت له أضلاعه أثناء جلوسه. "لا. فقط أعتقد أنهم ينموون بشكل جميل في الوادي، وإذا لم نصادفهم، فبإمكانهم الإستمرار بالعيش بأمان وسلام خلال صيفين وشتاء. إذا قمت بقطف واحدة فمن المحتمل أن تذبل بحلول الغد، فلماذا يجب عليك فعل ذلك؟"
ضحك فو شين وقال: "قال القدماء ذات مرة: 'إذا لم يتم اختيارها وإعجابها فإن ذلك يضر بالأوركيد' كيف أصبح مبدأك، 'اختيار الأوركيد والإعجاب بها هو ما يضرها؟'"
"الزهور والأشجار لديها قلوب أيضًا، لماذا نسعى لانهاء جمالها"
م.م: ( الحوار القصير عن الاوركيد عباره عن مقتطفات من قصائد فو شين اقتبس جزء من قصيدة الشاعر 'هان يان' إسمها الأوركيد المخبأة، ويان شياو هان اقتبس من قصيدة الشاعر 'تشانغ جيو لينغ' إسمها الأفكار.)
ابتسامة فو شين انتقلت إليه. كانا قريبين جدًا من بعضهما، حيث كانت نصف أجسادهما ملتصقة معًا تقريبًا. ورسخت فكرة في ذهن يان شياو هان مفادها أن هذا الشاب الصغير كان نقيًا جدًا، ولأنهما كانت يتحملان نفس الصعوبات لفترة من الوقت، جعله ذلك يشعر بأنه كان يصبح صديقًا مقربًا له.
لكن ربما كان الأمر كذلك لأنهما كانا الوحيدين في الجبل. كان يشعر ببعض الخوف في داخله، لذا كان دائمًا يتكئ عليه بشكل لاواعي.
ثمَّ مد يان شياو هان يده ليحمله، وانحنيا للخلف ليستلقيا على المنحدر العشبي، كتفاً بكتف.
حدق فو شين في السماء الزرقاء الصافية. "أخي يان بما أنك شخص يعتز بالزهور، وحتى الأزهار البرية يمكن أن تحصل على عطفك، ماذا تفعل عندما تعصف العناصر بالأرض المستوية؟"
م.م (هنا فوشين يسأل شياوهان عن كيفية تعامله مع المشاكل الي تواجهه)
"أنت تتحدث عن أشياء لا معنى لها مرة أخرى. الرعد والمطر يمكن أن يسقطان من السماء في أي لحظة - 'إلى الفصول، إلى القدر، لا يوجد شيء يمكنني فعله.'"
م.م (استعمل شياوهان "مبدأ البر الذي قاله 'لو مينغ'" عشان يرد على سؤال فوشين)
جلس فو شين بشكل مستقيم. "إذًا سأذهب وأقطف تلك الزهرة. لا يوجد شيء أو شخص خالد يجب أن تعيش كل يوم كما لو كان آخر يوم لك..."
لم يكن يان شياو هان يعرف ما إذا كان عليه أن يضحك أم يتصرف بجدية لذلك قام بحسبه للخلف، وأمسكه بين ذراعيه. "عد إلى هنا! هل يجب عليك... هل يجب أن تخوض في هذه المياه العكرة؟ ما الذي يعنيك سواء كانت عائلة جين ميتة أم على قيد الحياة؟!"
"هل خمنت ذلك؟"
"هل كنت بحاجة إلى التخمين؟" سخر منه يان شياو هان بلطف. "كان الشعور بالذنب مكتوبًا بوضوح على وجوه المجموعة التي حاولت إعتراض طريقنا. ولكني لم أستطع تحمل الإساءة إليكم جميعًا، وإلا لكان تم القبض عليكم وسجنكم في إدارة العقوبات التي تقع تحت سيطرة حرس التنين الطائر. لم تكن هناك حاجة للقتال، كنا فقط بحاجة إلى تخويفكم لتعترفوا."
ضحك فو شين بجفاف، "هاهاهاها..."
"قبل مجيئي، سمعت أن هناك العديد من الأسماء الكبيرة في المحكمة التي تدافع عن قضية جين يونفنغ، وشمل ذلك الجنرال فو. لهذا السبب أنت تحمي هذين الاثنين، أليس كذلك؟"
لم يحصل فو شين على فرصة للتأكيد قبل أن يستمر الآخر في التحدث. "استمع إلى نصيحتي؛ لا تأخذ كل شيء على عاتقك، ولا تهتم أو تفكر في الولاء أو التضحية بالنفس. الرياح والأمواج الأكثر حدة تأتي من عقار الدوق يينغ؛ هل تعتقد حقًا أن الإمبراطور لا يعرف عن علاقة الجنرال فو والأمير سو؟"
"عمي-"
"لديه القدرة على المرافعة من أجل التساهل لأنه يُعتبر نصف طالب لجين يونفنغ. المعلمون هم من الأشخاص الذي يجب أن يتم إحترامهم بشدة، لذا فهو أمر مفهوم. لا يتعين أن تكون المشاعر حقيقية، إنها مجرد حركة يمكن تمريرها. لكنك مختلف." ضغط يان شياوهان على الجزء الخلفي من رقبته. "ليس لديك علاقة بجين يونفنغ. أنت ابن شرعي للدوق، لذلك إذا كنت تؤوي فضلات عشيرة جين، فستتورط كافة ممتلكات الدوق في هذه القضية. هل تفهم؟"
كان صامتًا، تمامًا كما كان وهج الغسق الذي نزل ببطء على المنحدر.
أخذ يان شياو هان يخفض عينيه ليطلع على وجهه الشارد، شعر بأنه تحدث بجدية زائدة، ولكنه تراجع عن ذلك فيما بعد. إذا كان ذلك يجعله قادرًا على رؤية الجوانب الإيجابية والسلبية بوضوح، فإن القليل من الصرامة كان جيدًا.
في الواقع، ما كان يجب أن يذكر كلمة واحدة عن هذا. سواء عاش الآخرون، أو ماتوا، أو تم الحكم عليهم بشكل غير عادل، أو يستحقون ما كان قادمًا؛ لم تكن له علاقة بكل ذلك. كان حارس التنين الطائر سيفًا يوجهه الإمبراطور، ولم يكن السيف بحاجة إلى 'تحديد' من يجب أن يموت.
لكن فو شين كان مختلفًا، في النهاية قال الآخر فجأة: "أخي يان، أنت تقول ذلك من أجلي. أنا أفهمك."
لم يشعر يان شياو هان بأي نوع من الرضى، حيث كان من الواضح تمامًا أنه سيُتبع ذلك بـ 'لكن'.
"لكنك مخطئ قليلاً"، استمر فو شين. "تحدث عمي نيابة عن جين يونفنغ بصدق، ليس لمجرد إجراء شكلي. إذا كان جين يونفنغ مذنبًا حقًا، لم يكن سيعود على عجل من الحدود التي تبعد كثيرًا، والأمير سو لن يكلفه بأمر مثل هذا لو كان سيختبئ في الظلال ويقوم بالتراخي. تعرض جين يونفنغ للظلم. وبما أن الأمور هكذا، إذا طلب هؤلاء الأشخاص شيئًا مني، فلا يمكنني الاكتفاء بإبقاء يدي في أكمامي وعدم الاهتمام."
كان على وشك أن يُغضب يان شياو هان حتى الموت.
"هل يجرؤ أحد على محاولة إثبات براءته في قاعات المحكمة؟ كان لديه صفقات خاصة مع هان يو آن، وكان يقوم بنقل المعلومات إلى ممتلكات الأمير آن، ووجدوا العديد من الرسائل والأشياء الثمينة في منزله، وتحدث بدون احترام عند انتقاده الشديد لتقليص السلطات المركزية، إذا كان الإمبراطور بنفسه يتهمه، فكيف يمكن إتهامه ظلمًا؟"
تنهد فو شين. "سمعت أن حرس التنين الطائر ترأس التحقيق في هذه القضية. ألا يجب أن تكون على علم أكثر مني بشأن ما إذا كانت هذه 'الأدلة' هي الصفقة الحقيقية، أو شيء لفقه شخص ما؟"
كانت لديه الجرأة الكافية للاستلقاء في أحضان شخص ما بينما يستهزئ بهذا 'الشخص' سرًا ويصفه بأنه 'شريك في جريمة' و'مساعد للطاغية'. كان باستطاعة يان شياو هان أن يخنقه بيديه، ولكن فو شين لم يبدو وكأنه يولي اهتمامًا لذلك، حيث أمسك بياقته وواصل التحدث. "لا أرغب في خداعك، أخي يان، لذا سأخبرك بذلك. لا أعرف الكثير عن الأمور القضائية، ولكنني أعلم أن الأمير آن هو شخص يعتبره الإمبراطور تهديدًا."
"أعرف أنك ستي-"
"أعلم أيضًا أن عمي لن يتحدث نيابة عن مسؤول خائن." سقطت عيون فو شين على أغصان الأوركيد المتمايلة. "السادة النبلاء يشبهون أزهار الأوركيد تلك، والمسؤولون المتعلمون يشبهون القشرة المتعفنة؛ داخل البرية، من المحتمل أن توجه عشرات السيرف على كل زهرة. من بين جميع المسؤولين في المحكمة، لم يقف عمي في صف أحد سوى الأمير آن."
م.م (هنا فوشين استعمل تكملة مبدأ البر الخاص بلو مينغ الي استعمله شياوهان فوق وكمان استعمل نص من كتاب الكاتب 'هوانغ تينغ ليان'واسم الكتاب 'سجل جناح الطيور المنعزل' لما قال الزهرة توجه لها عشرات السيوف، المهم هو يحاول يثبت بكل هذا انه عمه على حق وان الامير آن مظلوم)
قال يان شياوهان ببرود: "لقد شرحتُ لك ذلك بدقة، ولكنك ترفض الفهم."
"ليس الأمر أنني لا أفهم ذلك. ولكن هناك شخص ما يصر على السير في الطريق الخاطئ."
"راقب لسانك."
"ما هو الذي لا يمكنني قوله؟ ما هو الذي لا يجب أن أتجرأ على قوله؟!" رفع فو شين نظرته نحوه. "تلفيق التهم، مصادرة الممتلكات، إبادة العائلة، وزرع الأدلة لترتيبها! الإمبراطور مخطئ! ببساطة!"
انقلب يان شياو هان بسرعة وغطى فمه، وصدره يرتفع وينخفض بأنفاس غاضبة وسريعة. اعتلاه والاخر حدق به بثبات من الأسفل، التقت أعينهما وكانت أنفاسهما مسموعة، تمكن كل منهما من رؤية إنعكاس وجهه في عيني الآخر لشدة القرب.
"لتتعفن كلماتك التي قلتها اليوم في معدتك. إذا سمعتك تقولها مرة أخرى، فلا تنس أني سأرسلك إلى السجن الملكي بنفسي. تذكر ذلك."
تجعد حواجب فو شين، وحاول التحدث عدة مرات واستخدم ركبته لمحاولة دفعه.
أبعد يان شياو هان يده.
ارتفعت صرخة فو شين البائسة. "ابتعد عني! أنت تضغط على جرحي! أوه!"
أدرك يان شياوهان أنه لا توجد طريقة للتعامل مع فو شين: إن قيل بإنه ذكي، سيسيء التصرف دائمًا في اللحظة الخطأ. وإن قيل بإنه ناضج، فسيكون طفوليًا ومزعجًا في بعض الأحيان.
-مزاج كهذا، كان يصعب التنبؤ به حقًا.
ولكن حتى لو كان يقف ضد القيم الاجتماعية بهذا الشكل المتهور، كان يان شياو هان يأمل فقط في أن يتمكن من إخفاء ذلك بشكل جيد وألا يضطر إلى التغيير.
بعد أن فكر بتلك الطريقة، بدأ في فهم سبب إصرار فو شين على حماية سليل أسرة جين.
بدون مساعدة من أحد، قام فو شين بالنهوض من المنحدر العشبي بنفسه، ببطء كالحلزون. كان حماسه القوي الذي كان قد وصل إلى رأسه قد تلاشى، وكان قد هدأ، وأدرك أنه كان قد تصرف بشكل متهور بعض الشيء.
لم يكن حقًا شخصًا متزمتًا بطبيعته؛ كان كل مافي أن 'المسار' الذي كان يسلكه يختلف عن الآخرين، وكان شابًا وساذجًا، وعادة ما كان متعجرفًا وغير مدرك لصعوبات العالم نتيجة لذلك. لم يكن قد تعلم بعد فن إخفاء معتقداته.
كان يان شياو هان أول من وقف، وتحدث دون أن يدير رأسه. "لنذهب."
لم يكن قد خطى خطوته الأولى بعد حينما شعر بشد مفاجئ على معصمه. نظر إلى الأسفل، ووجد أن فو شين كان يجذب أكمامه ولكنه لم يجرؤ على النظر إليه، وكان رأسه منخفضًا. بدا مثيرًا للشفقة بعض الشيء.
لقد استعاد صوابه أخيرًا.
أغمض يان شياوهان عينيه، وبدا أنه يجد هذا أمرًا مضحكًا في داخله، ومع ذلك، لم يظهر عليه أي علامة من المشاعر. سأل ببساطة، "ماذا؟"
"أنا... تحدثت بشكل غير صحيح في ذلك الوقت وجعلتك غاضبًا أنا آسف."
لم يقل يان شياو هان شيئًا.
"أعترف بخطأي." قال فو شين بجدية: "لقد كان خطأي، إذا كنت تريد ضربي وتوبيخي ومعاقبتي، فأنا أعرف أن أستمع إلى من يكبرونني سنًا."
"كفى." كان صوت يان شياو هان باردًا. "كيف يمكن لهذا المتواضع يان أن يجرؤ على ضرب أو توبيخ السيد الشاب فو؟ أنت لست مخطئًا. مجموعتنا من المتملقين الخائنين هم المخطئون."
انخفض رأس فو شين أكثر وأكثر، كان يشعر بالندم حقًا. وكانت هذه أيضًا المرة الأولى التي يقع فيها في مثل هذا الموقف ويضطر للاعتذار لشخص ما، ولكن الطرف الآخر لم يكن يقبل، وهو ما لم يكن يتوقعه.
"لم أعتبرك خائنًا، إنما..."
إنما؟
إنما الأمر أن الناس الذين يسلكون طرقًا منفصلة لا يمكنهم أن يتحدوا، فقط كان يؤمن بقوة أن جين يونفنغ قد تم اتهامه ظلمًا، قال فقط "الرجل النبيل يزرع الطريق لتأسيس الفضيلة، لا للوقوع في الضيق وتغيير نزاهته الأخلاقية."
توضيح: ما قاله فو شين هو قول مأثور في الكونفوشيوسية.
لم يكن قادرًا على قول المزيد، وخفف قبضته على كم يان شياو هان. قال بخيبة أمل: "أنا آسف".
تم الإمساك بيده المنزلقة فجأة، ووضعها على راحة يد جافة وباردة قليلًا.
انحنى يان شياو هان إليه. "من كان االذي يقول أنه سيتلقى الضرب والتوبيخ والعقاب، ويعرف كيف يستمع إلى من هم أكبر منه؟ لقد أغضبتني، قلت لك بضع كلمات، ولم تتمكن من تحمل ذلك؟ هل اعتذارك كان بهذه الدرجة من عدم الصدق؟ همم؟"
أصبحت آذان فو شين ساخنة لسبب لم يفهمه، وعقله أصبح مليئًا بالعديد من أنواع المشاعر لدرجة أنه لم يجرؤ على رفع رأسه للنظر إليه.
فكر يان شياو هان وشعر بأنه كان شريرًا جدًا. بعد كل شيء كان هذا سيدًا شابًا لعائلة غنية ومحترمة أصيب وسقط من جرف، وعانى من المعاناة المستمرة لعدم تناول ما يكفي من الطعام ليوم كامل. وأن ينتهي به الأمر إلى التعرض إلى التنمر بهذا الشكل، كان ذلك أمرًا شريرًا للغاية.
لم يكن فو شين يعرف ما يجب أن يقوله، لذلك لم يستطع سوى تكرار نفسه. "أنا آسف."
"أين الإخلاص؟" قال يان شياو هان بعد نقرة على لسانه.
استخدم يده الحرة لرفع ذقن فو شين، وجعله ينظر إليه. "ارفع رأسك. أنت لا تنادي باسم أي شخص، إذًا لمن تعتذر؟ لننسَ الماضي، ولننظر إلى القادم؛ ولكن ماذا يجب أن تسميني؟'"
كانت نيته الأصلية أن يطلب من فو شين أن يناديه بـ 'أخي يان' ويعتذر، ثم لن يضايقه أكثر. ما لم يكن يتوقعه كان أن يفهم فو شين بشكلٍ خاطئ، بعد مدة طويلة من الصمت، حاول الآخر بحذر بصوت ناعم للغاية. '"غاغا؟"
استدعاؤه بذلك الاسم جعل قلب يان شياو هان بأكمله يصبح في حالة نشوة. أحكم قبضته على يد فو شين بشكل لا إرادي.
هبَّ نسيم لطيف حولهم، وهبط عطر بساتين الفاكهة فوقهم.
"أنت... أنا..."
تلعثم يان شياو هان لعدة ثوان ثم انحنى ليرفعه من الأرض، ومسح التراب والأوراق عن جسده، وبالكاد تمكن من اخراج كلمة. "لنذهب..."
سأل فو شين بحذر، "هل هذا... مقبول؟"
"إنه مقبول، سيدي الشاب الأكبر." انحنى يان شياو هان ليشاهده، وهو يتنهد بصمت في قلبه مع ابتسامة خفيفة على شفتيه. "نادني بهذا مرة أخرى، وقد أتخلى عن الظلام وأتجه نحو النور من أجلك."
تعليقات: (0) إضافة تعليق