Ch85 | DJPWNK
لو حدث مثل هذا الأمر في عائلة أخرى،
لربما أثار الكثير من الفوضى والخلافات،
لكن والدي شين فانغ يو لم يقولا سوى بضع كلمات،
ثم لم يجدا ما يمكن قوله
لم يعرفا كيف يتعاملان مع ابنهما إطلاقًا
ابنهما البيولوجي ، إلا أنهما كانا يشعران بالارتباك ويفتقران
للثقة حين يتعلق الأمر به
بعد تردد قليل ، اقترحت والدة شين على استحياء:
“ أتذكر أن زوجة أخيك قالت أنه توجد فتاة لطيفة في مكان
عملها قد تكون مناسبة لك، هل تريد أن نعرّفك بها ؟”
كان شين بايهان يعرف أن الوقت ليس مناسبًا لمثل هذه
الأحاديث ، فلوّح بيده بلا مبالاة :
“لا داعي لذلك.”
لكن والدة شين أصرت :
“ انظر إلى أخيك وزوجته ، علاقتهما رائعة وكأنها من قصص الخيال ،
والآن لديهما طفلان… من لا يغار منهما ؟
أنت شخص ممتاز ، وحتى إن لم تعجبك أي فتاة من مكان
عمل زوجة أخيك ، فهناك الكثير من الفتيات الجيدات في
مدينة A، لماذا تريد أن تعيش حياتك بهذا الشكل ؟”
وأضاف والد شين:
“ فانغ يو هذا أمر يخص حياتك ، عليك أن تفكر جيدًا ،
فمع أن الزواج ليس كل شيء في الحياة ،
إلا أنه سيؤثر كثيرًا على تجربتك فيها .”
شين فانغ يو:
“ لقد فكرت جيدًا ، ابنكم قد اختار بالفعل شريك حياته المستقبلي ،
وإذا أجبرتموني على الزواج من امرأة ، فسأعلن على وسائل
التواصل أن لدي زوج من نفس الجنس …
سأوفّر عليكم الإحراج ولن أقول أكثر من ذلك .
وأيضاً لا أظن أن هناك فتاة غبية بما يكفي لتتزوجني وقتها .”
قال والده بغضب وهو عاجز عن الرد:
“ أنت…”
سألته أمه وهي تحرّك أصابعها بقلق :
“ ما اسمه ؟ هل هو في نفس قسمك ؟”
شين فانغ يو:
“ لن أخبركم الآن ، إذا فعلت ، ألن تذهبوا لتضايقوه؟
حين تستوعبون الأمر وتقبلونه ، يمكننا أن نجلس معًا على
مائدة واحدة أنا وشريكي ونتحدث مجددًا .”
ثم نظر إلى شين بايهان وتابع :
“ أنت اهتم بواجباتك من البرّ ودَعهم يستمتعوا بأحفادهم،
أما أنا فسأكون المتمرّد .
إذا لم تستطيعوا تقبّلي ، فاعتبروا أنه لا ابن لكم… لا بأس،
فقد كان الأمر هكذا أصلاً .”
صرخ شين بايهان بغضب:
“ شين فانغ يو !
ما الذي جرى لك اليوم ؟
لماذا تتحدث وكأنك تلقي الرصاص ؟
ألا يمكنك أن تتكلم بهدوء ؟”
شعر والد شين بالجرح من كلماته ،
فأشار إلى الباب وقال بصرامة :
“ اخرج من هنا !”
هز شين فانغ يو رأسه بجدية عند سماع ذلك ،
ونهض من على الأريكة ، لكن والدته أمسكت بيده
: “ لماذا تتشاجران ؟ اصمُتا !”
احمرّت عينا والدة شين فجأة، وأمسكت بذراعه وهمست له:
“ ألا يمكنك أن تغيّر ذلك ؟ هل يجب أن تحب رجلاً ؟”
الابن البالغ شين فانغ يو طويل القامة جدًا ،
وبسبب قلة الوقت الذي قضاه مع والدته في طفولته ،
بالكاد تتذكر والدة شين شكله حين كان أقصر من أخيه ،
يبدو أنه في ذاكرتها كان طويلًا دائمًا ،
أما الطفل الصغير الذي كان يعانقها ويبكي في كل مرة
يلتقيان فيها بعد فراق طويل، فقد أصبح مجرد ذكرى بعيدة
قال شين فانغ يو وهو ينظر إلى أمه القلقة بصوت أكثر لينًا:
“ الأمر ليس أنني لا أستطيع تغييره ، بل لا داعي لتغييره ...”
ثم التفت نحو والده ، العنيد كالبغل ،
وأخيه الذي بدا مترددًا في الكلام ، وقال لوالدته :
“ أبي قال لي أن أرحل ، لذا سأذهب الآن . اعتني بنفسك .”
قالت والدته بصوت فيه شيء من الحزن :
“ إنه وقت متأخر ، إلى أين ستذهب ؟”
نظر شين فانغ يو إلى الساعة في هاتفه وقال :
“ لا يزال بإمكاني اللحاق بآخر قطار سريع ...”
ثم تذكّر فجأة وقال:
“ آه، صحيح… ذكرتِ أن العم يريد المجيء إلى مدينة A للعلاج ،
لقد اطلعت على ملفه الطبي ، وأخبرني طبيب من قسم
الكبد والمرارة أنه يمكنه الخضوع للجراحة ،
فليأخذ وقته في التفكير ، ثم ليتواصل معي، وسأصطحبه لرؤية الطبيب .”
بعد أن قال ذلك، حرر ذراعه من قبضة أمه وغادر المنزل
دون أن ينبس بكلمة أخرى
كان صوت إغلاق الباب خفيف ، بلا غضب أو ضيق ،
على عكس ما كان يفعله حين كان في الثالثة أو الرابعة من
عمره حين يثور غضبًا كلما ذهبوا إلى مدينة A
ظل الباب مغلقًا لفترة طويلة ، وبقي الثلاثة في المنزل صامتين
مع أن شين بايهان هو الأخ الأكبر في العائلة ،
فإن الأقارب كانوا يفضّلون التحدث إلى الأخ الأصغر ،—-
فشين فانغ يو كانت له صلة أوثق بالأقارب منذ صغره ،
وبحكم كونه طبيبًا واجتماعيًا بارعًا ،
أصبح هو من يُعتمد عليه في كل ما يخص المال والعلاقات ،
وحتى حين يحتاج أحد الأقارب لاستشارة طبية أو دواء ،
كان هو من يرتب الأمر ——
وكما قال شين فانغ يو —- لو كان لا يزال في الثانوية لكان
بإمكانهم التدخل في قراراته ،
لكن الآن وقد نما له جناحان وحلّق بعيدًا ،
فهو لا يحتاج إلى مال عائلته لشراء منزل أو سيارة ،
وبالتالي لا فائدة من تهديده بالمال —-
وفوق ذلك، كوالدين كبيرين في السن، لا يمكنهما التضحية
بعلاقتهما مع ابنهما فقط لأنه اختار شريك حياة لا يروق لهما
الأبناء والأحفاد لهم نصيبهم من البركة ،
وحتى لو كان لهما أحفاد ، فهم جيل آخر ،
أما الابن فهو قطعة منهما
بعد لحظات ، قالت والدة شين بنبرة باكية وهي تلوم والده:
“ لقد عاد بعد غياب طويل ، فلماذا قلت ما يدفعه للرحيل ؟”
كان والد شين نادمًا بوضوح على ما تفوّه به
لكنه رفض الاعتذار بعناد
قال شين بايهان وهو يفرك جبينه :
“ فانغ يو الآن طالب دكتوراه من جامعة مرموقة ،
وبما أنه اتخذ قراره ، فدعوه وشأنه .”
بعد أن أنهى كلامه ، وقف وقال لوالديه :
“ يجب أن أعود الآن ، الطفلان ما زالا ينتظران مني أن أدرّسهما "
————————-
على الجانب الآخر ،
شين فانغ يو نزل من القطار السريع ،
ووقف في محطة قطارات مدينة A و تلقى اتصالًا من شقيقه
هذه المرة لم يكن شين بايهان صارم النبرة ،
بل حاول مواساته وطمأنته ،
وقال إنه سيتحدث مع زوجته ووالديه لاحقًا بخصوص هذا الأمر ،
وأنهم في النهاية سيتقبلون الوضع ،
بعد أن أنهى أخوه كلامه ، رد شين فانغ يو ببرود :
“ شكرًا "
أكمل شين بايهان قائلًا :
“ على أي حال ، نحن عائلة .
سأبقى دائمًا أخاك ، وسأقف إلى جانبك دائمًا .”
صمت شين فانغ يو قليلًا ، ولم يعلّق ، ثم أغلق الهاتف مباشرةً
لم يكن هناك الكثير من الناس في المحطة ،
ومعظمهم كانوا ينامون على الأرض بانتظار رحلاتهم ،
ملامحهم منهكة وبائسة ،
ولا يُعرف إلى أين يسابقون الوقت في هذا الصباح الباكر
خرج شين فانغ يو من المحطة ،
وهبّت على وجهه رياح الليل الشتوية ، باردة كحد السكين
أخرج هاتفه ، وتصفح بشكل عشوائي لبعض الوقت
كان يريد الاتصال بجيانغ شو
لكن عندما رأى رسالة [ تصبح على خير ] التي أرسلها له قبل
ساعتين ، أغلق واجهة الاتصال
بعد لحظات ، فرك جبينه ، وفتح دائرة أصدقائه على وسائل التواصل ، وبدأ يقلب بلا اهتمام
شارك منشورًا توعويًا عن أضرار السهر ،
وبعد ثانية واحدة تلقى أول إعجاب من تانغ كي
عندها ، استقل الطبيب شين سيارة أجرة مباشرة إلى منزل تانغ كي
فتح تانغ كي الباب وهو يرتدي البيجامة ، وحدق فيه بدهشة :
“ ما هذا بحق الجحيم ؟!
لا داعي لأن تأتي في منتصف الليل لمجرد أنني لعنتك بضع
مرات أليس كذلك ؟”
قال شين فانغ يو المظلوم وهو في حيرة : “ هاه ؟
أنت لعنتني ؟ متى ؟”
تانغ كي : “…”
وبينما يدرك شين فانغ يو أن هناك شيئًا غير طبيعي،
أسرع ليمنع يد تانغ كي التي كانت على وشك إغلاق الباب،
وتسلل إلى الداخل:
“ لماذا لعنتني ؟”
كان تانغ كي يشعر ببعض الذنب بعد أن تفوه بكلمات عن غير قصد ،
لكن عندما رأى شين فانغ يو وكأنه لا يعلم شيئًا عن خطئه ،
لم يستطع كبح غضبه :
“ اللعنة ، أليس من حقي أن ألعنك ؟
ألا تعرف أن جيانغ شو حامل !
ألا يمكنك أن تنتبه وتتوقف عن كونك متهورًا هكذا ؟!”
…..
في ذلك الصباح ، اتصل بجيانغ شو بخصوص فحص طبي،
لكنه ضغط عن طريق الخطأ على زر مكالمة الفيديو
ولدهشته، بدا أن جيانغ شو لم يلاحظ،
وظلا يحدقان في بعضهما للحظات،
حتى أدرك جيانغ شو فجأة الخطأ،
فأغلق الاتصال بسرعة وأذناه محمرتان
تانغ كي : " اححممم … لم يكن يرتدي قميص ،
و كتفه وعنقه مغطّاة بالكدمات في الشاشة !! "
و عندما رأى تانغ كي هذا ،،،، كتب فورًا مقالة غاضبة من
ثمانمئة كلمة لشتم ولعن شين فانغ يو
لكن رد جيانغ شو بجملة قصيرة باردة مليئة بالذنب
هذه المرة ، بقي شين فانغ يو عاجزًا عن الكلام :
“ أنا…”
قال تانغ كي وهو يضع يديه على خصره باتهام : “ أنت ماذا ؟
لا تقل لي أنه مسموح في الثلث الثاني من الحمل .
قد تقول الكتب الطبية إنه لا بأس ، لكننا نحن المواطنين
الأخلاقيين نعرف أنه ليس كذلك ، فهمت ؟”
شين فانغ يو بصدق :
“ إنها غلطتي .”
لكم تانغ كي الأريكة ، وبقيت بقية كلماته عالقة في قلبه ،
ولما رأى أن شين فانغ يو قد اعتذر ،
سمح له بالدخول على مضض ،
وصب له كوب شاي بكمية قليلة جدًا من أوراق الشاي ~
: “ أنت لم تأتِ لأنني شتمتك … إذن لماذا جئت ؟”
: “ لقد عدت للتو من مسقط رأسي ،
و قد أخبرت جيانغ شو في الأصل أنني لن أعود الليلة ...”
قال شين فانغ يو وهو يدفئ يديه بكوب الشاي : “ من
المحتمل أنه نائم الآن ،
وإذا عدت وأيقظته ، فسيفكر كثيرًا بالسبب .”
تانغ كي بغضب : “ إذًا جئت لتزعجني؟
أنت وشريكك تعتبران منزلي فندقًا ، أليس كذلك؟
هل الأشخاص العازبون بلا حقوق ؟”
رفع شين فانغ يو هاتفه : “ هذه ليست المرة الأولى التي تضغط فيها إعجاب على أحد منشوراتي .
كنت أعرف أنك لن تكون نائمًا في النصف ساعة القادمة.”
تانغ كي: “…”
{ عاجلًا أم آجلًا … سأتخلص من هذه العادة السيئة
المتمثلة في الإعجاب بالمنشورات !!!!! }
سأل تانغ كي : “ لماذا لا تذهب لتبيت في فندق؟
أنت لست مفلسًا لدرجة أنك لا تستطيع دفع ثمنه، أليس كذلك ؟”
شرح شين فانغ يو : “ بطاقة راتبي مرتبطة بهاتف جيانغ شو،
ويوجد إشعار بكل عملية سحب أو دفع .
أخشى أنه سيسيء الظن إذا خرجت ونمت في فندق .”
{ وااااو ! واو !
لم يكن عليّ أن أسأل أصلًا !!
لقد أُطعمت وجبة جديدة من 'طعام الكلاب ' !! }
( تصرفات الحب العلنية بين العشاق )
شين فانغ يو : “ دعني أنام على أريكتك ليلة واحدة ولا تشغل بالك بأي شيء آخر ،،
سأعزمك على العشاء في يوم آخر .”
ربما كان الأمر بسبب جيانغ شو —- أو بسبب ثقل الظرف
الأحمر الكبير ،
لكن الاثنين أصبحا الآن يملكان صداقة ثورية
همهم تانغ كي مرتين، ثم سأل بقلق :
“ لماذا عدت متأخرًا هكذا بعد ذهابك لمسقط رأسك؟
أليس لديك عمل غدًا ؟”
سأله شين فانغ يو : “ ألا تريد النوم؟”
وجد تانغ كي عذرًا منطقيًا تمامًا لقلبه الفضولي :
“ أنا أساسًا لم أكن أشعر بالنعاس ، وإلا فمن كان سيضغط
إعجابًا على منشوراتك؟
أنا فقط لا أطيق عادتك هذه في التسكع عند بيوت العازبين
والتفاخر بحبك ، حتى وأنت تملك منزلاً تعود إليه .”
ابتسم شين فانغ يو واعترف له:
“ تشاجرت مع عائلتي ، غضب والدي وطردني ، فغادرت .”
تغيرت ملامح تانغ كي وهو يستمع إلى هذا الخبر الحزين
وهو يأكل الفشار ، وبقي صامتًا قليلًا ،
ثم واسى شين فانغ بحذر:
“ من الطبيعي أن الجيل الأكبر لا يتقبل أمورًا كهذه…
لا تأخذ الأمر على محمل شخصي .”
شين فانغ يو : “ أنا بخير ،،،
فقط لم أرغب أن أقلق جيانغ شو، فجئت أزعجك .”
تانغ كي : “ لا إزعاج ،،،
كنت أمزح في البداية فقط ...” ثم أدار وجهه : “ ولم أقل
إنك لا تستطيع المجيء "
ابتسم شين فانغ يو : “ حسنًا ،،، أعرف ذلك .”
: “ بالمناسبة…” اقترح تانغ كي : “ معظم الأهالي ذوي
الأفكار التقليدية لا يستطيعون تقبّل أمر كهذا .
هم يعتقدون أن البر بالوالدين يعني إنجاب الأطفال ،
فلماذا لا تلمّح لهم عن وضع جيانغ شو بشكل لطيف ؟
أخبرهم أنه حامل ، ربما يكونون أكثر استعدادًا للموافقة ،
وتقلّ أمامك العراقيل والمشاكل .”
هز شين فانغ يو رأسه :
“ أعرف أنك تريد مصلحتي يا تانغ كي ….” قال وهو يفرك
أسفل الكوب الورقي : “ لكنني أريدهم أن يتقبلوا جيانغ شو
و ليس جيانغ شو ومعه طفل .”
كانت كلماته غير مباشرة ، لكن تانغ كي فهم مقصده
نظر إلى شين فانغ المستند على الأريكة ،
وقد وضع يدًا على ركبته ، مظهره هادئ ومتزن
وبعد لحظة ، قال تانغ كي فجأة :
“ شين فانغ يو "
: “ هممم؟”
: “ أعتقد… أنني ربما أعرف لماذا يحبك جيانغ شو "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق