القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

ch141 tgcf

 الفصل مئة وواحد وأربعين : أنا أختار الطريق الذي أسلكه -١-.


تذكّر شي ليان فجأة شيئًا. ذلك اليوم في قاعة المحاربين العظمى، حين اتهمت لان تشانغ الجميع عشوائيًا، لكنها لم تُشر قط إلى فنغ شين، رغم أنه كان واقفًا في أوضح مكان.

سارعت جيان لان إلى النفي:

"إنه ليس كذلك!"

كان الذهول مرسومًا بوضوح على وجه فو ياو أيضًا. يبدو أنه لم يكن يعلم أن بين فنغ شين وتلك المرأة أي صلة، فظلّ مذهولًا. لكنه ما إن سمعها تتكلم حتى استوعب الأمر أخيرًا وقال:

"لم يسألك حتى، فلماذا أسرعتِ بالرد؟"

أجابته جيان لان:

"رجاءً! كان واضحًا ما الذي سيسأل عنه. أخبرك، إنه ليس كذلك!"

لكن فنغ شين كان ينظر إلى الجنين الروحي:

"ما الذي ناديته به؟ تسو تسو؟"

كان لذلك الاسم وقعٌ خاص. فتحت جيان لان فمها لتجيب، لكنها أغلقته في الحال، رافضة الاستمرار في الجدال. واكتفت بالقول بضجر:

"رجل مثلك، ما شأنك بكل هذا الكلام؟ قلت لك ليس كذلك، يعني ليس كذلك! ومن ذا الذي يتلهّف للاعتراف بأبناء أصلاً؟!"

قال فنغ شين بغضب: "ما الذي تقولينه؟ إن كان كذلك، فعندها بالطبع سأ..."

قاطعتْه بانفعال:

"سوف ماذا؟ ستعترف به؟ ستربيه؟"

"أنا..." تجمّد فنغ شين ولم يعرف كيف يجيب.

أطرق برأسه إلى ذلك الكائن المشوّه الملتصق بذراعه. كان الجنين الروحي يبدو وكأنه يحمل ضغينة عميقة ضده؛ عضّ ذراعه ويمزّقها وهو يصرخ "واااه واااه". لم يعرف فنغ شين ما يصنع به، يده المليئة بالدماء مقبوضة بإحكام.

ولما رأت جيان لان تردده، بصقت بحدة:

"قلت لك ليس منه بشيء، وأنت ما زلت تُلحّ! لا علاقة له بك، فكفّ عن القلق!"

علا صوت شي رونغ ساخرًا:

"تفاهة! بل هو كذلك! ألم أقل؟ إنه نسل وضيع! تعالوا وانظروا! ابن فنغ شين نفسه اقتُطع من بطن أمه ليصبح شبحًا صغيرًا، هاها. لا أصدّق أن هناك من يصلّي لهذا "نان يانغ واهب الأبناء"! احذروا! كلما صليتم أكثر، زاد احتمال أن يصبح أبناؤكم..."

رفع شي ليان يده، فأطبق رويي على فم شي رونغ، بينما داست لان تشانغ على رأسه مرارًا بعنف، مما دفعه ليشتم بصوت أعلى. في تلك اللحظة استيقظ غوزي مترنّحًا، وحين رأى رأس والده يُسحق، اندفع نحوه فورًا.

"لا... لا تدوسي على أبي..."

وحين احتضن غوزي رأس والده، لم تستطع لان تشانغ أن تتابع ضربها. بدلاً من ذلك، انحنت فجأة لتقبض على ساقي الجنين الروحي الصغير وصرخت بغضب:

"قلت لك توقف عن العض! عنيد!"

كان فنغ شين شاردًا فلم يتمكن من اللحاق بها.

هتف شي ليان:

"رويي، طاردهما!"

انطلق الشريط الأبيض يطاردها، لكن سرعان ما تذكّر شي ليان أنه كان يقيّد شي رونغ به. التفت للخلف، فإذا بشي رونغ قد نهض بالفعل وعلى رأسه غوزي، مبتسمًا بانتصار.

صرخ:

"ها هو السلف حرٌّ من جديد!"

انتبه فنغ شين أخيرًا، لكن شي ليان غيّر أمره:

"رويي، عد!"

عاد الشريط مسرعًا، و"با!" صفع شي رونغ صفعة مدوية جعلته يدور ثلاث مرات في مكانه ويسقط متدحرجًا ممسكًا وجهه. وما لبث أن هاج جنونًا، فأمسك برويي وصرخ:

"حتى خرقة مثلك تجرؤ على ضربي!!!"

هذه المرة تشبّث به بإحكام، وقوة غريبة تفجّرت منه فجعلت رويي عاجزًا عن الإفلات. كان شي ليان على وشك التدخل بنفسه، لكن شي رونغ تذكّر فجأة أن على رأسه طفلًا صغيرًا. خطفه فورًا ليجعله درعًا يقي به نفسه.

"لا تقتربوا! إن اقتربتم سأخنقه! هاها! انظروا وراءكم! ذلك الحقير هوا تشينغ يحتضر!"

فزع شي ليان والتفت. حقًا، كان هوا تشينغ واقفًا متجهّمًا، يداه المرتخيتان ترتجفان، كأنه يقاوم شيئًا بالقوة. وما إن التفت إليه شي ليان حتى صاح هوا تشينغ :

"أنا بخير!"

لكنها كانت بداية هياج الأرواح الشريرة!

الهزات هذه المرة كانت أقوى من كل المرات السابقة. اتخذ شي ليان قراره في لحظة، فاندفع يحتضنه ليعزّزه. استغل شي رونغ الفرصة وفرّ حاملًا غوزي معه. أما لان تشانغ، فقد كانت تضغط على رأسها بألم وكأن صداعًا يمزّقها، والجنين الروحي ازداد شراسة ينهش ذراع فنغ شين. أكثر من عشرة عَضّات تركت دمه يسيل بغزارة، ومع ذلك لم يجرؤ على ضربه، مكتفيًا بالإمساك بذراع جيان لان. لكن ذاك الكائن لم يتردد في مدّ مخالبه نحو وجهه، وخدشه جرحًا بالغًا جعله يتأوه، غير متأكد إن كانت عيناه قد أُصيبتا.

ارتاع شي ليان وهمّ أن يرسل رويي، لكن لان تشانغ صرخت بغضب:

"إن واصلت هكذا، سأغضب حقًا!!!"

عندها فقط قفز الجنين الروحي عائدًا إلى حضن أمه، مطويًا نفسه ككرة. نظرت لان تشانغ إلى فنغ شين بغلّ وقالت:

"لا علاقة له بك. أحذّرك، لا تقترب منا!"

ثم هرعت مبتعدة وهي تضم رأسها بيد، وابنها بالأخرى.

رأى فو ياو ذلك فصرخ:

"دعني أذهب!"

كان فنغ شين جاثيًا على ركبته، يغطي نصف وجهه. ركع شي ليان بجانبه وهو يحتضن هوا تشينغ ، وسأله بقلق:

"هل أنت بخير؟ دعني أرى جراحك! هل أصابتك في عينيك؟"

تقطر الدماء من بين أصابعه، وأجاب وعيناه مغمضتان:

"...لا. لا تسألني."

قال شي ليان:

"فنغ شين، لان تشانغ... السيدة جيان لان، ما الذي كانت تعنيه..."

لكن قبل أن يتم عبارته، هوت قبضة فنغ شين فجأة. دوّى صوت ارتطام، فانشقّ جذع شجرة قربهم إلى نصفين.

زمجر:

"قلت لك لا تسألني!!!"

امتزج صوته بالغضب والمرارة، وأدرك شي ليان أن هذا الغضب موجه نحوه، فتفاجأ.

غير أن هوا تشينغ عقّب ببرود:

"من الذي حوّل زوجتك وابنك إلى أشباح؟ إن كان في صدرك نار، فلتصبها على الفاعل الحقيقي ."

رفع فنغ شين رأسه قليلًا، عيناه محمرّتان، وحدّق في فو ياو. أصيب الأخير بالدهشة، ثم انفجر غاضبًا:

"ما الذي تحدّق به؟! لا تظن فعلًا أن الأمر كان... جنرالي؟ يا لسوء الحظ! كل ما في الأمر أنه رأى أن تلك المرأة بقايا من شعب شيان لي ولها صلة بالعائلة الملكية، فأراد مد يد العون. حاول إنقاذ الجنين الروحي، لكن تبين أنه جاهل غارق في العتمة؛ لا يريد النجاة، بل صار وحشًا كاسرًا! لم يجنِ سوى البلاء! لو علم النتيجة، لما تكلّف عناءً! ذلك الولد لا يعرف حتى من أنجبه، أفتظن أنه يعرف من قتله؟!"

ربما لأن همومًا كثيرة كدّرت ذهنه مؤخرًا، خرج كلامه بفظاظة أكثر من المعتاد.

رد هوا تشينغ ببرود:

"جنرالك يسمّي هذا سوء حظ؟ مجرد هذا؟ إذن كيف لبشر نالهم حظ أسوأ بأضعاف أن يحتملوا العيش أصلًا؟"

هزّ فنغ شين رأسه متمتمًا بيأس:

"...لماذا صار هكذا؟ كيف آل الأمر إلى هذا؟"

قال شي ليان بلطف:

"لمَ لا تعتني بجراحك أولًا؟ هل معك أي علاج ؟"

نظر فنغ شين إليه ببرود وقال:

"أنا بخير. لا تهتم بي!"

ولم يحاول حتى معالجة إصاباته. بل نهض متعثرًا، ويده تغطي جراحه، وغادر بخطى متثاقلة. ناداه شي ليان وفو ياو مرارًا، سائلين إن كان سيعود إلى السماء أو يطاردهم، لكنه لم يُجب، حتى اختفى أثره.

عاود فو ياو صراخه وهو يقاوم:

"سموك! إن لم تطاردهم أنت، فحررني لألحق بهم؟!"

انتبه شي ليان من شروده، وبعد تفكير في العواقب، قال:

"حسنًا."

وفعلًا، أطلق سراحه. بدا أن فو ياو لم يتوقع أن يوافق فعلًا، فحرّك معصميه المتصلّبين وقال متذمرًا:

"وما الذي جعلك راضيًا فجأة؟"

تنهد شي ليان وهو يمسح جبهته:

"يبدو أن السماء أشد فوضى مما تصورت... آه، أرى الآن أن من الأفضل لجنرالكم أن يبقى خارجًا يتصرف بحرية، بدلًا من أن يُرغم على العودة."

بعد برهة صمت، أضاف شي ليان:

"ما الذي تنوي فعله الآن؟ لا أظن أن ذلك الجنين الروحي كان يختلق الاتهامات لمجرد الهرب. قد يكون هناك من يقف وراءه ويحرّكه من الظل."

هزّ فو ياو كُمَّه ليزيل الغبار وقال:

"أيًا يكن، لا يهمني ما وراء الأمر! إنه يتجه إلى جبل تونغ لو، وسأفكر بعد أن أقبض عليه!"

ثم اندفع مسرعًا تاركًا المكان. وسرعان ما عمّ الصمت في النزل، بعدما كان مكتظًا بمجموعات من الناس. التفت شي ليان وتوجّه ليتفقد الكوخ الصغير المنهار، فرفع العوارض والقصب المتهدم ليتأكد أن أولئك الكهنة والمزارعين لم يُقتلوا، بل فقط أغشي عليهم، وسرعان ما سيستعيدون وعيهم. وحين اطمأن، غادر هو الآخر.

وبعد مسافة، تجاوزا التلال القاحلة، ليجدا أخيرًا نُزُلًا حقيقيًا، فتوقفا فيه ليستريحا.

جلس شي ليان عند النافذة، غارقًا في شرودٍ ثقيل. كانت الأيام الماضية فوضى عارمة. التفت رويي حول ذراعه يربّت برفق كما لو كان يخرخر كالقطط، فمدّ يده يلاعبه بغير وعي.

وفجأة، تقدم هوا تشينغ نحو النافذة نفسها، يتلألأ وجهه تحت نور القمر، وقال بهدوء:

"لا علاقة لك بهذا."

انتبه شي ليان من شروده، وسرعان ما فهم ما يقصده. هز رأسه قائلًا:"لست واثقًا إن كان الأمر فعلًا ليس له علاقة بي... فلا بد أن فنغ شين قد تعرّف على السيدة جيان لان بعد سقوط شيان لي، وقبل أن يصعد بنفسه. وبحسب الحساب، كان ذلك في سنوات منفاي الأول."

فقال هوا تشينغ :

"لكن ذلك لا يعني أنك المسؤول عن ما آل إليه مصيرهما."

فكر شي ليان قليلًا، ثم قال:

"سان لانغ، لم يسبق أن حدثتك عن منفاي، أليس كذلك؟"

أجاب هوا تشينغ :

"لم تفعل."

قال شي ليان مبتسمًا بخفة:

"لم أحدث أي أحد قط، لكن أتمنى ألا تمانع أن أجرك للاستماع إلى هذياني."

قفز هوا تشينغ بخفة وجلس إلى جواره على حافة النافذة:

"لن أمانع. تفضل."

تنفس شي ليان بعمق، مسترجعًا الذكريات:

"في ذلك الحين، لم يبق لي من الأتباع سوى فنغ شين، وكانت الحياة صعبة. بدأت كمسؤول عسكري ، لكن معظم ممتلكاتي كولي عهد بعتُها أو رهنتها."

ضحك هوا تشينغ قائلًا:

"حتى هونغ جينغ، أليس كذلك؟"

ابتسم شي ليان بمرح:

"هاهاها... نعم، لا ينبغي لجون وو أن يعلم بهذا. احفظ هذا السر لي. وحتى العشرات من الأحزمة الذهبية، رهنتها كلها."

رفع هوا تشينغ حاجبه وسأل:

"إذن، هل أخذ فنغ شين أحد تلك الأحزمة وأهداه للان تشانغ؟"

هز شي ليان رأسه:

"لا أظن ذلك. فنغ شين لم يكن ليبدّد أشيائي على هذا النحو. بل أنا من طلبتُ منه أن يبيعها ويحتفظ بالمال لنفسه."

كان ذلك في الحقيقة طريقة مقنّعة لمنحه مالًا، أشبه بالرشوة لا بالمكافأة. فنغ شين رفض مرارًا، لكن تحت إصراري قال أخيرًا: "سأحتفظ بها لك الآن."

أكمل شي ليان بصوت متثاقل:

"أخجل أن أقولها، لكن لم أفعل ذلك بدافع الذنب فقط، بل بدافع الخوف أيضًا. بعد أن فقدت جميع المؤمنين بي، كان فنغ شين وحده ما يزال يراني مسؤول عسكري المُتوج بالزهور، وولي عهد شيان لي . حينها أدركتُ أنه، رغم أننا نشأنا معًا، لم يحصل قط على مكافأة استثنائية مني. وهنا دبّ الخوف في قلبي... أن يفكر يومًا أن الحياة معي قاسية، فيهجرني."

إذن، لم يكن للحزام الذهبي معنى المكافأة أو العطاء؛ بل كان فيه استجداء خفي، ورشوة مبطّنة.

ثم استرجع شي ليان ما رآه في وهم الجنين الروحي: تعويذة للحماية، ربما أهداها فنغ شين لجيان لان. بعد سقوط شيان لي، أُحرقت كل معابدي، ونُبذ اسمي، وطلاسمي صارت قمامة. لكن فنغ شين ظل يوزّعها بإصرار، وكأنه يقول لي: انظر، ما زال لك أتباع. وأنا في قرارة نفسي أعلم أن معظمها أُلقي في القمامة.

قال شي ليان ببطء:

"على مرّ السنين، لم أعلم يومًا إن كان فنغ شين أحب أحدًا. لم أسأله، ولم أفكر بذلك. كنتُ مدلل السماء منذ ولادتي، وفنغ شين يدور في فلكي كأني العالم بأسره. فكيف يخطر ببالي أن له قلبه الخاص؟ حياته الخاصة؟"

ابتسم بأسى وتابع:

"قد يبدو سخيفًا أن يهدي رجل لفتاة شيئًا أُعطي له من غيره، لكن في ذلك الوقت، كان الحزام الذهبي ربما أفضل هدية استطاع تقديمها. كنا نتخطى الوجبات كثيرًا، وفنغ شين لم يكن مسرفًا قط. لذلك يسهل أن نتخيل كم كان يقدّر جيان لان. وإن كان يحبها حقًا... فلماذا افترقا؟"

أطرق رأسه ثم أضاف:

"سواء أكان ذلك الجنين ابنه أم لا، إن كانت قسوة الفقر حينها السبب في فقدانه للفتاة التي أحب، فلن أسامح نفسي ما حييت."

غير أن هوا تشينغ قال ببرود حاسم:

"إن كان أحبها ثم افترقا في النهاية، فهذا لا يعني إلا أن ما جمعهما لم يكن سوى إعجاب."

ابتسم شي ليان بمرارة:

"سان لانغ، ليست الأمور دومًا بهذه البساطة. أحيانًا، ليس لك أن تختار إن كان الطريق سهلًا أم لا."

فقال هوا تشينغ بصوت هادئ:

"قد لا أستطيع أن أقرر إن كان الطريق سهلًا، لكن اختياري أن أسلكه أو لا... ذلك خياري وحدي."

اتسعت عينا شي ليان، وشعر كأن عُقدة انحلت من صدره. ظل يحدّق في هوا تشينغ بصمت. فأمال الأخير رأسه وسأله مبتسمًا:

" غاغا ، هل أخطأت؟"

حدّق شي ليان في تلك العيون السوداء المتألقة، ثم فجأة جذب هوا تشينغ بين ذراعيه ووضعه على حجره، ضاحكًا:

"هاهاها، سان لانغ، معك كل الحق!"

"...."

بدا هوا تشينغ مذهولًا من هذه الحركة، لكنه استسلم بين يديه، فرفع شي ليان صوته بالضحك:

"أن تقول شيئًا بهذه الجرأة! ما قلته الآن، وطريقتك في قوله، يذكراني بنفسي حين كنت صغيرًا."

تأقلم هوا تشينغ سريعًا مع تدليله، ورفع حاجبيه ساخرًا:

"ما هذا... حلم؟"

ظل الاثنان يلهوان لبعض الوقت في الغرفة، ثم رمى شي ليان هوا تشينغ على السرير وتمدّد بجانبه يحدّق بالسقف. كان على وشك الكلام، لكن فجأة جلس هوا تشينغ مستقيمًا، عيناه تضيقان بحدة.

شعر شي ليان بالخطر، فانتفض بدوره. وما إن نظر، حتى غمره العرق البارد: شخص ما يجلس بصمت عند الطاولة، لا يعلم متى ظهر، وقد أعد إبريق شاي تفوح منه رائحته الزكية، ولم يلحظه أحد!

ارتجف قلب شي ليان، ولوّح بسيف فانغ شين للأمام صارخًا:

"من هناك؟!"

فأجابه الشاب برقة:

"لا تخف. كوب شاي، يا شيان لي ؟"

"...."

كان الصوت والهيئة مألوفين للغاية. زفر شي ليان بارتياح، رغم أن قلبه ما زال يخفق بجنون، وأعاد شعره المنفلت خلف أذنه قائلًا:

"جلالتك..."

لكن ما إن خرج النفس من صدره حتى جذب اللحاف بسرعة وغطّى نفسه وهوا تشينغ تحته.

"...ما الذي دعا جلالتك للنزول بنفسه؟"

ضغط على هوا تشينغ تحت الغطاء، مشيرًا إليه بألا يقلق. أما جون وو فسكب بهدوء ثلاثة أكواب من الشاي، ثم نهض.

قال ببرود:

"لم تعد، فكان لا بد أن أنزل بنفسي لأرى."

وبينما يتحدث، شدّ قبضته وأخرج ببطء شيئًا من الظلال. تتبعته عينا شي ليان، فإذا به سيف يتلألأ في يده. صُعق شي ليان وقفز من السرير على الفور.

"جلالتك ، أستطيع أن أفسر..."

لكن خلفه، أزاح هوا تشينغ اللحاف وجلس متربعًا، ذراعه على ركبته، وابتسامة هادئة ترتسم على شفتيه:

"لا أظن أن التفسير ضروري."

ملاحظة المؤلفة MXTX:

كان كلٌّ من شي ليان ومُو تشينغ يسلكان طريق الزراعة الروحية نفسه (Cultivation)؛ أي إنهما ممارسان حقيقيان لفنون الزراعة والتطوير الروحي.

أما فنغ شين، فلم يكن قد سجّل نفسه قط في الجناح الملكي المقدّس، ولهذا لا يُعتبر "مزارعًا/ممارسًا روحانيًا"، بل هو مسؤول عسكري شعبي صعد من بين عامة الناس.

وبالتالي، لم يكن مُلزَمًا باتّباع قواعد الطهارة الصارمة التي فرضت على شي ليان ومُو تشينغ.



يتبع...

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي