Ch10 | IDNWTAM
اليوم هو نوبة يانغ هي في الحراسة الليلية ،
فأمر جميع الخصيان بالعودة ،
ثم حمل صندوق طعام وتوجه إلى القصر البارد
لا يوجد أحد في حراسة القصر البارد
باب القصر مغلق ،
والظلام يلف المكان الشاسع الموحش الكئيب
لقد رأى يانغ هي العديد من النساء اللاتي فقدن عقولهن داخل هذا القصر
فالقصر الإمبراطوري دائمًا يتملق للأقوياء ويدوس على الضعفاء
{ كم من شخص لم يتحمل العزلة فجن بها ؟
حتى الإمبراطورة تشن قد جنَّت ثم انتحرت بالغرق
و جي ياو قد عاش منذ طفولته مع هذه المرأة المجنونة،
ومع ذلك ظل سليمًا ،
وهذا أمر مدهش حقًا }
زار يانغ هي هذا المكان عدة مرات ،
وفي كل زيارة كان يحمل شيئ لـ جي ياو
إما طعام أو حاجيات يومية
وعندما يأتي ، كان جي ياو ينظر إليه بشغف ،
و تتلألأ عيناه ، ولا يستطيع إخفاء فرحه وتعلقه به،
وكأنه كلب الصغير الذي رباه
شعر يانغ هي بشيء من التعقيد
فهو يتعامل حالياً مع الإمبراطور المستقبلي — الرجل الذي
أمر بإعدامه في حياته السابقة — كما لو كان كلب
{ الكلاب يمكن أن تكون وفية ،
وبعد إطعامها بضع مرات ،
تبدأ بهز ذيولها إظهارًا للمودة
فهل سيكون جي ياو حقًا كلبًا مطيع ؟
على أي حال ، إن استطاع جي ياو أن يكون مطيع حقاً ،
فسيُوفّر عليّ الكثير من الجهد }
الفانوس مضاء في غرفة جي ياو
فتح يانغ هي الباب ودخل بحذر ،
ثم وضع صندوق الطعام على الطاولة دون أن يوقظ جي ياو النائم على السرير
وقف يانغ هي بجانب السرير يتأمله
عمر جي ياو الآن ثلاث عشرة أو أربع عشرة سنة،
لكنه نحيل وقصير بسبب سنوات عيشه في القصر البارد،
مما جعله يبدو أصغر بعدة سنوات
عيناه مغمضتين، وكأنه يخاف البرد،
فلف البطانية حول جسده
و انسابت خصلات من شعره على خديه ،
مما أضفى عليه مظهر طفولي بريئ
بينما يانغ هي يراقبه ، تحرك جي ياو فجأة وفتح عينيه
وحدّق فيه بذهول
وقبل أن ينطق يانغ هي بأي كلمة ،
ابتسم الفتى وقال بصوت ناعس :
" غونغغونغ يانغ..."
أنزل يانغ هي عينيه وقال بلطف :
" اعذرني لإزعاج سموك .
أحضرت لك بعض الوجبات الخفيفة .
يمكن لسموك مواصلة النوم ، سأغادر الآن ."
نهض جي ياو وهو لا يزال نعسان ، وبعد لحظات ،
بدا وكأنه استفاق تمامًا،
فأمسك بيد يانغ هي وقال:
" هاااه ، إنه غونغغونغ حقًا !
ظننت أنني أحلم "
يد جي ياو دافئة
أراد يانغ هي أن يسحب يده غريزيًا ،
لكنه قاوم هذه الرغبة ،
ثم مال قليلًا إلى الأمام وابتسم :
"هل حلمت بي سموك؟"
أومأ جي ياو برأسه ، ثم قال بنبرة تشوبها شكوى:
" حلمت أن غونغغونغ جاء لرؤيتي ،
لكنه لم يأتِ منذ عدة أيام "
يانغ هي: " أعتذر لسموك ، فقد شغلتني هذه الأيام أمور
معقدة في دائرة الشؤون الداخلية ."
جي ياو جلس باستقامة وهو يلف نفسه باللحاف،
لا يزال ممسكاً بيد يانغ هي بقوة،
يتمتم: " لماذا يديك باردة هكذا غونغغونغ ؟"
بينما يتكلم ، أدخل يد يانغ هي بين ذراعيه ووضعها على
صدره الدافئ : " الجو بارد جداً وهذا الوقت متأخر ،
لا ينبغي لـ غونغغونغ أن يتكبد عناء المجيء إلى هنا "
اندهش يانغ هي، أصابعه تلامس بشرة الفتى العاري المشدود ،
كالنار المشتعلة ،
موجة حرارة اندفعت من أطراف أصابعه إلى عظامه ،
عبس محاولاً سحب يده : " سموك ، يداي باردة—"
قبل أن ينهي كلامه ،
فتح جي ياو البطانية فجأة ولفها حولهما معاً
تقاربا جداً، و تتلامس أنفاسهما،
وتلاقت عيناهما يحدقان في بعضهما للحظة بصمت
في حياته السابقة ، حين كان يانغ هي في أوج سلطته ،
لم يجرؤ أحد على معاملته بهذه الجرأة ،
وبالطبع حين أصبح في أدنى المناصب ، لم يجرؤ أحد كذلك
البطانية سميكة دافئة ، و رائحة خافتة تشبه عطر الفتى تفوح منه
صوت جي ياو كسول ،
كتمثال حلوى من السكر ، ولكن كأن الحرفي الذي صنعه لم
يكن ماهر ،
يداه ترتعشان فلم يستطع إكمال الرسم ،
و عصارة السكر تتساقط بخيوط رفيعة ،
كجذور اللوتس المتشابكة :
" لا أشعر بالبرد بسببك ، سأدفئك ولن تشعر بالبرد "
( شرح التشبيه بالهامش)
يانغ هي عبس ، شعر بمقاومة واشمئزاز ،
وبعض الدهشة ،
نظر إلى جي ياو نظرة عميقة ،
جي ياو رَمش ثم ابتسم له بصراحة ،
و أنيابه الصغيرة ظهرت : " ألست أكثر دفئاً الآن ؟"
تنفس يانغ هي بعمق وابتسم : " نعم ،
شكراً لرعاية سموك ."
حرك يده ليدفع خصلات شعر جي ياو المتناثرة ،
ورتب ياقة رداءه الداخلي بأصابعه ،
خفض عينيه بتعبير لطيف :
" الوقت متأخر ،
و على سموك أن يرتاح ."
جي ياو نظر إلى معصمه النحيل ، شعر بغيرة ما ،
شد ذراعه الملفوفة حول كتف يانغ هي،
كطفل مدلل: " لا أريد أن أنام .
عندما أستيقظ ، سيكون غونغغونغ قد اختفى."
ربت يانغ هي على ظهره برفق ،
صوته الرقيق ناعم وحنون ،
قال مبتسماً: " سموك، لا يمكنك أن تتصرف كطفل مدلل هكذا "
جي ياو همهم: " لا،
جسد غونغونغ ناعم جداً ورائحتك جميلة ، أريد أن أعانقه ."
يانغ هي : " سموك تمزح فقط .
كيف يمكن لجسد خصي أن يكون رائحته جميلة ؟"
جي ياو شم رقبته كجرو صغير : " رائحتك جميلة "
في لحظة ، تصلب يانغ هي كله ،
صوته أصبح أعمق: " سموك "
جي ياو أغمض عينيه ،
أطلق سراحه على مضض ( بلا رغبه ) ،
وركع على ركبتيه بوجه حزين : "حسناً اذهب غونغونغ ."
شعر يانغ هي ببعض الضيق والقلق ،
لكنه حافظ على تعبيره الهادئ ،
: "سآتي لرؤية سموك في يوم آخر "
جي ياو أومأ برأسه
نظر يانغ هي إلى جي ياو وتراجع بهدوء نحو الباب
وعندما وصل إلى المدخل ،
رأى جي ياو يقفز من السرير بخفة ويقول:
" غونغونغ ، سأودعك "
ثم نظر إليه وابتسم
كاد يانغ هي أن يتكلم لكنه تراجع
جي ياو: "عيد ميلادي بعد عشرة أيام .
أريد أن أقضيه معك ،
هل يمكنك المجيء إلى هنا ؟
أو يمكنني أنا الذهاب إليك ."
وكأنه خاف أن يرفض يانغ هي،
أمسك بكمه بعينين تشعان بالرغبة
نظر يانغ هي إليه
{ بعد عشرة أيام... ستموت الإمبراطورة الأرملة
والذين يريدون قتل جي ياو سيبدأون بالتحرك خلال يومين على الأرجح …. }
ابتسم يانغ هي ببطء : " حسناً "
اتسعت ابتسامة جي ياو فجأة،
و تقوست حاجباه ،
أرخى قبضته : " كن حذراً في الطريق غونغونغ ."
أومأ يانغ هي، انحنى مرة أخرى،
ثم استدار ببطء وغادر القصر البارد دون كلمة
لم يتحرك جي ياو إلا عندما اختفى ظهر يانغ هي عن الأنظار
الهواء بارد كحد السيف ،
والأرض صقيعية تنفذ برودتها إلى العظم ،
لكن جي ياو لم يشعر بشيء ،
بل كان متحمس كمن تلقّى هدية ثمينة أسعدته كثيرًا
وفجأة ، تجمّدت نظراته حين رأى المربية العجوز تقف على
بُعد خطوات ، عابسة الوجه ،
ثم نظرت نحو بوابة القصر المغلقة بعينين يملؤهما الاستغراب ——
جي ياو: " لماذا استيقظتِ يا مربية؟"
المربية العجوز خرجت عندما سمعت ضجيج
لمحت فقط ظهر شخص نحيل يرتدي ملابس الخصيان
تماسكت العجوز، وردّت بنبرة هادئة :
"سموك لماذا أنت مستيقظ في منتصف الليل ؟"
اقترب جي ياو منها حافي القدمين
وسأل مبتسماً: " ماذا رأيتِ للتو يا مربية ؟"
حدقت المربية بجي ياو: " ماذا تعني سموك؟
عيني العجوز لا ترى جيداً .
هل فعل سموك شيئاً مخجلاً ؟"
كرر جي ياو بنفس الابتسامة الهادئة :
" ماذا رأيتِ للتو يا مربية ؟"
يتبع
صوت دلال جي ياو كتمثال حلوى من السكر ،
ولكن كأن الحرفي الذي صنعه لم يكن ماهر ،
يداه ترتعشان فلم يستطع إكمال الرسم ،
و عصارة السكر تتساقط بخيوط رفيعة ،
كجذور اللوتس المتشابكة ،
حلوى السكر :
❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥
التشبيه يعني مو لايق على جي ياو الدلال لأن ملامحه قوية
هذا الدلال غير متقن أو غير مناسب تمامًا له،
كأنه تصنّع أو مظهر يخالف ماضيه القاسي بالنسبه ليانغ
تعليقات: (0) إضافة تعليق