الفصل مئة وتسعة وثلاثين: فوق تلال مهجورة ؛شغب في النزل الاسود -٣-.
تفاجأ فو ياو وصرخ: "...أنت؟!"
أطلق هوا تشينغ شخيرًا باردًا وتجاهله. أما لان تشانغ، فما إن رأتهم حتى همّت بالهرب. انتبه فو ياو واستدار بسرعة.
"توقفي عندك!"
لم يكد يخطو إلى الخارج حتى انطلقت ربطة حرير بيضاء طويلة وأمسكت بكاحلها. على الفور تعثرت لان تشانغ وسقطت أرضًا وهي تحتضن بطنها، يبدو أن روح الجنين قد اختبأت في رحمها مجددًا.
قال شي ليان وهو يسحب رويي إلى الخلف: "إن كنت تريد منها التوقف، كان عليك أن تفعل هذا... الصراخ وحده لا يجدي. على فكرة، كنت تتحدث عن جنرالِك سابقًا، ماذا جرى له؟"
لم يُجب فو ياو، بل شخر وصعد ليقبض على ذراع لان تشانغ، مظهرًا غضبًا عارمًا. لم يكتفِ بإمساك امرأة بالقوة بقبضة قاسية لا رحمة فيها، بل أطلق شتيمة قبلها؛ لم يكن هذا هو الفو ياو الذي عرفوه من قبل.
لكن قبل أن يتمكن من رفعها، انتفخ بطنها فجأة كالبالون، وانطلقت منه هيئة بيضاء لتصرخ وهي تهجم مباشرة نحو وجهه.
لقد كانت روح الجنين!
في كل مرة تعود فيها إلى رحم أمها، كانت تدّخر جولة جديدة من الطاقة. لهذا جاء هذا الهجوم خبيثًا، واضطر فو ياو للتركيز لمجابهته، فرفع يده وصفعها. ارتدت روح الجنين للخلف مثل كرة واصطدمت بالجدار بقوة، ثم انطلقت نحو شي ليان.
"أمسكها! لا تدعها تهرب!" صاح فو ياو.
لكن قبل أن يتحرك شي ليان، كان هوا تشينغ قد وقف حاجزًا أمامه. توقفت تلك الكرة الشبحية فجأة أمامه، ثم اندفعت مجددًا باتجاه فو ياو. أخذت تلك الروح تتقافز وتضرب هنا وهناك في ممر الطابق العلوي، بينما عمّت الفوضى أيضًا في الأسفل. كانوا يسمعون صرخات الخدم وهم يتوسلون الرحمة.
"سيديّ، ترفّقا بنا! نحن البؤساء لا نفعل هذا إلا طلبًا للعيش!"
نعم، لن نفعلها ثانية! الحقيقة أننا كنا نسرق بعض الدجاج من هنا وهناك فقط لنأكله، كل هذا بسبب الأخضر... السيّد الأخضر العجوز، هو من أجبرنا أن نصبح أتباعه، إنه في المطبخ الآن!"
وحين رأى شي ليان أن الموقف انقلب إلى فوضى عارمة، تذكّر أمرًا فجأة، فقفز من الطابق الثاني. كان شي رونغ جالسًا في المطبخ، ساقاه متقاطعتان، ينكش أسنانه بمرح منتظرًا أن 'تُقدَّم له وجبته' بنفسها. وفجأة، جاء صوت ارتطام مدوٍّ، إذ شقّت هيئة ما الجدار وقفزت بعنف.
" شي رونغ! أين غوزي؟"
لقد كان دخولًا بطوليًا تقليديًا يليق بمسؤول عسكري ، مما جعل شي رونغ يقفز واقفًا من هول المفاجأة.
"أنت؟! ما الذي جاء بك؟! ألا تعرف طرق الأبواب كبشر طبيعيين؟!"
من دون تردّد، اندفع شي ليان وضربه أرضًا، ضاغطًا إياه على لوح التقطيع كما لو كان بطة ممسوكة.
"كفّ عن الهراء! ماذا فعلت بالطفل؟
ابتسم شي رونغ كاشفًا عن أسنان حادة: "هيهيهي، انظر، أليست الأرض مغطاة بهم؟"
ماذا كانت الأرض مغطاة به؟ بعظام بشرية!
اشتعل الغضب في قلب شي ليان، وزاد ضغطه بقوة. عندها بدأ شي رونغ يولول ويعوي:
" آآآآه، يدي! ذراعي انكسرت! انكسرت! توقّف يا ابن العم وليّ العهد! حسنًا، حسنًا، سأكون صادقًا، كذبت، لم آكله! لم أفعل! كنت على وشك ذلك لكنني لم أفعل بعد!"
"أين هو الآن؟" سأل شي ليان بصرامة.
" توقف عن سحقي! سأخبرك! ذلك الصغير البطيء محبوس في الكوخ الجانبي، فقط انظر وستجده!"
أمر شي ليان رويي أن يقيّد شي رونغ، ثم فتح بابًا صغيرًا في جانب المطبخ. وبالفعل، وجد غوزي متكوّرًا بالداخل. تحسّس شي ليان أنف الطفل، فكان يتنفس بانتظام، ووجهه أحمر متورد كأنه نائم بعمق. لكن عندما حمله، شعر أن جسده حارّ كالحمّى، فانقبض قلبه.
في تلك اللحظة، اندفع الكهنة والمزارعون إلى الداخل أيضًا. وبمجرد دخولهم المطبخ داسوا على تلك العظام البشرية وكادوا ينزلقون.
المشهد كان صادمًا ومروعًا، فانطلقت صيحاتهم:
"هاه؟ إنه مكان مشبوه!"
"إذن كل تلك الأطباق في الخارج... كانت كلها مصنوعة من لحم البشر؟!"
"قلت لكم من قبل إنني لم أرَ قط أرجل دجاج بهذا الطول!"
وفي اللحظة نفسها، دوّى صوت ارتجاج عالٍ آخر، وانفتح ثقب جديد في السقف، لتسقط منه كرة بيضاء.
صرخ الحشد: "ما هذا؟!"
وبعدها مباشرة قفز فو ياو من ذلك الثقب أيضًا، وألقى أكثر من عشرة تعاويذ صفراء بضربة واحدة، وهو يصيح: "ابتعدوا! لا تعرقلوا عملي!"
فصاح الحشد بدهشة: "آه! إنه المعلّم الماهر!"
ثم تدحرجت لان تشانغ وسقطت هي الأخرى، وهي تصرخ: "توقف عن ضربه!"
فصاح الحشد مرة أخرى: "ماذا-! امرأة!"
كانت تلك التعاويذ الصفراء تنطلق مثل المسامير الحديدية، مثل شفرات طائرة، وبينما تراجع شي ليان بخفة ليتفاداها، لم يتمكن شي رونغ من الهرب، فغُرِزت جميعها مباشرة في ظهره.
فصرخ بشكل بائس: "جريمة قتل للأشباح!!!"
تجمّع الحشد حوله ليتفحّص التعاويذ المغروزة، يتنفسون إعجابًا.
"يا للمهارة! ما أروع براعة إطلاق التعاويذ هذه…"
امتلأ المطبخ فجأة بالازدحام والفوضى. فو ياو يلاحق روح الجنين قافزًا هنا وهناك، ولان تشانغ تركض خلفه بجنون. نصف وجه شي رونغ تغيّر من ضغط شي ليان له على لوح التقطيع، وظهره صار هدفًا للتعاويذ الصفراء التي كان يرميها فو ياو، بينما الناس من حولهم يراقبون، ولان تشانغ تدوس عليه من حين لآخر.
فبكى بحسرة: "لِماذا؟! لماذا كل هؤلاء الناس هنا؟ من أنتم؟ ومن أنتم؟! ألا يتركني أحد ألعنكم كي آكل؟! لماذا يحدث الأمر نفسه أينما ذهبت؟! ما الذي لديكم ضدي جميعًا؟؟"
وبينما كان ينوح، وقعت عيناه عبر الجدار المتهدم للمطبخ نحو الخارج. كان هوا تشينغ جالسًا بهدوء تحت شجرة، وكأن الفوضى في الداخل لا تعنيه، يصنع قصرًا من رقائق الذهب. لم يُعرف كم قضى من الوقت يعبث، لكن أمامه كان هناك بالفعل قصر صغير بديع مشيّد من أكثر من عشر رقائق ذهبية.
تغيّر وجه شي رونغ فجأة، وصرخ بأعلى صوته: "الجميع! انظروا إلى الخارج بسرعة! زهرة امَطر القرمزي تحوّل إلى طفل صغير!!! إن كانت لديكم ضغائن ضده فهذه فرصتكم! لا تفوّتوا الفرصة، فالفرصة لا تأتي مرتين!!!"
لكن قبل أن يُكمل، دُفِع سكين جزار حاد ولامع، مغطى بالدماء، إلى فمه بين أسنانه. كان مقبض السكين بيد شي ليان.
ابتسم شي ليان وقال: "هم؟ بماذا كنت تصرخ؟"
لم يرَ شي رونغ كيف غُرِز السكين في فمه، لكنه شعر بالبرودة على شفتيه، ولسانه لمس فجأة شيئًا شديد الحدة. لم يُصب بعد، لكن أي حركة طفيفة كفيلة بجعل فمه ينزف، فاختنق صوته في حلقه.
لكن الحشد كان قد لمح بالفعل هوا تشينغ ، وهو يكدّس قصر رقائق الذهب خارج النُزل.
"أهو هو؟!"
" على الأرجح!"
وبينما كان شي ليان يحمل غوزي بيد، ويشدّ رويي باليد الأخرى، اندفع للخارج قبل أن يسبقه الآخرون. أما شي رونغ، المقيّد برويي، فقد جرّه الأخير على الأرض وهو يصرخ:
"شي ليان! أيها الزنديق الحقير! لا بد أنك تفعل هذا عن قصد! لم أرَ أحدًا شريرًا مثلك قط! أيها اللوتس الأبيض المزيّف، آآآآآآه!"
احتشدت الجموع.
"هل… نهاجم؟"
"احذروا الخداع. من الأفضل أن نراقب أولًا."
في تلك اللحظة، أنهى هوا تشينغ بناء القصر الذهبي الصغير، ونهض واقفًا. رفع حاجبيه ناظرًا إلى المبنى الصغير الذي صنعه، ثم رفسه بخفة.
انهار القصر الذهبي، وارتجّ النُزل كله وبدأ بالانهيار.
انكشفت الخدعة. التفت شي ليان فرأى خلفه ليس نُزلًا، بل كوخًا صغيرًا منهارًا، مثل الأكواخ العادية في الجبال القاحلة. كان النُزل السابق وهمًا صنعته تعويذة. أما الكهنة والمزارعون الذين لم يقرروا الهجوم بعد، فقد سُحقوا تحت الأخشاب البالية والقشّ المتعفن وفقدوا وعيهم. هرول شي ليان إلى جانب هوا تشينغ .
قال: "سان لانغ، ألن يؤثر استخدام هذه القوة عليك؟"
لوّح هوا تشينغ بيده بهدوء، فتلاشت رقائق الذهب كلها في الهواء. "لا تقلق غاغا، شيء صغير كهذا لا يؤثر بي."
وفجأة، تحرّك جزء من السقف المتهدم، وخرج فو ياو من تحته، دافعًا القش بغضب: "أنت لست منزعجًا، لكنني أنا المنزعج!"
كان قد أمسك أخيرًا بروح الجنين، لكن فجأة أظلمت رؤيته. وعندما رفع رأسه، كان السقف البالي ينهار فوقه. يا له من سوء طالع! نزع قشة من شعره، وخرج يضرب الأرض برجله أمام شي ليان وهوا تشينغ ، يرمق هوا تشينغ الغاضب الذي بدا أقصر منه في تلك اللحظة.
زمجر: "أنت… لقد فعلت هذا عن قصد!"
رمش هوا تشينغ بعينيه السوداوين، لم ينكر ولم يسخر، فقط رفع عينيه وحدّق في شي ليان.
فأسرع شي ليان، وأرخى ذراعه، وأمسك بكتفه وجذبه خلفه.
"لا لا، بالتأكيد لا. الأطفال لا يعرفون كيف يسيطرون على أنفسهم… آسف يا فو ياو."
نظر فو ياو إليه غير مصدّق، شعره مبعثر وفوضوي. "…أطفال؟ سموك ، هل تظن حقًا أنني أعمى ولا أستطيع أن أتعرف على هويته؟"
أجاب شي ليان ببساطة: "ماذا تقصد؟ إنه طفل عادي تمامًا."
"…."
حدّق فو ياو في هوا تشينغ وضاقت عيناه، لكن خلفهم جاء صوت خافت لصوت خشب يتشقق. بدا أن لان تشانغ قد دفعت أيضًا قطعة من السقف وخرجت. استدار فو ياو إليها، وتنفس شي ليان الصعداء، ووضع غوزي على الأرض. لكن في اللحظة نفسها، سمع صوتًا مترددًا يهمس عند أذنه:
"… سموك ؟"
انتفض شي ليان فورًا. "…فنغ شين؟"
وبالفعل، كان فنغ شين على الطرف الآخر، وصوته يحمل تنفّس ارتياح.
"الحمد لله! لم يتغير رمزك الشفهي بعد."
ابتسم شي ليان ابتسامة جافة دون صوت. قبل ثمانمئة عام، حين فعّل كلمة السر الشفهية للمرة الأولى، كانت ببساطة: "تلاوة سوترا الأخلاق ألف مرة".
ومنذ ذلك الحين، لم تتغير قط، وفنغ شين لا يزال يحفظها عن ظهر قلب. تذكّر شي ليان كيف ضحك فنغ شين حتى بُحّ صوته حين سمعها لأول مرة، ولم يستطع إلا أن يشعر بالحنين، رغم أنّ اللحظة لم تكن مواتية.
قال بهدوء:
"نعم، لم تتغير. كيف هي الأوضاع في المحكمة العليا؟ هل أُحيط الإمبراطور السماوي بما جرى مع لينغ وين؟"
حين سمع هوا تشينغ أنه يخاطب مسؤولًا رفيعًا من المحكمة العليا، تراجع قليلًا بخطوة واعية، ومدّ يده يتحسس جبين غوزي ليتأكد من سلامته. وفي الجهة الأخرى، غلّظ فنغ شين نبرته وقال:
"الأمر سيّئ. لقد علم. والمحكمة العليا بأسرها غارقة الآن في الفوضى."
تنهد شي ليان وقال:
"لطالما كانت لينغ وين هي المسؤولة عن تنسيق وإدارة شؤون المحكمة العليا، لذا من الطبيعي أن تختل الأمور. لكن، ألم يكن هناك مسؤولون مدنيون آخرون ليحلّوا محلها؟"
أجابه فنغ شين:
"تولّى بعضهم المهمة، لكن دون جدوى. أولئك الذين طالما سخروا من قصر لينغ وين، وادّعوا أنّهم قادرون على إدارة الأمور أفضل منها لو حازوا المنصب، ها هم الآن عاجزون. لم يستطع أيّ منهم القيام بنصف ما كانت تقوم به. حتى مجرد فرز الأخبار والمعلومات أربكهم؛ وسرعان ما أعلن كثير منهم اعتذارهم وتراجعوا عن المنصب."
هزّ شي ليان رأسه، فأردف فنغ شين:
"وليس الأمر مقتصرًا على لينغ وين وحدها، بل إن شيئًا ما قد وقع لمو تشينغ أيضًا. لقد وُضع رهن الاعتقال أولًا، لكنه اعتدى على الحارس المكلّف به وفرّ هاربًا ."
صاح شي ليان مذهولًا:
"ماذا؟!"
وبلا وعي، التفت مباشرة نحو فو ياو. كان الشاب ذو الرداء الأسود يتحدث مع لان تشانغ، وعلى وجهه مزيج من الاستياء والقلق. ابتعد شي ليان عنهم أكثر، وخفض صوته ليسأل:
"ما الذي حدث لمو تشينغ؟ كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟"
أجابه فنغ شين:
"لم يُعتقل فقط، بل أُغلق قصر شوان تشن بأكمله بانتظار التحقيق. وكل ذلك بسبب روح الجنين."
قال شي ليان بصوت منخفض:
"روح الجنين؟ هل كان له حقًا صلة بالقضية؟"
ردّ ينغ شين:
"نعم. جميع الوحوش والشياطين المختومة قد أُطلقت هذه المرة. وكان مو تشينغ مكلّفًا بالقبض على الشبح الأنثى لان تشانغ وروح الجنين، لكنه فشل فهربا. وأثناء المطاردة، اتهمه روح الجنين مباشرة وقال إنّ الذي انتزعه من رحم أمه وشكّله ككائن شبح صغير لم يكن سوى مو تشينغ."
صُدم شي ليان وهتف:
"مستحيل! لا يُعقل! صحيح أن مو تشينغ شخص… لكن ليست لديه أي دافـع لارتكاب أمر كهذا!"
قال فنغ شين بفتور:
"من يدري. لكن هناك طريقة زراعة شيطانية يُستخدم فيها الأطفال الموتى لتسريع الترقي. والآن يشكّ الكثيرون في أن ارتقاءه نفسه كان مشبوهًا به. أرادوا التحقيق في ماضيه بدقة، فأُوقف بدايةً لهذا الغرض، لكنه لم يتحمّل وانتفض وهرب. الآن، الجميع مقتنع أنه مذنب، وأن فراره لم يكن إلا هربًا من العقاب."
قال شي ليان بحدة:
"انتظر، هذا غير منطقي. لو كان مو تشينغ هو الفاعل، فلماذا لم يتعرف عليه روح الجنين ولان تشانغ في قاعة الفنون القتالية منذ البداية، واضطرا لاتهامه فقط وقت القبض عليهما؟ أليس هذا اتهامًا ملفقًا بوضوح؟"
تنهد فنغ شين وقال:
"حين وصلتُ أنا، كانت الأمور قد بلغت هذه المرحلة بالفعل، لذا لا أعلم الحقيقة كاملة. يبدو أن لان تشانغ وروح الجنين لم يكونا يعرفان هوية الساحر، لكن عند تشكّل الشبح أول مرة وخروجه إلى الوجود، حدثت له لحظة وعي خاطفة، كسر خلالها السيطرة وترك ندبة على ذلك الشخص. وعندما كان يقاتل مو تشينغ، لمح على ذراعه أثر عضة قديمة عمرها مئات السنين."
تساءل شي ليان بجدية:
"وهل تطابقت آثار العضة مع أسنان روح الجنين؟"
أجاب فنغ شين:
"تطابق تام."
قال شي ليان بصرامة:
"وكيف فسّر مو تشينغ تلك الندبة؟"
أجاب فنغ شين:
"اعترف بأنه رأى روح الجنين من قبل، لكنه أنكر أن يكون هو الجاني. قال إنه أنقذه بدافع الرحمة لكنه تعرّض لعضة منه. تبرير كهذا… لا يُقنع أحدًا."
وكان ذلك صحيحًا؛ فـ 'المساعدة بدافع الرحمة'، و'حب الأطفال والعطف عليهم'، و'فعل الخير دون السعي للسمعة' لم تكن أبدًا من الصفات التي نُسبت إلى مو تشينغ. كان دائمًا منطويًا، لا يُبدي طيبة غير لازمة، ولم يكن له أصدقاء مقرّبون في السماء. لذا، حين وُجِّهت إليه التهمة، لم يصدقه أحد، ولم يجد من يدافع عنه. ولعل هذا هو ما دفعه للهرب والبحث عن الحقيقة بنفسه.
قال فنغ شين:
"الأوضاع هنا ما زالت خارجة عن السيطرة سموك. أين أنت؟ الإمبراطور السماوي يؤكد أن تجمع الأشباح لم يعد بالإمكان وقفه. عد سريعًا وانضم إلى المحكمة العليا !"
قال شي ليان:
"أنا الآن…"
لكن قبل أن يُكمل، اخترق الجو صوت بارد من خلفه:
"مع من تتحدث؟"
كان صوت فو ياو.
يتبع…
تعليقات: (0) إضافة تعليق