القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch65 | DJPWNK

 Ch65 | DJPWNK




لعدة أيام متتالية ، كان شين فانغ يو يقلّ ويعيد جيانغ شو 

من وإلى العمل كما وعد ——

وبعد بضع نوبات ليلية ، 

تحسنت حالة جيانغ شو النفسية بشكل ملحوظ ، 

وأيام الأرق التي تسبب بها شين فانغ يو بدأت تدريجيًا تهدأ


وفي الوقت نفسه ، تقبّل جيانغ شو ببطء حقيقة لا بد أن يواجهها : 

الآلام الشائعة المصاحبة للحمل في منطقة الخصر والعجز 

والحوض كانت كقطعة علكة لزجة لا يمكنه التخلص منها


كان يعرف أن هذا النوع من الألم شبه مستعصٍ على العلاج، 

مثل الصداع النصفي، 

وحتى الراحة الجيدة بين حين وآخر لا تخففه إلا لعدة أيام، 

ثم يعود مجددًا


لقد شخّص مثل هذه الحالات لمرضاه كثيرًا من قبل، 

ولأن هذا الألم الخفيف المزمن شائع جدًا ولا يشكل تهديدًا 

على الحياة، فإن القليل من الأطباء يأخذونه على محمل الجد، 

وأقصى ما يقولونه لمرضاهم هو جملة مهدئة مثل: “ارتَح جيدًا.”


لكن عندما واجه جيانغ شو الأمر بنفسه، 

أدرك أن الألم الخفيف المستمر، الذي يراه الأطباء أمرًا عاديًا، 

أصعب بكثير في احتماله مما كان يتخيل


والشيء الغريب هو أنه كلما رافقه شين فانغ يو بهدوء، 

كان الألم يخف مؤقتًا


منذ تناولهما وجبة الهوت بوت في ذلك اليوم، 

لم يذكر شين فانغ يو علاقتهما السابقة مجددًا، 

ولم يطلب من جيانغ شو تأكيد أي شيء


في أقصى الأحوال، كان يقول أحيانًا بعض الكلمات 

الرومانسية غير المؤذية


بدا وكأنه قد ' هدأ ' بالفعل ، وهذا جعل جيانغ شو يتنفس الصعداء


لكن بعد أن شعر بالارتياح ، بدأ أحيانًا يشعر بإحساس خفي بالفقدان


على سبيل المثال ، في هذه اللحظة ، 

أوقف شين فانغ يو السيارة في زاوية من جامعة الطب A وقال له:

“ انزل أولًا ، وسألحق بك بعد عشر دقائق . 

لا أريد لزملائنا أن يظنوا أننا جئنا معًا ، فقد يسيئون الفهم .”


نزل جيانغ شو من السيارة ، 

وضبط معطفه ليغطي جسده المتغير ، 

وكان يعرف أن شين فانغ يو يراعي مشاعره النفسية


لكن في الحقيقة، لم يعد يرغب في إخفاء علاقته مع شين 

فانغ يو عن زملائه ؛ 

فالعلاقة بينهما أصبحت أفضل بكثير مما كانت عليه سابقًا


كانت الجامعة معلّقة عليها لافتات حمراء ، 

لافتة للنظر تحت السماء الزرقاء


وعندما دخل القاعة ، لمح تانغ كي جيانغ شو على الفور ، 

ونظر خلفه بدهشة وهمس :

“ أليس شين فانغ يو قادمًا ؟”


قال رجل ذو قصة شعر قصيرة جدًا وهو يصفع تانغ كي على ظهره :

“ إذا كان الأخ شو هنا ، فلن يجرؤ هو على المجيء !”


ثم همّ بأن يفعل الشيء نفسه مع جيانغ شو

لكن جيانغ تفاداه ، 

فلم يستطع الرجل إيقاف يده في الوقت المناسب ، 

وصفع فخذه بطريقة محرجة


قال تانغ كي بنبرة معاتبة : “ لماذا تتنصت على محادثات 

الآخرين يا وانغ جون ؟”


لم يُبدِ وانغ جون أي انزعاج ، وأجاب بلا مبالاة : “ كنا زملاء 

غرفة سابقًا ، وكنا نثرثر معًا دائمًا . 

ماذا ؟ 

الآن وأنتَ تثرثر مع جيانغ شو لا يحق لي الاستماع ؟”

ثم حوّل الحديث نحو جيانغ قائلًا: “ الأخ شو لم نرك منذ زمن طويل . 

تبدو أنحف . 

هل شين فانغ يو هو من يجعلك غاضبًا ؟” ثم سأله مازحًا: 

“ إذًا، مرت بضع سنوات… هل صفّيتما حسابكما ؟”


أسرع تانغ كي، الذي كان يستمع من الجانب، بتغيير 

الموضوع قائلًا: “ لقد اجتمعنا أخيرًا من أجل لمّ الشمل ، 

فلماذا تستمرون بالحديث عن شين فانغ يو؟”


كان يعرف أنه في أي تجمع لزملاء الجامعة ، 

لا بد أن يُثار الحديث عن العداء القديم بين جيانغ شو وشين فانغ يو


لكن الوضع الآن مختلف ؛ فالعلاقة بينهما لم تعد مجرد 

خصومة بسيطة ، بل أشبه بعلاقة حب/عداء معقدة


أولًا ، أصبح لديهما طفل معًا . 

ثم إن شين فانغ يو أعطاه ظرفًا أحمر وكأنه يعلن ملكيته . 

والآن يعيشان معًا، 

لكن في الوقت نفسه يبدو أن جيانغ شو قد بدأ يطور مشاعر تجاه رجل آخر


وفوق ذلك ، منذ تلك المكالمة الليلية ، ومهما حاول تانغ 

كي الضغط على جيانغ شو بالأسئلة ، 

كان الأخير يلتزم الصمت


يمكن القول إن الانخراط في هذه العلاقات له ثمن ، 

فالتاريخ النظيف لجيانغ شو في أيام الجامعة أصبح الآن فوضى كاملة ،

وفي نظر تانغ كي، صار جيانغ شو أشبه بـ ' وسيم يجلب المتاعب '


قال وانغ جون مبررًا: “ هذا مجرد فضول .” 

ثم أخذهم إلى داخل القاعة ، ووزع عليهم الطعام ، 

وبدأ يعرفهم على الشجرة التي قررت دفعتهم تبنيها


كان كثير من الأساتذة الذين درّسوهم في الماضي حاضرين، 

إضافة إلى زملائهم القدامى الذين أصبحوا الآن أطباء 

ناجحين في مستشفيات كبرى


يقفون في مجموعات صغيرة ، يتحدثون بهدوء عن رواتب 

مدينة A ويتناقشون بجدية حول مستقبل مجالهم


وكما هو متوقع  ، لم تخلُو أحاديثهم من ذكريات الماضي، 

وبالطبع لا بد أن يمازحوا الخصمين اللدودين، جيانغ شو وشين فانغ يو


وأثناء الحديث، تطرق أحدهم إلى حالة الحمل الذكري في دولة M


فسأل أحد الزملاء، وكان يرتدي قميصًا مربعات، موجّهًا 

كلامه إلى جيانغ شو، الطالب المتفوق في دفعتهم:

“ هل سبق وأن واجهت مثل هذه الحالة في قسم النساء والتوليد ؟”


التفت كثير من الزملاء بفضول نحو جيانغ شو —- منتظرين إجابته


لم يكن جيانغ شو يحب هذا النوع من المناسبات


في الحقيقة حين أخبر شين فانغ يو بنيته حضور لمّ الشمل، 

شعر هو نفسه بالدهشة


كان قد أوصى نفسه بالهدوء ، لكنه مع ذلك كان أحيانًا 

يتحدث أو يتصرف بدافع اندفاعي


لاحظ تانغ كي ملامح جيانغ شو وتدخّل قائلًا :

“ حتى لو وُجدت حالة ، فهي سرية ، فكيف يمكن أن 

نخبركم قبل نشر مقال عنها ؟”


لكن الرجل ذو القميص الأزرق المربعات ، ويدعى جي تشنغ ، قال :

“ لماذا ما زال الأخ شو يخفي الأمور عنا ؟ 

لسنا مثل شين فانغ يو .. ولن نسرق مقالتك البحثية .”


في تلك اللحظة ، ظهر شين فانغ يو فجأة وأكمل المزاح قائلًا :

“ ولماذا قد أسرق مقالة بحثية ؟”


جي تشنغ أوضح مبتسمًا :

“ كنا نسأل جيانغ شو عن حالة الرجل الذي أنجب في دولة M، لكن المتفوق الأكاديمي يتجنب الإجابة . 

لم نرك منذ زمن يا فانغ يو "


أجابه شين فانغ يو بابتسامة معتادة:

“ لم أرك منذ زمن ….” ثم غيّر الموضوع بمهارة، قائلًا: 

“ سمعت أنك بقيت في الجامعة كقيادي ، مبروك ، 

لم تتح لي الفرصة لتهنئتك من قبل .”


كان جي تشنغ أيام الجامعة لا يحب العمل السريري ، 

بل يركز على أنشطة بناء الفريق ،

وبعد التخرج قضى سنوات في التحضير لاجتياز امتحان 

الوظائف الحكومية ، 

والآن تم قبوله أخيرًا في جامعة الطب A كموظف رسمي


جي تشنغ، الذي كان يدرك أن شين فانغ يو يجامله، 

قلّل من شأن نفسه قائلًا :

“ أي قيادي؟ أنا فقط أُدير المعدات في الجامعة وأتولى 

أحيانًا بعض الأعمال الإدارية التي يرفضها الآخرون. 

عندي معدات تحت إدارتي أكثر من السلطة ...”


ثم ابتسم بسعادة ونسي مؤقتًا ما كان يتحدث عنه قبل قليل


أما الآخرون الذين يعرفون أن جيانغ شو وشين فانغ يو لم يكونا يتفقان أبدًا ، 

فقد استغلوا مجيء شين فانغ يو لإحاطة جيانغ شو ودفعه 

نحو أبعد زاوية في القاعة ، متعمدين إبعاده عنه


حتى أن أحدهم همس :

“ اليوم احتفال جامعتنا ، والمشاجرات نذير شؤم ، 

لا تتشاجر مع شين فانغ يو هنا .”


جيانغ شو: “…”


ألقى نظرة من بعيد نحو شين فانغ يو —- الذي كان محاطًا 

بالكثير من الأشخاص ويبدو وكأنه يروي لهم عن حالات 

الحمل في دولة M


كان جيانغ شو على وشك أن يُبعد نظراته ، لكن شين فانغ يو 

نظر فجأة نحوه ، 

فالتقت أعينهما وسط الحشد

وفجأة ، شعر جيانغ شو بمشاعر متشابكة


ولم يفهم سبب نظرة شين فانغ يو إليه إلا حين اقترب منه 

جي تشنغ وقال بعد أن وضع هاتفه جانبًا:

“ قبل قليل أخبرنا رئيس شعبتنا السابق أن لديه أمرًا طارئًا 

ولن يستطيع الحضور ، 

وأبلغنا الأستاذ المسؤول عن الحفل أن المتفوق الأول في 

شعبتنا يجب أن يحل مكانه لتعليق اللوحة على الشجرة القديمة .”


لكن كان في هذا الترتيب ثغرة ، إذ إن الأستاذ لم يكن يعلم 

بالوضع الخاص لشعبتهم — كان لديهم متفوقان في 

المرتبة الأولى


جيانغ شو:

“ دَع شين فانغ يو يعلقها "


تردد جي تشنغ قليلًا بعد سماعه :

“ لكن فانغ يو قال قبل قليل أن نتركك أنت تذهب .”


تدخل وانغ جون ، الذي كان يستمع من قريب ، قائلًا:

“ دعوهم يذهبان معًا . ما المميز في فانغ يو؟ 

ربما كان ينتظر موافقتك فقط . 

جيانغ شو أين روحك التنافسية ؟ 

لا تكن سلبيًّا ، هذا شرف لك ”


جي تشنغ تمتم :

“ لكن الذهاب معًا…”


ففي حين قد يبدو المشهد جميلاً عندما يعلق الآخرون اللوحة معًا ، 

إلا أن الأمر مع هذين الشخصين قد لا يكون كذلك ،

شعر جي تشنغ ببعض القلق


بصراحة لم يكن جيانغ شو يهتم كثيرًا بمن سيعلق اللوحة على الشجرة القديمة


فعندما يصل المرء إلى مرحلة معينة ، 

لم تعد مثل هذه الألقاب الرمزية مغرية


حتى إن نافس شين فانغ يو


فالمعايير التي يتنافسان عليها الآن هي الألقاب الوظيفية ، 

والمكافآت، ومستوى المقالات البحثية


وفوق ذلك، لو لم يكن شين فانغ يو موجودًا اليوم، لما جاء هو أساسًا


وبينما يفكر في الاعتذار ، اقترب شين فانغ يو وقال:

“ لنذهب معًا "


كان كلامه موجهًا لجي تشنغ —- ، لكن عينيه على جيانغ شو


أبدى وانغ جون استياءه فورًا:

“ إذن اتفقنا !” ثم ربت على كتف جيانغ شو قائلًا: “ لا تكن 

متواضعًا يا أخ شو ألا ترى أن فانغ يو يتحداك ؟”


جيانغ شو: “…”


كان يعرف أن شين فانغ يو لم يكن يتحداه ، 

لكن يبدو أن انطباع زملائهم الجامعيين عن علاقتهما قد 

ترسخ لدرجة أن أي كلمة من شين فانغ يو تُفسر على أنها استفزاز


كان شعورًا غريبًا حقًا


حتى إن زملاءهم قسموا أنفسهم إلى معسكرين ، 

وكأنهما خصمان لا يمكن أن يجتمعا


لم يكن أحد يعرف أن شين فانغ يو اعترف له مؤخرًا ، 

ولا أن بينهما طفلًا في الطريق


صرف جيانغ شو نظره للمسافة وقال لوَانغ جون:

“ إذن فلنذهب معًا .”


—————



حين قدم وانغ جون تعريفًا عن الشجرة القديمة سابقًا، 

اكتفى بالإشارة إلى موقعها على الخريطة


لكن عندما تبع الجميع الأستاذ المسؤول إلى مكانها الآن، 

أدرك جيانغ شو فجأة أن شعبتهم اختار شجرة الكركديه 

الواقعة خلف مبنى التدريس


في هذا الشتاء القارس —- ، لم يبقَ على شجرة الكركديه سوى أغصان عارية ، 

بدت معها الشجرة وكأنها تكسوها لمحة من الكآبة


جي تشنغ لمس أنفه وقال:

“ في البداية ، تفاوضنا مع الجامعة لنختار شجرة صنوبر ، 

فهي ترمز للخلود . 

لكن للأسف، أثناء عطلة الصيف وأثناء تجديد بركة 

الفورمالين في مبنى التشريح ، لم يتم التحكم بالبيئة جيدًا ، 

فماتت عدة أشجار صنوبر عند المدخل بفعل الفورمالدهيد ، 

والبقية كانت قد حجزوها دفعات سابقة .

و بعد تفكير ، اخترنا شجرة الزهور القريبة من مبنى التدريس . 

كثير من زملائنا يعملون في المستشفى التابع ، 

وسيكون بإمكانهم إلقاء نظرة عليها كلما جاءوا للتدريس مستقبلاً .”


جي تشنغ قال:

' الشجرة جميلة ' لكن كلماته كانت موجهة لغصن يابس لا 

ينسجم مع كلمة ' جميلة ' ثم أضاف: “ ستكون رائعة عندما تزهر في الربيع .”


عند سماع هذا، التفت جيانغ شو بشكل لا إرادي نحو شين فانغ يو


{ جي تشنغ مخطئ ؛ شجرة الكركديه لا تزهر في الربيع ، 

بل في أوائل الخريف }


جيانغ شو لم يدرس علم النبات من قبل ، 

ولم يكن يتذكر مواسم تفتح الأزهار ، إلا الشائع منها


لكنه كان يتذكر أن الكركديه يزهر في الخريف لأنه في أول 

أيامه بالجامعة ، بعد إنهاء تسجيله ، 

شدّ انتباهه صف من أشجار الكركديه المزهرة خلف مبنى التدريس


في بداية العام الدراسي لاتوجد محاضرات كثيرة 

أو كتب يثقل بها كاهلهم ، 

وكان الطلاب الذين تخرجوا حديثًا من الثانوية متحمسين لاكتشاف كل شيء


وكان جيانغ شو يحب التصوير الفوتوغرافي، 

وعندما رأى الكركديه الجميل، اندفع غريزيًا لالتقاطه بعد أن 

اختار زاوية مناسبة، لكن فجأة دخل في إطار عدسته هيئة طويلة


كانت أزهار الكركديه زاهية اللون ، حمراء عميقة مثل اللهب ، 

وكأنها تريد إشعال جامعة الطب A 




وقف الشاب ذو القامة الممشوقة تحت الشجرة ، 

وسيمًا يسرّ العين ، ولم يكن جماله أقل من لون الزهرة


ثم التفت الشاب برأسه ليواجه عدسة جيانغ شو مباشرةً 

قال فورًا بعدما تعرف عليه :

“ جيانغ شو؟”


أصيب جيانغ شو بذهول لثانية ، 

ثم نطق ببطء اسم واحد :

“ شين فانغ يو؟”


عندما يلتقي الأعداء ، تحمرّ العيون من شدة الكراهية


الجو الفني الذي صنعته شجرة الكركديه تحطم في لحظة


جيانغ شو أعاد هاتفه إلى جيبه وتقدم نحو شين فانغ يو


وبعد أن تأكد مرارًا أن الشخص أمامه هو بالفعل ذلك “الأخ” 

الذي التقى به في مقهى الإنترنت، تفجرت كلماته فجأة:

“ ما الذي تفعله هنا ؟”


شين فانغ يو لم يشأ أن يظهر بمظهر الأضعف، فرد بصوت مرتفع :

“ ولماذا لا أكون هنا ؟ ماذا كنت تصور ؟”


تبادل الاثنان النظرات الحادة ، وكل منهما يحمل أحقاد 

الصيف الماضي، وكادا يشتبكان تحت الشجرة


سأل جيانغ شو : “ أي تخصص اخترت؟”


أجاب شين فانغ يو بلا مبالاة : “ الطب السريري ، برنامج ثماني سنوات .”


الطب السريري (ثماني سنوات) كان التخصص الأعلى نقاطًا 

في جامعة الطب A، 

وبما أن شين فانغ يو اختار هذه الجامعة، لم يكن غريبًا أن يتقدم لهذا التخصص


في ذلك الوقت، فكر جيانغ شو في نفسه: هو فعلاً سيدرس الطب؟


وفي المقابل، كان شين فانغ يو يفكر: بعد انتظار صيف 

كامل، أخيرًا أستطيع أن أخبره أنني الأول على الدفعة


لكن التفكير أبطأ من الكلام —- ، 

فجيانغ شو ذو الثمانية عشر عامًا كان أسرع في الرد ، 

وما إن سمع كلام شين فانغ يو حتى ظهر على وجهه أثر 

ازدراء، وقال ببرود:

“ حسنًا يا شين فانغ يو .. بما أننا في نفس التخصص الآن، 

سأخبرك أن امتحان القبول الجامعي سيكون آخر مرة تكون فيها الأول .”


فرد شين فانغ يو متحديًا :

“ ومن يخاف منك ؟ 

إذا جاء اليوم الذي تكون فيه درجاتك أقل من درجاتي 

وتتلطم على وجهك بالبكاء ، فلن يهمني الأمر .”


ثم افترق الخصمان اللذان لا يطيقان بعضهما، 

وكل منهما يحمل في صدره غضبًا وروح تحدٍ، 

متوجهين إلى المكتبة


وكانت شجرة الكركديه الحمراء القانية وحدها شاهدة على 

تلك الحماسة الشبابية في ذلك العام


بعد أكثر من عشر سنوات ، 

وقف جيانغ شو وشين فانغ يو من جديد أمام هذه الشجرة العتيقة


شبابهم المتغطرس وكبرياؤهم اللامحدود خلّفا وراءهما 

رباطًا عميقًا يصعب قطعه أو فكه


لقد كان شعورًا حقيقيًا بالحنين إلى زمن مضى


وكما توقع جيانغ شو —— فما إن تبادلا النظرات حتى 

استرجع شين فانغ يو لقاؤهما الأول تحت الشجرة وقال:

“ لقد التقينا تحت هذه الشجرة حينها "


أجاب جيانغ شو بجملة مختصرة :

“ كنت تستحق ضربة وقتها .”


شين فانغ يو:

“ لماذا لم نتقاتل فعلًا تحت هذه الشجرة حينها ؟”


أثارت محادثتهما هذه قلق جي تشنغ، 

فشعر ببرودة في ظهره


كانت الكاميرا تصوّر ، ولا يمكنهما الشجار الآن ، 

أما هو —- موظف بالجامعة يشارك في تنظيم الفعالية، 

وإذا أحدثا فوضى في هذا اللقاء فسيخسر وظيفته


فمدّ جي تشنغ بسرعة اللوحة التذكارية التي قد جهّزها لهما، 

وتأكد أن مركزها يقع تمامًا بين جسديهما دون انحراف حتى ولو بسنتيمتر واحد


تهيأ الطلاب الذين سيقومون بتصوير الحدث، 

وضبطوا كاميراتهم


تبادل جيانغ شو وشين فانغ يو نظرات سريعة، 

ثم علّقا معًا اللوحة الحمراء الساطعة التي نُقش عليها اسم 

تخصصهما وسنة تخرجهما على أغصان شجرة الكركديه


ترددت في الأجواء تصفيقات مدوية ، 

فقد اجتمع خريجون غابوا لسنوات ، 

وشعر معظمهم بالفخر وهم يعودون إلى ' المنزل '



أما جي تشنغ —- فكان تصفيقه نابعًا فقط من أن الاثنين لم يبدآ بالشجار


ولهذا، وبمجرد أن انتهت مراسم تعليق اللوحة ، 

أسرع إليهما ليبعدهما عن بعضهما


لم تتح لجيانغ شو فرصة الابتعاد عن أصدقائه إلا عندما بدأ 

حفل الغداء في الظهيرة


عندها ألقى نظرة على شين فانغ يو —- فوجده ليس من 

النوع الذي يجلس ليتناول الطعام بصمت، 

بل كان يندمج بسهولة مع القيادات، 

و تفوح من ملابسه وشعره رائحة عطرة ، 

وعلى وجهه ابتسامة لائقة تمامًا ، وهو يمسك كأسًا من النبيذ


كان بعض الحاضرين يتملقون شين فانغ يو —-

وآخرون يتملقون أصحاب النفوذ —— 


و امتلأت القاعة بكلمات المديح ، 

وارتفعت ضحكات مصطنعة يمكن سماعها من عدة طاولات


لسبب ما —— وجد جيانغ شو كل ذلك مملًا


جلس إلى طاولة جيانغ شو عدد من أصدقائه المقربين، 

وكانوا يتحدثون بسعادة، 


أغلب حديثهم عن مرضى المستشفى


في البداية كانت الأجواء مبهجة ، حتى جلس هوانغ بين —-، 

فتبدّل الجو فجأة ، وكأن زملاء الطاولة فقدوا انسجامهم ——


ورغم أن شين فانغ يو وهوانغ بين كلاهما كانا يسعيان 

لتوسيع شبكة معارفهما ، 

إلا أن طاولة شين فانغ يو كانوا مليئين بالضحك والحديث الممتع ، 

بأسلوب لا متكبّر ولا متذلّل ، 


بينما بدا هوانغ بين غير مرحّب به، وفور أن فتح فمه بدأ يروّج لأدوية شركته


أدار جيانغ شو رأسه مبتعدًا عن هوانغ بين


فمن جهة ، لم يكن يحب مثل هذه المناسبات ، 

ومن جهة أخرى ، لم يكن يرغب بالكلام معه ،


فرغم أن يانغ روي لم تتضرر جسديًا ، 

إلا أن هوانغ بين خدعها عاطفيًا


نظر جيانغ شو من النافذة ، فرأى شجرة الكركديه تهتز في الرياح الباردة ، 

واللوحة الحمراء تتأرجح مع الهواء 


وكأنها شعرت بانزعاجه —— تحركت شياوشياو فجأة ، 

فأنزل جيانغ شو رأسه تلقائيًا لينظر —- 


هذا التصرف لفت انتباه وانغ جون، فمزح قائلًا :

“ هل تتحقق أنت أيضًا مما إذا كنت قد بدأت تكسب وزنًا؟”


كانوا قبل قليل يتحدثون عن أن الأطباء من أكثر الفئات 

عرضة لما يُسمّى بـ ' الثلاثي المرتفع ' 


( ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع سكر الدم، وارتفاع الدهون في الدم) 


بسبب جداول عملهم غير المنتظمة وعادتهم في إهمال 

الوجبات ، حتى يجدوا أنفسهم فجأة قد اكتسبوا وزنًا


قال وانغ جون وهو ينظر باتجاهه :

“ آه، لا تذكرني… لكنك فعلًا زدت وزنًا .”


كان الجو شتوي ، لذا جيانغ شو يرتدي الكثير من الملابس


معطفه الواسع أخفى بطنه البارز ، 

مما جعل زيادة وزنه أقل وضوح ، 

لكن بالفعل بدا وكأنه قد كسب بعض الكيلوغرامات


حاول تانغ كي أن يغطي عليه ، لكن هوانغ بين فجأة ألقى تعليقًا لاذعًا :

“ كيف لجيانغ شو أن يسمن ؟ 

هو مشغول دائمًا بالتدخل في شؤون الآخرين ومحاولة 

إغواء حبيباتهم . 

يبدو أن غروره كبير لدرجة أنه سمح لنفسه أن يسمن .”


ترك جيانغ شو اليد التي كانت تسند رأسه ، 

وألقى على هوانغ بين نظرة خفيفة


وبحسب شخصية هوانغ بين، 

فقد كان جيانغ شو في البداية متفاجئًا من اختياره الجلوس 

على طاولتهم بدلًا من طاولة شين فانغ يو


لكن الآن فهم السبب ——-


رغم أن يانغ روي أكدت أنها حذفت محادثتهما، 

إلا أنه لم يكن مستغربًا أن يشك هوانغ بين بأنه قال لها شيئ



فإذا لم يكن هوانغ بين قد تواصل مع أحد غيرها في ذلك اليوم ، 

فسيكون من الطبيعي أن يصبح هو المشتبه به الأول بصفته 

الشخص الوحيد الذي حصل على وسيلة تواصلها


تانغ كي بدهشة :

“ ما الذي تقوله ؟ أي حبيبة هذه ؟”


ابتسم هوانغ بين بسخرية :

“ من فترة كانت حبيبتي تحتاج مساعدة ، 

فطلبت من جيانغ شو أن يرشدها . 

أعطيته حسابها على ويتشات، وبعدها بوقت قصير أخبرتني 

أنها تريد الانفصال 

جيانغ شو .. لا أصدق أنك لم تتدخل .”


ألقى نظرة على وجوه المتفاجئين حول الطاولة ، 

ثم عاد ليركز نظره على جيانغ شو وتابع :

“ لا أفهمك يا جيانغ شو… أنت قادر على إيجاد حبيبة 

بسهولة بالنظر لظروفك ، فلماذا يجب أن تسرق حبيبتي ؟ 

أم أنك تستمتع بتخريب علاقات الآخرين، ولهذا لم تدخل 

في علاقة حتى الآن؟”


كان كلامه يحتوي على معلومات كثيرة دفعة واحدة ، 

فبدأت على وجوه الحاضرين ملامح التسلية بعد أن سمعوه ، 

وكلهم صاروا يرمقون جيانغ شو بنظرات جانبية ،


لم تتغير ملامح جيانغ شو مطلقًا 


وبعد أن أنهى هوانغ بين حديثه ، نظر إليه ببرود ثم التفت 

إلى تانغ كي الجالس بينهما وقال :

“ دعني أنا أتعامل معه .”


كان تانغ كي قد شعر بالغضب أصلًا بسبب كلمات هوانغ بين الغريبة ، 

ورغم أنه لم يفهم ما يجري ، فقد نهض فورًا


لكن المفاجأة كانت أنه في اللحظة التي وقف فيها، 

بقي جيانغ شو جالسًا على كرسيه… 

وركل مباشرة كرسي هوانغ بين ليقلبه رأسًا على عقب ——



يتبع






  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي