Ch11 | Rainfall: 100%
في يوم الجمعة ، فرقة البحث المكوّنة من أربعة أفراد على
وشك عقد اجتماعهم الرسمي الأول حول الطاولة
المستديرة في غرفة المؤتمرات
التعاون المفاجئ مع شي ييجيين كالقنبلة التي انفجرت في
وجه الأخوين هاو ، فأصابتهما بالدوار ولم يتمكنا من
استيعاب الأمر بالكامل لفترة من الوقت
وبالطبع لم يكن بإمكان تشين كان أن يخبرهما بالسبب
الحقيقي وراء هذا التعاون ،
لذا، في نهاية المطاف ، قرر أن يُلقي باللوم على شخص آخر.
و قال: “جوناثان هو من رتّب هذا التعاون "
وفي تلك اللحظة بالذات ، أمسكت هاو تشييوي بذراع
تشين كان على نحو سريع ، تكاد تتشبث بكمّه ، وقالت:
“ تشين-غا ، بسرعة ، بسرعة ، أخبرنا على أي متغيّر ينبغي
أن نركّز في مخطّط التحليل التوافقي الرئيسي (PCA) هذا ؟
لماذا يبدو كخريطة للعالم ؟”
رمقها تشين كان بنظرة خاطفة سريعة ثم قال:
“ لا تفكّري في المخطط أكثر من اللازم ،
لا حاجة للتعمّق فيه كثيرًا "
لكن هاو تشييوي نظرت إليه بجدّية وقالت :
“ تشين-غا ماذا تقول ؟
الورقة البحثية التي طلب منا شي ييجيين قراءتها مسبقًا
لا بدّ أن لكل رسم بياني فيها مغزى محدد .
علّمني، بسرعة، علّمني…”
نظر إليهما تشين كان وقد بدت عليه الحيرة قليلًا:
“ ما خطبكما ؟
لا أراكما بهذه الجديّة عادة في اجتماعات الفريق .
هل تحاولان التظاهر اليوم ؟”
تدخّل هاو ووتشو قائلاً:
“ الوضع مختلف "
وأضافت هاو تشييوي:
“ بالضبط .
اجتماعات الفريق عادةً تكون من النوع الذي لا يرغب
المستمع فيه بالاستماع ، ولا يريد المتحدث أن يتحدث ،
فينتهي الحال بالجميع إلى التراخي .
أما اليوم…”
بدأت ملامحها تتخذ طابعًا أكثر جدّية :
“ اليوم هو أول نقاش مباشر لنا وجهًا لوجه مع شي ييجيين.
على الأرجح سيكتشف مدى ضعف مستوانا من أول سؤال.
وهو لا يبدو لطيف مثلك تشين-غا .
لذا علينا على الأقل أن نحاول الحفاظ على مظهرنا .”
تنهد تشين كان :
“… أحيانًا أتمنى فعلًا لو تحاولان التظاهر من أجلي أنا أيضًا "
وقبل أن يتمكن من قول المزيد ، لاحظ أن الأخوين قد
اعتدلا فجأة في جلستهما،
و كلٌّ منهما يتنحنح في آنٍ واحد ،
ثم جلس أحدهما في وضعية أكثر استقامة من المعتاد
استدار ليرى شي ييجيين وقد دخل الغرفة
على عكس بقية الحاضرين المعتادين على ارتداء
التيشيرتات القطنية والسترات الرياضية ،
كان شي ييجيين يفضّل الملابس المصنوعة من خامات
فاخرة ذات تصاميم بسيطة
ومع انخفاض درجات الحرارة ، كان يرتدي سترة كشمير ناعمة ،
ونظارة بإطار نحيل ، تنبع من حركاته هالة من الهدوء والرقي ،
وتفيض منه كل إيماءة بنُبلٍ صامت
بالطبع، كان تشين كان هو الوحيد في الغرفة الذي يعرف أن
شي ييجيين، في الأيام الممطرة، قد يُظهر جانبًا مختلفًا
تمامًا من شخصيته
وفي تلك اللحظة بالذات، أدرك تشين كان فجأة سبب
ارتباك الأخوين هاو طوال الصباح: التواجد قرب شخص
مثل شي ييجيين يُشعل في النفس رغبة غريزية في تقديم أفضل ما لديه
دخل شي ييجيين إلى غرفة الاجتماعات ،
ونظر إلى الثلاثة الجالسين بانضباط حول الطاولة ،
ثم توقف قليلًا وقال:
“ وصلتم مبكرًا "
تلعثمت هاو تشييوي وقالت :
“ لا، لا، لسنا مبكّرين، لسنا مبكّرين أبدًا "
رفع شي ييجيين حاجبه :
“ آووه ؟ إذًا لا بد أنني أنا من تأخّر . آسف "
أسرعت هاو تشييوي، وقد ازداد ارتباكها، في التوضيح:
“ لا، لا! لم أقصد هذا .
في الواقع… ربما نحن من وصلنا مبكرًا جدًا !”
كاد تشين كان أن ينفجر من الضحك وهو يرى المشهد
قال وهو يخفي ابتسامته :
“إنها الحادية عشرة تمامًا ، لا مبكر ولا متأخر .
بالمناسبة تشييوي، ألم يكن هناك رسم بياني لم تفهميه؟
هذه فرصتك لتسألي ”
احمرّ وجه هاو تشييوي وهي تحاول التظاهر بالبراءة:
“ أي رسم، تشين-غا ؟
أنا أفهم الورقة كلها تمامًا !!! …”
لكن شي ييجيين ألقى نظرة سريعة ،
ورأى فورًا الرسم البياني الظاهر على شاشة حاسوب هاو تشييوي
قال :
“ أهو هذا الرسم البياني ؟”
نظر إليه لثواني معدودة ،
ثم أعطى إجابة حاسمة أكثر من إجابة تشين كان:
“ برأيي ، هذا الرسم ليس له علاقة حقيقية بالورقة .
يبدو أن الكاتب لم يكن لديه شيء آخر ليقوله ، فأراد فقط
استعراض مهاراته في البرمجة . يمكنكم تجاهله .”
حدّقت هاو تشييوي وهاو ووتشو في الرسم البياني الذي
أمضيا عليه صباحًا كاملًا ،
وقد بدت عليهما ملامح التفكير العميق
أخرج شي ييجيين اللابتوب وقال:
“ فلنبدأ الحديث عن تفاصيل خطة المشروع "
هذا في الواقع المرة الأولى التي يجلس فيها شي ييجيين معهم
أدرك تشين كان أن شي ييجيين يمتلك بطبيعته قدرة فطرية
على تولي دور المعلّم وقيادة الفريق
بدأ بشرح الورقة البحثية الصعبة التي طُلب منهم قراءتها،
ثم انتقل بسلاسة إلى تقديم خطط التجارب المقبلة،
مما شدّ انتباه الجميع بالكامل
وتابع شي ييجيين بثقة :
“ هذه بعض الصور التي نظّمتها الشهر الماضي .
سنحتاج أولاً إلى تحليل البيانات المرضية المرتبطة بها.
سأشرح الأساليب المحددة لاحقًا .”
أومأ هاو ووتشو برأسه :
“مفهوم سنباي.”
وأضافت هاو تشييوي:
“ لا مشكلة سنباي!”
تابع شي ييجيين قائلًا :
“ التجارب المطلوب إنجازها هذا الشهر هي تقريبًا هذه .
اثنتان منها أكثر تعقيدًا وتستغرقان وقتًا أطول ،
لذا وبما أن لديكما محاضرات ، سأدرّس تشين كان أولاً ،
ثم ينقل لكم ما تعلمه في أوقات فراغكم .”
أومأ هاو ووتشو قائلاً: “مفهوم، سنباي.”
وأضافت هاو تشييوي: “ تمام ، سنتدبّر الأمر سنباي!”
أخذ الحديث طابعًا رسميًا فجأة ،
ولم يستطع تشين كان أن يمنع نفسه من كتم ضحكة
خفيفة بسبب فيض كلمات “سنباي” المتطايرة من كل اتجاه ~~
وبنبرة مقلّدة لهما،
قال محاولًا السيطرة على ضحكته : “ إذن تفضّل سنباي وأرشدنا أكثر "
لثواني خمسة فقط ، تلاقت أعينهما
ثم أبعد شي ييجيين نظرته ،
وعلى الرغم من هدوئه الظاهر ،
إلا أن شيئًا خافت مرّ في ملامحه ،
أشبه بتموّج طفيف على سطح ماء ساكن ،
قال: “ من الآن فصاعدًا ، نادوني باسمي فقط "
رفعت هاو تشييوي إصبعها بسرعة ، وقد جلست قريبة منه:
“آه، أليس ذلك غير رسمي جدًا ؟
أعني، لو كنا نتحدث بالإنجليزية ، فالأمر طبيعي أن ننادي
بعضنا بالأسماء ،
لكن حين نتحدث على انفراد… نحن الصينيون لدينا احترام
متجذر للتراتبية والألقاب ، أليس كذلك ؟
انظر إلى تشين-غا مثلًا — هو نصف صيني فقط ،
ومع ذلك نناديه ‘غا’ طوال هذا الوقت "
رمقها تشين كان بنظرة مليئة بالضحك وقال:
“…أنتِ فعلاً لا تحبين الأمر أليس كذلك؟”
تجهّم شي ييجيين قليلًا ، وقد بدا وكأنه على وشك قول شيء ،
لكن تشين كان سارع إلى اقتراح حل وسط :
“ إن لم ترغبوا بأن يكون الأمر رسميًا جدًا ، يمكنكم مناداته بـ شي-غا "
تردد شي ييجيين لحظة ، ثم أومأ برأسه :
“ لا بأس بذلك "
لكن بدا وكأن أمرًا آخر يشغل ذهنه ، وفجأة ، دون مقدمات، سأل:
“ كم الساعة الآن ؟”
نظر تشين كان إلى الساعة وقال:
“ الساعة الحادية عشرة وخمس وخمسون دقيقة "
أومأ شي ييجيين بتفكّر :
“ أذكر أن الاجتماع كان من المفترض أن ينتهي عند الساعة الثانية عشرة .”
رمشت هاو تشييوي بدهشة :
“ آه صحيح ! تحدثنا طويلًا ولم أشعر بالوقت .
شي-غا لا بد أنك مشغول بأمور أخرى صحيح؟”
أومأ شي ييجيين :
“ نعم، هناك بعض الأمور العاجلة التي يجب أن أتعامل معها "
هزّ تشين كان كتفيه :
“لا تقلق بشأننا . اذهب واهتم بما عليك "
أومأ شي ييجيين إيماءة صغيرة ،
ثم نهض وغادر بسرعة ،
و من دون أي مجاملات إضافية ،جمع أغراضه سريعًا،
استدار ، وغادر غرفة الاجتماعات كلمحة برق
تمتم هاو ووتشو :
“ إنه فعّال جدًا . لا يضيّع ثانية واحدة "
في حين همست هاو تشييوي لأخيها بعينين متسعتين:
“ هل رأيت البيانات التي أعطاها لنا؟
قال إنه جهزها الشهر الماضي—عينة ضخمة بهذا الشكل !
كيف يكون هذا ممكنًا ؟
الأمر مخيف…”
أومأ هاو ووتشو بتفكّر وقال :
“ أتذكّر أنه دائمًا يغادر في الوقت المحدد ، و لا يبقى متأخرًا أبدًا .
وأحيانًا لا يأتي إلى المختبر أصلًا ، ومع ذلك، كفاءته خارقة "
ورغم أن تشين كان كان يعلم أن شي ييجيين أحيانًا يأتي إلى
المختبر في ساعات غريبة لإجراء تجاربه حين يكون الطقس مناسب ،
إلا أنه لم يستطع إنكار مدى كفاءته
فالبيانات القليلة التي شاهدوها كانت كافية لإظهار مدى قدرته العالية
تنهد تشين كان ليعيد الأخوين إلى الواقع:
“ حسنًا ، ركّزوا .
عندكما محاضرة بعد الظهر ، صحيح ؟ لا تضيّعوها .”
وبعد أن ودّع الأخوين ، عاد تشين كان إلى مكتبه ——
وعندما مرّ بجانب غرفة الاستراحة ،
ألقى نظرة عابرة داخلها — ثم تجمّد في مكانه
كان شي ييجيين، الذي قال قبل دقائق أنه مضطر للمغادرة
بسبب أمور عاجلة ، واقفًا أمام الثلاجة
سحب علبة طعام (بينتو) من الثلاجة واتجه نحو المايكروويف
رمش تشين كان بدهشة وعدم تصديق :
“…؟”
وضع شي ييجيين علبة الطعام في المايكروويف ،
ثم استدار ليجد تشين كان واقف عند الباب ،
وعيناه متسعتان من المفاجأة
لم يتمالك تشين كان نفسه وقال مذهولًا :
“ قلت إن عندك أمرًا عاجلًا ، والآن تُحضّر الغداء ؟”
أجاب شي ييجيين بكل برود وكأن الأمر طبيعي تمامًا:
“ نعم "
هزّ تشين كان رأسه غير مصدّق :
“ لم تستطع تحمّل دقيقة أخرى حتى تخرج من الاجتماع…
فقط حتى تاكل بمفردك ؟”
قال شي ييجيين دون أن يرف له جفن:
“ تناول الغداء في موعده أمر عاجل جدًا بالنسبة لي.
وبمجرد انتهاء وقت الاجتماع، لا يُفترض بي أن أبقى لأتحدث .
ولا يُفترض بك أنت أيضًا أن تبقى للاستماع .”
كانت كل كلمة يقولها تبدو وكأنها دفاع مدروس بعناية ،
ومع ذلك لم يستطع تشين كان العثور على رد يناقض منطقه
كان صوت المايكروويف يهمس في الخلفية بينما وجبة شي
ييجيين تسخن ،
وبدأت رائحة الطعام الخفيفة تنتشر في الجو
توقف تشين كان للحظة ، وقرقر بطنه بصوت خافت دون إرادته
و وبعد لحظة من التردد، قرر أن يحضّر غداءه هو الآخر
كانت وجبته بسيطة ، بلا أي تكلّف : ساندويتش ، وبعض
العصير ، ووجبة خفيفة صغيرة — مجموعة الطعام
المخفضة المعتادة من السوبرماركت ،
التي يشتريها يوميًا في طريق عودته من محطة المترو
ساد الصمت في غرفة الاستراحة ، وكأن الهواء نفسه تجمّد ،
ثم قطع الصمت صوت شي ييجيين:
“ ما رأيك في أدائي اليوم ؟”
رمش تشين كان بدهشة ، وقد باغته هذه التساؤل
تابع شي ييجيين:
“ لقد مرّ وقت طويل منذ أن عملت ضمن مجموعة كهذه.
النقاشات التي تحدث في مثل هذه الاجتماعات مختلفة
تمامًا عن العروض الأكاديمية .
أجد هذا النوع من التواصل صعب في السيطرة عليه ….”
تردد قليلًا، ثم أضاف:
“ حين صحّحت طريقتهم في مناداتي بـ(سنباي )، شعرت
بأن الجو أصبح محرجًا بعض الشيء "
صمت لحظة، ثم تابع :
“ لكنني لا أعرف كيف يمكنني جعل الأمور أفضل "
الرجل نفسه ، الذي كان قبل دقائق يتحدث بطلاقة عن
أنماط طفرات الأورام في الديدان الخيطية ،
بدا الآن غير واثق أمام موقف اجتماعي بسيط
شعر تشين كان للحظة بشيء ما يلين في داخله أمام هذا
الضعف المفاجئ في كلمات شي ييجيين،
وقال بنبرة هادئة:
“ اجتماعات الفرق الأكاديمية عادةً تكون مجرد تبادل للمعلومات ،
وغالبًا يتكلم شخص واحد فقط .
لكن العمل التعاوني في الواقع مختلف .
التواصل بين الأشخاص أمر مرن ، ولا توجد قاعدة واحدة
تصلح للجميع ….”
ثم تابع بابتسامة خفيفة :
“ لذا كل ما عليك هو أن تكون على طبيعتك .
كما فعلت للتو — كن صريح معنا ،
وعبّر عن مشاعرك بصدق .
و هذا يكفي "
تأمل شي ييجيين ملامح تشين كان للحظة طويلة ،
ثم قال أخيرًا :
“ حسنًا ،،،،
إذًا …. سأواصل التحدث بصراحة ….”
وانتقلت نظرته إلى الساندويتش التي أكل نصفها تشين كان ،
وقال بنبرة جادة:
“ الذي تأكله… لا يبدو شهيًا إطلاقًا "
تشين كان: “…….”
ييجين : “ هل تأكل مثل هذا الشيء كل يوم؟”
: “ ل-لا، ليس كل يوم !”
لم يرد شي ييجيين بشيء ، لكن تشين كان شعر وكأن صمته
حمل مئات الكلمات
تشين كان، تلعثم : “…ربما خمس مرات في الأسبوع ، في أقصى الحالات .”
همهم شي ييجيين بـ “ آووه ” خفيفة وحرك رأسه ، ى
وكأن كل شيء أصبح واضحًا بالنسبة له
لم يُضِف أي تعليق آخر،
لكن فجأة بدأ تشين كان يشعر بعدم الارتياح
الساندويتش الذي بدا لذيذًا قبل لحظات فقد نكهته تمامًا
و الخبز الجاف بدأ يمتص الرطوبة من فمه ،
وأطراف الخضار الذابلة أصبحت مقززة بشكل غريب ،
و فجأة ، أصبح البلع صعبًا عليه
لم يتمالك نفسه ،
وتحدث مجددًا بنبرة مترددة : “ اححمم ، سنباي …”
رفع شي ييجيين رأسه عن طعام تشين ، و نظر إليه
تردد تشين كان، ثم قال: “ كونك صريحًا شيء جيد ،
لكن أحيانًا… ربما من الأفضل التفكير قليلًا قبل قول بعض الأمور "
عبس شي ييجيين بحاجبيه : “ لكن ما تقوله لا يبدو منطقي "
صمت تشين كان ، وفي هذه اللحظة ، صدر صوت صفير
المايكروويف ،
فوقف شي ييجيين ليأخذ طعامه
أخذ تشين كان نفسًا عميقًا ،
وقرر متابعة مضغ شطيرته رغم الطعم الغريب في فمه
ومن زاوية عينه ، رأى شي ييجيين يعود بصندوق الغداء
الخاص به، ويجلس أمامه من جديد
كان غداء شي ييجيين في صندوق بنتو من طبقتين —
ليس طبق مجمد جاهز ولا طعام سريع —
بل مكونات طازجة وواضحة أنها لم تُترك طويلًا
حاول تشين كان أن يتصرف وكأن الأمر لا يهم،
لكن كل قضمة كان يتناولها كانت بلا طعم ،
وفي النهاية لم يستطع منع نفسه من السؤال وهو ينظر إليه :
“ هل أعددت هذا بنفسك ؟”
كان شي ييجيين قد أخذ لتوه لقمة ، وخدّه منتفخ قليلًا بالطعام
كانت آدابه على الطاولة مثالية ،
وبعد أن ابتلع ، أجاب بهدوء : “ نعم ، حين يكون لدي وقت ،
أحب الطبخ لنفسي "
ثم نظر إلى تشين كان وسأله :
“ لقد كنت تحدق في غدائي . هل ترغب في بعض منه ؟”
كاد تشين كان أن يختنق : “ أ-أنا لم أكن أحدّق !
كنت فقط شارداً ،
لا تُفسر الأمر أكثر مما هو عليه…”
رد شي ييجيين باختصار : “ أوه "
ثم أضاف:
“ لكنني أود أن تجرب طعامي "
تشين كان: “ هاه؟”
وبدلاً من الاستمرار بالكلام ،
بدأ شي ييجيين بالتصرف مباشرةً : فتح صندوق البنتو
الخاص به، وبدأ يقسم الطعام بين الطبقين
نقل نصف كمية الخضار إلى طبقة الأرز ،
ونصف كمية الأرز إلى طبقة الخضار ،
ليخلق وجبتين متساويتين تمامًا —-
ثم دفع شي ييجيين بصندوق الغداء نحو تشين كان
عندها فقط استطاع تشين كان أن يرى ما بداخله :
لحم الخنزير الحلو والحامض ،
خس مقلي بصلصة المحار ،
وأرز مقلي بالبيض يعبق بالبخار
لم يكن طعام غربي بارد وعديم النكهة ،
بل كان طعامًا صينيًا ساخنًا وعطِرًا
لقد تذوّق تشين كان طبخ شي ييجيين من قبل،
وكان بمستوى طهاة الفنادق
وكان يعلم أن هذا الطبق لن يكون مختلف
ومع ذلك، شعر بشيء من الارتباك،
محاولًا إخفاء انزعاجه:
“ قلتُ لك إنني لا أريد ، ما كل هذا فجأة ؟”
قال شي ييجيين بهدوء :
“ جرّبه فقط . إذا أعجبك ، سأعدّ لك وجبة كل يوم .
هل هذا مناسب ؟”
تشين كان: “ هاه ؟”
كان شي ييجيين دائمًا يترك لدى تشين كان شعور غريب
ومربك ، يقول أمورًا مباشرة وجارحة أحيانًا ، مثل “مجلات
منخفضة المستوى” أو “هذا شكله غير مشهي”
لكن في ليلة ماطرة ، كان قد لمس عضلات بطن تشين كان،
وعيونه محمرة، وهمس: “ ناعم جدًا… ولمسه مريح "
والآن ، بكل بساطة، يقول له: “ سأعد لك وجبة كل يوم.”
كل ذلك صدمة مفاجئة لمشاعر تشين كان
لكن شخصية شي ييجيين، بدلًا من أن تكون متناقضة،
كان ببساطة واضح ومنعش في صدقه
لم يكن تشين كان متأكد متى سيعتاد على ذلك،
لكن أذنيه احمرّت خجلًا
“ أمم… شكرًا.
سأجربه اليوم ، لكن حقًا ، لا داعي لأن تكلّف نفسك لاحقًا…”
قال شي ييجيين: “ لا بأس ، ليس هناك أي عناء .
غداؤك يفتقر إلى العناصر الغذائية .
لا تحصل على كمية كافية من البروتين ، والبروتين مهم
للحفاظ على العضلات والطاقة بشكل عام ”
تجمّد تعبير وجه تشين كان فوراً ——
توقف شي ييجيين للحظة ، ثم أضاف بجدية :
“ وبالإضافة إلى البروتين ، أوصي أيضًا بالحصول على بعض
الفيتامينات ، لأن شيئ مثل الساندويتش …"
قاطع تشين كان حديثه ، وصوته مشدود ،
وكأن الكلمات خرجت من بين أسنانه بصعوبة :
“ إذًا أعطيتني خضارك ،
… من أجل عضلاتي ؟”
رد شي ييجيين ببساطة : “ نعم "
سكنت الأجواء من حولهما
انحنى شي ييجيين لتناول قضمة أخرى من طعامه،
لكن لفترة طويلة، لم يسمع أي صوت من تشين كان
وعندما رفع رأسه أخيرًا ، وجد الشاب الجالس أمامه يضع
قطعة كبيرة من اللحم في فمه باستخدام عيدان الطعام،
و ملامحه خالية من التعبير
كان يمضغ بصمت ، وكأن قطعة اللحم تلك قد تحوّلت إلى
كتلة ملموسة من الاستياء
شعر شي ييجيين أن تشين منزعج ،
لكنه لم يستطع تحديد السبب بالضبط
فقال بهدوء:
“ كيف الطعم ؟
أوه صحيح ، هل قرأتَ المقال الذي أرسلته لك عن استرخاء العضلات ؟”
توقف لثانية ، ثم تابع :
“ من المفترض أن تهطل أمطار خفيفة يوم الثلاثاء القادم.
تذكُر ، أليس كذلك ؟”
كان يريد فقط تنشيط ذاكرته ، لكنه لاحظ تغيرًا طفيف في
ملامح وجه تشين كان
: “… الطعم … عادي "
أبعد تشين كان بنظره بعيدًا ،
ووضع عيدان الطعام جانبًا ،
ثم دفع علبة الغداء باتجاه شي ييجيين ،
: “ عندي تجربة بعد الظهر . سأذهب الآن "
لم يعلّق على المقال أو يناقشه ،
بل وقف وغادر غرفة الاستراحة مباشرةً
شعر شي ييجيين بوخزة قلق بسبب برود تصرّف تشين كان
في المرة الأخيرة التي حاول فيها الاقتراب ، بدا تشين كان
متوتراً بعض الشيء ،
وإذا بقي على هذه الحال حين تمطر فعلاً ،
فقد لا تكون التجربة مريحة له كما يأمل
نظر شي ييجيين إلى علبة الغداء التي دُفعت نحوه ،
وتجمد للحظة
رغم أن تشين كان قال إن الطعام “عادي”،
إلا أن قاع العلبة كان نظيف لدرجة أنه يكاد يعكس الضوء ~
—لم يترك حتى حبّة أرز واحدة
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق