الفصل مئة وتسعة وستين : قمة نار الأشباح؛ التعويذة الكاشفة -٢-.
تلك الفراشة الفضية طارت فورًا إلى الجانب واختبأت. اتسعت عينا غوزي.
قال: "أنا... أنا ذاهب لأتبوّل!"
نقر شي رونغ بلسانه وقال: "الأطفال مليئون بالخراء والبول!"
ثم توقف عن الاهتمام به.
تسلل غوزي إلى الجانب وهمس مجددًا: "الأخ جامع الخردة! الأخ جامع الخردة!"
كان شي ليان لا يزال على السطح. قال: "...يكفي أن تناديني داوزانغ . "الأخ جامع الخردة" غريب قليلًا، هاهاها... غوزي. أولئك الأشخاص الذين قبض عليهم والدك مساكين جدًا. إنهم أتباع من منزل شخص آخر، وسيدهم سيواصل مطاردة والدك ليضربه. هل ستساعدنا في إطلاق سراحهم؟"
قال غوزي: "أعرف! إنهم من بيت ذلك الإله الذي يركب الثور الأسود الكبير!" حكّ رأسه وأضاف: "أريد أن أطلق سراحهم أيضًا... لكن، أبي مريض. قال إنه يجب أن يأكل لحم البشر ليشفى، وإن أكل لحم البشر أمر طبيعي جدًا. أنا ما زلت صغيرًا، سيعلّمني كيف آكله حين أكبر. لكني لا أظن أن هذا جيد..."
"إنه أكثر من مجرد 'ليس جيدًا'!"، فكّر شي ليان. البقاء طويلًا بجانب شي رونغ جعل غوزي يبدأ بالانحراف. إن استمر في هذا الطريق الخاطئ، فقد يعتبر مع الوقت كل ذلك طبيعيًا، ويقبل فكرة أن أكل لحم البشر أمر عادي.
قال شي ليان بسرعة: "إنه أمر سيء جدًا! أكل لحم البشر سيسبب مرضًا خطيرًا؛ أرواح من تأكلهم ستلتصق بك وبأبيك، تلاحقكما ليلًا ونهارًا. والدك ليس مريضًا، إنه مجرد شره يرفض التوقف. يجب أن تجد طريقة لتمنعه من أكله مرة أخرى أبدًا، وإلا ستصبح طفلًا بلا أب!"
ارتاع غوزي وقال: "إذن ماذا علي أن أفعل؟"
التفت هوا تشينغ إلى شي ليان وقال: "غاغا ، دعني".
قال بضع كلمات للفراشة الفضية، وغوزي في الجهة الأخرى يصغي محاولًا أن يحفظ كل شيء. وبعدما انتهى، رفع هوا تشينغ رأسه مجددًا.
قال لشي ليان: "لنُخرج شوان جي من الطريق أولًا".
في داخل القصر، قالت شوان جي: "ما زلت أظن أن هذا الرجل مشبوه. قال إنه تابع ليوشي هوانغ، لكنه مغطى بجوهر الشر. لا أظنه صادقًا أبدًا، سأستجوبه أكثر".
وبعد أن رأى شي رونغ غوزي يركض مبتعدًا، استدار بظهره نحو الباب وأكمل التهام ذلك الذراع، مجيبًا باستخفاف: "حسنًا".
رغم أن شوان جي كانت تفقد عقلها حين يتعلق الأمر بباي مينغ، إلا أنها في الأوقات الأخرى كانت أكثر تفصيلًا وحذرًا من شي رونغ، فهي امرأة في النهاية. فضلًا عن أن غوزي كان لا يزال يخاف منها قليلًا، فوجودها قد يجعله يرتبك بسهولة.
أومأ شي ليان وقال: "كيف سنبعدها؟"
تبادل الاثنان نظرة وقالا في الوقت نفسه: "الجنرال باي".
شبك شي ليان يديه في صلاة وقال: "لا خيار آخر. سيتعين على الجنرال باي أن يضحي بنفسه مؤقتًا. بعد إنقاذ الجميع، سيشكرونه".
ظهرت فراشة فضية أخرى من النقوش على واقي ذراع هوا تشينغ الفضي وطارَت بجانب أذن شي ليان. فجأة جاء صوت رجل، إنه باي مينغ. اتضح أنه قبل أن يذهب هوا تشينغ سابقًا، ترك بضع فراشات فضية، تنقل أصوات من الجهة الأخرى. أصغى شي ليان بانتباه قليلًا.
ثم همس: "لنقصّ هذا قليلًا، ونستخدم هذه الجمل..."
كانت شوان جي تدير ظهرها للنافذة، تحدّق بيين يو كالصقر وهي تستجوبه.
أجاب يين يو بهدوء: "في مملكة يوشي، أنا مسؤول عن رعاية الأشباح الجائعة الضائعة. عندما يطرقون الباب، أقدّم لهم حزمة من الأرز وأرسلهم في طريقهم، ولهذا غُطّيت بجوهر الشر".
كان الرهائن الآخرون هم المزارعون الحقيقيون من يوشي، ورغم أنه بالفعل كان هناك من يقومون بمثل هذا العمل الخيري، إلا أن يين يو لم يكن واحدًا منهم. عرفوا أنه يؤلف القصة، لكن لم ينبس أحد ببنت شفة.
قهقه شي رونغ: "هوهو، أنا شبح جائع أيضًا، لماذا لا تعطف عليّ؟ لم يُؤكل سوى بضعة أشخاص ومع ذلك تتم مطاردتي حتى الموت، ما بال هذا البخيل يتظاهر بالكرم؟"
أما شوان جي فقد ازدرت تعليقه باحتقار وقالت: "هناك الكثير من الأشباح الجائعة في العالم، كيف يمكنك أن تعطف عليهم جميعًا؟ إنه مجرد استعراض".
وفي تلك اللحظة، طارت فراشة فضية معتمة بلا صوت خلف ظهرها، ثم أضاءت فجأة واختبأت. رأى كل الرهائن ذلك، لكنهم ظلوا هادئين؛ بفهم ضمني تظاهر الجميع وكأنهم لم يروا شيئًا. كانت شوان جي على وشك متابعة الاستجواب حين بدا أنها سمعت صوت رجل.
"...إن كان الأمر كذلك، ...هذه...أولًا. هل... لديك المزيد...؟ أعطني... هنا..."
كانت الجملة الأصلية: "إن كان الأمر كذلك، فأشوي هذه الجرذان أولًا. هل لديك مزيد من الأفاعي؟ أعطني بعضها هنا".
عندما سمع شي ليان باي مينغ يقول ذلك أول مرة، امتلأ بالصدمة والشفقة معًا. لا بد أنها جرذانًا آكلة للجثث، اعتُقد خطأ أنها جرذان عادية، قد زحفت، وقُتلت لتُقدّم طعامًا لباي سو. هل أكل تلك الجرذان لن يسبب مشاكل فعلًا؟ بدا أن عليهما الإسراع بالعودة قريبًا.
ومع ذلك، بعد أن حجب هوا تشينغ بعض الكلمات من الجملة، أصبح تأثيرها غامضًا؛ وكأن لها معنى، لكن لا يمكن تحديده. حين سمعتها شوان جي، ارتجفت بعنف وأدارت رأسها فجأة. لكن تلك الفراشة الفضية كانت بارعة وماكرة؛ لم تكن تبعث ضوءًا، وبمجرد أن التفتت كانت قد طارت بعيدًا واختبأت. ارتبكت شوان جي واستدارت ثانية لتسأل الرهائن:
"هل سمعتم شيئًا للتو؟ هل رأيتم شيئًا؟"
تقدم يين يو أولًا، وهزّ جميع الرهائن رؤوسهم. نظر شي رونغ نحوهم وفمه مغطى بالدماء.
قال: "ماذا سمعتِ؟"
ارتبكت شوان جي قليلًا: "ظننت... أنني سمعت صوت باي مينغ".
قال شي رونغ: "أنتِ على الأرجح تهذين. لم أسمع شيئًا".
كانت الفراشة الفضية ملتصقة بشوان جي، لذلك لم يستطع أحد غيرها سماع الأصوات التي تنقلها.
ترددت شوان جي وقالت: "حقًا؟ لكني أشعر... ربما هو قريب. ربما هذا تواصل ذهني؟ سيدي، لماذا لا أذهب لأتفقد الأمر ثانية؟"
لم يتوقع شي ليان أن يكون الأمر بهذه السهولة، فشد قبضتيه بصمت وابتسم لهوا تشينغ . لكن فجأة، أفسد شي رونغ فرحته.
"بفف! ألم تذهبي مرة بالفعل؟ أي تواصل ذهني؟ إنه وهم بالتأكيد. أنتِ لا تفعلين سوى التفكير فيه ثمانمئة مرة يوميًا، طبيعي أن تتهيئي".
يبدو أن شوان جي اقتنعت قليلًا بكلامه، وبقيت في مكانها مترددة. ورغم أن المحاولة فشلت، إلا أن شي ليان لم يُصب بخيبة، لأنه ما زال يملك بعض الجمل الأخرى.
كانت شوان جي على وشك متابعة استجوابها حين سمعت مرة أخرى صوت باي مينغ.
"...أيتها الغبية الصغيرة! تعالي إلى هنا، سأعلمك".
وبعدها بوقت قصير، جاء صوت فتاة: "...أرجوك، أيها الجنرال باي. لقد فعلتُها مرة. لدي خبرة الآن. دعني أفعلها..."
بالطبع، كان باي مينغ يعلّم بان يوي كيف تشوي جرذان آكلة للجثث لتقديمها لباي الصغير. لكن عندما وصلت الجملة إلى أذني شوان جي، فُهمت على نحو مختلف تمامًا. صرخت، وامتلأت عيناها فورًا باللون الأحمر، وانفجرت نار الأشباح فوق رأسها، كأن لهيب الغيرة في قلبها قد اشتعل. جذبت شعرها وصرخت:
"إنه هو!!! إنه هو بالتأكيد، لا بد أنه هنا، لقد شعرت به، قلبي شعر به!!! باي مينغ! سأقتلك!!!"
صرخت وهي تجر ساقيها المكسورتين و"قفزت" خارجة. تفجّر شي رونغ بالشتائم.
"هي! أوي! شوان جي! ما اللعنة! كيف تركضين بهذه السرعة بساقين مكسورتين؟! هل ذاك الزير حقًا يستحق ذلك؟!"
راقب شي ليان ظهرها المترنح المتمايل يختفي، وشعر ببعض الأسى. ظن هوا تشينغ أنه يقلق على سلامة من في المعبد.
فقال: "لا داعي للقلق. ستقودها فراشة الأرواح في الاتجاه المعاكس. حتى لو وجدَتهم، رويي موجود هناك لتحمي ولن تتمكن من دخول الدائرة. فلننتهِ من عملنا هنا بسرعة".
الآن بعد أن رحلت شوان جي، حان وقت دخول غوزي المسرح. نهض على قدميه، ومسح يديه الموحلتين في مؤخرته. كان شي ليان لا يزال قلقًا قليلًا.
قال: "هل سيكون الأمر بخير حقًا؟"
قال هوا تشينغ بهدوء: "غاغا ، ثق بي. إن لم ينجح هذا، يمكننا إيجاد طريقة أخرى. هناك الكثير من الخطط الاحتياطية. وإن لزم الأمر، يمكننا أن نجعل شي رونغ غير قادر على الكلام لبقية حياته، ثم نأخذ وقتنا في التفكير بحل".
"...."
دخل غوزي القصر، وكان شي رونغ قد لعق كل الدماء من يديه. ولما رآه ناداه:
"يا بُني، تعال ودلك لأبيك رجليه !"
وهكذا، تقدّم غوزي ليقوم بضرب وتدليك ساقي أبيه. وبعد أن أطاع لبعض الوقت، سأل:
"أبي، هؤلاء الناس في الزاوية، لماذا لا يجرؤون على الحركة رغم أنهم غير مقيّدين بالحبال؟"
أحيا سؤاله حماسة شي رونغ، فقال: «هاهاها ، طبعًا لأنهم خائفون جدًا من والدك لدرجة أن أرجلهم أصبحت مرتجفة!"
"..." اتسعت عينا غوزي وفمه من الدهشة. "أأنت مدهش لهذه الدرجة؟!"
ارتوى غرور شي رونغ بذلك، فأجاب: "بالطبع! أنظر هنا، سأريك اليوم مدى عظمة والدك! ترى تلك الكرة من النار؟ بمجرد أن أعطي الأمر، هووووش، سيحترقون جميعًا حتى الموت. لهذا هم خائفون مني! وهناك شبحان صغيران آخران، تذكرهما جيدًا".
كان غوزي يهز رأسه كفرخ صغير ينقر الحبوب. فتابع شي رونغ:
"أحدهما هو هوا تشينغ ، والآخر يُلقّب بالماء الأسود، إنهما ضعيفان حقيران. مجرد بائسين يتظاهران بالعظمة وحالفهما بعض الحظ، لكن في الواقع، ألقابهما جوفاء. هل تفهم معنى "الألقاب الجوفاء"؟ سأعلمك. إنه مثل يعني أنهما يبدوان قويّين على السطح، لكن عند الحديث عن القوة الحقيقية، فهما لا يقاربان مستواي أبدًا".
بدا أن غوزي فهم، لكن في الوقت نفسه لم يفهم. فقال: "أوه..."
أضاف شي رونغ: "إنهما مجرد محظوظين! لو كان لدي حظهما، لكنت أعظم منهما بعشر مرات! انتظر فقط! هذه المرة، سيخترق والدك هذا الامتحان، وسأهزمهم شرّ هزيمة! لن يجرؤ أحد على احتقاري بعد الآن! وحدي أنا مَن يحق له احتقار الآخرين!"
كان عزمه مشتعلاً، يلوّح بذراعيه ويصيح. ورغم أن غوزي لم يفهم على الإطلاق من أو ما الذي كان يتحدث عنه، إلا أنه هتف بحماسة:
"ستنجح يا أبي!"
"...."
على سطح السقف، وضع شي ليان يده ليغطي وجهه.
خطبة شي رونغ المليئة بالعظمة تركته عاجزًا عن الكلام. وبما أن شي رونغ ابن عمه الصغير، شعر شي ليان بالحرج، فالتفت إلى هوا تشينغ .
قال: "سان لانغ، هذا... هو... أنا..."
في الحقيقة، عبر التاريخ، لم يوجد رجل في العالم لا يحب التباهي. نسمة واحدة قد تُسقط منديل فتاة من بيوت الدعارة في يد رجل، فيعود ليقول إن أجمل المحظيات وقعت في غرامه؛ حمل الأحذية ومسح المقاعد لعشيقة عم حفيد ابن عم العشيقة الملكية قد يتحوّل إلى كونه مسؤولًا مهمًا في بيت من أقارب العائلة الإمبراطورية، رافعًا مكانته. لذلك، الرجال الذين لا يتفاخرون كانوا نوعًا نادرًا.
أما الرجال الذين يحبون التفاخر، فأولًا يتفاخرون أمام النساء، وثانيًا أمام أبنائهم. تذكر شي ليان أنه حين كان صغيرًا، كان والده يستخدم شتى الطرق الصريحة وغير الصريحة ليحدّثه عن بطولاته وعظمته في السياسة؛ ولهذا السبب تحديدًا، كان شي ليان يعتقد بعمق أن والده حاكم نبيل وباسل سيُخلّد اسمه في التاريخ. لكن لاحقًا، عندما اكتشف الحقيقة، لم يكن التوقيت الأفضل، ولهذا شعر حينها بـ "أنت لست عظيمًا كما ظننت"، مما جعله شديد الخيبة.
فكر شي ليان وضحك في نفسه: "لماذا أقارن شي رونغ بأبي؟"
كان ذلك غريبًا بالفعل؛ ربما لأن كليهما كان يحب تضخيم نفسه. لكن سواء كان والده أو غيره، فالتباهي على الأقل كان ضمن الحدود الطبيعية. أما شي رونغ فقد وصل إلى مرحلة الوقاحة المطلقة بلا خجل. ليس غريبًا أن الماء الأسود، الذي كان دائمًا منخفض الظهور، كان يشعر بالقرف منه ويجد أي عذر لضربه كلما التقيا. ومع ذلك، ظل شي ليان حائرًا قليلًا؛ لماذا يسمع شي رونغ يشتم الآخرين، لكنه لم يشتمه هو نفسه؟
ومع ذلك، بدأ يفهم قليلًا لماذا كان شي رونغ يتباطأ في التهام غوزي. لو كان يتفاخر أمام شخص عادي أو شخص أكبر سنًا وأكثر خبرة في الحياة، فقد لا يصدقه ذاك الشخص. وحتى لو أظهر الموافقة، فلن يكون الأمر صادقًا، أو ستكون ردة الفعل متصنّعة كالتي يُظهرها أتباع شي رونغ. لكن مديح غوزي مختلف. كل كلمة كانت نابعة من قلبه؛ كان يؤمن حقًا أن والده أقوى رجل في العالم!
من المؤكد أن شي رونغ لم يتفاخر بهذه الراحة منذ زمن طويل، وقد ارتوى تمامًا. ثم هدّد: "عليك أن تكون مطيعًا، فهمت؟ إن لم تسمع كلامي، سأضع عليك أنت أيضًا نار الأشباح!"
وكما هو متوقع، ارتعب غوزي وسرعان ما غطى رأسه بيديه.
قال: "لا، لا أريد أن أرتديها... آه صحيح يا أبي". تذكر ما علمه إياه هوا تشينغ وشي ليان، فقال بارتباك: "بـ... بمجرد أن ترتدي هذه النار الخضراء، لا تستطيع خلعها، أليس كذلك؟"
لو كان سؤاله: "إذا ارتديتها، هل يمكنك خلعها؟" ربما لم يقل شي رونغ الحقيقة، لكن السؤال كان: "لا تستطيع خلعها، أليس كذلك؟" إنه سؤال يحمل الشك، وطبعًا كان من تعليم هوا تشينغ وشي ليان.
فجأة، ركل شي رونغ رأس أحد التماثيل الحجرية وأطاح به بعيدًا. "سخافات! إن أراد والدك أن يغلق، فسيغلق! وإن أراد أن يفتح، فسيَفتح! انظر! سيُفتح أحدهم الآن لأريك!"
ثم أشار إلى أحد الفلاحين وصرخ: "أيها الكلب، شي ليان!"
شي ليان : "..."
هوا تشينغ : "..."
انطفأت نار الأشباح فوق رأس ذلك المزارع ، فقفز واقفًا. لكنه لم يبتعد كثيرًا قبل أن يبصق شي رونغ بصوت عالٍ كرة أخرى من النار الخضراء الدهنية، فطفَت فوق رأس ذلك المزارع . ضحك شي رونغ بصخب، وهو يربّت على رأس غوزي.
قال: "ما رأيك؟ والدك قوي، أليس كذلك؟"
على السطح، مسح شي ليان العرق عن وجهه. بدا هوا تشينغ هادئًا متماسكًا، لكن صوته كان باردًا كالثلج:
"أعتقد أن هذا القمامة يريد أن يصبح أوضع مما هو عليه بالفعل".
كانت قبضته تصدر أصوات تكسير، فقال شي ليان على عجل: "لا بأس، لا بأس. لقد كان أسهل في الخداع مما توقعنا!"
في الأصل، كانا قد علّما غوزي طرقًا أكثر لاستخراج المعلومات، لكن لم يبدو أن هناك حاجة إليها. ليس غريبًا أن شي رونغ لم يشتم شي ليان أبدًا سابقًا؛ لأن شتمه أصبح التعويذة لفك القفل. حقًا، مشاعره تجاهه عميقة. عند هذه النقطة، لم يعد هناك داعٍ للاختباء. حطّما السقف فورًا وقفزا إلى الأسفل!
أحدث الانفجار العنيف صوتًا جعل شي رونغ يسقط من كرسيه فزعًا.
صرخ: "مَن هناك؟؟ مَن هناك؟؟"
وعندما رأى من هما، قال: "أيها الكلب، الكلب..."
ربما كان يريد شتمه، لكنه تذكّر أن ذلك هو التعويذة المهمة لفك القفل، فسارع إلى تغطية فمه.
في الزاوية، قال المزارعون :
"أظن أنه نطق بالتعويذة قبل قليل، فما رأيكم... لنجرب إن كنا نستطيع فك قيود بعضنا؟"
"نعم، هي مجرد شتائم، صحيح؟ مع أنني أشعر بالأسف قليلًا تجاه هذا الشخص شي ليان، لكنه ليس موجودًا هنا، لذا لا بأس!"
غير أن يين يو نصح بهدوء: "سواء كان موجودًا أم لا، أنصحكم ألّا ترددوها، وإلا فالعواقب ستكون أسوأ من وضعنا الحالي..."
في الجهة الأخرى، أمسك شي رونغ بغوزي ليحتمي به أمام جسده، وغيّر نبرته صارخًا:
"أيها الشي ليان الزاني الحقير! يا عديم الشرف! جاسوس! مخادع!"
قال شي ليان بأسى قليل: "ما معنى "الزاني الحقير" هذا؟"
أضاف شي رونغ: "حتى لو عرفتم التعويذة، فلن تنفعكم! هل ستلعنون أنفسكم؟ ألن يهمّكم أن يلعنكم الآخرون؟"
عند سماع ذلك، ازدادت ملامح هوا تشينغ قتامة، وانطلقت أصوات فرقعة من مفاصله، وكأنه على وشك الانفجار. لكن شي ليان لم يُعر الأمر اهتمامًا، وقال بهدوء:
"أجل؟ لا بأس."
ثم أعاد تلك التعويذة خمس إلى ست مرات بلا تردد، إذ إن مرة واحدة لا تُحرر سوى شخص واحد. صار الأسرى يعرفون الآن أن التعويذة في حقيقتها شتيمة موجهة له، فلم يملكوا إلا أن يرفعوا إبهامهم له في قلوبهم، مفكرين: "رجل حقيقي!"
مع ذلك، لم تُفتح أي من أقفال نيران الأشباح فوق رؤوسهم. تغيرت ملامح وجه شي ليان قليلًا، بينما انفجر شي رونغ بالضحك:
"هاهاهاهاها! لقد خُدعت! إن لم أكن أنا مَن يفتحها، فلن تنفتح أبدًا! لقد لعنت عبثًا! هاهاهاها..."
حلّقت فراشة فضية قرب عيني غوزي. رمش مرتين، ثم أثقلت جفونه، وسرعان ما غطّ في النوم. وبينما كان شي رونغ ما يزال يضحك وحده، فجأة شدّت قوة عنيفة كمّه ودارت به ثماني عشرة مرة قبل أن يتحطم جدارًا.
تفجّر صوته صارخًا: "أيها الشي ليان الزاني الحقير!"
وبمجرد أن شتم، اختفت كرة النار فوق رأس يين يو. قفز يين يو واقفًا وانطلق بعيدًا بسرعة. سارع شي رونغ إلى تغطية فمه.
قال شي ليان بابتسامة هادئة: "تعال، تعال. لا تقلق، لا تكبح نفسك. أطلق لسانك ودع الشتائم تنهمر."
وبينما كان يتحدث بهدوء، رفع أكمامه وأمسك به، ولم يستطع شي رونغ أن يفهم مغزى تلك الهيئة.
صرخ بكل قوته: "تقدّم واضربني! حتى لو ضربتني حتى الموت فلن أكرر تلك الشتيمة!"
قال هوا تشينغ بجانبه بصوت متجمّد: "جيد."
التفت شي رونغ لينظر، فإذا به يرى هوا تشينغ يبتسم له بابتسامة زائفة لم تلبث أن اختفت في غمضة عين. وفي اللحظة التالية، ارتطم رأسه بالأرض حتى غاص ثلاثة أقدام فيها.
"...."
انتشله هوا تشينغ من الحفرة، فزمجر شي رونغ: "أتجرؤ أن تعاملني هكذا! لقد سئمت! سأحرق الجميع! لِنَمُتْ جميعًا معًا! أيها الهوا تشينغ الحقير! احترقوا!"
يبدو أن "أيها الهوا تشينغ الحقير" كانت التعويذة الأخرى لبدء الإحراق. لكن بعد أن صرخ بها، لم تُسمع أي صرخات ولا عويل، ففتح عينيه مرتبكًا. كان ذلك الجمع من المزارعين جميعًا بخير، يقفون في الطرف الآخر يراقبونه. صُدم شي رونغ:
"ما الذي يحدث؟ لماذا لم يمت أحد منكم؟ موتوا! مَن أطلق سراحكم؟؟"
قال شي ليان: "أنت فعلت."
ثم أشار إلى فراشة فضية بجواره، وكانت تلك الفراشة تعيد بث صرخته السابقة بالضبط: "لقد لعنت عبثًا! هاهاهاها..."
اتضح أن تلك الفراشة قد سجّلت كل شيء ونسخت صوته، بما في ذلك التعويذة. فبشتيمة واحدة، يمكنها إطلاق العنان بلا حدود.
قال هوا تشينغ : "غادر هذه الساحة بنفسك. آسف، لن يرافقك أحد."
ثم وجه ضربة عنيفة أخرى، فاندفع شي رونغ إلى أعماق الأرض.
تجمهر المزارعين حول الحفرة ينظرون: "هل... هل يمكن انتشاله بعد هذا؟"
قفز يين يو إلى الحفرة العميقة التي أحدثتها قبضة هوا تشينغ ، وبعد لحظات عاد قافزًا ممسكًا بدمية داروما خضراء. قال: "سيدي ،سموك ، لقد التقطته ."
كانت دمية الداروما الخضراء القذرة تكشّر عن أنيابها، تدحرج عينيها للخلف، وتبصق لسانًا طويلًا؛ كأنها تسخر من أحد، لكن أيضًا كأنها تستعرض نفسها لتنال الرضا. في جميع الأحوال، كانت ذات ذوق رديء للغاية؛ حتى الأطفال لو رأوها لرمَوها بازدراء. لم يستطع شي ليان أن يحدد إن كان هذا التصميم نتيجة شخصية شي رونغ نفسه أو أن هوا تشينغ هو من جعله هكذا عمدًا.
قال هوا تشينغ : "لا تقرب هذا الشيء منا. أبعده بعيدًا جدًا."
فأجاب يين يو: "نعم سيدي."
وبصراحة، لم يكن شي ليان يرغب بالاحتفاظ بذلك الشيء أيضًا، فالتقط غوزي من الأرض. جاءت بضع فراشات طائرة من اتجاه آخر وحطّت على ظهر يد هوا تشينغ .
خفض نظره إليها، ثم قال: "علينا الإسراع بالعودة إلى المعبد الإلهي."
استدار شي ليان بسرعة: "هل حدث شيء هناك؟"
يتبع...
تعليقات: (0) إضافة تعليق