الفصل الخامس عشر: ثياب حمراء أكثر من شجر القيقب، بشرة بيضاء كالثلج -٣-.
مجموعة من الأشخاص المكسوين بالأبيض لا يحملون رؤوسًا على أعناقهم، ويرتدون ملابس سجناء ويحمل كل منهم جمجمة واحدة.
يبدو وكأنهم مجموعة من المسجونين الذين قطعت رؤوسهم، وهم يسيرون ببطء نحو العربة بينما تتكلم رؤوسهم التي بين أذرعهم بلا توقف.
خفض شي ليان صوته وقال لهم: "عندما يقتربون، لا تصدروا أي ضجيج."
قام سان لانغ بأمالة رأسه قليلاً وسأل: "يبدو أنك يا غاغا لديك موهبة فذة وأنك محترف في الأشياء الغريبة."
وبصوتٍ مليء بالتواضع، أجابه شي ليان: "لا أعتقد أنني محترف في الأشياء الغريبة. أنا فقط أعرف القليل. لا يمكنهم رؤيتنا الآن، لكن عندما يقتربون، قد يصعب الأمر علينا."
عندما رأى العجوز الحرير الأبيض ينطلق في الهواء بمفرده، صُدم بشدة. بالإضافة إلى أنه رأى أشخاصًا بلا رؤوس على أكتافهم ، كان على وشك أن يفقد وعيه من الخوف.
هز رأسه بقلق شديد وقال: "لا، لا، لا، لا يمكنني! لن أكون قادرًا على الصمت! داو زانغ، ماذا أفعل؟!"
"......"
أجاب شي ليان، "حسنًا، هناك طريقة أخرى. اعذرني." بعد قوله ذلك، قام بضرب الرجل بسرعة على ظهره. سقط الرجل العجوز على الفور على العربة، فقد أغمي عليه . امسك شي ليان برفق به ورتبه في وضعية النوم، ثم جلس على مقعد السائق بنفسه.
فجأة، شعر بحركة خلفه. بينما يدير رأسه للنظر، رأى شي ليان أن الشاب قد قام بنفس الشيء وجلس خلفه أيضًا، فسأل: "هل أنت بخير؟"
أجاب سان لانغ بوضع ذقنه على يده. "بالطبع لا. أنا خائف."
على الرغم من عدم وجود أدنى شعور بالخوف في صوته، قام شي ليان بتوجيه الراحة إليه قائلاً: "لا داعي للخوف. إذا بقيت خلفي، لن يكون هناك شيء يمكنه أن يؤذيك."
ابتسم الشاب، وظل صامتًا. لاحظ شي ليان فجأة أنه يحدق به. بالتحديد، كان يحدق بالطوق الملعون حول عنقه.
هذا الطوق الملعون تظهر على شكل قلادة سوداء حول عنقه، وكان من الصعب إخفاؤها ومما يمكن أن تثير الشكوك لدى الآخرين. سحب شي ليان بلطف ملابسه على الرغم من أنه لن يستطيع إخفاء أي شيء.
مع غياب النور في السماء، لم يعد بإمكانه رؤية تعبير الشاب بعد الآن. أخذ شي ليان على عاتقه مهام القيادة وحاول بلطف أن يحث الثور على التقدم.
اقتربت مجموعة الأشباح المرتدين للزي السجناء، وأرادوا المرور، قبل أن يدركوا أن هناك شيئًا يعترض طريقهم في منتصف الطريق.
"هذا غريب! لماذا لا يمكننا المرور؟"
"صدقاً؟! هل هو مسدود؟ ما اللعنة! هل هذا عمل بعض الأشباح؟"
"اللعنة، ألسنا نحن الأشباح أنفسنا؟ إذاً كيف يعمل هذا؟"
نجح شي ليان أخيرًا في إقناع الثور بالتحرك، وكان قد اجتاز للتو تلك الأشباح المحكوم عليها بقطع رؤوسها. وجدها مضحكة جدًا أثناء الاستماع لهم يتشاجرون وهم يحملون رؤوسهم. لا يزال لدى الأشباح العديد من الشكاوى.
"هيي، أليس هناك شيء خاطئ ؟ لماذا يبدو وكأن الذي يحمل رأسك هو جسدي؟"
"من الممكن أن جسدك قد أخذ رأس غيري!"
"يا رفاق، سارعوا في التبديل..."
"لماذا الجرح على رأسك بهذا الشكل البشع؟"
تنهد الشبح وقال: "هاه، كان منفذ حكمي مبتدئًا. استغرق منه خمس أو ست محاولات لقطع رأسي. بدأت حتى في الشك بأنهم يفعلون ذلك عن عمد."
"ألم تقدم عائلتك مالًا لهم؟ المرة القادمة، تذكر أن ترشوهم مسبقًا لنحصل على قطعة نظيفة وسريعة!"
"المرة القادمة، بمؤخرتي!"
في اليوم الخامس عشر من الشهر السابع.
يُحتفل بمهرجان الأشباح، وهو أكبر وأشهر الأعياد في عالم الأشباح. في هذا اليوم، تُفتَح أبواب عالم الأشباح، مما يسمح للأرواح الذين عادةً ما يختبئون في الظلال بالتدفق بحرية والاحتفال دون قيود.
وينبغي للأحياء أن يبتعدون عن المناطق المظلمة، وخاصةً في هذه الليلة، حيث تكون الفرصة لمواجهة أمور غير سارة أكبر من المعتاد.
وكما حدث لشي ليان، الذي يطارده النحس، حيث التقى بالأشباح أثناء ارتدائه لثيابه.
في الواقع، كان ذلك قد حدث للتو. كانت محيطهم مليئًا بنيران الأشباح الخضراء العائمة، إلى جانب مجموعة من الأرواح الراحلة تتبع النيران المتذبذبة.
بعضهم كان يرتدي ثياب دفنهم ويهمهم الحديث بلا عواطف، جميعهم كانوا يركعون أمام دائرة ويمدون أيديهم لاستلام الأموال الورقية والفضية والذهبية التي أحرقتها أحفادهم لهم.
كان هذا المشهد كالاحتفال المضطرب للأرواح الراحلة. قام شي ليان بالمرور وسطهم، وفكر في أنه يجب عليه من الآن فصاعدًا التحقق من التقويم قبل السفر، عندما سمع صوتًا عالٍ يشبه نحيب دجاجة محتضرة:
"هذا أمر سيء! هذا أمر سيء! الأشباح يتعرضون للقتل!"
أثار التحذير ضجة بين حشد الأشباح. "أين؟ أين؟ أين يحدث القتل؟"
قال الشبح الذي أطلق أول صيحة: "لقد أرعبني حد الموت! كنت هناك عندما اكتشفت الكثير من الأنوار الخضراء للأشباح تتناثر هنا وهناك؛ تم تمزيقها جميعًا بوحشية! هذا تصرف وحشي بلا شك!"
"تم تمزيقها بالكامل؟ إنه فعل مُشين جدًا!"
"من هو المسؤول عن ذلك؟ هل يمكن أن يكون هناك... سحرة أو رهبان متخفين بيننا؟"
صرخ السجناء البلا رؤوس من قبل أيضًا: "آه! الآن بعد أن ذكرتموه، على الطريق كان هناك أيضًا شيء يحجبنا حتى لا نتمكن من المرور. قد لا يكون...."
"أين، أين؟"
"هناك مباشرة!"
صرخ شي ليان داخلياً "هذا ليس جيدًا". في لمح البصر، احتوت حشود من الأشباح والجن عربة الثور، حيث كل واحد يكشف عن وجوههم الشرسة، مليئة بالنية الشريرة. "أشم روائح الطاقة اليانغ المشتعلة...."
لم يعد بإمكانهم الاختباء!
خلال مهرجان الأشباح، سيكون من غير المعقول لأحد البشر الأحياء التصادم مع الأموات.
لم يكن لدى شي ليان نية للدخول في معركة مع جميع هؤلاء الأشباح، لذلك اضطر إلى تسريع عربته. "اذهب!"
الثور كان قد ارتبك بالفعل وكان يتحرك بتوتر في مكانه ويحفر الأرض بحوافره، لذا بمجرد سماع أمره، انطلق بسرعة. ولم ينسَ شي ليان أن يمسك بالفتى الذي كان واقفًا خلفه. "تمسك !"
بينما استعاد رويي وفتح مسار هروب ببراعة، ظلوا يتجهون للخروج من الدائرة المحيطة بالنار الخضراء للأشباح. الشبح الذي فقد ذراعًا وساقًا كان غاضبًا وصاح: "هناك فعلاً كاهن!"
يجب أن يكون هذا الكاهن لعين بغيض جدًا ليتجرأ على الحضور في مهرجان الأشباح!!!"
"نظرًا لأن الأحياء يجرؤون على القدوم وإزعاج مهرجان الأشباح لدينا، فلا يمكن أن يلوموا غير أنفسهم إذا حدث أي شيء!"
"طاردوهم!"
أمسك شي ليان بالزمام بيد واحدة واستخدم اليد الأخرى لسحب حفنة من التعويذات . ثم قام برميها نحو الأرض وصاح: "عرقلة!"
قدمت "تعويذة العراقيل" المساعدة في هروبهم. ثم بدأت سلسلة من الأصوات المتتالية في الظهور، حيث أرسلت كل تميمة عقبة تجاه الأشباح، مما عطّل حركتهم لفترة قصيرة.
وعلى الرغم من أنها لفترة قصيرة، إلا أن باستخدام هذا العدد الكبير من التعويذات ء، سيستغرق الأمر حوالي حرق نصف عود بخور قبل أن تستطيع الأشباح ملاحقتهم.
وكأنه كان يحترق في مؤخرته، قاد شي ليان العربة وهرب لمسافة من الطريق الجبلي، ثم قال فجأة: "توقف——-!"
اتضح أن الثور قد جرّ العربة إلى تقاطع في الطريق، وعندما رأى أن هناك طريقين مظلمين أمامه، قام شي ليان على الفور بسحب الزمام.
كان عليهم أن يكونوا حذرين للغاية هنا!
في يوم مهرجان الأشباح، يمكن أن يجد المواطنون أنفسهم يسيرون على طول طريق ثم يتفاجئون بوجود طريق آخر لم يكن موجودًا من قبل.
هذا النوع من الطرق لا يناسب المواطنين، فإذا اختار أحدهم الطريق الخطأ ودخل عالم الأشباح، سيكون من الصعب والمستبعد أن يستطيع العودة!
كان شي ليان جديدًا على ذلك وكان غير متأكد من أي طريق جبلي يجب أن يختاره. ثم تذكر ما اشتراه في المدينة. بالإضافة إلى الحقيبة الكبيرة من القطع المتنوعة التي اشتراها، كان هناك أيضًا اسطوانة تحتوي على أعواد للتنبؤ بالحظ.
قرر أن يقوم بسحب الأعواد لاختيار الطريق، فسحبها من الاسطوانة وأمسك بها في يده وهو يصلي قائلاً: "أيها المسؤولون السماويون، امنحوني بركتكم! اهديني إلى الطريق الصحيح! العود الأول لليسار، العود الثاني لليمين! أي طريق يكون له نصيب أفضل، سأختاره!" بعد أن قال ذلك، سقطت عودين في يده، ولكن عندما نظر إلى النتائج، لم يجد شي ليان كلمات للتعبير عن مشاعره.
رموز النحس والمصائب الكبيرة.
كان العصاين من أعواد التنبؤ بالحظ كليهما نحسًا، وكانت كل الطرق غير محظوظة. أليس ذلك يعني أن أي طريق يختارونه سيؤدي بهم إلى الموت؟
شعر شي ليان بالعجز، فأمسك العلبة بيديه وهزها بقوة. "يا علبة الأعواد، لقد التقينا للتو اليوم، لذا لا تكن ذو قلبًا باردًا! سأحاول مرة أخرى، ألن تعطيني بعض الرحمة؟" وبعدما انتهى من قول هذا، سقطت صوتان متشابهان لاثنين من الأعواد. مرة أخرى، كانت كلهما نحسًا!
في هذا الوقت، قال الشاب الذي يجلس بجواره، سان لانغ، فجأة: "دعني أجرب؟"
لم يكن هناك ما يؤثر سلبًا على حظه أكثر منه، لذا قدم شي ليان له العلبة. أخذها سان لانغ بيد واحدة وهزها بلطف. سقطت صوتان من الأعواد. التقطهما وأعطاهما لشي ليان دون أن يلقي نظرة على النتائج.
رأى شي ليان أن العصاتان كانتا من الأعواد المحظوظة، فلم يستطع إلا أن يكون مندهشًا. بسبب حظه السيء، يمكن أن يؤثر أيضًا سلبًا على حظ الناس من حوله.
لم يكن متأكدًا ما إذا كان هذا صحيحًا فعلاً، ولكن غالبًا ما كانت الشكاوى التي يتلقاها تقول ذلك. ومع ذلك، لم يتأثر هذا الشاب بتاتًا، وحصل حتى على اثنتين من الأعواد المحظوظة!
بما أن كل من العصي كانت حظها جيد، اختار واحدًا منها عشوائياً. وأثناء اهتزاز العربة وارتطامها، صاح شي ليان بإعجاب: "صديقي، حظك ليس سيئًا جدًا."
ألقى سان لانغ علبة التنبؤ بالحظ بعيدًا، وقال بابتسامة: "حقًا؟ أنا أيضًا أعتقد أن حظي ليس سيئًا جدًا. إنه دائمًا كذلك ."
عند سماعه يقول "إنه دائمًا كذلك"، فكر شي ليان أن الفرق بين الشخصين لا يمكن أن يكون أكثر تباينًا بين السماء والأرض.
فجأة، سمعوا صراخ الأشباح من جديد: "لقد وجدناهم! هم هنا!"
"الجميع هنا! ذلك الكاهن الملعون هنا!!!"
عندما ظهرت رؤوس الأشباح واحدة تلو الأخرى، قال شي ليان: "آه، يبدو أننا ما نزال نسلك الطريق الخطأ."
أنتهى تأثير "تعويذات العرقلة" منذ فترة طويلة، لذا عادوا للتو ليجدوا أنفسهم محاصرين من جديد!.
كانت مجموعة الأشباح والأرواح الشريرة تضم مئات الأفراد. حاصروا العربة و كونوا حاجزًا مكونًا من عدة طبقات، وكان عددهم يتزايد باستمرار.
لم يكن شي ليان متأكدًا لماذا تجمع هذا العدد الكبير من المخلوقات الشريرة هنا، لكن لم يكن هناك وقت للتفكير في ذلك حاليًا. قال شي ليان بلطف: "أولئك الذين أسأت إليهم بأفعالي، أنا أسألكم بتواضع عفوكم ومسامحتكم."
قال احد الاشباح المقطوعة رؤوسهم "هاه! يا لك من كاهن فاسد! ألم تكن أنت وأصدقاؤك ممن بددوا نار الأرواح في الطريق السابق؟"
رد شي ليان ببراءة: "في الحقيقة، لم نكن نحن. أنا مجرد جامع للخردة."
"كفى بك كذبًا ! كيف تكون جامعاً للخردة؟ أنت واضحاً أنك كاهن ! وبالإضافة إليك، هل هناك كاهن آخر سيفعل مثل هذا الأمر؟!"
أجاب شي ليان: "الكهنة ليسوا الوحيدون القادرين على تبديد نار الأرواح."
"إذاً ماذا يمكن أن يكون؟ أحد الأشباح؟"
بهدوء، جعل شي ليان يده تندفع داخل كمه. "ليس أمرًا مستحيلاً."
"هاهاهاها، كاهن ملعون أنت... أنت... أنت..."
الشبح الذي انفجر ضحكاً فجأة، توقف فجأة عن الكلام. قال شي ليان: "ماذا عني...؟"
بينما سأل، يبدو أن الأرواح قد فقدت القدرة على التحدث، وتوقف حتى ترددهم. نظروا إلى شي ليان بدهشة، البعض منهم بفك مفتوح والبعض الآخر بشفاه محكمة، كما لو أنهم شهدوا شيئًا مرعبًا بشكل عميق. سقطت رؤوس العديد من الأشباح السجناء الذين فقدوا رؤوسهم بفعل الخوف.
سأل شي ليان مرة أخرى بنبرة تفقد: "ما خطبكم جميعًا ...؟"
بشكل غير متوقع، قبل أن ينتهي من طرح سؤاله، تفرقت حشود الأشباح كأنها طيور مرتبكة تهرب في جميع الاتجاهات، كأن إعصاراً قوياً هبّ عبر السحب المبعثرة.
"هل هذا ممكن؟" قال شي ليان بدهشة.
لم يكن حتى قد أخرج التعاويذ التي كان يخبئها في كم ثيابه. هل قد اكتشفوا التعاويذ؟ هل هم بهذه الحدة؟ بالإضافة إلى ذلك، لم تكن التعاويذ حتى قوية. كان شي ليان في حيرة تامة. ما الذي جعلهم ينفرون؟ هل كان هو السبب وراء هذا الهرب؟
أم أن هناك شيء آخر وراءه؟
في ضوء هذه الأفكار، التفت حوله ليرى ما خلفه.
لكن هناك فقط صاحب العربة المغشى عليه والشاب ذو الرداء الأحمر، الذي ما زال جالساً بشكل مريح مع ذقنه مستند على يده.
بعد أن نظر شي ليان إلى الخلف، ابتسم سان لانغ بخفة مرة أخرى. وضع يده على ذقنه وقال: "أنت حقًا شجاع وقوي، فقد أرعبت جميع الأشباح وجعلتها تهرب."
"......"
رد شي ليان بابتسامة: "هل حقًا؟ لم أكن أدرك أنني قد أكون بهذه القوة."
بعد ذلك، قام بسحب الزمام بضع مرات وبدأت عجلات العربة تتحرك مرة أخرى. استمرت الرحلة بسلاسة. في غضون ساعة واحدة تقريبًا، خرجت العربة ببطء من الغابة، وصلت إلى طريق واسع ومستوٍ في التلال. كانت قرية بو تشي تقع في أسفل التل، دافئة ومضاءة.
إنها حقًا طريقًا محظوظًا، تحمل العديد من المفاجآت، لكن بلا خطر.
بعد أن هبت رياح الليل، نظر شي ليان مرة أخرى إلى الوراء. يبدو أن سان لانغ كان في مزاج جيد للغاية. استلقى وضبط ذراعيه ليضع رأسه بين يديه وهو يراقب انقلاب القمر.
تحت ضوء القمر الناعم، بدا شكل ذلك الشاب غير واقعي تقريبًا.
بعد لحظة من التردد، ابتسم شي ليان ونادى: "صديقي."
"ماذا؟" سأل سان لانغ.
"هل تمت قراءة حظك من قبل؟"
لف سان لانغ رأسه. "لا، لم يحدث."
"حسنًا،" سأل سي ليان، "هل ترغب في أن أخبرك بحظك؟"
أثناء النظر إليه، ابتسم سان لانغ وقال: "أتريد أن تقرأ حظي؟"
"نعم... قليلًا"، اعترف شي ليان.
أومأ سان لانغ بخفة قائلاً: "حسنًا."
جلس يميل قليلاً نحو شي ليان. "كيف ستقوم بذلك؟"
رد شي ليان: "سأقوم بقراءة خطوط كفّك. هل يمكن؟"
بعد سماع إجابته، انحنت شفتا سان لانغ للأعلى في ابتسامة، وكان المعنى وراءها غير مفهوم. "بالتأكيد"، وافق، ومد يده اليسرى.
كانت أصابع يده اليسرى طويلة ونحيلة مع مفاصل محددة، جميلة للنظر. لم تكن جميلة بالمعنى الهش، بل كانت جذابة بطريقة تكشف عن القوة المخفية.
لا أحد يتمنى أن تكون هذه الأيدي قادرة على خنقهم حتى الموت. تذكر شي ليان طريقة رد فعل سان لانغ عندما لمسه من قبل، وأدرك أنه يجب ألا يلمس جسده مباشرةً. لذلك، لم يلمس يده مباشرة بل نظر إليها من الأسفل وهو يراقبها.
كان ضوء القمر الأبيض ليس باهتًا ولا مشرقًا. فحص شي ليان اليد لبعض الوقت، وعربة الثور تتجه ببطء عبر الطريق الجبلي مع صوت تقشير العجلات والمحاور الخشبية. سأل سان لانغ: "ما النتيجة ؟"
بعد لحظة من التردد، أجاب شي ليان ببطء: "لديك حياة جيدة جدًا."
فقال سان لانغ: "حقًا؟ في أي طريقة هي جيدة؟"
رفع سي ليان رأسه وقال بلطف: "أنت عنيد وملتزم للغاية، وعلى الرغم من العديد من التحديات والأمور المريرة التي واجهتها وأمنياتك المحطمة، إلا أنك بقيت وفياً لقلبك. في كثير من الأحيان، سيتحول حظك السيء إلى نعمة والكوارث إلى ازدهار. ستستمر النجاح والحظ المتوفر لديك، يا صديقي، ومستقبلك سيكون مشرقًا وسيتفتح أمامك بشكل رائع."
كل ما قاله كان من نسج خياله في تلك اللحظة، ولذا فإنه لا أساس له من الصحة. شي ليان لا يعرف كيف يقرأ الكفوف.
في الماضي، عندما سقط، كان هناك فترة من الوقت كان يندم فيها على عدم تعلم فن قراءة الكفوف وعلم الوجه من الوزراء في القصر.
لو كان قد فعل ذلك، لم يكن يضطر للتنافس مع الفنانين الآخرين مثل أولئك الذين يقومون بكسر الصخور على صدورهم العارية خلال الفترات التي كان يكافح فيها للبقاء على قيد الحياة في العالم البشري.
السبب الوحيد الذي دفعه لطلب رؤية كف يد سان لانغ، لم يكن لقراءة حظه، بل للتأكد مما إذا كان لديه خطوط الكف وبصمات أصابع.
الأشباح العادية يمكنها إنشاء جسد لحمي للتنكر كإنسان، ولكن التفاصيل الدقيقة في جسد الإنسان، مثل خطوط الكف وبصمات الأصابع وأطراف الشعر، لا يمكن تكرارها بدقة كبيرة.
ومع ذلك، جسد الشاب لم يظهر أي علامات على السحر، ولم يتمكن من كشف أي دليل آخر يمكن الكشف عنه. بالإضافة إلى ذلك، كانت خطوط كفه واضحة جدًا.
إذا كان هو أحد الأشباح أو الغيلان في تنكر، فإنه يجب أن يكون على الأقل من الدرجة العليا "الغضب" لأن يكون قادرًا على خلق تنكر دقيق بهذا الشكل.
ولكن إذا كان هو ملك أشباح من ذلك المستوى، لماذا سيختار أن يأتي ويركب عربة ثيران معه في قرية جبلية صغيرة ليقتل الوقت؟
تمامًا كما أن المسؤولين السماويين في السماء مشغولون بالكثير من المسائل الهامة ويتم ضربهم بالعمل يومًا بعد يوم بدون راحة إلى درجة يمكن أن يُقال عنهم إن قدميهم لم تلمسا الأرض بسبب مدى انشغالهم، سيكون ملوك الأشباح مشغولين بالمثل!.
شي ليان يتظاهر بالثقة والتأكيد بأكاذيبه، مُجبرًا نفسه على الاستمرار في الكلام حتى لم يعد قادرًا على المتابعة بالكذب.
وخلال فترة القراءة، كان سان لانغ يراقبه بثبات، ويستمع إلى جميع هذه الهُراء ويضحك بهدوء. ضحكه كان كافيًا ليثير التساؤل.
"هل هناك شيء آخر؟" سأل سان لانغ.
كان شي ليان يخشى أن يتعيّن عليه الاستمرار في هذا الكذب. "هل هناك شيء آخر ترغب في معرفته؟"
أجاب سان لانغ، "نظرًا لأنها قراءة الحظ، أليس من المفترض أن تخبرني عن رفيقة حظي المقدرة؟"
سعل شي ليان بلطف، وقال بجدية، "معرفتي محدودة، ولا أعرف كيف أقرأ عن رفيقات القدر. ولكن من وجهة نظري، ليس هناك داعٍ للقلق."
رفع سان لانغ حاجبه. "لماذا تعتقد أنني لا أحتاج للقلق بشأن ذلك؟"
ابتسم شي ليان. "بالتأكيد يجب أن يكون هناك العديد من الفتيات اللاتي سيعجبن بك."
أجاب سان لانغ، "حسنًا، لماذا تعتقد أن هناك العديد من الفتيات اللاتي سيعجبن بي؟"
كان شي ليان على وشك الاستجابة للمحادثة والإجابة، عندما أدرك فجأة أن هذا الشاب كان يخطط لاستفزازه ليمدحه بأرادته. شعر شي ليان بالعجز ولكنه وجد الوضع مضحكًا. غير متأكد من ما ينبغي قوله، قام بتقريب حاجبيه بحيرة ثم قال بصوت مهزوم: "سان لانغ-آه".
كانت هذه المرة الأولى التي نادى فيها شي ليان الشاب بهذا الاسم. عندما سمع الشاب اسمه، انفجر بالضحك وتوقف عن المزاح.
في هذه اللحظة، توقفت العربة، وسارع شي ليان للنزول منها واستند لدعم نفسه. نزل سان لانغ أيضًا من العربة.
وعندما رفع شي ليان رأسه، أدرك أن سان لانغ كان قد كان مستلقيًا براحة على العربة طوال الرحلة. لكنه الآن واقفاً بجواره، لاحظ أن الشاب كان أطول بكثير منه، وأن خط أعينهما لم يكن متساويًا. واقفاً أمام العربة، قام سان لانغ بتمديد جسده.
سأل شي ليان: "سان لانغ، إلى أين ستتجه؟"
تنهد سان لانغ: "لا أدري. ربما سأنام في الشوارع، أو سأجد بعض الكهوف في الجبل للإقامة فيها."
رد شي ليان: "هذا لن يكون جيداً."
مد سان لانغ ذراعيه. "لا يوجد خيارات أخرى لي، وليس لدي مكان آخر للذهاب إليه." ثم نظر إليه وابتسم مرة أخرى. "شكراً على قراءة حظي. أتقبل بكل تواضع البركات التي أخبرتني بها وأتمنى أن تتحقق. نتمنى أن نلتقي مرة أخرى."
عندما سمع شي ليان يتحدث عن قراءة الحظ، احمر وجهه من الخجل والاحراج. وعندما التفت سان لانغ للمغادرة، سارع شي ليان بالقول: "انتظر، إذا لم يكن لديك مانع، هل تود الإقامة في معبدي؟"
توقف سان لانغ وأدار جسده نحوه. "هل يمكنني؟".
قال شي ليان: "هذا المنزل لم يكن ملكي في الأصل. سمعت أن العابرين كانوا يستخدمونه كمأوى لليلة. لكن حالته قد تكون أسوأ مما تتصور، ربما لن تستطيع تحمله."
إذا كان هذا الشاب حقًا ابن أسرة ثرية هاربًا من منزله، فلا يمكن أن يُترك بلا مراقبة. كان شي ليان يشك بشدة في كيفية تقتصر وجباته على نصف رغيف فقط طوال اليوم.
إن استغل الشباب صحتهم الجيدة بهذه الطريقة، فإنهم في نهاية المطاف سينتهون بالسقوط والإغماء في الشوارع.
وبينما كان يستمع إليه، استدار سان لانغ بدون أن يجيب وسار نحوه ثم انحنى قليلاً. شعر شي ليان بان المسافة بينهم قد تقلصت ولم يكن قادرًا على فعل أي شيء ليبعده.
ثم، قام هذا الشاب بالتحرك بضع خطوات إلى الوراء، وكشف أنه قد أخذ الحقيبة الكبيرة المليئة بالخردة التي كان يحملها شي ليان على ظهره.
"حسنًا، لنذهب"، قال بابتسامة.
يتبع…
تعليقات: (0) إضافة تعليق